raya

فهرس المقال

الثمرة الرابعة

تناقضات الشيخ اليعقوبي

كثيرا ما نجد في التاريخ وفي عصرنا الحالي رجالاً يدعون الإصلاح وقيادة الأمة وإرشادها نحو الصلاح والإصلاح ولكن عندما تضعهم تحت المجهر وتقارن بين أقوالهم وإدعاءاتهم وبين أفعالهم تجد أن أقوالهم في واد وأفعاله في واد آخر أي أنهم يقولون ولا يفعلون وهذه هي الصفة المميزة لعلماء الحق من علماء السوء، فعلماء السوء دائماً يقولون ما لايفعلون، وقد أشار الله تعالى الى ذم هؤلاء في عشرات الآيات القرآنية منها قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)) الصف (2-3).

ومنها قوله تعالى:((وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ)) الشعراء/224-226. وقد فسر أهل البيت (ع) معنى الشعراء بالعلماء غير العاملين. ومنها قوله تعالى:((وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ)) البقرة/89  .

وعن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل : (( كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)) فاطر/28.

قال : ((يعني بالعلماء من صدّق فعله قوله، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم))[126].

وعن النبي محمد (ص) أنه قال: ((العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج وعالم تارك لعلمه فهذا هالك وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه....))[127]

وعن أبي جعفر (ع) أنه سئل عن مسألة فأجاب فيها ((فقال الرجل إن الفقهاء لايقولون هذا، فقال يا ويحك، وهل رأيت فقيهاً قط؟ إن الفقيه، الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنة النبي –ص- ))[128].

وقديماً خاطب نبي الله عيسى(ع) علماء بني إسرائيل بهذا الخصوص قائلاً: ((معلمو الشريعة والفريسيون على كرسي موسى جالسون فإفعلوا كل ما يقولونه لكم وإعملو به، ولكن لا تعملوا مثل أعمالهم لأنهم يقولون ولا يفعلون....)).

وقد أخبرنا الله تعالى ورسوله الكريم وآله الأطهار(ع) أنه سيكون في هذه الأمة ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، قال تعالى ((لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ)) الإنشقاق/19، وقال تعالى ((سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)) الأحزاب/62 .

بل وردت الأخبار بأن من علامات آخر الزمان قبل قيام القائم(ع) إنحراف العلماء وإنهم يقولون مالايفعلون، فعن رسول الله(ص) في حديث المعراج:((... قلت إلهي فمتى يكون ذلك-أي قيام القائم- فأوحى الي عز وجل: يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر الفتك وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة الخونة....))[129].

وعن رسول الله (ص) : ((.... فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود))[130]. وعن أبي عبد الله(ع) في حديث طويل قال:(( ... ورأيت القضاة يأمرون بغير ما أمر الله ... ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولايعمل القائل بما يأمر....))[131]

وجاء في وصايا رسول الله (ص) لإبن مسعود: ((الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء... يابن مسعود علماؤهم وفقهائهم خونة فجرة ألا أنهم أشرار خلق الله، وكذلك أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ عنهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله يدخلهم نار جهنم صم بكم عمي فهم لا يرجعون... يابن مسعود يدّعون أنهم على ديني وسنتي ومنهاجي وشرائعي إنهم مني براء وأنا منهم بريء.... والذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهم ويمسخهم قردة وخنازير، قال: فبكى رسول الله(ص) وبكينا لبكائه وقلنا:يا رسول الله، ما يبكيك؟فقال: رحمة للأشقياء يقول الله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) يعني العلماء والفقهاء....))[132].

وروي عن أمير المؤمنين(ع) في خطبة البيان أنه قال: ((... وتميل الفقهاء الى الكذب وتميل العلماء الى الريب فهنالك ينكشف الغطاء من الحجب وتطلع الشمس من المغرب فيظهرقائمنا المتغيب...))[133]والروايات في هذا المضمون كثيرة جداً لا يسعنا إستقصائها في هذا البحث المختصر وإن شاء الله سوف يكون لهذا الموضوع حصة من أجزاء هذه السلسلة. وأما الآن فلنعرج الى بعض ما كتبه الشيخ اليعقوبي في كتابه (نحن والغرب) وغيره، لنرى هل هو مطابق لما فعله في هذه المرحلة أم ماذا؟!!.

