raya

فهرس المقال

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

للخوض في مناقشة آراء الشيخ محمد اليعقوبي وغيره، لابد أن نؤسس شجرة عقائدية ترتكز على الكتاب والسنة المطهرة ، وهذه الشجرة لها عدة أغصان ، ولكل غصن ثمرات وهذا الكتاب هو الغصن الأول منها ، وهي بمثابة مقدمات تمهيدية تنبه القارئ أو الباحث المنصف إلى أمور عقائدية بديهية الثبوت في مذهب أهل البيت . بل أكثرها بديهية الثبوت لدى المسلمين جميعا، بل وحتى عند الديانات الأخرى مثل (حاكمية الله تعالى وحرمة حاكمية الناس) . قال تعالى : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) آل عمران/64. نعم كلمة سواء يقر بها كل المسلمين وبالخصوص المذهب الاثنا عشري ، وهي مستندة إلى الكتاب والسنة المطهرة ، ولكن العالم الإسلامي وبالخصوص العلماء قد أخفوا هذه الحقائق عن الناس ، بل أرشدوهم إلى العمل بخلاف العقيدة الإسلامية المبتـنية على الكتاب والسنة المطهرة . قال تعالى (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) الجاثـية/6. وبالتأكيد لابد من وجود عدة أسباب جعلت القوم يتركون عقائدهم الحقة ، وسيرة الرسول (ص) وعترته الطاهرة ، ويتبعون أفكار وسيرة أعداء الإسلام قديما وحديثا وهم (الغرب الكافر) وبالخصوص أمريكا وإسرائيل. نعم اتبعوا أفكار الغرب كـ (الديمقراطية) و(حرية المرأة) وغيرها. والتي هي عبارة عن سراب يحسبه الضمان ماء قال تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) النور:39. لقد توصل الغرب الكافر إلى أن أقوى سلاح عند المسلمين هو إيمانهم بعقائدهم الإلهية ، واقتدائهم بسيرة الأنبياء والمرسلين والأئمة الميامين . وطبعاً هذه العقائد هي السد المنيع والحصن الحصين للإسلام والمسلمين من شر وشيطنة الغرب الكافر، فلكي يدخلوا إلى بلاد المسلمين ويجعلوها مستعمرات، وأسواق لتصريف منتجاتهم ، فلابد لهم أولا من إقناع المسلمين بأفكار غربية مزخرفة كـ(الديمقراطية) . وهي بالحقيقة سموم قاتلة مغطاة بالعسل، لكي ينخدع ويغتر بها الجاهل، الذي يسيل لعابه بمجرد أن يرى العسل . وبالتدريج يقتنع الجهلاء او الغافلون بهذه الافكار ، ويستأنسون بها لما يرون من ربح دنيوي نجس ، بسب الإيمان بهذه المبادئ المخالفة للقران والسنة المطهرة . وبالتالي أمسى هذا المؤمن المسلم الموالي عندما يسمع بمبادئ وعقائد الاسلام الحقيقية يُعبِّس وجهه ، ويقول إن هذه أفكار رجعية ، انظروا إلى الناس إلى أين وصلوا !!!. نعم … لابد أن يقول عنها انها رجعية ومتحجرة ، لان الغرب الكافر وعملاءه اقنعوه بان التطور هو التطور المادي … حداثة المركبة (السيارة) ، ووفرة الراتب الشهري ، وقصة الشعر … ومواكبة موديلات الملابس الغربية الكافرة المتميعة، والهدوء … والسلام … وراحة البال ، وغيرها من الأمور الشيطانية ، التي يراد من ورائها اهداف مقيتة لصالح الغرب الكافر . ونسى هذا المسلم الموالي بان التطور والتكامل الحقيقي هو التكامل الروحي والإيماني والأخلاقي ، ولا يتحقق هذا التكامل الابالتوحيد الخالص النابع من القران والسنة الصحيحة المطهرة … ونسى أيضا قول الله تعالى (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ) محمد:36 ، ونسى أيضاً قول أمير المؤمنين (إن الدنيا جيفة وطلابها كلاب …) . ونسى قوله (ع) (إن دنياكم عندي اهون من عفطة عنز …) ، هذه الكلمات يتذكرها الانسان ، ومع شديد الأسف في الشدائد فقط ، عندما يكون محروما من الدنيا وملذاتها ، فيسلي نفسه بها ويتفاخر بذكرها للناس . ولكن بمجرد أن تعرض عليه الدنيا الرخيصة يبادر مهرولا ورائها ، حتى لو كلفته أن يبيع عقيدته التي آمن بها ، وربما ضحى من اجلها عشرات السنين . قال تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت:2. وكفانا عبرة وتفكر في حال العالم الكبير في وقته (بلعم بن باعوراء) والذي كان عنده الاسم الاعظم وكان ينظر الى ماتحت العرش فيرى الملائكه وكان تكتب تحت يده اثنا عشر الف محبرة كما ورد عن أهل البيت (ع). ولكن بمجرد أن امتحنه الله تعالى بالدنيا والخوف من فرعون (لع) ، وقف مع فرعون ضد نبي الله موسى (ع) . وهو يعلم يقينا بان موسى مرسل من الله تعالى ، ومعه الملائكة والمؤمنين ، وقد ذكره الله تعالى في القرآن وشبهه بأنجس حيوان وهو الكلب ، فقال تعالى :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف: 175-176 . (

وأما علماء بني إسرائيل الذين وقفوا في وجه نبي الله عيسى (ع) بزعامة مرجعهم الأعلى (حنانيا) فمثلهم الله تعالى بأغبى حيوان، وهو الحمار قال تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الجمعة:5 .

