raya

فهرس المقال

 


ملحمة

الفكر الاسلامي

و

الفكر الديمقراطي

 

 

بقلم

الشيخ ناظم العقيلي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الاهداء

الى من قال له عمر أخرج ياعلي الى ما أجمع عليه المسلمون

الى من غصب حقه في سقيفة المنافقين

الى من أُخرج من بيته حاسر الرأس وحافي القدمين

الى يد الله في خلقه واخرج مكتوف اليدين

الى بعل من كُسر ضلعها وأُسقط منها الجنين

الى أبي الريحانتين الحسن والحسين

الى حيدر الكرار … الى سليل الاطهار … الى قسيم الجنة والنار

اهدي هذا الجهد المتواضع وانا اعترف بقصوري وتقصيري امام اسد الله الغالب علي بن ابي طالب سائلاً الله تعالى ان يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه تعالى

وان ينير به درب السائرين ويهدي به المسترشدين الى ولاية امير المؤمنين

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

للخوض في مناقشة آراء الشيخ محمد اليعقوبي وغيره، لابد أن نؤسس شجرة عقائدية ترتكز على الكتاب والسنة المطهرة ، وهذه الشجرة لها عدة أغصان ، ولكل غصن ثمرات وهذا الكتاب هو الغصن الأول منها ، وهي بمثابة مقدمات تمهيدية تنبه القارئ أو الباحث المنصف إلى أمور عقائدية بديهية الثبوت في مذهب أهل البيت . بل أكثرها بديهية الثبوت لدى المسلمين جميعا، بل وحتى عند الديانات الأخرى مثل (حاكمية الله تعالى وحرمة حاكمية الناس) . قال تعالى : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) آل عمران/64. نعم كلمة سواء يقر بها كل المسلمين وبالخصوص المذهب الاثنا عشري ، وهي مستندة إلى الكتاب والسنة المطهرة ، ولكن العالم الإسلامي وبالخصوص العلماء قد أخفوا هذه الحقائق عن الناس ، بل أرشدوهم إلى العمل بخلاف العقيدة الإسلامية المبتـنية على الكتاب والسنة المطهرة . قال تعالى (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) الجاثـية/6. وبالتأكيد لابد من وجود عدة أسباب جعلت القوم يتركون عقائدهم الحقة ، وسيرة الرسول (ص) وعترته الطاهرة ، ويتبعون أفكار وسيرة أعداء الإسلام قديما وحديثا وهم (الغرب الكافر) وبالخصوص أمريكا وإسرائيل. نعم اتبعوا أفكار الغرب كـ (الديمقراطية) و(حرية المرأة) وغيرها. والتي هي عبارة عن سراب يحسبه الضمان ماء قال تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) النور:39. لقد توصل الغرب الكافر إلى أن أقوى سلاح عند المسلمين هو إيمانهم بعقائدهم الإلهية ، واقتدائهم بسيرة الأنبياء والمرسلين والأئمة الميامين . وطبعاً هذه العقائد هي السد المنيع والحصن الحصين للإسلام والمسلمين من شر وشيطنة الغرب الكافر، فلكي يدخلوا إلى بلاد المسلمين ويجعلوها مستعمرات، وأسواق لتصريف منتجاتهم ، فلابد لهم أولا من إقناع المسلمين بأفكار غربية مزخرفة كـ(الديمقراطية) . وهي بالحقيقة سموم قاتلة مغطاة بالعسل، لكي ينخدع ويغتر بها الجاهل، الذي يسيل لعابه بمجرد أن يرى العسل . وبالتدريج يقتنع الجهلاء او الغافلون بهذه الافكار ، ويستأنسون بها لما يرون من ربح دنيوي نجس ، بسب الإيمان بهذه المبادئ المخالفة للقران والسنة المطهرة . وبالتالي أمسى هذا المؤمن المسلم الموالي عندما يسمع بمبادئ وعقائد الاسلام الحقيقية يُعبِّس وجهه ، ويقول إن هذه أفكار رجعية ، انظروا إلى الناس إلى أين وصلوا !!!. نعم … لابد أن يقول عنها انها رجعية ومتحجرة ، لان الغرب الكافر وعملاءه اقنعوه بان التطور هو التطور المادي … حداثة المركبة (السيارة) ، ووفرة الراتب الشهري ، وقصة الشعر … ومواكبة موديلات الملابس الغربية الكافرة المتميعة، والهدوء … والسلام … وراحة البال ، وغيرها من الأمور الشيطانية ، التي يراد من ورائها اهداف مقيتة لصالح الغرب الكافر . ونسى هذا المسلم الموالي بان التطور والتكامل الحقيقي هو التكامل الروحي والإيماني والأخلاقي ، ولا يتحقق هذا التكامل الابالتوحيد الخالص النابع من القران والسنة الصحيحة المطهرة … ونسى أيضا قول الله تعالى (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ) محمد:36 ، ونسى أيضاً قول أمير المؤمنين (إن الدنيا جيفة وطلابها كلاب …) . ونسى قوله (ع) (إن دنياكم عندي اهون من عفطة عنز …) ، هذه الكلمات يتذكرها الانسان ، ومع شديد الأسف في الشدائد فقط ، عندما يكون محروما من الدنيا وملذاتها ، فيسلي نفسه بها ويتفاخر بذكرها للناس . ولكن بمجرد أن تعرض عليه الدنيا الرخيصة يبادر مهرولا ورائها ، حتى لو كلفته أن يبيع عقيدته التي آمن بها ، وربما ضحى من اجلها عشرات السنين . قال تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت:2. وكفانا عبرة وتفكر في حال العالم الكبير في وقته (بلعم بن باعوراء) والذي كان عنده الاسم الاعظم وكان ينظر الى ماتحت العرش فيرى الملائكه وكان تكتب تحت يده اثنا عشر الف محبرة كما ورد عن أهل البيت (ع). ولكن بمجرد أن امتحنه الله تعالى بالدنيا والخوف من فرعون (لع) ، وقف مع فرعون ضد نبي الله موسى (ع) . وهو يعلم يقينا بان موسى مرسل من الله تعالى ، ومعه الملائكة والمؤمنين ، وقد ذكره الله تعالى في القرآن وشبهه بأنجس حيوان وهو الكلب ، فقال تعالى :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف: 175-176 . (