قال الشيخ اليعقوبي في أول محاظرة من كتاب (نحن والغرب) ناقلاً بعض كلمات ساسة الغرب ضد الإسلام والتعليق عليها حيث قال مبيناً نظرية(نهاية التاريخ) لفرانسيس فوكاياما الأمريكي من أصل ياباني:((إن النموذج الغربي هو الأمثل ولابد أن يخضع له العالم أجمع))، ففوكاياما أكد في نظريته أن الديمقراطية الليبرالية هي نهاية التاريخ في ضوء إنتصارها على الشيوعية بل أنه لم يتوان عن دعوته الى فرض النموذج الغربي على كل دولة في العالم بحجة أنه من أجل رقي المجتمع ما يجب على الدولة أن تكون ديمقراطية وأن تكون على إتصال بنظام السوق العولمي)) ونقل أيضاً لرئيس الوزراء البيريطاني (تشرشل) بعد ما رفع المصحف قائلاً لجنوده : ((إنزعوا هذا الكتاب من حياة المسلمين أضمن لكم السيطرة عليهم))

ونقل أيضاً كلام لويس التاسع ملك فرنسا عند هزيمته في الحملة الصليبية وإطلاق سراحه عام 1250 قال مخاطباً جنوده:((إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم)) ونقل أيضاً كلام المبشر وليم جيفورد:((متى توارى القرآن ومدينة مكة من بلاد العرب يمكننا حينئذٍ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيداً عن محمد وكتابه)) ونقل أيضاً كلام البروفسور ريتشارد كروسمان المسؤول السابق لقسم الحرب النفسية في بريطانيا:((هدف هذه الحرب تحطيم أخلاق العدو وإرباك نظرته السياسية ودفن جميع معتقداته ومُثُله التي يؤمن بها والبدء بإعطائه الدروس الجديدة التي نود إعطائها له ليصار بالتالي الى أن يعتقد بما نعتقد به نحن)).

وقال الشيخ اليعقوبي بعد ذلك تحت عنوان

((المحاور التي يجب أن نكرس لهل جهدنا)):-

(4- الإهتمام بالقرآن الكريم وتفعيل دوره في المجتمع من خلال عدة جهات خصوصاً بالإستفادة من طريقته في إصلاح النفس والمجتمع .....

9- شرح محاسن الإسلام وتكامل تشريعاته وشموليتها لكل نواحي الحياة وقدرته على تلبية حياة البشرية على مدى العصور وتكفله بتوفير السعادة لها وعرض نظرياته ونظمه على أنه النظام الوحيد الصالح لقيادة البشرية.

10- فضح النموذج الغربي على مستوى النظرية والتطبيق أي بمناقشة أصل مرتكزات حضارته......

11- الإعتزاز بالشخصية الإسلامية وبيان مقوماتها وتجسيدها في سلوكنا وأفكارنا ونفي التبعية للغرب في كل شيء سواء في الملابس أو قصات الشعر أو الأفكار والمعتقدات أو الأعراف والتقاليد فإن هذه التبعية تؤدي الى ذوبان القيم والأخلاق والعقائد......)

أقول :-

إن هذا الكلام صدر من الشيخ اليعقوبي بتاريخ 27/ذو الحجة/1422 هـ أي قبل سقوط نظام صدام المجرم وعندما كانت أمريكا وراء البحار ولكن اليوم وعندما أصبحت أمريكا هي سيدة العراق فقد تغير كلام الشيخ اليعقوبي وإنقلب رأساً على عقب، وإليك أيها القارئ المنصف بعض التعليق عليه وبإختصار:-

1-إمتعض الشيخ اليعقوبي من مقالات ساسة ومفكري الغرب الكافر وتصريحاتهم بوجوب سيادة الفكر الديمقراطي على العالم كله وإبعاد المسلمين من القرآن الكريم وما يحتويه من عقيدة ودستور.

وهاهو الشيخ اليعقوبي اليوم يقول بمقالتهم بوجوب تطبيق الفكر الديمقراطي ، بل جعله أفضل من الصلاة والصوم !! . وزعم بأن أول من أسس الديمقراطية هو الأسلام!!(مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) الكهف/5 .

وأيد الشيخ اليعقوبي الحكم بغير القرآن الكريم وأقر هو وأمثاله للجمعية الوطنية أن تكتب الدستور العراقي وبذلك يكون قد أقر الدستور الوضعي في قبال الدستور الإلهي حيث قال في بيان الفقه والمجتمع رقم (5):

((.....أما اليوم وقد عادت السلطة الى الشعب بحيث أصبح يختار مرشحيه بملئ إرادته وحريته ويكتب دستوره وقوانينه بيده...)) .

