raya

فهرس المقال

الثمرة الأولى

أعترض البعض وخصوصاً من أهل العلم  : بان الأمام المهدي (ع) في عصر غيبة ولا يمكننا الاتصال به فلابد لنا أن ننتخب من يدير شؤون العباد والبلاد ؟

وللأجابة عن هذا الاعتراض لابد ان نذكر عدة نقاط :-

النقطة الاولى :- أنه بعد ان ثبت عن طريق القرآن والسنة وسيرة الأنبياء والمرسلين عدم جواز أختيار الناس للامام دنيوياً أو دينياً وعدم جواز الحكم بغير الدستور الألهي فلا يمكن لاي شخص مهما كان أن يتجاوز الأمرالألهي ويخالف القرآن والسنة المطهرة.

ثم أن الله تعالى موجود والأمام المهدي موجود وهو أحكم وأرحم من الجميع بالعباد والبلاد فلو علم بأن الصلاح وأنتظام  الأمور باختيار الناس ((الانتخابات)) ، والحكم بالأنظمة الوضعية بدلاً عن القرآن الكريم، لجوز ذلك للناس أو أوجد لهم حلاً، لانه هو حجة الله تعالى على الخلق ولا يمكن أن نتوقع أنه يقصر في أداء مسؤوليته أذا كان المجتمع يستحق ذلك.

فهؤلاء الذين جوّزوا للناس ((الأنتخابات)) هل هم أحكم وأرحم من الأمام المهدي (ع)الذي لم يجوز ذلك ام أن ألأمام المهدي (ع) كلفهم بذلك،والأول باطل ضرورة والثاني لم يدعيه أحد من الذين جوزوا ممارسة الفكر الديمقرطي المخالف للقرآن والسنة.

ومن المعلوم أن عصر الغيبة الكبرى عصر تمحيص وابتلاءوأختبار وغربلة للناس وهو تخطيط الله تعالى لليوم الموعود قال تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة:214

وهذا ما أكدت عليه أخبار الأئمة (ع) حيث أخبروا عن الشدة والفتنة والأبتلاء الذي سيّمر به المؤمنون في عصر الغيبة الكبرى وقبل قيام الإمام بحيث أن القابض على دينه كالقابض على جمر الغضى أوكالخارط بشوك القتاد وكذلك أمرنا الأئمة (ع) بالثبات والتمسك بالعقيدة الألهية وعدم الأنحراف أو الأنجراف مع التيارات الأخرى المخالفة لـ (حاكمية الله) .

عن الأمام الحسين (ع): (منا أثناعشر مهدياً أولهم أمير المؤمنين (ع) علي بن أبي طالب وآخرهم التاسع من ولدي وهو الأمام القائم بالحق ، يحيي به الأرض بعد موتها،ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون،وله غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت على الدين فيها آخرون فيؤذون ويقال :متى هذا الوعد أن كنتم صادقين،أما أن الصابر على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله (ص) ) [41] .

وعن الأمام الحسن العسكري (ع) (… ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلاّ من ثبته الله على القول بامامته ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه…)[42].

عن أبي عبد الله (ع) : (ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إلاّ من دعا بدعاء الغريق،قال (ع) :تقول يا الله يا رحمن يارحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك . فقلت : يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك.فقال : أن الله عز وجل مقلب القلوب والأبصار،ولكن قل كما أقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))[43].

وفي هذا الحديث نقطة مهمة جداً ينبغي أن نأخذ منها درساً للنجاة من الفتنةوهي : أن السائل زاد في الدعاء كلمةواحدة (والأبصار)

فاعترض عليه الأمام ومنعه من ذلك . فكيف بمن يخالف كتاب الله وسنة الرسول (ص) وعترته الأطهار (ع) !!!

وعن الإمام علي (ع) في نهج البلاغة :(الزموا الارض واصبروا على البلاء ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم وهوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم،فأنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيداً ….)[44] .