وأما علماء بني إسرائيل الذين وقفوا في وجه نبي الله عيسى (ع) بزعامة مرجعهم الأعلى (حنانيا) فمثلهم الله تعالى بأغبى حيوان، وهو الحمار قال تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الجمعة:5 .

نسأل الله تعالى حسن العاقبه لنا جميعا . وأن يجعلنا من المتمسكين بالثقلين : كتاب الله تعالى وعترة نبيه محمد (ص) . الذين من تركهما او ترك أحدهما ضل وانحرف عن الصراط المستقيم ، بشهادة الرسول الكريم محمد (ص) عنه (ص) : (أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فإنظروا كيف تخلفوني فيهما الا هذا عذب فرات فإشربوا وهذا ملح أجاج فإجتنبوا)[1].

وأؤكد على أن هناك أسباب دنيوية جعلت الناس سواء كانوا عامة الناس او قادة اسلاميين أو علماء دين ، جعلتهم أن يتركوا العقائد القرآنية الحقة ويغضوا النظر عنها ويؤيدوا الفكر الغربي الديمقراطي ، أو ينهزموا عن مواجهته ، من هذه الأسباب : حب الدنيا ، لأنه ورد عن أهل البيت أن الدجال (أمريكا) تأتي ومعها جبل من طعام (الدولار الامريكي) وجبل من نار (الآلة الحربية) فمن دخل جبل الطعام دخل النار، ومن دخل جبل النار دخل الجنة.

