raya

فهرس المقال

وبعد ان رتب الشيخ اليعقوبي مقدمات فاسدة فيقيناً تخرج النتيجة فاسدة ايضاً فاستنتج قائلاً : (وبهذا المعنى من الديمقراطية أي احترام ارادة الشعب والرجوع اليه في تقرير مصيرة فان الاسلام اول من وضع اصوله ومبادئه وسار عليه قادة الاسلام بمنتهى الصراحة والشفافية فتجد في سيرة رسول الله (ص) انه حينما خرج مع المسلمين على غير استعداد للقتال لاعتراض قافلة قريش التجارية ولما افلتت القافلة واصبح المسلمون في مواجهة قريش إستشارهم رسول الله(ص) في المضي نحو القتال أو الرجوع. وقبل معركة أحد إستشارهم في التصدي لقريش داخل شوارع المدينة وازقتها او خارج المدينة واستشارهم في كيفية مواجهة الاحزاب حتى اشار سلمان الفارسي بحفر الخندق...)[87]

اقول : الظاهر ان الشيخ اليعقوبي اما انه قصير الباع في الاستدلال العقائدي او انه يتعمد هذا الخلط بين المواضيع فهولا يفرق بين موضوع إستشارة الرسول (ص) لأصحابه في بعض الأمور وبين قيادة الأمة والبت في الأمور . فان استشارة الرسول (ص) لأصحابه يكون فصل الخطاب فيها للرسول (ص) فان شاء أخذ برأيهم وان شاء لم ياخذ برأيهم والدليل قوله تعالى : (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران 159 . أي ان العزيمة ونهاية القرار لك يا محمد وليس لهم. فاين هذا المعنى من قول الشيخ اليعقوبي :

(الرجوع الى الشعب في تقرير مصيره) .

وهذه الدعوات الإلهية كلها أمامنا لا يوجد فيها حادثة تذكر ان للشعب ان يختار من يقوده سواء دنيوياً او دينياً ، بل ان القرآن يحضر من ذلك والسنة المطهرة كذلك ، بل إن من ابتدع هذا المعنى بعد وفاة رسول الله (ص) هو عمر وأبو بكر واغتصبوا بذلك حق الخلافة من صاحبها الشرعي علي بن أبي طالب (ع) . ولا أدري هل يريد الشيخ اليعقوبي أن نناقشه في إثبات هذه البديهيات التي عليها عقيدة الإسلام بل عقيدة التوحيد من ادم وحتى قيام القائم الحجة بن الحسن (ع). فمتى أوكل الله تعالى للناس اختيار من يقودهم ويدبّر أمورهم ؟!!. وليت شعري متى أصبح الناس قادرين على تقرير مصيرهم واختيار الأصلح لمباشرة سياسة العباد والبلاد والله تعالى يقول عنهم (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) يوسف/106،(... يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...) , (...وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) المؤمنون/70 .(وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) يوسف/103 ، (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ).

عن الإمام الصادق (ع) : (الناس كلهم بهائم – قالها ثلاثاً – الا قليل من المؤمنين والمؤمن غريب – ثلاثاً –)[88].

وهاك اسمع كلام امير المؤمنين (ع) في وصف الشيعة في هذا الزمن هذه الشيعة التي يقول عنها الشيخ اليعقوبي ان بيدها تقرير مصيرها !!! .

عن امير المؤمنين (ع) عن خطبة طويلة : (..... فيا عجباً ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ماأنكروا وكل امرئ منهم إمام نفسه آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ لا ينالون تقرباً  ولن يزدادوا إلا بعداً من الله  عز وجل، انس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض كل ذلك وحشة مما ورث النبي الأمي صلى الله عليه واله وسلم ونفوراً مما أدى إليهم من اخبار فاطر السموات والارض أهل حسرات وكهوف شبهات واهل عشوات وضلالة وريبة،000 فما اشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضاً ويقتل بعضها بعضاً، المتشتتة غداً من الاصل النازلة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، كل حزب منهم اخذ بغصن، اينما مال مال معه 000 الى ان قال : لكن تهتم كما تاهت بنو اسرائيل على عهد موسى [ بن عمران ] عليه السلام ولعمري ليضاعفن عليكم التية من بعدي اضاف ما تاهت بنو اسرائيل...)[89]

نعم توافقتم على تأييد الفكر الغربي (الديمقراطية) واستوحشتم مما ورث رسول الله (ص) ونفرتم مما أدى إليكم من أخبار فاطر السموات (حاكمية الله تعالى) ، وكل ذلك لأن الديمقراطية وافقت دنياكم وأهوائكم ، وجمعت خلفكم الأتباع، ولأن (حاكمية الله تعالى) طريق ذات الشوكة ومخالف للدنيا والهوى ولا يجلب كثرة الاتباع (وما آمن معه إلا قليل) وقليل من عبادي الشكور .

