raya

فهرس المقال

ولنبدأ أولاً بمناقشة فتوى الشيخ اليعقوبي بخصوص الانتخابات

وتقسم فتوى الشيخ اليعقوبي إلى قسمين :-

القسم الاول :-

قوله :

(يجب على كل عراقي ان يشارك في هذه الانتخابات اذا كان مؤهلاً للاشتراك)

ويرد عليه :

انه لا يخفى على القارئ اللبيب ان الافتاء بـ (يجب) معناه فتوى بالوجوب والافتاء بالوجوب لا بد ان يكون مستنداً الى دليل شرعي أي (القرآن والسنة المطهرة) وقد تقدم ان القران والسنة تحظر اختيار الناس وتنصيبهم وكذلك تحظر الحكم بغير القرآن الكريم ولو بدرهمين.

فلا ادري على أي دليل استـند الشيخ اليعقوبي عندما اوجب على الناس ممارسة الفكر الديمقراطي والخوض في الانتخابات، أفلم يتدبر قول الإمام الباقر (ع): (من افتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه)[80].

ولكن بفضل الله تعالى عثرنا على دليل الشيخ اليعقوبي الذي استـند عليه في وجوب الانتخابات ، وهو دليل يضحك الثكلى ، ولا تستدل به ربات الحجال وإنها لطامة كبرى ان ترى رجل يزعم الاجتهاد ويستدل بهكذا دليل اوهن من بيت العنكبوت فقد نشر في بيان المرحلة رقم (77) تحت عنوان

(الإسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان)

فذكر الشيخ اليعقوبي للديمقراطية تعريفان زعم إن اولهما باطل وغير منسجم مع الاسلام والثاني صحيح ، وموافق للاسلام والحقيقة . ان من تدبر التعريفين يجدهما نفس المعنى ولا يختلفان إلا بالالفاظ والنتيجة واحدة ، وهي اختيار الناس للسلطة الحاكمة. ولا ادري هل ان الشيخ اليعقوبي كان قاصداً لاضلال الناس والضحك على ذقونهم ام ان هذا مبلغه من العلم ؟؟!! واني  لأعجب كيف ينخدع الناس بهكذا كلام واضح التناقض صريح المخالفة للقرآن والسنة المطهرة. وان هذا الموقف يذكرني بكلام معاوية (لع) عندما قال للامام علي (ع) (جئتك بقوم لا يفرقون بين الناقة والجمل) وأيضا يذكرني بمعاوية (لع) عندما صلى بأهل الشام صلاة الجمعة في يوم الأربعاء ولم يعترض منهم أحد على ذلك !!!

فقال الشيخ اليعقوبي : (…… ان للديمقراطية معنيين او مساحتين للعمل واحدة مرفوضة واخرى مقبولة فتارة يراد بالديمقراطية حاكمية الشعب او كما يعبرون (الشعب مصدر السلطات) وان الاغلبية اذا شرعت شيئاً كزواج المثلين او جواز موت الرحمة – كما يسمونه – او اباحة العلاقة الجنسية للمرآة خارج اطار الزوجية او مساواةالرجل والمرآة في الميراث فيسري العمل بهذا القانون ويكون نافذاً وهذا شئ مرفوض في الاسلام لان الحاكمية لله تبارك وتعالى 0000

وتارة يراد بالديمقراطية الالية التي يختار بها الشعب قادته وحاكميه ومدبري شؤونه وهذا مما لا باس به فان الله تبارك وتعالى اوكل تصريف شؤون العباد اليهم انفسهم فينظمون الالية التي يتوافقون عليها قال تعالى : (...وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ...) الشورى38 . فاستعمل ضمير (هم) أي ان الامور العائدة اليهم في تدابير شؤونهم الحياتية فهذا موكول لهم وتركت تفاصيلها اليهم مما سماها بعض الفقهاء (قدس الله اسرارهم) منطقة الفراغ وهي ليست فراغاً في الحقيقة وانما بمعنى ان المشرع وضع لها حدودها واطرها العامة وترك التفاصيل الى الامة لتختار الاسلوب المناسب مثلاً المطلوب من باب حفظ النظام الاجتماعي. العام تامين الطرق للناس بين النجف وبغداد ولكن هل يمر الطريق عبر الحلة او كربلاء وكم عدد ممرات الشارع وغيرها من التفاصيل فهذه مما يقررها من تختارهم الامة وتفوضهم النظر في شؤونها وتوكلهم في تدبير امورها وبهذا المعنى من الديمقراطية أي احترام ادارة الشعب والرجوع اليه في تقرير مصيره فان الاسلام اول من وضع أصوله ومبادئه … )

ونجمل الرد على كلام الشيخ اليعقوبي هذا بعدة نقاط مراعين الاختصار ما أمكن.