ومن تلك الاسباب حب الجاه والاتباع، لان الناس في هذا الزمان عبّاداً للدنيا كما قال الامام الحسين (ع) : (الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فاذا محصوا بالبلاء قل الديّانون) .

فأن من يقف ضد امريكا وأسرائيل وأفكارهم سوف يبتلى بالمصائب والحروب وقلة المال … الخ . فمن سار في هذا الطريق سوف يتفرق عنه اكثر اصحابه واتباعه ، وسوف تكون ضده هجمة اعلامية ضخمة من اهل الدنيا وعبادها . ويتهم بالإرهاب والوحشية وعدم الحكمة ، فيضطر بعض القادة الى اتخاذ مسلك مهادنة أمريكا وأسرائيل ، والميل نحو الخضوع والاستسلام . مبرراً : أن عمله فيه حكمة ونظر ثاقب ومحافظة على أرواح المؤمنين واحوالهم … وإذا سرنا بهكذا افكار فيكون الرسول محمد (ص) غير حكيم ورجلاً ارهابياً (وحاشاه) لانه لم يضع السيف عن عاتقه حتى وافاه الاجل . وكذلك أمير المؤمنين (ع) سفاك دماء كما قال عنه أعدائه ، لأنه جعل في كل بيت من بيوت قريش نائحة . ولم يترك الحرب والجهاد حتى فلقت هامته في المحراب في مسجد الكوفة ، منادياً بأعلى صوته (فزت ورب الكعبة) . وأما الإمام الحسين (ع) - حسب نظريتكم الحكيمة - يكون أكبر أرهابي ولايتصف بأي حكمة (وحاشاه) لانه ألقى أصحابه وأهل بيته وحتى الاطفال في نار حرب طاحنة ، قضت عليهم جميعا في يوم واحد !!!. نعم هكذا أعمال حسب فلسفة الحنكة والحكمة الحديثة لدى بعض العلماء ، تكون غير حكيمة وإرهابية !!!. كما قيل عنها في وقتها من قبل اعداء اهل البيت (ع) … فماذا تغير ؟. فالتاريخ يعيد نفسه ولم تتغير الا المسميات والا فأدوار المهزلة التاريخية باقية فهم هم في كل زمان ومكان. فكما كان (شريح القاضي) قاضي قضاة الكوفة يُجوّز قتال وقتل الامام الحسين (ع) . ولا يجوز للمؤمنين ان يقاتلوا مع الحسين (ع) ضد الطاغوت بل يجعل الامام الحسين (ع) خارجياً خرج على امام زمانه يزيد (لع) !!. وأيضا يعتبر الحسين (ع) انه فرّق عصا المسلمين ، ويهدد أمنهم واستقرارهم، وانه يريد الحُكم !!!. كما كان هذا العالم في ذلك الزمان يكون مثله في هذا الزمان لانها سنة الله. قال تعالى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) الأحزاب:62 .

فكل من يدعو للتمهيد للامام المهدي (ع) . أو يدعو لمواجهة الاحتلال أو يدعو لإقامة حكم الله تعالى في الارض يفتى عليه … بأنه إرهابي !! ويريد ان يفرق عصى المسلمين !!! . ويهدد الامن والاستقرار !!! . ولا يتصف بالحكمة والحنكة السياسية … انها مفارقات وتناقضات عجيبة غريبة !!.

لقد أصبحت الموازين مقلوبة ، والأبيض اسود ، والأسود ابيض ، والمعروف منكرا ، والمنكر معروفاً كما قال الرسول محمد (ص) : (...... وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفاً)[2]

وتوجد اسباب كثيرة عزفت بالناس عن اتباع القرآن والسنة، ربما سأتطرق إليها في هذا البحث إن شاء الله تعالى .