وقد تشتتم عن الأصل كما وصفكم أمير المؤمنين (ع) وهو (تنصيب الله والحكم بكتاب الله) وأخذ كلٌ منكم بغصن أينما مال مال معه، وتنتظرون وتأملون الفتح من غير جهته (كل حزب بما لديهم فرحون) فانتم في تيه عن إمامكم حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين .

فلا ادري هل يريد منا الشيخ اليعقوبي أن نترك كلام الله تعالى ، وكلام رسوله والعترة الطاهرة ، ونتبع كلامه ونسلم امرنا وديننا وبلادنا بيد الناس تقرره كيفما تشاء فنكون مثل الإمعة التي نهانا عن الإتصاف بها الإمام الصادق (ع) حيث قال لأحد أصحابه :

(لا تكونن أمعة تقول : أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس)[90]

وان شئت دليلاً آخر على أن الناس لا يستطيعون تقرير مصيرهم وأنهم دائماً مختلفين عن إصابة الحق، وان الإسلام لا يقر الديمقراطية. فاسمع هذه الرواية الشريفة:-

عن أبي عبيدة الحذاء، قال سألت أبا جعفر (ع) عن الاستطاعة وقول الناس. فقال وتلا هذه الآية (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) يا ابا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك . قال : قلت قوله (إِلَّا مَنْ رَحِمَ) قال : هم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) يقول لطاعة الإمام والرحمة التي يقول : (ورحمتي وسعت كل شئ) يقول علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه ، كل شئ، هو شيعتنا، ثم قال :(فسأكتبها للذين يتقون) يعني ولاية الإمام وطاعته.....)[91]

وان شئت دليلاً آخر على ذلك فأُعيد لك محاورة الإمام المهدي (ع) مع سعد التي ذكرتها فيما سبق :-

عن سعد بن عبد الله القمي في خبر طويل مع الإمام الحسن العسكري (ع) نأخذ منه مقدار الحاجة : ((……نظر إلينا مولانا أبو محمد (ع) فقال :ما جاء بك يا سعد ؟ فقال :شوقني احمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا. قال :فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها قلت على حالها يا مولاي. قال فسل قرة عيني _ واومى بيده إلى الغلام _عما بدا لك منها (أي اشار إلى أن يسأل الإمام المهدي (ع) وهو غلام آنذاك) فقلت له مولانا وابن مولانا  …. الى ان قال : قلت : فاخبرني يامولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار امام لانفسهم؟ قال (ع) : مصلح او مفسد ؟ قلت : مصلح.  قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لايعلم احد بما يخطر ببال غيره من صلاح اوفساد ؟ قلت : بلى. قال : فهي العلة اوردتها لك ببرهان يثق به عقلك، اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وانزل الكتب عليهم وايدهم بالوحي والعصمة، وهم أعلى الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى، هل يجوز مع  وفور عقلهما وكمال علمهما اذا همّا بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن ؟ قلت : لا. قال (ع) : فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في أيمانهم واخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عزوجل (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا) الى قوله (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الافسددون الاصلح ويظن انه الاصلح دون الافسد، علمنا ان لااختيار الا لمن يعلم ماتخفي الصدور وتكن  الضمائر وتتصرف عليه السرائر، وان لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما ارادوا اهل الصلاح ……))[92] البقرة/55.