فبربكم هل سمعتم في رسالة من الرسالات السماوية أن الله أوكل كتابة القانون للناس؟!! إسمع وتعجب.. لقد طبق الشيخ اليعقوبي مقالات أعداء الإسلام التي ذكرها في كتابه (نحن والغرب) فقد أوجب على أتباعه ممارسة الفكر الغربي (الديمقراطية) وأقر إيكال كتابة الدستور للناس (الجمعية الوطنية) ونبذ كتاب الله وراء ظهره كأنه لايعلم!! .

(وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) البقرة/101.

وأمسى القرآن لايصلح إلا لقراءته لكسب الثواب أو وضعه في البيوت للبركة أو قراءته في الفواتح للعزاء!!!. وبهذا قرّت عين أمريكا وحلفائها وتحقق حلمها في عزل القرآن عن المسلمين، وتغير عقيدة المسلمين من ((حاكمية الله)) الى حاكمية الناس ((الفكر الديمقراطي)) فهل من ناصر ينصر القرآن..هل من ذاب يذب عن عقيدة الإمام المهدي(ع) في هذا الزمان..هل من منصف ينصفنا ولو باللسان.

2- أكد الشيخ اليعقوبي على تفعيل دور القرآن الكريم في النفس والمجتمع وأن تشريعات الإسلام كاملة وشاملة لكل نواحي الحياة وأنه النظام الوحيد الصالح لقيادة البشرية ...

فأقول: لقد نقض الشيخ اليعقوبي كل كلامه هذا وأقر بمشروعية الحكم بغير كتاب الله تعالى ومشروعية إختيار الناس لنوعية الدستور الذي يحكمها، فإذا كان صادقاً فيما يقول فيجب عليه أن يعلن بأن المصدر الوحيد للدستور هو القرآن الكريم فقط . لا أن يقولوا : ((يجب أن يكون القرآن من مصادر الدستور)) وهذا يعني أن هناك مصادر أخرى غير القرآن الكريم يصاغ منها الدستور ، وحينئذ نكون مشمولين بقوله تعالى : ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) .

3- أكد الشيخ اليعقوبي في النقطة العاشرة على فضح النموذج الغربي على مستوى النظرية والتطبيق أي بمناقشة أصل مرتكزات حضارته...

أقول:- هاهي أمريكا قد إستوطنت العراق وفرضت نظريتها (نهاية التاريخ) أي الديمقراطية وأقنعت الناس بها، فأين مواجهتكم للنظرية الأمريكية وأين هي نظرية الإسلام التي تواجهون بها نظرية الغرب(الديمقراطية). فقد إنقلبت الآية فأصبحتم أنتم الذين تنادون بالديمقراطية الأمريكية وتروجون لها وأنفقتم في سبيلها الأموال الطائلة وخدعتم الناس وزعمتم أن الديمقراطية من الإسلام!!! وإنطبق عليكم كلام سبط الرسول(ص) الإمام الحسين (ع) حينما خاطب المرتدين قائلاً : ((......سللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم...)).

فهاهو التاريخ قد سطر هزيمتكم أمام النظرية الغربية (الديمقراطية) بل لم تُبدوا أي مواجهة وكأن الديمقراطية نزل بها جبرائيل (ع) من السماء!!! ، بل لم أرَ أحداً يفضح الفكر الغربي على مستوى النظرية إلا ما ندر وتمرون عليه مرور الكرام...

اللهم إنا نُشهدك إنا نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لاشريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وأن علياً خليفة رسول الله(ص) وأن الأئمة من ولده حجج الله وأن المهدي والمهديين من ولده حجج الله ونشهد بأن حكمك الحق وما بعده ضلال وإضلال من خلق الشيطان اللهم أحينا على ذلك وأمتنا عليه بحق محمد وآله الأئمة والمهديين الطيبين الطاهرين...

أراد أن يكحل عينه فأعماها :-

 

وجه سؤال محرج الى الشيخ اليعقوبي يراد به تبيين التناقض بين كلامه بالأمس حيث صرح بوجوب إيكال مجمع السلطات للفقيه الجامع للشرائط وبين كلامه اليوم حيث أقر أن تكون السلطات بيد السلطة المنتخبة!! وحاول الشيخ اليعقوبي وبخجل أن يخرج من هذا المأزق ولكنه وضع نفسه في مأزق آخر أشد من سابقه.

وإليك أيها القارئ نص السؤال والجواب في بيان (الفقه والمجتمع) رقم 5 تحت عنوان (فقه الشرطة والأجهزة الأمنية) الحلقة الأولى-بتاريخ 5-صفر-1426 هـ :-

 

 

((س8: ذكرتم في عدة لقاءات وبيانات أن مجمع السلطات يكون بيد الفقيه الجامع للشرائط في النظام الإسلامي فأين محل الإنتخابات التي تنادون بها وماهو دور الأمة في هذا النظام وإذا إختارت الأمة رئيساً للجمهورية لايتصف بملكة الإجتهاد فهل يكون أمرها في سفال كما جاء في بعض الأحاديث عن المعصومين (ع) بإعتبار أن امر الأمة قد تولاه من ليس أهلاً للولاية عليه...)).

