raya

فهرس المقال

خطاب المرحلة (69)

من الغريب جداً أن تسمع القاتل يهنئ المقتول بقتله ، والجاني يهنئ المجني عليه!!!، ومن العجيب أن نرى شخصاً يهنئ علي بن أبي طالب (ع) بمناسبة إنتخاب أبي بكر للخلافة !!، أو نجد من يهنئ المسلمين بمناسبة وضع دستوراً لهم غير القرآن الكريم!!.

نعم مفارقات غريبة وتناقضات عجيبة نجدها في كلام الشيخ اليعقوبي عندما هنأ الإمام المهدي (ع) بمناسبة نجاح عملية الإنتخابات !! حيث قال :

( أهنيء سيدي ومولاي صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وكل العراقيين الأحرار والشرفاء في هذا اليوم بما ابدوه من وعي وشعور بالمسؤولية في هذا الفصل التاريخي من حياة الأمة حيث أنهم أدركوا أنهم عند مفترق طريق فأما أن يعبئوا قواهم ويعطوا اصواتهم لنخبة صالحة كفوءة قادرة على بناء عراق حر كريم وتحقيق أمل العلماء والشهداء والمضحين والخيرين أو يبقوا في زوايا النسيان ويتركوا الساحة للظلمة والمجرمين والانتهازيين والمتسلطين ليعيدوا دورة التاريخ الشنيع من جديد فلم يترددوا في الاختيار الأول وأثبتوا أنهم شعب حضاري أخذ مكانه بسرعة وسط أكثر الشعوب تقدماً ونضجاً وفهماً للديمقراطية.........))

فأقول للشيخ اليعقوبي لو عزيت الإمام المهدي(ع) لكان صواباً منك ، فالإنتخابات هي الشورى الصغرى التي تنعقد في بغداد والتي أخبر عنها الرسول محمد (ص) وحذرنا منها ، وتوعد بالويل لمن ساهم بها، عن رسول الله(ص) أنه قال: (الويل الويل لأمتي في الشورى الكبرى والصغرى،فسئل عنها فقال (ص) أما الكبرى فتنعقد في بلدتي بعد وفاتي لغصب خلافة أخي وغصب حق إبنتي وأما الشورى الصغرى فتنعقد في الغيبة الكبرى في الزوراء لتغيير سنتي وتبديل أحكامي)[113] .

وشاء الله تعالى – لتمييز هذه البيعة والشورى- أنه لم تحدث بيعة وشورى (إنتخابات) في تاريخ العراق كهذه لبيان أنها هي (الشورى الصغرى) لعدم إنعقاد غيرها، وأخبر الرسول(ص) بأنها تنعقد في الغيبة الكبرى وفي الزوراء أي بغداد، إشارة الى أنها في العراق ومركزها بغداد (العاصمة) ومقر وأساس هذه الشورى(الإنتخابات) التي وصفها الرسول (ص) بأن فيها تغيير سنة النبي محمد (ص) ((حاكمية الله تعالى)) وتبديل أحكامه (ص) ((الحكم بغير القرآن الكريم والسنة المطهرة)). وفعلاً غيرت سنة الرسول محمد(ص) وأسندت قيادة العباد والبلاد الى أمريكا وعملائها والمنحرفين عن الشريعة المحمدية الحقة وأوكلت صياغة الأحكام((الدستور)) الى الناس ((المجلس الوطني)) ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون، قال تعالى:((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) المائدة/47،(( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) المائدة/50 .

ومن آيات الله تعالى وعلاماته الواضحة والتي غفل عنها العميان :-

وهي أن الإنتخابات عقدت في يوم بيعة الغدير لعلي بن أبي طالب (ع) بالخلافة وقد بايعت الناس ((الطاغوت)) وتركت البيعة لعلي بن أبي طالب لأنها منشغلة بالإنتخابات ولأن الزيارة منعت في ذلك اليوم حتى عن أهل النجف القريبين من الإمام علي (ع) وهذه هي قدرة الله تعالى ليبين لكم بأنكم ببيعتكم هذه خرجتم عن بيعة علي بن أبي طالب (ع) ولم تحضروا لزيارته وبيعته كالمعتاد في كل سنة !!!.