وقد وصف الامام الباقر (ع) - في رسالة الى سعد الخير- الناس عندما يتركون أمر الله تعالى ويأخذون بآراء الناس (الديمقراطية) وذم الإمام هذه الفئة من الناس وذم عبادهم وعلمائهم الذين لا ينهونهم عن ذلك او الذين يؤيدونهم على ذلك – كما هو حالنا اليوم – ويشبّه هؤلاء العلماء بعلماء اليهود والنصارى (الاحبار والرهبان) . حيث قال (ع) : (… وكان من نبذهم الكتاب ان ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم الى الردى و غيروا عرى الدين، ثم ورثوه في السفه والصبا، فالأمة يصدرون عن امر الناس بعد امر الله تبارك وتعالى وعليه يردون، فبئس للظالمين بدلاً ولاية الناس بعد ولاية الله وثواب الناس بعد ثواب الله ورضا الناس بعد رضا الله فأصبحت الامة كذلك وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة، معجبون مفتونون، فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين ان نبينا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة، ثم يعصي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد يخرج به من الجنة وينبذ به في بطن الحوت، ثم لا ينجيه الا الاعتراف والتوبة، فاعرف اشباه الاحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، ثم اعرف اشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده فهم مع السادة والكبرة فاذا تفرقت قادة الاهواء كانوا مع اكثرهم دنيا وذلك مبلغهم من العلم، لا يزالون كذالك في طبع وطمع لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير ... )[93]

وكلام الإمام الباقر (ع) واضح لا يحتاج الى بيان وهو حجة على (من القى السمع وهو شهيد) وأوضح مصداق لقوله (ع) : (فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر الله تبارك وتعالى وعليه يردون 00 وولاية الناس بعد ولاية الله وثواب الناس بعد ثواب الله ورضا الناس بعد رضا الله ... ) .

هو الديمقراطية المبتدعة بعينها لأنها تتبنى اختيار ورضا الناس في قبال اختيار ورضا الله تعالى. وأوضح الإمام الباقر (ع) حال العبّاد والعلماء المفتونين في ذلك الزمان فانهم يتبعون رضا الناس واختيارهم ويعرضون عن رضا الله واختياره وإنهم فتنة لأنفسهم ولمن تبعهم لأنهم يتظاهرون أمام الناس بالعلم والدين والزهد وهم في حقيقة الأمر تابعين لأهوائهم ودنياهم. فهم بذلك أشباه أحبار اليهود ورهبان المسيح – علماء بني إسرائيل – الذين وقفوا ضد الأنبياء والمرسلين وخدعوا الناس بظاهرهم المزيف، وخاطبهم نبي الله عيسى (ع) بقوله : (الويل لكم يا علماء السوء انتم كحجر وقع في فم نهر فلا انتم تشربون ولا تتكرون الماء يخلص الى الزرع) ، (اتركوهم هم عميان قادة عميان واذا كان الاعمى يقوده الاعمى سقطا معاً في حفرة) وقال (ع) ما معناه : (الويل لكم يا علماءالسوء انتم على كرسي موسى جالسون وتقولون ما لا تفعلون) واليوم اشباههم على منبر الإمام الحسين جالسون ويقولون ما لا يفعلون، يأمرون الناس بالزهد والتقوى وهم عبدة الدنيا والجاه والمنصب، ويأمرون الناس بالاهتمام باليتامى والفقراء وهم يأكلون أموال اليتامى والفقراء أكل الوحش لفريسته بلا رحمة ولا انصاف، وقد خاطب عيسى (ع) امثالهم من علماء بني اسرائيل حيث قال لهم :(الويل لكم يا معلمو الشريعة والفريسيون المراؤن تاكلون بيوت الارامل وانتم تظهرون انكم تطيلون الصلاة سينالكم اشد العقاب. والويل لكم ايها القادة العميان.....) وخاطبهم.... وخاطبهم.... وخاطبهم عيسى (ع) ونصح لهم فلم يجد منهم إلا النفور والتكذيب والاستهزاء و الافتراء (سنة الله ولن تجد لسنة تبديلاً)

(لتركبن طبقاً عن طبق)

(سيكون في امتي ما كان في الامم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة)

وبعد هذا هل يمكن لعاقل ان يقتنع بكلام الشيخ اليعقوبي بان الناس هم الذين يقررون مصيرهم وان الاسلام اول من وضع الديمقراطية ؟!!!