وعن الباقر (ع) قال : (قال رسول الله (ص) ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه اللهم لقني أخواني مرتين ، فقال من حوله من أصحابه : أما نحن أخوانك يارسول الله ؟ فقال : لا إنكم أصحابي وأخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني لقد عرفنيهم الله باسمائهم وأسماء آبائهم من قبل ان يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم،لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد (أي الشوك) في الليلة الظلماء،او كالقابض على جمر الغضا، أولئك مصابيح الدجا ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة)[45]. فهنيئاً لهم حيث أصبحوا أخواناً لرسول الله (ص) لأنهم أستمروا على البقاء على كتاب الله تعالى وسنة نبيه (حاكمية الله).

ولم تجرفهم الفتن الظلماء كـ (الديمقراطية) والحكم بالأنظمة الوضعية ، حيث يصف الرسول محمد (ص) صعوبة هذا البقاء والتمسك (كالقابض على جمر الفضا) و (كالخارط للقتاد).

والى هذا المعنى أشار السيد محمدمحمد صادق الصدر ((قد))حيث قال : (…وهذا هو  المرا د من عدد من الأخبار على أختلاف مضامينها،تأمر المسلم بالبقاء على ماكان عليه من عقيدة وتشريع …بالرغم من تيار الفتن وشبهات الأنحراف)).

وقال أيضاً:((… هو وجوب الأخذ بما قامت عليه الحجة من أحكام الأسلام أوعقائده.بمعنى أنه متى دل الدليل الصحيح على كون شيء معين هو حكم إسلامي او عقيدة إسلامية،وجب الاخذ به،بمعنى لزوم العمل عليه ان كان حكماً ووجوب الاعتقاد به ان كان عقيدة. واما  ما كان مخالفاً لذلك،فيجب رفضه واعتباره انحرافاً وفساداً)) .

وقال (قد) : (... وفي حديث آخر.. تمسكوا بالامر الاول حتى تستبين لكم. وفي حديث ثالث فتمسكوا بما في ايديكم حتى يتضح لكم الامر). وفي حديث رابع :(كونوا على ماانتم عليه حتى يطلع عليكم نجمكم (يشير الى ظهور المهدي (ع)). والامر الاول الذي في اليد،هو احكام الاسلام وعقائده الصحيحة النافذة المفعول في هذه العصور. ومعنى التمسك به تطبيقه في واقع الحياة، سلوكاً وعقيدة ونظاماً)[46].

وقال السيد الصدر (قد) في موضع آخر: ((فالمطلوب اسلامياً هو متابعة خط الأئمة (ع) الذين هم البقاء الأمثل للنبوة والأسلام … باعتبار وضوح ما هم عليه من الحق، كوضوح الشمس المشرقة، وقيام الحجة فيه على الخلق.فلابد من التمسك به والسير عليه خلال الغيبة الكبرى، لكي ينجو به المسلم من الفتن ويبتعد عن مزالق الانحراف)[47] .

فالتكليف الاسلامي الصحيح هو رفض كل الأنظمة الطاغوتية قبل قيام الأمام المهدي (ع)والتمهيد له كما أشار السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قد) حيث قال :

((5 ـ الرفض القاطع لكل انواع المسالمة والمداهنة مع المستكبرين في مرحلة ما قبل سقوط المستكبرين وقيام دولة المستضعفين، وبعد قيام دولة المستضعفين فالمعاهدة والصلح مشروط بشروط يذل معها المستكبرون ويعز معها المستضعفون ، قال تعالى : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)) القلم:9 .

وقال تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)[48]. وسوف أذكر لكم روايتين اعتقد أن من تدبرها يتبين له الحق من الباطل كالفرق بين السواد والبياض، وهاتان الروايتان تؤكدان على وجوب التمسك بالدين والعقيدة الأسلامية وعدم الأنحراف عنه وأما الأعمى فحتى الشمس لا تنفعه في معرفة الطريق !!