قال تعالى:((إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ )) الحجر/75 . يا ترى ألم تسألوا أنفسكم عن هذه الآية وتتفكروا في حالكم ومن بايعتم ومن تركتم؟!!!

ثم أن إنعقاد الإنتخابات في يوم الغدير يوم بيعة أمير المؤمنين(ع) أيضاً يدل على إرتباط هذه الشورى الصغرى بالشورة الكبرى ((سقيفة بني ساعدة)) التي غصب فيها حق الخلافة من أمير المؤمنين(ع) كما أشار الى ذلك الرسول محمد (ص). وإن تلك كهذه حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة!!! ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)) ق/37 .

ونحن كمسلمين وشيعة ومتبعين لأهل البيت عليهم السلام ومصدقين بإخباراتهم الغيبية، فلم نجد في رواياتهم بأنه ستكون في آخر الزمان دولة موالية لأهل البيت (ع) في العراق، بل العكس هو الصحيح فقد وردت وتضافرت الروايات بقيام دولة بني العباس في العراق وإنها من علامات قيام القائم(ع) وأنها كدولة بني العباس الأولى تقوم بالشعارات الدينية ((يالثارات الحسين)) و ((الرضا من آل محمد)) وبالحقيقة هي عدوة الدين والمذهب وتحكم بالأنظمة الوضعية التي نهاناعنها الله تعالى ورسوله والأئمة الأطهار (ع) ودولة بني العباس هذه التي تقوم في العراق سوف يقضي عليها اليماني والخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب.

عن يعقوب بن السراج ، قال: قلت لأبي عبد الله (ع):متى فرج شيعتكم؟ فقال:((إذا إختلفت ولد العباس ، ووهى سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع ، وخلعت العرب أعنتها ، ورفع كل ذي صيصية صيصيته وظهر السفياني، وأقبل اليماني، وتحرك الحسني، خرج صاحب هذا الأمر من المدينة الى مكة....))[114]، وعن أبي جعفر (ع) في خبر طويل قال : (( .... لابد أن يملكوا بنو العباس، فإذا ملكوا وإختلفوا وتشتت أمرهم، خرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان الى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاكهم على أيديهما، أما أنهم لايبقون منهم أحدا..))[115]

وعن محمد بن الحنفية:((... فقلت: جعلت فداك إن قبل راياتكم رايات؟ قال: إي والله إن لبني مرداس ملكا موطدا لا يعرفون في سلطانهم شيئا من الخير، سلطانهم عسر ليس فيه يسر يدنون فيه البعيد ويقصون فيه القريب حتى إذا أمنوا مكر الله وعقابه صيح بهم صيحة لم يبق لهم راع يجمعهم، ولا داع يسمعهم، ولا جماعة يجتمعون إليها، وقد ضربهم الله))[116]

وفي رواية أخرى ((لا يوفون بعهد ولا ميثاق يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى ونسبهم القرى، وشعورهم مرخاة كشعور النساء))[117].

وفي هذه الرواية الأخيرة أربع صفات تنطبق على الحكومة المنتخبة وتؤكد على أنها دولة بني العباس التي ستقاتل شيعة آل محمد الحقيقيين:

((لا يوفون بعهد ولا ميثاق)) :-

وهذا واضح في أعضاء هذه الحكومة الذين نقضوا عهد الله تعالى عليهم بأن يوالوا علياً(ع) قولاً وفعلاً وأن يحكموا بما أنزل الله تعالى، إضافة إلى أنهم كم عهد وميثاق أعطوه لهذه الأمة ثم لم يفوا به لأن أمرهم ليس بأيديهم بل بيد أمريكا وتخطيطها.