ورحم الله امرءاً استمع القول فاتبع أحسنه

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

القسم الثاني:-

من فتوى الشيخ اليعقوبي بوجوب الانتخاب انه قال:

 

( بسمه تعالى:

يجب على كل عراقي أن يشارك في هذه الانتخابات اذا كان مؤهلا للاشتراك وقد ذكرت في بيان (65) من سلسلة خطاب المرحلة مناشئ أهمية المشاركة وقلت ان هذا الوجوب كوجوب الصلاة والصوم , بل هو اهم لان هذه الفرائض فردية تتعلق بالفرد وخالقه أما هذه الفريضة فتتعلق بمصير الامة)

ويرد عليه بعدة نقاط على سبيل الاختصار :

1- أطلق الشيخ اليعقوبي مصطلح الفريضة على عملية الانتخاب، والفريضة شرعاً هي كل ما اوجبه الله تعالى على عباده سواء أكان عن طريق القران الكريم او عن طريق سنة الرسول (ص) وآله الأطهار (ع) فلا ادري من اين جاء الشيخ اليعقوبي بهذه الفريضة التي ابتدعها وفي أي كتاب سماوي نزلت وبأي سنة شرعت وعلى لسان أي نبي بلغت ؟؟!!! . بربكم هل سمعتم أو قرأتم آية من آيات الكتاب المجيد تُجوّز أو توجب انتخاب الناس لمن يحكمهم ام هل سمعتم رواية عن الرسول محمد (ص) أو عن العترة الطاهرة توجب على الناس وتفرض عليهم الانتخاب ؟!! . ام هل قرأتم في سير الدعوات الإلهية للأنبياء والمرسلين أن الله تعالى أوكل للناس تقرير مصيرهم واختيار إمامهم سواء أكان الإمام دينياً أم دنيوياً0 بل الثابت عكس ذلك تماما فها هو القرآن الكريم من أوله إلى آخره عبارة عن ثورة ضد تنصيب الناس والحكم بالأنظمة الوضعية وهذه هي سيرة الأنبياء والمرسلين أيضاً عبارة عن ثورات متعاقبة ضد الطواغيت المختارين من قبل الناس والذين لا يحكمون بحكم الله تعالى وهذه أحاديث الرسول محمد (ص) والعترة الطاهرة تواترت وتضافرت على حرمة اختيار أو تنصيب الحكام الطواغيت بل اعتبرت فعل ذلك خروجاً عن الولاية الإلهية ودخولاً في ولاية الشيطان.

فأنصح الشيخ اليعقوبي ومن تبعه أن يتداركوا أنفسهم ويتوبوا إلى بارئهم ويرجعوا للتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ويتركوا عرى الشيطان الواهية التي هي اوهن من خيط العنكبوت (الديمقراطية) واني لناصح لكم والله يعلم نيتي فاغتنموا الفرص قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل, قال تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ) . واخرجوا انفسكم من دائرة قول امير المؤمنين (ع): (فيا عجبي ومالي لا اعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يتقصون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي،ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب، المعروف ماعرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا، وكل امرئ منهم إمام نفسه آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ … )[94]، (....ولا تفرحوا بتزين الدنيا لكم وإقبالها عليكم فإنه كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماءاً …) ولا تكونوا: (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ) البقرة/17 ، وارجعوا إلى حكم الكتاب والسنة وذروا المتشابه منهما كآية (وامرهم شورى بينهم) فإنها شبهة أبناء العامة ضد أمير المؤمنين وشيعته من زمن امير المؤمنين (ع) والى قيام القائم فلا تركبوا مراكب أبناء العامة ، التي حذرنا منها اهل البيت (ع) في عشرات الروايات فان الرشد في خلافهم، ولا تكونوا مصداقاً لقوله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} فإن القرآن الكريم يصرح بما يلي: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} آل عمران/7 . واتمنى ان لا تاخذكم العزة بالائم وان لا تتمسكوا بارائكم في قبال كلام اهل البيت عليهم السلام فان من لزمهم لزموه ومن تركهم تركوه. الأنعام/158

عن الرضا (ع) في حديث طويل قال : (اخبرني أبي عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه واله قال : من اصغى الى ناطق فقد عبده، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وان كان الناطق عن ابليس فقد عبد ابليس الى ان قال : يا ابن ابي محمد اذا اخذ الناس يميناً وشمالاً فالزم طريقتنا، فانه من لزمنا لزمناه، ومن فارقنا فارقناه، فان ادنى ما يخرج به الرجل من الايمان ان يقول للحصاة : هذه نواة ثم يدين بذلك ويبرأ ممن خالفه، يا ابن محمد احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدنيا والاخرة)[95].

