raya

فهرس المقال

ثانياً :-
السنة المطهرة

حاول فقهاء الضلالة((وعاظ السلاطين)) فصل السياسة عن الدين ودأبوا على ذلك مغررين بالناس واول نشأة لهذه الفكرة الخبيثة هي في عهد الامويين ثم العباسين وكان الغرض من ذلك هو منع اهل البيت (ع) من ممارسة حقهم في قيادة المجتمع سياسياً، ومن جانب اخر لكي يضفوا  الشرعية على حكم بني امية وبني العباس، فكلما حاول الائمة (ع) زعزعة الحكومات الظالمة والعمل على ازالتها يواجهون بالقتل والسجن والتشريد بحجة ان (السياسة شيء والدين شيء اخر) وكأن محمد (ص) قال لاشأن لهم بالسياسة والذي يخرج منهم على طاغية زمانه يعتبر خارجياً خرج على امام زمانه كما قال شريح القاضي واتباعه من فقهاء السلاطين عن الامام الحسين (ع) بانه خارجي خرج على امام زمانه يزيد (لع) !!!

فالحق ان السياسة جزء من الدين، لان الدين الاسلامي عام وشامل لكل نواحي حياة المجتمع البشري سواء كانت الدينية او الدنيوية كالسياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها، قال تعالى (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) الأنعام /  38 ، وقال تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)) يس/12 ، وقال تعالى : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا)) النبأ/ 29

وهذه هي سيرة الرسول محمد (ص) في حياته كان يمارس تربية الامة دينياً واخلاقياً وروحياً وايضاً كان يمارس امورها السياسية من حكم بين الناس وغزو وجهاد وإقامة الحدود والتصرف بموارد الامة الاقتصادية، وايضاً كانت هذه سيرة الامام علي (ع) فقد تكفّل قيادة الامة دينياً وسياسياً وسيرته حافلة بالمعارك ضد المنحرفين عن الدين الاسلامي الحنيف حتى انه اول من اسس نظام الشرطة (شرطة الخميس) فيا ترى كيف تكون السياسة التي قال البعض انها ليس من الدين.

فالامامة شاملة لكل نواحي الحياة الدينية والدنيوية ولا يجوز تنصيب او اختيار الامام سواء كان اختياره للقيادة الدينية او الدنيوية، السياسية أو غيرها..ونجد هذا المعنى واضح جداً في وصف الامام الرضا (ع) للامام، والخبر طويل سنختار منه بعض الشذرات.قال الامام الرضا (ع) (... فمن زعم ان الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ومن رد كتاب الله فهو كافر، هل تعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها اختيارهم.ان الامامة اجل قدراً، وأعظم شأناً، واعلى مكاناً، وامنع جانباً، وابعد غوراً من ان يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بارائهم، ويقيموا امام باختيارهم ان الامامة خص الله بها ابراهيم الخليل (ع) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها واشاد بها ذكره فقال عز وجل : (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) ، فقال الخليل (ع) مسرور بها : (ومن ذريتي) . قال الله تبارك وتعالى : (لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) فأبطلت هذه الاية إمامة كل ظالم الى يوم القيامة فصارت في الصفوة …ان الامامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، أن الإمامة أسّ الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والحج والجهاد وتوفير ((آلفي)) والصدقات وأمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف …. الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا مثل ولا نضير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الأمام أو يمكنه اختياره ؟ وأين العقول من هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ …. رغبوا عن اختيار الله واختيار الرسول (ص)  الى اختيارهم والقرآن يناديهم : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) القصص/68... فكيف لهم باختيار الإمام ؟ والإمام عالم لا يجهل … نامي العلم، كامل الحكم، مطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله … فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه ؟ او يكون مختار لهذه الصفة فيقدمونه ؟ بعدوا والله من الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهوائهم فذمهم الله ومقتهم واتعسهم فقال عز وجل (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .

والحق أن من تدبر كلام الإمام الرضا (ع) يجد فيه دستوراً وفكراً ألهياً متكاملاً بيناً بأوضح برهان فمن رام غير ذلك فإلى جهنم وبئس المصير.فهذه هي العقيدة الإلهية مأخوذة من العين الصافية التي اذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهيراً.

وسأسرد لكم بعض الروايات التي تؤكد على وجوب اتباع تنصيب الله تعالى والحكم بما أنزله على رسوله محمد (ص) قال تعالى : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر:7 ، وحرمة الحكم بالانظمة الوضعية وتنصيب الناس واختيارهم :ـ

* عن سعد بن عبد الله القمي في خبر طويل مع الإمام الحسن العسكري (ع) نأخذ منه مقدار الحاجة : ((……نظر إلينا مولانا أبو محمد (ع) فقال :ما جاء بك يا سعد ؟ فقال :شوقني احمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا. قال :فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها قلت على حالها يا مولاي. قال فسل قرة عيني _ واومى بيده إلى الغلام _عما بدا لك منها (أي اشار إلى أن يسأل الإمام المهدي (ع) وهو غلام آنذاك) فقلت له مولانا وابن مولانا  …. الى ان قال : قلت : فاخبرني يامولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار امام لانفسهم؟ قال (ع) : مصلح او مفسد ؟ قلت : مصلح.  قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لايعلم احد بما يخطر ببال غيره من صلاح اوفساد ؟ قلت : بلى. قال : فهي العلة اوردتها لك ببرهان يثق به عقلك، اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وانزل الكتب عليهم وايدهم بالوحي والعصمة، وهم أعلى الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى، هل يجوز مع  وفور عقلهما وكمال علمهما اذا همّا بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن ؟ قلت : لا. قال (ع) : فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في أيمانهم واخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عزوجل (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا) الى قوله (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الافسددون الاصلح ويظن انه الاصلح دون الافسد، علمنا ان لااختيار الا لمن يعلم ماتخفي الصدور وتكن  الضمائر وتتصرف عليه السرائر، وان لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما ارادوا اهل الصلاح ……))[22] البقرة/55.

اقول :

ياسيدي يامولاي ياصاحب الزمان ((ليت شعري اين استقرت بك النوى بل أي ارض تقلك او ثرى ابرضوى او غيرها ام ذي طوى عزيز عليّ ان اري الخلق ولاترى ولااسمع لك حسيس ولانجوى عزيز عليّ ان تحيط بك دوني البلوي ولاينالك مني ضجيج ولاشكوى …)) تعالَ يامولاي وانظر الى فقهاء اخر الزمان قد اوجبوا اختيار الناس ((الانتخابات)) وتركوا تنصيب وحكم الله تعالى بل بعضهم قال انها افضل من الصلاة والصيام وقد اضلوا الناس بذلك واخرجوهم من الدين الحقيقي الى الدين الديمقراطي الغربي وصدق امير المؤمنين وقائد الغر المحجلين عندما اخبر عن الامام المهدي (ع) انه لايقوم حتى تخرج الناس عن دينها، واي خروج ابشع من اقرار الفكر الغربي (الديمقراطي) وترك الفكر الاسلامي (حاكمية الله) !!!

عن موسى بن جعفر عن ابيه عن جده قال، دخل الحسين بن علي على علي بن ابي طالب (ع) وعنده جلساؤه فقال : (هذا سيدكم سماه رسول الله (ص) سيدا وليخرجن رجلاً من صلبه شبهي شبهه في الخلق والخلق يملئ الارض عدلاّ وقسطاّ كما  ملئت ظلماً وجوراً، قيل له: ومتى ذلك يااميرالمؤمنين ؟ فقال : هيهات اذا خرجتم عن دينكم كما تخرج المراة عن وركيها لبعلها))[23].

عن أمير المؤمنين(ع) : (.... فوالذي نفسي بيده، لاتزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وضلمة وعسف وجور وإختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السنن، وإختلاف وقياس مشتبهات، وترك محكمات حتى تنسلخ من الإسلام وتدخل في العمى والتلد والتسكع ... )[24].