((يدعون إلى الحق وليسوا من أهله)) :-

وهذا واضح لكل من عاصر ولاحظ أفراد هذه الدولة، فهم يدعون لتطبيق الإسلام والأخلاق وحقوق الإنسان ويدعّون الأمانة والصدق والإيثار والتضحية، وفي الواقع أنهم خالفوا كتاب الله تعالى ووضعوا أيديهم بيد أمريكا وهادنوها في احتلالها لأقدس بقعة في العالم بعد الحرمين قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) المائدة/51 . بل أن أغلبهم قد ثبتت عمالته للغرب الكافر وقضى أكثر عمره في أحضانهم، إضافة الى أنهم يدعون الى الصدق والإيثار والأمانة وأكثرهم قد ثبتت خيانته وسرقته لأموال الدولة وإستغلال المنصب للصالح الخاص وتركهم الفقراء والمساكين والأيتام يسكنون الشوارع كما كانوا في عصر الطاغية صدام (لعنه الله),فهم يدعون الى الحق وليس من أهله!!!.

((أسماؤهم الكنى وأنسابهم القرى)) :-

وهذه الصفة هي الغالبة على عناصر الأحزاب السياسية والذين هم أغلب عناصر الدولة حالياً، إذ تجد لكل واحد منهم إسم حركي غير إسمه الحقيقي سواء كان بالكنية مثل (أبو فلان) أو بنسبته إلى مدينته (كالبصري والكربلائي والنجفي والرميثي والقرناوي والعماري.....الخ).

((شعورهم مرخاة كشعور النساء)) :-

والشعر هنا كناية ورمز عن الأفكار التي يحملها ويؤمن بها الإنسان، وشبهت هذه الأفكار بأنها رخوة مثل أفكار النساء، لأن النساء تمتاز بأفكار تميل إلى الإستسلام والخضوع والضعف وعدم قوة المواجهة في الجهاد ونحوه، وهذا هو حال الدولة الحالية إذ إنهم هادنوا أمريكا وعجزوا عن جهادها بل لم يفكروا بذلك أصلاً بل أنهم وافقوها بأفكارها ومشاريعها الإفسادية في العراق وهاهم قد نشروا الرذيلة في المجتمع العراقي المسلم وزادوا الطين بلة من خلال الخمور والزنا والفضائيات اللاأخلاقية والمجلات الخليعة ودور السينما التي تعمل بكل حرية وبدون مراقبة، والدولة تكشر عن أنيابها مبتسمة وهي تقول((حرية..ديمقراطية))!!!.

ولا أريد الكلام أكثر عن دولة بني العباس فإن ذلك يحتاج الى بحث مستقل، وأؤكد بأن الأخبار الشريفة أكدت على أن كل بيعة قبل ظهور القائم(ع) فهي بيعة كفر وملعون من سعى لهى ومن أيدها فعن المفضل بن عمرو عن الإمام الصادق (ع) أنه قال:((يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم فبيعته كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها والمبايع له،.....))[118].

وأيضاً أخبرنا الأئمة الأطهار (ع) بأنه سيلي أمر الأمة مجموعة من المغرب ((أمريكا وأذنابها)) ومجموعة من المشرق أي العرب الذين ينطوون تحت الأفكار الغربية تاركين حكم الله تعالى وحكم رسوله (ص) والأئمة الأطهار (ع).

وأخبرونا أيضاً بأن السلطان سيذل للكافر كما هو حال الرموز السياسية التي لاتجرؤ على معارضة أمريكا ولو بأبسط الأمور بل أنها تدافع وتدعو الى الفكر الكافر ((الديمقراطية الأمريكية)) . وأخبرونا(ع) بأن الناس سوف تكون مع من غلب ويكون زعيم القوم أرذلهم. وأخبرونا بأن كل دولة قبل دولتهم (ع) جائرة وظالمة. وإليك الأخبار التي أشارت الى ذلك:-

عن الرسول محمد (ص) في حديث طويل في وصف آخر الزمان:((..... أي والذي نفسي بيده ياسلمان، إن عندها يؤتى بشيء من المشرق ويؤتى بشيء من المغرب يلون أمر أمتي فالويل لضعفاء أمتي والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً ولا يتجاوزون عن مسيء، جثتهم جثة الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين...))[119].

وعن الإمام جعفر الصادق (ع)  في حديث طويل في وصف حال الأمة : ((... ورأيت السلطان يذل للكافر ورأيت الخراب أديل من العمران ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ورأيت سفك الدماء يستخف بها....))[120].