فأجاب الشيخ اليعقوبي قائلاً:

((بسمه تعالى: التولية التي مرجعها الى المجتهد الجامع للشرائط هي التشريعية والقضائية أما التنفيذية كرئاسة الحكومة والوزراء-بحسب النظام المعمول به- فيمكن تفويضه الى الأمة لتختار النزيه الكفؤ البصير بمصالحها ويمضي المجتهد الجامع للشرائط هذا الإنتخاب ليكتسب مشروعيته ويإختصار فإن ماهو مختص بالشريعة الإلهية كالتشريع والقضاء فإن مرجعه الى المجتهد العادل، أما ما يرجع الى شؤون العباد كإنشاء معمل في المدينة الفلانية وشق طريق بالمواصفات الكذائية فهي التي يمكن للممثلي الأمة في مجلس البرلمان التصرف فيها وليس من حقهم مثلاً أن يشرعوا مساواة المرأة للرجل في الميراث أو منع تعدد الزوجات ونحوها حتى لو كان التصويت بالأكثرية لصالح هذا القرار. وعلى أي حال فإن النظام الإسلامي يفترض تطبيقه في مجتمع مقتنع بالإسلام وبقادته ولذا هو لاينتخب إلا من هو ملتزم بالشريعة وهذا الموضوع من الأمور التي تستحق الكثير من البيان والتفصيل)).

محمد اليعقوبي

5/صفر/1426 هـ.ق.

ولبيان تناقض كلام الشيخ اليعقوبي نذكر ما يلي:

1-الشيخ اليعقوبي إعتاد على إعطاء التنازلات كلما رأى أن الوضع السياسي لا ينسجم مع ما يريد ويهدف فتراه متناقض المواقف مضطرب الكلام، فهو يصوغ مواقفه لتوافق الوضع السياسي وما يرغبة الناس لا لتوافق عقيدة الإسلام والقرآن الكريم وسيرة الرسول الأكرم(ص) والأئمة الأطهار(ع)، وبالتالي فهو تابع لا متبوع، تابع لما ترغب إليه السياسة والناس من الموافقة والمسالمة والخضوع، لأنه إن إختار موقف المواجهة سيفقد تأييد عبيد الدينار وأتباع الهوى الذين يود أحدهم أن يعمر الف سنة، قال تعالى: ((وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ)). وقال تعالى: ((وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)) الأنعام/116. وقال تعالى:((أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)). المؤمنون/71 المؤمنون/70

فهو في بداية الأمر وعندما كان يأمل بإستحواذه هو وأمثاله على حصة الأسد من قيادة الأمة، صرح بأنه يجب أن تكون السلطة بيد الفقيه الجامع للشرائط، وهذا طرح مقبول أكثر من غيره نسبياً.

وعندما تأكد من أن أمريكا وعملائها قد سيطرت على الوضع السياسي وآيس مما كان يصبو إليه ويخطط له، إنعطف عن رأيه الأول ليوافق الوضع السياسي ولكي يهرب من زاوية المواجهة، فنادى بوجوب الإنتخابات وناقض بذلك كلامه السابق، وزعم أن السلطة التشريعية والقضائية لا بد أن تكون بيد الفقيه العادل وأما السلطة التنفيذية فهي بيد السلطة المنتخبة.

وهذا تضليل واضح على الناس إذ كلنا نعلم أن السلطة المنتخبة تمتلك السلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية إذ إن تشريع وصياغة الدستور بيد الجمعية الوطنية وكذلك السلطة القضائية والتنفيذية فهما تابعتان للحكومة المنتخبة. فأين زعم الشيخ اليعقوبي بأن السلطة التشريعية والقضائية بيد الفقيه العادل؟!!.

هل نساه أم تناساه أم حالت دونه المصالح السياسية الخاصة، فلم يبق شيء لم تتحكم به امريكا وعملائها المنتفعين ولم يبق للفقيه العادل سوى الخيرة وإستلام الحقوق الشرعية والإفتاء بمسائل الحيض والنفاس والسكائر وأنواعها!!.