الغصن الأول

حاكمية الله تعالى

عقيدة لطالما حنت اليها القلوب ، وانعقدت عليها الضمائر ، وضحى وجاهد من اجلها (124000) نبي ومرسل ، عقيدة اسهدت نوم الفراعنة وهزت عروش الظالمين وارعبت قلوب الطواغيت ، فوقفوا أمامها عاجزين وعن مقاومتها مبهوتين فلجاوا الى سلاح العاجزين وقتلوا وشردوا الأنبياء والمرسلين واستضعفوا وقهروا المؤمنين على مر العصور ، عقيدة جاء ليكملها محمد (ص) الرسول فقتل من اجلها علي (ع) فحل الفحول وكسر ضلع الزهراء البتول(ع) .

هذه العقيدة السماوية التي تفتت قلب الامام الحسن (ع) من اجل تطبيقها ، هذه العقيدة التي برز من اجلها الامام الحسين (ع) الى ساحة الوغى مضحيا باصحابه واهل بيته وعياله، وقدم من اجلها حتى الطفل الرضيع وسبين من اجلها الفاطميات ويّعز علي ان اقول سبين مكشوفات الوجوه يقودهن اعدائهن من بلد الى بلد .

هذه العقيدة التي ظلم من اجلها الائمة المعصومين من ذرية الحسين (ع) . فمنهم من قضى عمره في مطامير السجون، ومنهم من حجز في بيته وضيق عليه في عيشه، ولقوا الله شهداء مسمومين. هذه العقيدة السماوية التي ضحى من اجلها الشهداء السعداء من العلماء الاتقياء الى يومنا هذا، عقيدة (لا حكم الا لله) عقيدة (ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون) عقيدة (كلا للطواغيت في كل زمان ومكان).

واما الآن … وما ادراك ما حدث الآن … لقد جائنا الغرب الكافر بعقيدة جديدة ملوحاً لنا بدولاره إن قبلناها ، وبسيفه إن رفضناها … كما قال سيد الاحرار والشهداء الامام الحسين (ع) عن يزيد (لع) : (الا ان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبـى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت …) .

فاما ان تقبل اطروحة وفكر الغرب الكافر حاكمية الناس (الديمقراطية) بدلا عن (حاكمية الله) ، وأما أن تصبح في سجل الارهابيين الذين لابد ان يقضى عليهم، لأنهم يفرقون الأمة ويهددون الأمن والاستقرار !!! . والطامة الكبرى والداهية العظمى والعجب كل العجب ان نرى من يسمون انفسهم علماء دين يقبلون هذه الاطروحة وبدون أي رفض او مقاومة او حتى باللسان او باضعف الايمان وهو السكوت واظهار عدم الرضى بها .

بل راينا العكس من ذلك انهم قبلوها بكل رحابة صدر وابتدعوا لها مشروعية ومنهم من قال انها افضل من الصلاة والصيام !!!. ولا يخفى على المؤمنين ان المشروعية لا تكون الا من القران والسنة المطهرة لانهما مصدر الشرع وما عداهما ضلال مبتدع... اذن ايها الاحبة ايها الاخوة أسالكم بالله ما هو الفرق بيننا كمسلمين  وبين الغرب ككافرين ؟…  لقد أصبحنا نحن وهم سواء في الفكر والمبادئ فهم ينادون بالديمقراطية  ونحن أيضا ننادي بالديمقراطية (أي حاكمية الناس). سبحان الله كأنه لاتوجد لدينا عقيدة مخالفة للفكر الغربي … (الديمقراطي)… و كأن الديمقراطية مستندة الى القرآن والسنة تنـزل بها جبرائيل على نبينا منحمد (ص) !!!. رسالة (124) ألف نبي ومرسل كلها جائت لتطبيق حاكمية الله تعالى على الارض ورفض حاكمية الناس … بربكم إذا كان تطبيق الديمقراطية واجب شرعي وأفضل من الصلاة والصيام!!!. كما قالوا – إذاً هؤلاء الأنبياء والرسل والآئمة محاربتهم إلى (حاكمية الناس). كانت باطلة . (وحاشاهم) !!!. لا ادري ما هذه المفارقات العجيبة والتناقضات الغربية ؟ !!!، ولا أدري بأي منطق نحن نتكلم وبأي ميزان نقيس ؟ !!!.