عن أبي عبد الله (ع) قال : (إن لصاحب هذا الأمر غيبة،المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد، ثم قال ـ هكذا بيده ـ فأيكم يمسك شوك القتاد بيده ؟ . ثم أطرق ملياً، قال : إن لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتق الله عبد و ليتمسك بدينه)[49]

‌‌‌‌‌عن الإمام موسى بن جعفر (ع) : (إذا فقد الخامس من ولد  السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها أحد، يا بني انه لا بد لصاحب هذا الآمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به،إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه، لو علم آبائكم وأجدادكم ديناً اصح من هذا لاتبعوه، ….))[50].

فسبحان الله كأن الإمام متوجه بكلامه إلينا بالمباشرة ويوصينا بالتمسك بالعقيدة الإلهية الحقة (حاكمية الله) حيث احاطت بنا الفتن والافكار المنحرفة من كل جانب كالديمقراطية الامريكية والانظمة الوضعية . واخيراً أقول لهؤلاء الذين أفتوا  بوجوب ممارسة الديمقراطية (الانتخابات) واعتبروا كلامهم هذا حكمة وحنكة !! اقول لهم ما قال الله تعالى في محكم كتابه : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) آل عمران:83 ، وقوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) العنكبوت: 41 .

النقطة الثانية :- ويرد أشكال هؤلاء ايضاً بان من اهم أسباب غيبة الامام المهدي (ع) هو عدم توفر العدد الكافي للنصرة ؟ وانحراف الأمة عن مسارها الصحيح وتشتتها وافتراقها عن الحق حتى اصبحت فرق واحزاب (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).

* عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى : (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) سورة هود / 8 ، ( قال: العذاب خروج القائم (ع)، والامة المعدودة عدة أهل بدر وأصحابه)[51].

* عن أبي بصير، قال : ( قال أبو عبد الله (ع) : لا يخرج القائم (ع) حتى يكون تكملة الحلقة. قلت : وكم تكملة الحلقة ؟ قال : عشرة آلاف جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم يهز الراية ويسير بها فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها، وهي راية رسول الله (ص) نزل بها جبرئيل يوم بدر. ثم قال : يا أبا محمد، ما هي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير. قلت : فمن أي شئ هي ؟ قال : من ورق الجنة، نشرها رسول الله (ص) يوم بدر، ثم لفها ودفعها إلى علي (ع)، فلم تزل عند علي (ع) حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (ع) ففتح الله عليه، ثم لفها وهي عندنا هناك لا ينشرها أحد حتى يقوم القائم (ع)، فإذا هو قام نشرها فلم يبق أحد في المشرق والمغرب إلا لعنها، ويسير الرعب قدامها شهرا، وورائها شهرا، وعن يمينها شهرا، وعن يسارها شهرا، ثم قال : يا أبا محمد، إنه يخرج موتورا غضبان أسفا لغضب الله على هذا الخلق، يكون عليه قميص رسول الله (ص) الذي كان عليه يوم احد، وعمامته السحاب، ودرعه درع رسول الله (ص) السابغة([52])، وسيفه سيف رسول الله (ص) ذوالفقار، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا، فأول ما يبدأ ببني شيبة ([53]) فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه : هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، ولا يخرج القائم (ع) حتى يقرأ كتابان، كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة، بالبراءة من علي (ع) )[54]