نسأل الله تعالى حسن العاقبه لنا جميعا . وأن يجعلنا من المتمسكين بالثقلين : كتاب الله تعالى وعترة نبيه محمد (ص) . الذين من تركهما او ترك أحدهما ضل وانحرف عن الصراط المستقيم ، بشهادة الرسول الكريم محمد (ص) عنه (ص) : (أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فإنظروا كيف تخلفوني فيهما الا هذا عذب فرات فإشربوا وهذا ملح أجاج فإجتنبوا)[1].

وأؤكد على أن هناك أسباب دنيوية جعلت الناس سواء كانوا عامة الناس او قادة اسلاميين أو علماء دين ، جعلتهم أن يتركوا العقائد القرآنية الحقة ويغضوا النظر عنها ويؤيدوا الفكر الغربي الديمقراطي ، أو ينهزموا عن مواجهته ، من هذه الأسباب : حب الدنيا ، لأنه ورد عن أهل البيت أن الدجال (أمريكا) تأتي ومعها جبل من طعام (الدولار الامريكي) وجبل من نار (الآلة الحربية) فمن دخل جبل الطعام دخل النار، ومن دخل جبل النار دخل الجنة.

ومن تلك الاسباب حب الجاه والاتباع، لان الناس في هذا الزمان عبّاداً للدنيا كما قال الامام الحسين (ع) : (الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فاذا محصوا بالبلاء قل الديّانون) .

فأن من يقف ضد امريكا وأسرائيل وأفكارهم سوف يبتلى بالمصائب والحروب وقلة المال … الخ . فمن سار في هذا الطريق سوف يتفرق عنه اكثر اصحابه واتباعه ، وسوف تكون ضده هجمة اعلامية ضخمة من اهل الدنيا وعبادها . ويتهم بالإرهاب والوحشية وعدم الحكمة ، فيضطر بعض القادة الى اتخاذ مسلك مهادنة أمريكا وأسرائيل ، والميل نحو الخضوع والاستسلام . مبرراً : أن عمله فيه حكمة ونظر ثاقب ومحافظة على أرواح المؤمنين واحوالهم … وإذا سرنا بهكذا افكار فيكون الرسول محمد (ص) غير حكيم ورجلاً ارهابياً (وحاشاه) لانه لم يضع السيف عن عاتقه حتى وافاه الاجل . وكذلك أمير المؤمنين (ع) سفاك دماء كما قال عنه أعدائه ، لأنه جعل في كل بيت من بيوت قريش نائحة . ولم يترك الحرب والجهاد حتى فلقت هامته في المحراب في مسجد الكوفة ، منادياً بأعلى صوته (فزت ورب الكعبة) . وأما الإمام الحسين (ع) - حسب نظريتكم الحكيمة - يكون أكبر أرهابي ولايتصف بأي حكمة (وحاشاه) لانه ألقى أصحابه وأهل بيته وحتى الاطفال في نار حرب طاحنة ، قضت عليهم جميعا في يوم واحد !!!. نعم هكذا أعمال حسب فلسفة الحنكة والحكمة الحديثة لدى بعض العلماء ، تكون غير حكيمة وإرهابية !!!. كما قيل عنها في وقتها من قبل اعداء اهل البيت (ع) … فماذا تغير ؟. فالتاريخ يعيد نفسه ولم تتغير الا المسميات والا فأدوار المهزلة التاريخية باقية فهم هم في كل زمان ومكان. فكما كان (شريح القاضي) قاضي قضاة الكوفة يُجوّز قتال وقتل الامام الحسين (ع) . ولا يجوز للمؤمنين ان يقاتلوا مع الحسين (ع) ضد الطاغوت بل يجعل الامام الحسين (ع) خارجياً خرج على امام زمانه يزيد (لع) !!. وأيضا يعتبر الحسين (ع) انه فرّق عصا المسلمين ، ويهدد أمنهم واستقرارهم، وانه يريد الحُكم !!!. كما كان هذا العالم في ذلك الزمان يكون مثله في هذا الزمان لانها سنة الله. قال تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) الأحزاب:62 .

فكل من يدعو للتمهيد للامام المهدي (ع) . أو يدعو لمواجهة الاحتلال أو يدعو لإقامة حكم الله تعالى في الارض يفتى عليه … بأنه إرهابي !! ويريد ان يفرق عصى المسلمين !!! . ويهدد الامن والاستقرار !!! . ولا يتصف بالحكمة والحنكة السياسية … انها مفارقات وتناقضات عجيبة غريبة !!.

لقد أصبحت الموازين مقلوبة ، والأبيض اسود ، والأسود ابيض ، والمعروف منكرا ، والمنكر معروفاً كما قال الرسول محمد (ص) : (...... وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفاً)[2]

وتوجد اسباب كثيرة عزفت بالناس عن اتباع القرآن والسنة، ربما سأتطرق إليها في هذا البحث إن شاء الله تعالى .

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2