وعن أمير المؤمنين (ع) أيضاً في خطبة طويلة في وصف آخر الزمان:((... وكان زعيم القوم أرذلهم ويتقى الفاجر مخافة شره وصُدق الكاذب وأُؤتمن الخائن.....))[121].

عن الإمام الباقر (ع):((... إن دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا عنده سيرة هؤلاء...))[122].

وعن زكريا النقاض عن أبي جعفر (ع) قال: سمعته يقول:((الناس صاروا بعد رسول الله (ص) بمنزلة من إتبع هارون (ع) ومن إتبع العجل وإن أبا بكر دعا فأبى علي (ع) إلا القرآن وإن عمر دعا فأبى علي (ع) إلا القرآن وإن عثمان دعا فأبى علي (ع) إلا القرآن وإنه ليس من أحد يدعو-إلى أن يخرج الدجال- إلا سيجد من يبايعه ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت))[123].

إذن فكل راية أو دولة لاتستند الى القرآن في كل شيء فهي دولة ضلال وإضلال، قال تعالى: ((قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)) سورة يونس/35.

إذن فمجرد تهنئة الشيخ اليعقوبي للإمام المهدي (ع) بمناسبة إنعقاد ((الشورى الصغرى)) تعتبر جرحاً للإمام (ع) يضاف الى جروحه الكثيرة من هذه الأمة التي نسته وتولت غيره.

ثم أسألكم بالله يا مسلمون يا من أنعم الله عليكم بنعمة العقل للتمييز بين الطيب والخبيث أسألكم بالله هل تقتنعون بأن إنتخاب فلان وفلان الذين تربوا في أحضان الغرب يدخل السرور على قلب الإمام المهدي؟!! أم أن وضع دستور للأمة لايستند الى القرآن الكريم يدخل السرور على قلب الإمام المهدي (ع) ؟!! أم أن إنتخاب من يصافح وزيرة خارجية أمريكا علناً أمام الفضائيات ويقف معها ساعات يدخل السرور على قلب الإمام المهدي (ع) أم إذاعة الدولة العراقية ((العراقية)) التي هي كإذاعة عدي (لعنه الله وأخزاه) ((إذاعة الشباب)) والتي إعتادت على عرض الأفلام اللاأخلاقية والأغاني المحرمة بنص القرآن والسنة والتي ينشدها ألعن خلق الله تعالى كـ(كاظم السافل) وأمثاله الذين كانوا يترنمون بمدح صدام (لعنه الله) والذين أفسدوا النساء والشباب هل هكذا إذاعة تدخل السرور على قلب الإمام المهدي (ع)؟!!! مالكم كيف تحكمون.

أين الإسلام وأين معالمه وماذا بقي منه؟ حقاً إنه: (( لم يبق من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا إسمه يسمون به وهم أبعد الناس عنه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود)) كما أخبر الرسول محمد (ص).

نعم هذا هو ديدن ((وعاظ السلاطين)) فإنهم يمتدحون أي عمل يرونه حسناً من السلاطين ويغضون النظر عن أفظع وأبشع الجرائم والإنحرافات الشنيعة عن الشريعة المحمدية الحقة!!!

فهكذا هم في كل زمان ومكان علماء بني إسرائيل ضد نبي الله موسى(ع) ومع فرعون وعلى رأسهم مرجعهم الأعلى ((بلعم بن باعوراء)) ، وعلماء اليهود ضد نبي الله عيسى ومع بيلاطس الحاكم الجائر، وعلى رأسهم زعيم الطائفة اليهودية (حنانيا) وعلماء اليهودية والنصرانية والحنفية ضد رسول الله (ص)، وعمر وأبو بكر وعثمان وغيرهم الذين يسمون بأصحاب الرسول (ص) والخوارج ضد علي بن أبي طالب (ع) وفقهاء الكوفة وعلماءهم ضد الإمام الحسين (ع) ومع يزيد (لعنه الله) بقيادة قاضي قضاة الكوفة ((شريح القاضي)) وعلماء الشيعة ضد الإمام الرضا (ع) في ردّتهم عنه وأصبحوا واقفية بقيادة زعيمهم علي بن أبي حمزة البطائني الذي كان أحد أصحاب الإمام الكاظم (ع)، وأخيراً سبعون عالماً من علماء الشيعة يحاربون الإمام المهدي (ع) ويتأولون عليه القرآن ويقولون له (إرجع يابن فاطمة لا حاجة لنا بك) كما ورد عن أهل البيت (ع))، قال تعالى: ((أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)) البقرة/87 ، وقال تعالى:{ اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} فاطر/43 .