ان التعريفين الذين ذكرهما الشيخ اليعقوبي للديمقراطية وهما بمثابة اسمان لمعنى واحد أو قل وجهان لعملة واحدة، ويصدق عليه المثل المشهور (فسر الماء بعد الجهد بالماء) . لان في التعريف الاول (حاكمية الشعب) او كما يعبرون (الشعب مصدر السلطات)[81] وفي التعريف الثاني (الديمقراطية الالية التي يختار بها الشعب قادته ومدبري شؤونه) . وفي كلا التعريفين يكون الشعب هو مصدر السلطة وهو الذي يختار من وما الذي يحكمه ويكون التصويت للغالبية التي ذمها الله تعالى في كتابه العزيز :  (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) المؤمنون/70 . (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) الأنعام/116 . (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ) المؤمنون/71 .

 

والشيخ اليعقوبي كعادته يحاول خلط الامور وتمويهها على الناس فيذكر امثلة للتعريف الاول كـ(زواج المثلين واباحة العلاقات الجنسية) وغيرها من الامور المحرمة وهذه الامور محرمة بحد ذاتها ، ولا علاقة لها بالديمقراطية ، فهي باطلة سواء صدرت عن الديمقراطية او عن غيرها . وانما المهم هو تحرير هذه النقطة وهي : هل ان الأغلبية اذا شرّعت أمر ما في خصوص الملك أو الحكم يؤخذ باختيارها وتشريعها أم لا ؟

بغض النظر عن الامثلة ؟!!! . وسيأتي الجواب على هذه النقطة فيما يلي ، عند مناقشة آية (000 وامرهم شورى بينهم) فترقب . وايضاً ضرب الشيخ اليعقوبي مثلاً لا للتعريف الثاني : الذي يراه موافقاً للإسلام ، وهو تامين الطرق للناس بين النجف وبغداد ... محاولاً التمويه على الناس واقناعهم بان السلطة المنتخبة صلاحياتها هذه الامور وأشباهها والتي لا خلاف بامكان ايكالها الى المختصين بها . غافلاً او متغافلاً او متعمداً لإخفاء حقيقة أن الدولة المنتخبة بيدها السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية . فالدستور يوضع من قبل الجمعية الوطنية ، ويتم التصويت عليه من قبل الشعب ، وهذا هو عين تشريع الناس مقابل تشريع الله تعالى . فمتى كان الناس مصدراً للتشريع والله تعالى يقول:(وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّه....) (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) الروم/7 . (...أَكْثَرَهم لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) ، (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.....) إضافة إلى أن الشعب خاضع لتأثيرات الإعلام والتثقيف المنحرف وخاضع لإغراء المادة والجاه والمنصب وغيرها من الامور التي تؤثر على رأي الشعب وتجعله يختار الدستور الذي يكون سهلاً عليه وان كان مخالفاً لشريعة الله تعالى وهذا امر واقعي لا مفر منه لأن (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يدورونه مادرت معائشهم فاذا محصوا بالبلاء قل الديانون) كما قال سيد الشهداء الامام الحسين (ع) فكيف يمكن لعاقل ان يقتنع بهكذا مغامرة بالدين وتضييع جهد 124 ألف نبي جاءوا لمحاربة حكم الناس وتسلط الطواغيت واما السلطة القضائية فهي تابعة لما تمليه عليها السلطة التشريعية واما السلطة التنفيذية فهي تابعة للسلطة القضائية.فمن حق الدولة أن تشرع القوانين وان تعدم من تشاء وتسجن من تشاء وتتعاون مع من تشاء حتى مع امريكا واسرائيل ومن حق الدولة ايضاً ان تمنع أي فكر تراه مخالفاً لمصالحها وان تصادر اموال من تشاء وان تغلق المسجد الفلاني او تمنع الشعيرة الفلانية بحجج واهية كحجج صدام لعنه الله واخزاه، وبيد الدولة وتحت تصرفها كل ثرواة الشعب فمن حقها ان تنفق الاموال على من تشاء وتمنعها عمّن تشاء وهكذا فكل الامور بيد الدولة المنتخبة وهذا امر واضح كالشمس في رابعة النهار وليس كما مثله الشيخ اليعقوبي بان مسؤولية الحكومة المنتخبة (تعبيد الطرق والافرع وما شابهها) !!! . وبالتالي يرجع أهل الدين والعلم كما كانوا سابقاً في عهد صدام (لع) متخصصين بالاستخارة واستلام الحقوق الشرعية وأحكام الحيض والنفاس وتقبيل الأيادي كما وصفهم السيد الشهيد الصدر (قدس الله سره الشريف) ويصدق عليهم المثل المشهور :-