فطريقة أهل البيت (ع) هي : (الرفض) وأتباعهم وشيعتهم هم : (الرافضة) لكل حكم طاغوتي لا يحكم بما انزل الله تعالى وقد سار اهل البيت (ع) وأتباعهم على هذه الطريقة من وفاة رسول الله (ص) الى يومنا هذا مقارعين للظلم والطواغيت داعين لحكم الله وتنصيبه المتمثل بالأئمة من العترة الطاهرة المظلومة، فلا تضيفوا جرحاً إلى جروح الامام المهدي (ع) بتاييدكم لتنصيب الناس والحكم بغير كتاب الله تعالى ولا تكونوا كالتي : (نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً) فلا تذهبوا يميناً أو شمالاً عن طريق اهل البيت (ع) ولا تقولوا للحصاة التي في ايديكم (الديمقراطية) انها نواة (شرعية) وتبرأون ممن خالفكم. قال رسول الله (ص) : (من دان بغير سماع ألزمه الله البتة إلى الفناء، ومن دان بسماع من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك، والباب المأمون على وحي الله محمد – ص- )[96].

فهل عندكم ما يؤيد الديمقراطية من باب الله تعالى محمد (ص) ؟!!! .

******

2- قد اسس الشيخ اليعقوبي قاعدة كلية مفادها :

(ان التكالبف العامة التي تتعلق بمصير الامة اوجب واهم من التكاليف الخاصة التي بين العبد وربه)

فمن باب (ألزموهم بما ألزمو به أنفسهم)[97] ، فإنكم تقرون بان الكلية تنخرم ولو بمصداق واحد ، كما يعبر المناطقة . وسوف ننقض على الشيخ اليعقوبي كليته بعدة مصاديق (ان شاء الله) ، حتى تكون كالغربال ، وهل من عاقل ينقل الماء بغربال بل ستكون :-

(كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ... ).

فأقول : ان الصلاة من التكاليف الفردية والجهاد من التكاليف الاجتماعية العامة والذي يتعلق به مصير الأمة إذ لولاه ما وصل لنا من الدين رسم ولا إسم . ومع ذلك فان الله تعالى فضل الصلاة على الجهاد في كثير من الآيات القرآنية قال تعالى{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} المؤمنون1-2 ، {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الحج/41 ، {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ، {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} البقرة /45.

فقدم الله الصلاة على الزكاة والصيام والجهاد و… وغيرها من التكاليف الاخرى { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} فاطر/29، وهنا قدم الله تلاوة كتاب الله والصلاة وكلاهما أعمال خاصة بين العبد وربه على الزكاة السرية والعلنية. {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} مريم/59. وهنا كانت الصلاة أول أمريعبرعن إنحراف الأنسان قبل إتباع الشهوات.(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) إبراهيم/37 ، وهنا كان أول سكن وأول حياة مدنية في مكة أسسها إبراهيم (ع) كان فيها الشيء الأساسي المطلوب و الشرط الأول هو إقامة الصلاة لا السيطرة ولا النفوذ ولا الرزق ولاغيرها من الأمورالعامة.

عن زريق عن ابي عبد الله (ع) قال :(قلت له أي الاعمال افضل بعد المعرفة. فقال ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج، فاتحة ذلك كله معرفتنا، وخاتمته معرفتنا 000 وصلاة فريضة تعدل عند الله الف حجة والف عمرة مبرورات متقبلات 000)[98]

وهذا الحديث صريح بأنه لا يوجد شئ بعد معرفة الله تعالى افضل من الصلاة والاطلاق يقتضي العموم فيكون كلام الشيخ اليعقوبي بان الانتخابات افضل من الصلاة والصوم اجتهاد مقابل النص ومخالفة صريحة للشريعة الالهية الحقة.

وايضاً بهذا الحديث تنخرم كلية الشيخ اليعقوبي إذ إن الصلاة من التكاليف الفردية وقد فضلها الله على كل التكاليف بما فيها الجهاد والذي هو من التكاليف العامة.