*** *** *** ***

اسمع وتعجب !!! :-

الآن ((حصحص الحق))

لقد إعترف الشيخ اليعقوبي بأن الإنتخابات رفعت رؤوس الأمريكان ، وأعلت البسمة على وجوههم وعوضت إخفاقاتهم حيث قال:

((... ولكنها (أي أمريكا) حينما رضخت لإرادة الشعب وأعطته حريته كيف رفعوا رؤوسهم وعلت وجوههم البسمة وعوضوا بعض إخفاقاتهم السابقة ، وهم مطالبون اليوم ومن خلال هذه التجربة الناجحة أن يغيروا سياستهم في التعامل مع الشعوب وسيكونون هم أول الناجحين المتحضرين والمستفيدين من نتائجها الإنتخابية....))

هذا العجب كل العجب ...

لقد أصبحت مصالحنا ومصالح أمريكا مشتركة وأصبحنا بسبب أعمالنا نرفع رؤوس أمريكا ونعلوا البسمة على وجوههم!! فلو كانت "الإنتخابات" في مصلحة الإسلام والمسلمين وضد أمريكا لما علت البسمة على وجوه الأمريكان بدليل قوله تعالى: ((إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)) آل عمران/120، ((إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ)) التوبة/50.وقوله تعالى: ((وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)) البقرة/120،{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} الرعد/37 . فلو كانت الإنتخابات حسنة لنا لساءت الأمريكان ولما أفرحتهم ورفعت  رؤوسهم كما قال الشيخ اليعقوبي. ولكنها حسنة للأمريكان بل هي فكرهم وإلههم الذي يعبد من دون الله تعالى وهي مزمار الشيطان الذي أمرنا الله تعالى بعدم طاعته قال تعالى: ((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ*  وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ )) يـس/60-62. فعبادة الله وطاعته والصراط المستقيم تتمثل في ((حاكمية الله تعالى)) ودستورية القرآن الكريم والسنة المطهرة. وعبادة الشيطان وطاعته تتمثل في ((إختيار الناس وحكمهم)) . وإن تأكيد الشيخ اليعقوبي على الإنتخابات وتكفيره كل من لم يؤمن بها يذكرني بكلام عمر بن الخطاب لعلي (ع) حيث قال: ((أخرج يا علي الى ما أجمع عليه المسلمون وإلا قتلناك..)[124].

ولكن الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه، فإن هذه ((الشورى الصغرى)) هي من علامات الإمام المهدي(أرواحنا لمقدمه الفداء) فعن رسول الله (ص) قال: ((إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة، قالوا : كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال (ص) : إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة))[125].

وأوضح مصاديق الأمانة هي ولاية علي بن أبي طالب (ع) وقد أضيعت وأبدلت بالإنتخابات ((حاكمية الناس)) وقد أسند الأمر الى غير أهله أي أسندت الخلافة وقيادة الأمة الى أمريكا وعملائها والفجرة المنحرفين عن الشريعة وأقصي عنها الشرفاء الأمناء الأولياء المعروفون في السماء المجهولون في الأرض كما وصفهم الإمام علي (ع) وهم حزب الله المفلحون وهم الذين وصفهم الله بالمستضعفين قال تعالى:

((وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )) القصص/5.

ولا يكونون أقوياء إلا في دولة القائم روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

وليت شعري لو كنتم مخالفين لملة أمريكا لما رضت عنكم، ولكنكم وافقتم ملتها ((الديمقراطية)) وقد شغفكم حبها فرضت عنكم وعلت على وجهها البسمة عندما أنجحتم العملية الإنتخابية : ((وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)).

وأخيراً أرجوكم تدبروا قوله تعالى: ((َمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)) الحج (11-16).

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2