( بين حانة ومانة ضاعت لحانه ) .

واستدل الشيخ اليعقوبي على مشروعية الديمقراطية بقوله تعالى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى38. وفي الحقيقة لا ادري ماذا دهى هذا الرجل فانه لا يقف عند حد في مخالفته لنصوص الشريعة وتأويل القرآن حسب استحسانه ورأيه. فلا ادري أي مذهب يتبنى في عقائده فان هذه الاية يستدل بها ابناء العامة على صحة خلافة ابو بكر وعمر وعثمان واقصاء علي (ع) عن حقه المنصوص من قبل الله تعالى ورسوله (ص) واما الشيعة فلا يرون انها تدل على جواز تنصيب الناس واختيارهم لمن يحكمهم ويسوس أمورهم. فاذا كان اليعقوبي يتبنى مذهب ابناء العامة فيجب ان نثبت له اولاً ان مذهب ابناء العامة في تاويل هذه الآية خطأ وانها لا تُجوّز للناس اختيار وتنصيب الحاكم وانما الاختيار لله وحده لا شريك له. وان كان يتبنى مذهب الشيعة فان مذهبهم واضح وجلي ولا يحتاج الى بيان في رفض تنصيب الناس واختيارهم للامام دينياً ودنيوياً. واذا سرنا على كلام الشيخ اليعقوبي فيكون ابو بكر وعمر وعثمان على حق لانهم انتخبوا من قبل الناس وان علياً (ع) متشدد وطلب ما ليس له (وحاشاه) لان الناس لم تنتخبه !!! وأحب أن أنبه الشيخ اليعقوبي الى أن أمر الملك أو الحكم ليس من أمور الناس حتى يكون داخلاً ضمن مصاديق الاية ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ، بل هو من الامور المختصة بالله سبحانه وتعالى وان شئت الدليل فلأقرن عينك به من القرآن والسنة المطهرة. عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله (ع) قال : قلت له : (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) آل عمران/26 . أليس الله عز وجل قد آتى بني أمية ؟ قال : (ليس حيث تذهب ان الله عز وجل آتانا الملك وأخذته بنو أمية بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الآخر فليس هو للذي أخذه)[82]. والآية والرواية واضحة الدلالة على أن الملك والحكم من الامور المختصة بالله عز وجل يختار لها من يشاء من خلقه.

وقوله تعالى : (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) وأيضاً هذه الاية واضحة الدلالة على أن تنصيب الخليفة بيد الله تعالى لا بيد غيره.

وقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) البقرة/246 .

فهلاّ نقتدي بهؤلاء ولو في هذا الوضع فقط اذ عندما ارادوا أن يقاتلوا جالوت سألوا نبيهم ان يختار لهم قائد عن طريق الله تعالى فأرسل لهم طالوت (ع) ولم يختاروا بأنفسهم. وغيرها المئات من الآيات لا يسع المقام لذكرها، ولكن سنذكر بعض الروايات تتميماً للفائدة وإقامة للحجة أكثر :

عن ابي عبد الله (ع) قال أمير المؤمنين (ع) لشريح : (يا شريح جلست مجلساً لا يجلسه (ما جلسه) الا نبي او وصي او شقي)[83] .

عن ابي عبد الله (ع) قال : (اتقوا الحكومة فان الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي (كنبي) او وصي نبي)[84].

