raya

فهرس المقال

الثمرات

كل فكر سواء كان صحيحا او منحرفا لابد ان يتعرض لعدة انتقادات واشكالات, من الافكار الاخرى التي تحاول جاهدة الى هدم هذا الفكر لانه يعتبر نداً لما تتبناه من فكر و ما تدعو اليه من مباديء.وقد تعرض الفكر الاسلامي لعدة هجمات شرسة من كل الافكار المنحرفة سواء أكانت من الأفكار الاسلامية المنحرفة عن الاسلام الحقيقي كالوهابية وغيرها من الفرق التي تدعي الإنتماء للإسلام أو من الافكار المادية الملحدة كالديمقراطية والشيوعية والأشتراكية وغيرها.

والحق أن الفكر الأسلامي الصحيح هو الفكر المتمثل في مذهب أهل البيت (ع) الأثنا عشري وهذا الفكر هو الفكر الأسلامي الوحيد الخالي من التناقضات  في أسسه ومبادئه وأهدافه ومستند في ذلك على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. وقد تعرض هذا الفكر الصافي الى هجمات وحشية من قبل أعداءه منذ أن قبض رسول الله (ص) والى يومنا هذا، منذ أن اغتصب حق الخلافة الإلهية من علي بن ابي طالب (ع) وكسر ضلع فاطمة الزهراء (ع) بضعة الرسول (ص) واسقط جنينها ثم بقتل الأمام علي (ع) في محرابه في مسجد الكوفة ثم بسم الأمام الحسن (ع) ثم بقتل الحسين واهل بيته واصحابه وسبي نساءه ثم بقتل الأئمة من ذرية الحسين (ع) واحداً بعد واحد حتى وصل الأمر الى الأمام المهدي (ع) فتولى الله حمايته من كيد الأعداء  فغيّبه كل هذه الفترة الزمنية الطويلة لكي يقوم فيملئ الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماًوجوراً وخلال غيبة الأمام المهدي (ع) الكبرى كان تكليف الأمة هو انتظار الفرج والتمهيد له من خلال محاربة الأنظمة والأفكار الفاسدة ونشر الفكر الإسلامي الصحيح والتوحيد الحقيقي((حاكمية الله لا حاكمية الناس)) على أكبر بقعة ممكنة من الأرض لتهيئة القاعدة الجماهيرية التي ستنصر الأمام المهدي (ع) عند قيامه.وقد ضحى هذا المذهب الحق تضحيات عظيمة من اجل تلك العقيدة التي ترفض حكم الطاغوت بكل أشكاله الشيطانية.وقد ظهر عدة مصلحين من العلماء العاملين، وشمروا عن سواعدهم للدفاع عن هذا المذهب الحق الذي يرتكز على ركيزتين أساسيتين

الأولى : التنصيب الإلهي.

والثانية:الحكم بما انزل الله تعالى.

ولكن للأسف الشديد قد تعرض هؤلاء المصلحين والذين هم من فلتات التأريخ تعرض هؤلاء إلى مواجهة شديدة وهالة إعلامية ضخمة معارضة لهم، سواء كانت هذه المعارضة من الحكام الطواغيت وأسيادهم((الغرب الكافر)) أومن نضرائهم من نفس المذهب ((علماء السوء غير العاملين)).وأوضح مثال لذلك هو ما عشناه وواكبنا أحداثه وهو ثلاث حركات إصلاحية مثل السيد الخميني والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر فقد تعرض هؤلاء العلماء الثلاثة ((رحمهم الله)) إلى نوعين من المواجهة:ـ

الأولى/ المواجهة القمعية من قبل الأنظمة العميلة الحاكمة والتي هي أداة طيّعة بيد المثلث المشؤوم فملئوا بهم وباتباعهم السجون وذهبوا أخيراً شهداء دفاعاً عن إسلام محمد (ص).