عن رسول الله (ص) (من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من اهل هذه الاية (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فقلت : كيف يجبر عليه ؟ فقال : يكون له سوط وسجن فيحكم عليه فان رضى بحكمه والاضربه بسوط وحبسه في سجنه)[25]

عن ابي جعفر (ع) (الحكم حكمان : حكم الله وحكم اهل الجاهلية، فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم اهل الجاهلية، ومن حكم بدرهمين بغيرما انزل الله عزّ وجل فقدكفر بالله تعالى)[26].

اقول :-

سبحان الله الامام الباقر (ع) يعتبر الحكم بدرهمين بمالم ينزل الله كفراً والأمة هي وبعض العلماء قدسلموا القضاء والحكم واموال العراق جميعا وقيادة الجيوش والسجون والحدود بيد اناس اغلبهم لايمت الى الدين الحقيقي بصلة بل اسلامهم باللسان فقط وإلا فهم لم يمتثلوا لأبسط تعاليم الاسلام بل بعضهم ثبتت خيانتهم للامة وعمالتهم للغرب الكافر بل الداهية العظمى ان منهم الصابئي واليزيدي والمسيحي وغيرهم من اصحاب الأديان والافكار المنحرفة والعجب انهم يصفون عملهم هذا بالشرعية والحكمة.

عن ابي عبدالله (ع) انه قال : ((من مثل مثالاً أو أقتنى كلباً فقد خرج عن الاسلام. فقيل له هلك اذاً كثير من الناس : فقال : ليس حيث ذهبتم، انما عنيت بقولي ((من مثل مثالا)) من نصب دينا غير دين الله ودعا الناس اليه، وبقولي : ((من اقتنى كلبا)) [عنيت ] مبغضا لنا اهل البيت اقتناه فاطعمه وأسقاه من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام))[27].

عن ابي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل:((صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) ، قال : (هي الاسلام)[28] .

 

اقول :-

من أقر بالفكر ((الديمقراطي)) الغربي فقد اقر بأن صبغة الغرب ((الديمقراطية)) أحسن من صبغة الله تعالى ((حاكمية الله)) ولاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم .

عن ابي عبدالله (ع) قال : (بينا عيسى ابن مريم (ع) في سياحته اذ مر بقرية فوجد اهلها موتى في الطريق والدور، قال : ان هؤلاء ماتوا بسخطة ولو ماتوا بغيرها لتدافنوا. قال، فقال له : اصحابه : وددنا انا عرفنا قصتهم. فقيل له : نادهم ياروح الله، قال، فقال : يا أهل القرية، قال : فاجابه مجيبٌ منهم : لبيك ياروح الله، قال ما حالكم وما قصتكم ؟ قالوا : اصبحنا في عافية وبتنا في الهاوية، قال : فقال : وما الهاوية ؟ فقال : بحار من نار، فيها جبال من النار. قال: وما بلغ بكم ما أرى ؟ قال : حب الدنيا وعبادة الطاغوت. قال : وما بلغ من حبكم الدنيا ؟ فقال : كحب الصبي لأمه إذا أقبلت فرح، وإذا أدبرت حزن. قال : وما بلغ من عبادتكم للطاغوت ؟ قال : كانوا إذا أمرونا اطعناهم. قال فكيف أنت أجبتني من بينهم ؟ قال لانهم ملجمون بلجام من نار، عليهم ملائكة غلاظ شداد واني كنت فيهم ولم اكن منهم فلما أصابهم العذاب أصابني معهم فأنا متعلق بشعرة على شفير جهنم أخاف أن أكبكب في النار قال فقال عيسى لاصحابه : النوم على المزابل واكل خبز الشعير خيرٌ كثير مع سلامة الدين)[29].

 

أقول :-

إن الطاغوت الذي نهانا عن طاعته الله تعالى في كتابه العزيز، وأيضاً نهانا عنه الرسول محمد (ص) واله الأطهار في مئات الروايات هو طاعة كل شخص لا يحكم بحكم الله تعالى (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فعن أبي عبد الله (ع): (كل راية ترفع قبل القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل)[30]. أي كل راية وكل فكر وكل دستور وكل دولة تقام لا تستند إلى الإسلام وحكم القرآن وتنصيب الله تعالى فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله.