وهذا دليل واضح على أن الحكومة والقضاء لا يكون إلا لنبي أو وصي نبي وأما إذا تولاهما غيرهما فيكون شقياً، وبعد ذلك أسأل الشيخ اليعقوبي هل يمكن للناس ان تجعل القضاء في غير الموضع الذي بينه الله تعالى ورسوله والعترة الطاهرة ؟ قال تعالى : (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يونس/35 ، عن محمد بن منصور عن عبد صالح، قال سألته عن قول الله :(وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف/28 ، فقال أرأيت احداً يزعم ان الله امرنا بالزنا وشرب الخمر وشئ من هذه المحارم ؟ فقلت : لا . فقال : ما هذه الفاحشة التي يدّعون ان الله امرنا بها ؟ فقلت الله اعلم ووليه، فقال ان هذا من ائمة الجور ادعوا ان الله امرهم بالائتمام بهم، فرد الله عليهم ذلك فاخبرنا انهم قد قالوا عليه الكذب فسمى ذلك منهم فاحشة)[85]

وهذا الحديث ينطبق على الشيخ اليعقوبي وعلى كل من جوز الائتمام بأئمة الجور وإتباعهم واختيارهم لقيادة الأمة وتسليطهم على البلاد والعباد. فان الشيخ اليعقوبي أوجب على الناس انتخاب أئمة الجور الذين لا يحكمون بما انزل الله تعالى وادعى ان الله امره بذلك أي ان عمله موافق للشريعة الإسلامية !!!وبعد ذلك فليسمع الجواب من الله تعالى : (..... قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف 28 . سبحان الله هل الله تعالى امر بتسليط فلان وفلان عملاء الغرب الكافر على تولي امور الرعية ؟!! ليت شعري هل يؤتمن الخائن ام يصدق الكاذب ؟!! انها مهزلة آخر الزمان وقد اخبرنا بها الأئمة عليهم السلام قبل مئات السنين فعن الإمام الصادق (ع) : (ان بين يدي القائم سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب ويقرب فيها الماحل).

وعن عمر بن نفيل قال : سمعت النبي (ص) يقول : واقبل على اسامة بن زيد فقال : يا اسامة ... وساق الحديث الى ان قال : ثم بكى رسول الله (ص) حتى علا بكاؤه واشتد نحيبه وزفيره وشهيقه، وهاب القوم ان يكلموه فضنوا انه لأمر قد حدث في السماء، ثم انه رفع رأسه فتنفس الصعداء ثم قال : أوه أوه، بؤساً لهذه الأمة، ماذا يلقى منهم من أطاع الله، ويضربون ويكذبون من اجل انهم اطاعوا الله فاذلوهم بطاعة الله، الا ولاتقوم الساعة حتى يبغض الناس من اطاع الله ويحبون من عصى الله، فقال عمر : يارسول الله والناس يومئذ على الاسلام ؟

قال : وأين الإسلام يا عمر، ان المسلم كالغريب الشريد، ذلك زمان يذهب فيه الاسلام، ولا يبقى إلا إسمه، ويندرس فيه القرآن فلا يبقى إلا رسمه. قال عمر : يارسول الله وفيما يكذبون من اطاع الله ويطردونهم ويعذبونهم ؟ فقال : ياعمر ترك القوم الطريق وركنوا الى الدنيا ورفضوا الآخرة وأكلوا الطيبات ولبسوا الثياب المزينات وخدمتهم أبناء فارس والروم …. وأولياء الله عليهم الفناء، شجية الوانهم من السهر ومنحنية اصلابهم من القيام … فاذا تكلم منهم بحق متكلم أو تفوه بصدق قيل له : اسكت فانت قرين الشيطان ورأس الضلالة … )[86] .

نعم صدق رسول الله (ص)  فمن تكلم اليوم بحاكمية الله ورفض حاكمية الناس وطالب بضرورة الحكم بالقرآن الكريم والسنة المطهرة فهكذا شخص يوصف بأنه شيطان ويريد تفرقة الأمة وإثارة الفسق !!!   وأما من انحرف عن الحق واتبع هواه وأوجب تأسيس دولة بني العباس العميلة المنحرفة عن الشريعة حتى بأبسط الأمور فهكذا شخص يوصف بأنه الحق والصراط المستقيم !!! وصدق رسول الله محمد (ص) حين اخبر بأنه سيأتي زمان على أمته يرون المعروف منكر والمنكر معروف !!. وقال أيضا في آخر الزمان أقوام يلبسون الدين لبس الفرو مقلوباً  وأي قلب أفضع من هذا؟!

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2