وصدق الشاعر حيث قال:-

هزلت حتى بدى من هزالها           كلاها وحتى استامها كل مفلس

والأعجب من ذلك هو حال أتباع الشيخ اليعقوبي كيف يقتنعون بكلامه وهم يعلمون يقيناً بأنه مخالف للواقع إذ لا توجد سلطة تشريعية ولا قضائية بيد الفقيه العادل كما زعم الشيخ اليعقوبي، وليت شعري من هو الفقيه العادل الجامع للشرائط ومن الذي يختاره ومن الذي يقتنع به؟!! وأظن الشيخ اليعقوبي لايقصد بالفقيه العادل إلا نفسه وهذا دون إثباته خرط القتاد!!!

وفي الوقت الحالي فإن الشيخ اليعقوبي قد أمر بمشروعية الحكومة المنتخبة وإمتلاكها السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية، وبهذا قد تنازل –كعادته- عن قوله السابق: بوجوب كون السلطة التشريعية والقضائية بيد الفقيه العادل!!

وكما بينت سابقاً فإن الشيخ اليعقوبي كعادته يحاول خداع الناس بالمثال، فهو يحاول إيهام المجتمع بأن صلاحيات الدولة المنتخبة أمثال(إنشاء معمل) أو (شق طريق) وأمثال ذلك محاولاً مص غضب ورفض الناس لهذه السلطة المنتخبة!!

فإذا كان كذلك وإن صلاحيات الحكومة المنتخبة أمثال تلك الأمور. فإسأل الشيخ اليعقوبي: من الذي بيده صياغة الدستور ومن بيده السلطة القضائية ومن بيده ثروات العراق ومن بيده القوات المسلحة العراقية ومن بيده أن يسجن من يشاء ويعدم من يشاء أو يهدم بيت من يشاء ويسمح لما يشاء ويمنع مايشاء هل كل هذه الأمور بيدك إذا لم تكن بيد الحكومة المنتخبة؟ فإن قلت أنها بيدك فقد كذبت، وإن قلت أنها بيد الحكومة المنتخبة. فأقول لك: هل يحق لك أن تمثل هذه الصلاحيات الخطيرة والتي يتوقف عليها مصير الأمة بإنشاء معمل أو شق طريق؟!!

ألم يأن لكم أن ترحموا هذه الأمة المضطهدة وتكفوا عن خداعها وتشتيت أمرها وتضييع حقوقها حيث سلطتم عليها من لايؤتمن على شق تمرة، وهاهي النتيجة، عناصر هذه الحكومة يتمتعون بالنعيم ويسكنون القصور ويكنزون المليارات من أموال هذا الشعب المظلوم. وأما أفراد الشعب والفقراء واليتامى فإن حصتهم الإحتقار والفقر والضياع والتفجير بـ(السيارات المفخخة وأمثالها) فهم في دولة صدام(لعنه الله) فقراء ضعفاء وفي هذه الحكومة المنتخبة زادت حالتهم سوءاً إذ بسبب زيادة رواتب الموظفين والشرطة وأجهزة الدولة زيادة خيالية إرتفعت تبعاً لذلك المواد الإستهلاكية فصعب على الفقراء الذين ليس لهم راتب أو حق في هذا البلد شراء حتى كيلوغرام من الطماطم أو ثوباً جديداً في يوم العيد أو بدلة طفل لعام دراسي جديد. وهكذا لم يجن هؤلاء الفقراء سوى الوعود الكاذبة والكلمات المعسولة التي هي سموم قاتلة تفوح منها رائحة النفاق والخيانة، إنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين..

حكم الجاهلية

ذكر الشيخ اليعقوبي في هامش كتابه((نحن والغرب))[134] قال:

(2- إن جاهلية الأمس كانت تحكمها غير شريعة الإسلام، وكل حكم اليوم بغير ما أنزل الله تعالى فهو حكم جاهلي (أفحكم الجاهلية يبغون) وما أكثر هذه الأحكام اليوم من حكم العشائر الى القوانين الوضعية التي تبنتها دول العالم) .

أقول :

وكلام اليعقوبي هذا أيضاً مخالف لفعله الآن حيث أقر بتنصيب الناس والحكم بغير كتاب الله تعالى، فالدستور تضعه الجمعية الوطنية وهي متكونة من مختلف طوائف الشعب العراقي من شيعة وسنة ومسيح وصابئة ويزيدية وغيرهم فلو كان الدستور يحتوي على نسبة واحد بالألف مخالف للإسلام يعتبر من حكم الجاهلية وداخل تحت مصاديق قوله تعالى:((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) المائدة/44

وأخيراً فالكلام طويل يحتاج الى مجلدات نتركه الى مناسبات أخرى لضيق المقام، وإن في العين قذى وفي الحلق شجى والمشتكى لله وحده ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، ونعم الحكم الله ، والموعد القيامة .

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2