وهذا الفكر (الديمقراطي) قد رفع رايته قبل قيام القائم (ع) وهذا الفكر مخالف للقرآن والسنة ولجميع الأديان الإلهية فصاحبه (أمريكا) طاغوت يعبد من دون الله (أي يطاع) وكل من دعا إلى ممارسة الديمقراطية (الانتخابات) فانه يدعوا إلى عبادة الطاغوت، قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) النساء:60. فالمسالة واضحة ولا تحتاج الى كثير من التفكير، كوضوح مسألة 1+1 = 2

عن ابي عبد الله (ع) قال قال امير المؤمنين (ع) في خطبة: (قال الله اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون... ففي اتباع ما جائكم من الله الفوز العظيم وفي تركه الخطأ المبين) [31]

عن سعد عن ابي جعفر (ع) : (ان الله يامر بالعدل والاحسان قال ياسعد ان الله يامر بالعدل وهو محمد (ص) والاحسان هو علي وايتاء ذي القربى وهو قرابتنا، امر العباد بمودتنا وايتاءنا ونهاهم عن الفحشاء والمنكر ومن بغي على اهل البيت ودعا الى غيرنا) .

وفي حديث اخر : (العدل شهادة ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله، والاحسان امير المؤمنين، والفحشاء والبغي والمنكر فلان وفلان وفلان)[32].

عن ابي عبد الله (ع) انه قال : (من دان الله بغير سماع عن صادق الزمه الله البته الى العناء ومن ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك وذلك الباب المأمون على سرّ الله المكنون) [33].

عن ابي بصير قال قال الصادق (ع) : (طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية فقلت له جعلت فداك وما طوبى ؟ . قال : شجرة في الجنة اصلها في دار علي بن أبي طالب (ع) وليس مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها وذلك قول الله عز وجل (طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ))[34]

اقول :-

ان في هذا الحديث الشريف عدة نقاط يجب ان نقف عندها ونتدبرها ونهتدي بها: ما هي شجرة طوبى التي اصلها في بيت علي (ع) واغصانها في بيوت المؤمنين، ان  هذه الشجرة هي الولاية (تنصيب الله لعلي بن ابي طالب لخلافة الرسول محمد (ص) وفي قبالها شجرة الزقوم (سقيفة بني ساعدة تنصيب الناس والانتخابات)

في بيت كل مؤمن (ولعل البيت يرمز الى القلب) غصن من اغصان شجرة طوبى والمؤمن من اعتقد بتنصيب الله ورسوله لعلي بن ابي طالب وكفر بتنصيب الناس واختيارهم للاول والثاني والثالث... فمن كان مقراً بتنصيب الله فله غصن من اغصان شجرة طوبى، أي ولاية امير المؤمنين (ع) ومن كان مقرا بتنصيب الناس واختيارهم (الانتخابات) فليس له غصن من شجرة طوبى بل له غصن من اغصان شجرة الزقوم وسوف يحشر مع اعداء ال محمد (ص) وهذه العقيدة سارية الى يوم القيامة لان (حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة) .