ولا ادري بأي وادٍ صرنا ، وباي صحراء تهنا . لقد أعيدت فينا سنة بني اسرائيل : حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة … كما اخبر عنها أصدق البشر محمد (ص) فتهنا كما تاهوا … عندما عصوا أمرالله تعالى ، وخالفوا موسى (ع) وقالوا له : (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون). أعيدت فينا سنه بني إسرائيل عندما اتبعوا علمائهم وحاربوا انبيائهم موسى وعيسى عليهم السلام. فحكى  عنهم الله تعالى في القران بانهم عبدوهم، قال تعالى : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) فعن ألائمة (ع) انهم لا صاموا لهم ولا صلوا لهم …ولكن أحلوا لهم  حراما وحرموا لهم حلال فأطاعوهم فتلك عبادتهم.

أقول هذا الكلام وأنا متأكد : إن البعض سوف يتهمني بالتهجم على العلماء !!. وهي أيضاً سنة جارية ، فقد أتهم أصحاب الرسول محمد (ص)المخلصون باْلتهجم على الصحابة عندما عرفوا الحق ونصروه وكانوا على عدد أصابع اليد !!!.

وربما يتهمونني بالعمالة ايضا !. وهي أيضاً سنة متبعة جرت في الانبياء والمرسلين (ع)، ففرعون الظالم الطاغوت يخاطب قومه في موسى قائلاً كما حكى عنه الله تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) غافر:26 ، نعم أيها الاحبة هذه هي مهزلة التاريخ. فرعون هو المصلح وموسى (ع) هو المفسد (وحاشاه) !!!. وسبحان الله من يدعوا لمواجهة امريكا وحلفائها ويرفض حاكمية الناس ويدعوا الى حاكمية الله تعالى، يتهم بالفساد ومن يقبل اطروحة امريكا ((حاكميه الناس)) ويهادن أمريكا يعتبر هو المصلح وما بعده مصلح !!!

ولنقول : الذي تطارده امريكا، والذي تضربه بالسوط وتملأ به السجون وتعلقه بالمشانق، فهذا عميل لها وهي راضية عنه !!!. والذي تحميه أمريكا ولاتمسه بسوء، ولايهدد مصالحها ويمشي مطمئنا غير خائف، فهكذا شخص يعتبر عدو لأمريكاويستحق التمجيد.

فلا تتعجبوا من هكذا كلام … هذه هي نظرتنا المقلوبة للأمور … أصبحنا نرى المعروف منكراً والمنكر معروفاً، واصبحنا كأهل الشام لانفرق بين الناقة والجمل، ونصدق بان معاوية خليفة رسول الله (ص) وعلي بن أبى طالب عدو للإسلام، ولا يصلي ولا يصوم ويجب قتاله !! (وحاشاه). هكذا هم أهل الشام عندما تاهوا عن الصراط المستقيم، واصبحوا في طغيانهم يعمهون. وبعد هذا كله اريد ان اطرح اسئلة مهمة جدا تراود الكثير من المؤمنين، ولم يجدوا لها جوابا، وقد أسدل عليها الستار من قبل الذين يتزعمون قيادة الناس، لانهم لو افصحوا عنها وبينوها للناس لم يجدوا من يتبعهم من الناس الا من باع دينه بدنياه، واصبح كالأنعام بل أضل سبيلا …


السؤال الأول : ماهي الديمقراطية ومن مؤسسها ؟

السؤال الثاني : هل الديمقراطية موافقة للقران والسنة المطهرة ؟

السؤال الثالث : إذا كانت الديمقراطية ليست موافقة للاسلام إذاً ما هو الفكر الإسلامي ؟