الثانية / المواجهة الدينية وتتمثل هذة المواجهة بأشباه علماء بني إسرائيل (بلعم بن باعوراء والسامري وحنانيا) العلماء غير العاملين والمترفين،حيث تعرض هؤلاء المصلحين لمواجهة شرسة إذ ألصقوا بهم شتى التهم فقالوا عنهم أنهم عملاء وأيضاً قالوا عنهم بأنهم أولاد زنا!! وقالوا عنهم بأنهم اتباع السلطة وقالوا عنهم بأنهم ضعفاء العقول أو مجانين وقالوا عنهم  بأنهم يريدون تفريق كلمة الأمة وقالوا عنهم بأنهم يطلبون الدنيا ويتكلمون على العلماء وقالوا…..وحاشاهم جميعاً عن تلك الصفات الذميمة…ولكن الشيئ الغريب أن هذه الأمة اعتادت على معادات المصلحين في حياتهم فإن ماتوا لطموا عليهم الصدوروالأغرب من ذلك انهم يتبعون ويقتدون بمن كان عدواً لهؤلاء المصلحين في حياتهم وكانوا سبباً في عرقلة حركتهم الأصلاحية بل من أهم الأسباب التي أدت الى قتلهم لأنهم تركوهم وحيدين في مواجهة العدو وأفتوا الناس بعدم جواز أتباعهم...

لقد وصلت الأمة الى حالة مضحكة مبكية وأمسوا لا يفرقون بين القاتل والمقتول،كحال الشخص الذي وجد يبكي على قبر حجر بن عدي (رض) فسئل لماذا تبكي ؟قال ابكي على سيدنا عدي.فقيل له وما به ؟فقال لقد قتله سيدنا معاوية.فقيل له :ولماذا قتله معاوية ؟فقال :لأنه يتكلم على سيدنا عثمان..فعند ذلك أخذ السائل يبكي أمام ذلك الشخص.فقال له لماذا تبكي فقال: أبكي عليك لأنك تعتبر المقتول سيدك والقاتل سيدك،،،

تعرضت لهذا الكلام لأنه واقع معاش لدى الجميع ولا يجرؤ أحد على أنكاره إلاّ على سبيل انكار المبصر للشمس في رابعة النهار.

ولا يتوقع أحد أني كتبت هذا الكلام مجاملة أومداهنة لأتباع هؤلاء المصلحين،فأني بينت فيما سبق وسأبين فيما يأتي من هذا البحث أن أغلب أتباع هؤلاء المصلحين قد أنحرفوا عن الصراط المستقيم وأقروا بالأنظمة الوضعية والفكر الديمقراطي الغربي ونبذوا كتاب الله وتنصيب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واصبحوا ضالين فلا هم مسلمين ولا هم ماديين ديمقراطيين ، وسوف أجعل ثمرات هذا الغصن الشريف مناقشة بعض أشكالات وإعتراضات المقرّين والمتبعين للفكر الديمقرطي على الفكر الاسلامي (تنصيب الله وحاكمية الله)، وأني أقصد بذلك الذين يدعون الفقاهة والعلم والتدين وأتباعهم من الشيعة. وألا فالماديين لابد أن يكون نقاشنا معهم أولاً هو أثبات وجود الله ورسالة الرسول محمد (ص) وخلافة الامام علي (ع) لكي نلزمهم بعد ذلك بوجوب أتباع (حاكمية الله) وأما سائر المسلمين فلابد أن يكون كلامنا معهم أولاً في أثبات أحقية الأمام علي (ع) بالخلاقة وأن اختيار الناس (السقيفة،الانتخابات) باطلة ويجب أتباع الأوصياء من ذرية علي بن أبي طالب(ع)الذين نصبهم الرسول محمد(ص)في عشرات الأحاديث   أن لم نقل المئات.فالكلام لابد أن يكون مع قومنا (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الذين خالفوا أو تخلوا عن القرآن الكريم والسنة المطهرة للرسول محمد (ص) والأئمة الأطهار (ع) .

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2