* رسائل في الغيبة : (بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ المفيد (رض) : حضرت مجلس من الرؤساء ، فجرى كلام في الإمامة ، فانتهى إلى القول في الغيبة . فقال صاحب المجلس : أليست الشيعة تروي عن جعفر بن محمد (ع) : أنه لو اجتمع للإمام عدة أهل بدر ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا لوجب عليه الخروج بالسيف([55]) ؟ فقلت : قد روي هذا الحديث. قال : أو لسنا نعلم يقينا أن الشيعة في هذا الوقت أضاف عدة أهل بدر، فكيف يجوز للإمام الغيبة مع الرواية التي ذكرناها ؟ فقلت له : إن الشيعة وإن كانت في وقتنا كثيرا عددها حتى تزيد على عدة أهل بدر أضعافا مضاعفة، فإن الجماعة التي (عدتهم عدة أهل بدر إذا اجتمعت) ([56]) ، فلم يسع الإمام التقية ووجب عليه الظهور. لم تجتمع في هذا الوقت، ولا حصلت في هذا الزمان بصفتها وشروطها. وذلك أنه يجب أن يكون هؤلاء القوم معلوم من حالهم الشجاعة، والصبر على اللقاء، والاخلاص في الجهاد، إيثار الآخرة على الدنيا، ونقاء السرائر من العيوب، وصحة العقول([57]) ، وأنهم لا يهنون ولا ينتظرون عند اللقاء ويكون العلم من الله تعالى بعموم المصلحة في ظهورهم بالسيف. وليس كل الشيعة بهذه الصفة، ولو علم الله تعالى أن في جملتهم العدد المذكور على ما شرطناه لظهر الإمام (ع) لا محاله، ولم يغب بعد اجتماعهم طرفة عين، لكن المعلوم خلاف ما وصفناه، فلذلك ساغ للإمام الغيبة على ما ذكرناه . قال : ومن أين لنا أن شروط القوم على ما ذكرت، وإن كانت شروطهم هذه فمن أين لنا أن الأمر كما وصفت ؟ فقلت : إذا ثبت وجوب الإمامة وصحت الغيبة لم يكن لنا طريق إلى تصحيح الخبر إلا بما شرحناه، فمن حيث قامت دلائل الإمامة والعصمة وصدق الخبر حكمنا بما ذكرناه. ثم قلت : ونظير هذا الأمر ومثاله ما علمناه من جهاد النبي (ص) أهل بدر بالعدد اليسير الذين كانوا معه وأكثرهم أعزل راجل، ثم قعد (ع) في عام الحديبية ومعه من أصحابه أضعاف أهل بدر العدد، وقد علمنا أنه (ص) مصيبا في الأمرين جميعا، وأنه لو كان المعلوم من أصحابه في عام الحديبية ما كان المعلوم منهم في حال بدر لما وسعه القعود والمهادنة، ولوجب عليه الجهاد كما وجب عليه قبل ذلك ولو وجب عليه ما تركه لما ذكرناه من العلم بصوابه وعصمته على ما بيناه.)[58] .

فالسبب اذاً في غيبة الامام المهدي (ع)  هو الناس انفسهم لعدم تطبيقهم للشريعة الحقة  ولعدم استعدادهم للتضحية من اجل قيام دولة الحق، ولعدم طلبهم وتوجههم نحو الامام المهدي (ع) .

فالامام المهدي (ع) هوظل الله تعالى في الخلق، ويمكن ان نطبق الحديث القدسي عليه القائل ، (عبدي ان اتيتني مشياً اتيتك هرولة وان اتيتني هرولة اتيتك ركضاً) وايضاً الحديث القائل (من تقدم لي شبراً تقدمت له ذراعاً ومن تقدم لي ذراعاً تقدمت له باعاً) . اذن فالتقصير من الناس وانهم هم التاركين لامامهم والمعرضين عنه بسبب حطام الدنيا الزائلة .

فالأمة إذا طلبت إمامها حقاً وصدقاً وتضرعت الى الله تعالى وطلبت منه التفريج عنهم وانقاذهم من الفتن والافتراق. لفعل الله لهم ذلك لان الله كريم لايوجد في ساحته بخل اطلاقاً. ونجد هذا المعنى واضحاً في قصة بني اسرائيل. فعن ابي عبدالله (ع) : (أوحى الله الى ابراهيم (ع) انه سيولد لك فقال لسارة فقالت : (أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ) فأوحى اليه : انها ستلد ويعذب اولادها بردها الكلام علي. قال : فلما طال على بني اسرائيل العذاب ضجوا وبكوا الى الله اربعين صباحاً فأوحى الله الى موسى وهارون ليخلصهم من فرعون فحط عنهم  سبعين ومائة سنة فقال الصادق (ع) : هكذا انتم لوفعلتم لفرج الله عنا، فأما اذا لم تكونوا فان الامر ينتهي الى منتهاه)) [59].