عن ابي جعفر (ع) قال : (الا اخبرك بالاسلام ، اصله وفرعه وذروة سنامه ؟ قلت: بلى جعلت فداك قال : أما اصله فالصلاة وفرعه الزكاة ، وذروة سنامه الجهاد . ثم قال : إن شئت أخبرتك بأبواب الخير، قلت نعم، قال : الصوم جنة..الحديث) [99].

فأسألكم بالله إذا كانت الصلاة هي اصل الإسلام فكيف تكون الانتخابات أهم وأوجب منها ؟!!! . مالكم كيف تحكمون. بربكم اعرضوا هذا الكلام على فطرتكم وتفكروا به وقولوا الحق ولا تأخذكم في الله لومة لائم، فالحق أحق أن يتبع .

عن الصادق (ع):(بني الاسلام على خمس دعائم، على الصلاة والزكاة والصوم، والحج، وولاية امير المؤمنين والائمة من ولده -ع-). [100]

قال رسول الله (ص) : (جائني جبرائيل فقال لي يا احمد، الاسلام عشرة اسهم، وقد خاب من لا سهم له فيها، اولها شهادة ان لا اله الا الله، وهي الكلمة، والثانية الصلاة وهي الطهر، والثالثة الزكاة وهي الفطرة، والرابعة الصوم، وهي الجنة، والخامسة الحج، وهي الشريعة، والسادسة الجهاد وهو العز والسابعة الامر بالمعروف، وهو الوفاء والثامنة النهي عن المنكر، وهي الحجة، والتاسعة الجماعة، وهي الألفة، والعاشرة الطاعة، وهي العصمة)[101].

والظاهر إن الشيخ اليعقوبي لم يطلع علىسنة اهل البيت (ع) او انه نساها او تناساها واكتفى بالاقيسة التي لم ينـزل الله بها سلطان ، وراح يصوغ مقدمات فاسدة وهمية في معزل عن عقيدة اهل البيت (ع) ، فابتدع القياس التالي :

(بان التكاليف الكفائية عـــــــــــامة لكل المجتمع والتكاليف العينية خاصة بالفرد وحده إذن فالتكاليف الإجتماعية أفضل من التكاليف االفردية لعموم الفائدة)

فوقع في معصية الله تعالى كما وقع فيها إبليس (لع) حيث تكبر على ادم ولم يسجد له محتجاً بان الله خلقه من نار وخلق ادم من طين والنار افضل من الطين فاذا ابليس افضل من ادم فلونظر ابليس (لع) الى النور الذي يحمله ادم (ع) لما تكبر عليه ولكنه اقتصر نظره على الظاهر من الحياة الدنيا واستحق بذلك اللعنة الدائمة. وكذلك الشيخ اليعقوبي لو نظر الى سر الصلاة وقيمتها المعنوية عند الله تعالى وانها(معراج المؤمن) وانها (ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها) (وانها صلة الانسان بربه) وانها(عمود الدين) ولم يقتصر على الظاهر بانها تكليف فردي لما فضل الانتخابات عليها !!! قال تعالى : (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج/ 74 . وانا اقول للشيخ اليعقوبي ما قدرت الصلاة حق قدرها. وإنها قسمة ضيزى، واستبدال للأدنى  بالذي هو خير (... قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ....) البقرة/61 . نعم أُنزلوا الى دنيا امريكا وديمقراطيتها وموافقة ومساندة عملائها الذين اباحت لهم سياسة البلاد والعباد قال تعالى (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد/ 32.

وايضاً لنا عبرة في قصة الماضين قال تعالى : (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف/176. فانظروا الى نبي الله سليمان عندما عرضت عليه الجياد واخذ يهيئها للحرب والجهاد فانشغل عن الصلاة حتى غابت الشمس فعاتبه الله على ذلك ولامه قال تعالى (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ* فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب) ص/31-32 ، فبين الله تعالى لنبيه سليمان بان الصلاة افضل من الجهاد.