قوله (ع) : (طوبى لمن تمسك بامرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية) فيه اشارة واضحة جلية على صعوبة التمسك بامر اهل البيت (ع) حاكمية الله وتنصيبه، ولم يزغ قلبه الى (حاكمية الناس – الانتخابات) والانظمة الوضعية الشيطانية المحاربة للانظمة الالهية السماوية (بعد الهداية) أي انهم قبل تلك الفتن مهتدون لولاية اهل البيت (ع) ومعتقدون بها قبل رفع راية (الفكر الديمقراطي) الذي يصاحبه المال والشهرة والجاه والمناصب السياسية والقوة المادية عدة وعدداً... فقوله (ع) ! (طوبى لمن تمسك) هذا التمسك يشعر بوجود تيار قوي من الفتن والانحراف والمغريات الدنيوية الزائلة التي لا ينجو منها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان وأيده بروح منه كما ورد عن رسول الله (ص)! :(.. محمد بن الحسن بن علي (ع) ذلك الذي يغيب عن شيعته واولياءه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان...)[35]. وبالتالي وبسبب السيل الفكري الغربي الشيطاني الديمقراطي وبسبب ان الذي لا يقر بهذا الفكر يعتبر ارهابيا ويحرم من ابسط الحقوق بل يطارد و يسجن أو يعذب ويعدم. فلا يبقى من الشيعة على القول بامامة المهدي (ع) (حاكمية الله) الا كالكحل في العين، نفر يسير كما جاء عن اهل البيت (ع) عن امير المؤمنين (ع) :(... فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون – يعني قيام القائم – حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى لا يبقى منكم – او قال من شيعتي – الا كالكحل في العين والملح في الطعام...)[36]، قال تعالى (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ونصرنا وفرجنا بالامام المهدي (ع) وهو قريب ان شاء الله تعالى

عن ابي الحسن (ع) في خطبة خطبها رسول الله (ص) في مرضه وفي الخبر: فقال رسول الله (ص): (ادعوا عمي – يعني العباس (رحمه الله) – فدعى له فحمله وعلي (ع) حتى اخرجاه فصلى بالناس وانه لقاعد ثم حمل فوضع على المنبر فاجتمع لذلك جميع اهل المدينة من المهاجرين والانصار حتى برزت العواتق من خدورها فبين باك وصائح والنبي (ص) يخطب ساعة ويسكت ساعة وكان فيما ذكر من خطبته !... يامعاشر المهاجرين والأنصار ومن حضر في يومي وساعتي هذه من الأنس والجن ليبلغ شاهدكم غائبكم الا واني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شيء حجة الله عليكم وحجتي وحجة وليي وخلفت فيكم العلم الاكبر علم الدين والنور والهدى وضياءه وهو علي بن ابي طالب (ع) وهو حبل الله – (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آل عمران:103 ايها الناس هذا علي من احبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد اوفى بما عاهد عليه الله ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصم (و) أعمى لا حجة له عند الله)[37].

عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل((وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ) قال الولاية)[38].

عن ابي جعفر (ع) في قوله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) قال هي ولايتنا)[39].

اقول :

معنى الاقامة يعني اتيان الشيء بجميع حدوده وبدقة، فكيف نعتبر انفسنا قد أقمنا ولاية أمير المؤمنين (ع) ونحن قد تركنا (تنصيب الله) وكتاب الله واتبعنا الفكر الديمقراطي المقيت ؟!!!

عن علي بن يقطين قال قلت لابي الحسن موسى بن جعفر (ع): (أيجوز ان يكون نبي الله عز وجل بخيلا ؟ فقال : لا فقلت له : فقول سليمان (ع) : (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ما وجهه ؟ وما معناه؟ فقال : الملك ملكان ملك ماخوذ بالغلبة والجور واختيار الناس، وملك ماخوذ من قبل الله تبارك وتعالى كملك آل ابراهيم وملك طالوت وذي القرنين، فقال سليمان (ع) هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ان يقول انه ماخوذ بالغلبة والجور واختيار الناس، فسخر الله تبارك وتعالى له الريح تجري بأمره رخاء حيث اصاب وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا، وسخر الله له الشياطين كل بناء وغواص وعلم منطق الطير ومكن له في الارض فعلم الناس في وقته وبعده ان ملكه لا يشبهه ملك الملوك المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور …)[40].

أقول :-

إن هذا الحديث الشريف يبين ويكشف لنا عن حقيقة مهمة جدا وهي : ان قضية اختيار الناس (الانتخابات) قديمة جداً قبل نبي الله سليمان وبعده. ويبين الحديث أيضاً أن (اختيار الناس) لا يتصف بالشرعية وهو في قبال تنصيب الله تعالى !!

 

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2