وقد جاء ايضاً في سفر إشعيا (ع) ما ينص على هذا المعنى ويؤكده :(ثم يقول إشعيا... يا نور الله ليست جلالتك بديعة،بل انما هي قديمة،وتابعوك تفحصوا عنك في ضيقهم،وحديثك دينهم وطريقتهم في الشدة، وسيقولون في رضائهم :انا كنا في غيبتك كالمرأة الحامل المحتملة لضيق المخاض ووجع الارتياض، ونقر بسوء اعمالنا وان بسببه وادبارنا عن العدل اصابنا ما اصابنا،ولم ينقطع اثار الجبارين عنا،فلو انا سمعنا ما اقرعت اسماعنا من كلام ربنا ووعينا لقطعت عنا اذى الجبارين من قبل، ولادركنا زمان  الفرج والراحة، فما جرعناه من اذاهم ليست الا بما كسبت ايدينا،فانا لم نخلص اعمالنا فأخرنا ظهورك،فنحن السبب في استتارك)[60]. ونجد هذا المعنى جليا في القرآن الكريم ، وفي عدة مواضع منها قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأعراف:96 ، وغيرها من الايات فمن الظلم وعدم الانصاف ان يكون الامام (ع) غائباً بسبب اعمالنا المنحرفة ومع هذا نحملة سبب انحرافنا فتقولون :اننا لجأنا الى(الفكرالديمقراطي) وتنصيب الناس لأن الإمام المهدي في عصر غيبة ولايمكننا الاتصال به !!! فأنتم بعملكم هذا قد اخرتم قيام الامام المهدي (ع)وانحرفتم عن الصراط المستقيم (حاكمية الله تعالى) وسلطتم الظلمة والطواغيت على العباد والبلاد وانتم بذالك تدّعون ان عملكم حكمة وحنكة ومن خالفكم تصفونه بالسفه !!!فما لكم كيف تحكمون...

فانتم قد اوقعتم انفسكم في الفتن والضلال والانحراف ثم تسألون الله ان ينجيكم ويغفرلكم فسياتيكم الجواب (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ) المؤمنون/108. وقال تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى/30 .

فاذا كنا حقاً طالبين للامام (ع) ومنتظرين لقيامه فيجب علينا التمسك بعقيدتنا الحقة ومحاربة الافكار المنحرفة فنكون بذلك قد عجّلنا قيام مولانا الحجة ابن الحسن (ع) لا أن نستسلم (للفكر الديمقراطي)ونخضع لأتباعه ونتخلى عن فكرنا الالهي الحق ((حاكمية الله)) .

وسيعلم الذين ظلموا ال محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين ...

النقطة الثالثة :-

ان هذا الاعتراض مردود بغض النظر عن أي كلام اخر لأن الامام المهدي عليه السلام قد ارسل اليكم رسولا عنه لينقذكم من هذه الفتن وهذا الأختلاف وهو السيد احمد الحسن ودعاكم منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم يدع باباً إلاوطرقه ولاطريقاً إلا وسلكه من اجل هدايتكم وانتم معرضون عنه متكبرون عليه وكذبتموه بدون أي دليل،قال تعالى ((بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) يونس:39 ، وقال تعالى (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) يّـس:30 ، كذبتموه لا لشئ إلا لأنه خالف اهواءكم التي عشقت الإستحواذ على حطام الدنيا الدنية والمناصب الفرعونية، قال تعالى : (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) البقرة: 87 .

فلا عذر لكم غداً أمام الإمام المهدي (ع) في إتباعكم للفكر الغربي وله عليكم الحجة البالغة وان أصررتم على تكذيبكم الى النهاية فلا يعطيكم الا السيف ولا يأخذ منكم الا السيف كما نطقت بذلك عشرات الروايات نعم يخرج كذلك موتوراً أسفاً على هذا الخلق بسبب تكذيبهم لرسوله وانصاره المخلصين.وياليتكم اكتفيتم بالتكذيب بل الصقتم به كل تهمة من أجل تسقيطه في المجتمع قال تعالى: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)[61]

فنعم الحكم لله والموعد القيامة ، والخصم الامام المهدي وآل بيته (ع) .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2