وانظر الى امير المؤمنين (ع) عندما كان في احد المعارك والسيوف مشتبكة وقد حان وقت الصلاة فأمر بإقامة الصلاة فقال له بعض اصحابه انها الحرب يا أمير المؤمنين فقال له : انما نقتالهم من أجل هذه (أي الصلاة)

وانظر الى سيد الشهداء في يوم الطف حيث اقام الصلاة والسهام والسيوف والرماح تأخذه من كل جانب هو واصحابه ولم يؤخرها عن وقتها. واخيراً اقول ان تفضيل الانتخابات على الصلاة هو اعتداء على قرة عين الرسول محمد (ع) وأفضل الثلاث التي أحبها حيث روي عنه (ص) انه قال : (حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرّة عيني الصلاة).

وبعد أن ثبت إن الصلاة أفضل من كل الأعمال بعد معرفة الله تعالى والولاية لأهل البيت (ع) وبه ايضاً يثبت بطلان قاعدة الشيخ اليعقوبي والتي مفادها :

(ان التكاليف الكفائية التي تتعلق بمصير الأمة أفضل من التكاليف الفردية التي تتعلق بين الفرد و ربّه)

نأتي بمثال آخر على بطلان هذه القاعدة، والمثال هو (الولاية) للإمام علي والأئمة من ولده (ع) فهي من التكاليف العينية (الفردية) أي أنها بين الفرد وخالقه ولا تسقط عن المكلف حتى لو امتثل لها كل الخلق وبالرغم من أن الولاية تتصف بالعينية فقد فُضّلت على جميع التكاليف سواء الكفائية والعينية (فعن عبد العظيم بن عبد الله الحسين قال : دخلت إلى سيدي علي بن محمد (ع) فقلت : إني أريد أن اعرض عليك ديني ، فقال هات يا أبا القاسم ، فقلت : إني أقول : ان الله واحد،إلى أن قال : وأقول ، إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة، والزكاة والصوم والحج والجهاد ، والامر بالمعروض والنهي عن المنكر ، فقال علي بن محمد (ع) : يا ابا القاسم، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة)[102]

وعن أبي جعفر (ع) قال : ( بني الاسلام على خمس : على الصلاة، والزكاه، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشئ ما نودي بالولاية)[103]

وعن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال : ( بني الاسلام على خمسة اشياء : على الصلاة، والزكاة والحج والصوم والولاية قال زرارة : فقلت واي شئ من ذلك أفضل ؟ فقال الولاية لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن قلت ثم الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : الصلاة، قلت ثم الذي يليها في الفضل ؟ قال : الزكاة لانه قرنها بها، وبدأ الصلاة قبلها، قلت فالذي يليها في الفضل ؟ قال الحج قلت ماذا يتبعه ؟ قال الصوم.. الحديث)[104].

وبعد هذا كله تبين ومن كلام أهل العصمة (ع) إن أفضل الأعمال هي : الولاية والصلاة والزكاة والحج والصوم وكلها تكاليف فردية عينية وقد فضلها الله تعالى على كل التكاليف سواء كانت الفردية او الكفائية مهما كانت صفتها فيكون كلام الشيخ اليعقوبي : (كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف 00)

والآن نرفع القلم عن هذا الموضوع خشية الإطناب الممل ، ولأن الموضوع من البديهات ولا يحتاج الى مزيد بيان ولكن ما الحيلة

فربما يتعامى المرء وهو بصير !!!

ومن الامور العجيبة والتي تثير كثير من التساؤلات هو اندفاع الشيخ اليعقوبي بهذه الشدة في تأييد الفكر الديمقراطي وتمسكه بآية (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) وذهب في تاويلها مذهب ابناء العامة وقد تبين انها لا تفيد جواز اختيار الناس، وقد تجاهل مئات الايات والروايات التي تنص على حرمة تنصيب الناس قال تعالى :(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، فهو قد تمسّك بمتشابه القرآن وترك محكمه (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) آل عمران/7 .

وفتوى الشيخ اليعقوبي بوجوب الانتخاب والتي وصفها الامين العام لحزب الفضيلة نديم عيسى الجابري في كتاب له بانها اقوى فتوى دينية دعمت الإنتخابات . وأقول له حقاً إنها اقوى فتوى ولكن على ظهر الرسول محمد (ص) وعلى ظهر الامام علي (ع) حيث قال (ع) (قصم ظهري اثنان عالم متهتك وجاهل متنسك) وأي هتك افضع من هذا الهتك حيث هدم الركيزة الأساسية للمذهب الجعفري (التنصيب الإلهي والحكم بما انزل الله تعالى) ويذكرني هذا الموقف بموقف عمر بن سعد عندما رمى جيش الحسين (ع) وقال اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى .

فان فتوى اليعقوبي عبارة عن سهم في وجه الإمام المهدي (ع) ولسان حاله يقول : اشهدوا لي عندأني أول أو أقوى من رمى ... !!! (أمريكا)

هذه هي مهزلة آخر الزمان التي اخبر عنها الله تعالى رسوله محمد (ص) والأئمة الأطهار (ع) قال تعالى في حديث المعراج عن علماء اخر الزمان ( ... قلت الهي فمتى يكون ذلك – أي قيام القائم (ع) – فأوحى الي عز وجل يكون ذلك اذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر الفتك وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة الخونة ... )[105].

وقال الرسول محمد (ص) عن علماء آخر الزمان : ( ... فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ضل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) .

وقال الإمام علي (ع) عنهم في خطبة البيان : (--- تميل الفقهاء الى الكذب وتميل العلماء الى الريب فهنالك ينكشف الغطاء من الحجب وتطلع الشمس من المغرب هناك ينادي منادٍ من السماء اظهر يا ولي الله إلى الأحياء وسمعه أهل المشرق والمغرب فيظهر قائمنا المتغيب 000 ثم يرجع بعد ذلك الى هذه الامة شديدة الخلاف قليلة الائتلاف وسيدعو اليه من سائر البلاد الذين ظنوا أنهم من علماء الدين الفقهاء اليقين والحكماء والمنجمين والمتفلسفين والاطباء الضالين والشيعة المذعنين فيحكم بينهم بالحق فيما كانوا فيه يختلفون ويتلوا عليهم بعد إقامة العدل بين الانام (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ))[106].

صدق الله ورسوله ووصي رسوله (ع) وها نحن نعيش آخر الزمان ، وفقهاءه الذين هادنوا أمريكا وسايروها ورضت عنهم (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) البقرة /120 ، وقد اقروا لها ديمقراطيتها ونبذوا الكتاب وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون والطامة الكبرى أنهم يزعمون أن الله أمرهم بذلك!! ( وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف/28.

وقفات مع

خــــطـــــاب المــــرحلة

 

يجب على كل عالم بل كل مسلم ان يهتم بامور المسلمين ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، ومن المفرح حقاً ان نجد علماء يقفون مع الامة في المراحل المتأزمة يذودون عنها الفتن والانحرافات والهجمات المعادية، وقد اكد الله تعالى ورسوله (ص) والائمة الاطهار على هذا المعنى، قال تعالى : (لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) المائدة/63 ،  (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/111.

وعن الرسول محمد (ص) : (اذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله)[107].

ولكن التصدي للدفاع عن الدين والمذهب لا بد ان يكون ضمن حدود وقواعد اسسها الله تعالى في القرآن والسنة المطهرة فلا يمكن لأحد ان يتعدى حدود الله (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/229. فلابد لكي داعية وحامية ان يتقيد بالحدود التي رسمها الله تعالى في كتابه وسنة الرسول (ص) والأئمة الأطهار (ع) فمن لم يراع حدود الله يكون صاحب بدعة وخروج عن المذهب الحق من حيث يعلم أو لا يعلم. وأكد الله تعالى ورسوله (ص) والأئمة الأطهار (ع) على هذا المعنى، قال تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) هود/112.

وعن أبي عبد الله (ع) قال :(إن الأئمة في كتاب الله عز وجل إمامان، قال الله تبارك وتعالى : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) . لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ) . يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز وجل)[108]

وكلام الامام الصادق (ع) ينطبق انطباقاً واضحاً على (خطاب المرحلة) للشيخ اليعقوبي حيث أيد وأوجب من خلاله ممارسة الانتخابات، وهي عبارة عن إتباع اختيار وحكم الناس ورفض اختيار و حكم الله تعالى، فتكون خطابات المرحلة عبارة عن دعوة إلى النار (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) لأنها  مجردة عن أمر الله تعالى بل أمر الله تعالى يمنع اختيار وحكم الناس، قال تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) الأحزاب/36، وقال تعالى:(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) القصص/68.

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2