وأجيب عن هذه تباعاً بعونه تعالى : ـ

1- ما هي الديمقراطية ومن هو مؤسسها وفي أي بلد ؟ وللجواب على هذا السؤال اترك الكلام للسيد احمد الحسن رسول الامام المهدي (ع) حيث قال في كتاب((حاكمية الله لاحاكمية الناس)) عن الديمقراطية مايلي : ((الديمقراطية هي حكم الشعب نفسه بنفسه ويتحقق عن طريق انتخاب سلطتين تشريعية وتنفيذية ويحدد صلاحيات وحقوق وواجبات كلا السلطتين دستور أو قانون عام ربما يختلف في بعض الجزئيات بين مكان وآخر بحسب القيم والتقاليد السائدة في المجتمع ورغم أن هذه الأيدلوجية قديمة جدا فقد وصل لنا ما كتبه أفلاطون عنها قبل آلاف السنين إلا إنها لم تطبق على ارض الواقع وبشكل قريب من حقيقة الفكر المطروح في الديمقراطية إلا في أمريكا بعد حرب التحرير أو الانفصال التي خاضها الشعب الأمريكي والذي غالبيته من الإنكليز ضد البلد المحتل أو الأم إنكلترا ولعل الأفضل أن اترك القلم هنا لواحد من أفراد الشعب الأمريكي ولعالم من علماء أمريكا الديمقراطية هو مارتن دودج ليصف لنا الديمقراطية في منبع الديمقراطية الحديثة حيث يقول (جاءت الديمقراطية لان الناس أرادوا أن يعيشوا أحراراً …. ولم تفد علينا الديمقراطية الأمريكية من تلقاء نفسها بل كان مجيئها نتيجة جهاد وكفاح إنها تجعل من الأفراد سادة أنفسهم …... إنها تقدم ألينا الكثير من الفرص.. بل إنها تلقي بالمسؤوليات على كاهل كل فرد في المجتمع .. ثم إنها تمد الطريق إلى مالا نهاية له من تقدم وفلاح.. ثم يقول.. إن النظام الذي درجنا عليه في أمريكا هو من صميم المذهب الديمقراطي الذي لم تحيَ في ظل نظام سواه ولذا فإننا نميل إلى التسليم بصلاحيته. ولقد غاب عن بالنا أن الديمقراطية سلخت دهراً طويلاً في سبيل تكوينها ولم تستكمل نشأتها إلا بعد جهاد استمر مئات السنين.  ثم جاءتنا أخيراً لأننا صممنا أن نعيش أحراراً ولأننا نمقت أن نساق جماعات جماعات من مكان إلى آخر وفكرة الديمقراطية تتلخص في أن يحكم الناس أنفسهم دون أن يكونوا رعايا خاضعين مستعبدين ذلك لأن الناس لهم المقام الأول والصدارة , ثم تليهم في المرتبة الثانية السلطات الحاكمة.

وفي ظل النظام الديمقراطي يحكم المجتمع نفسه اجل نفسه ويتبوأ الناس أهم المراكز أما السلطات فإنها تصبح خطيرة متى أسبغنا عليها هذا الوصف وإذا تقصينا هذه الفكرة في تاريخ الإنسانية لم نر لها وجوداً مطلقاً ذلك أن الناس كان يحكمهم ملوك أو أباطرة أو دكتاتوريون وهؤلاء يمنحون رعاياهم حقوقاً ضئيلة وامتيازات فردية تافهة دون أن يكون لهؤلاء الرعايا صوت أو تمثيل في الحكومة القائمة فلم يكن لهم هناك حرمة أو درع أو وقاية.

بل كانت تفرض عليهم الضرائب الفادحة ويقبض عليهم بل يعدم أفرادهم لمجرد إشارة أو خاطر طارئ.

وأول ما نشأت الديمقراطية في اليونان ولكن جذورها وهي أهم ما في عصرنا الحالي نبتت في إنجلترا منذ سبعة قرون حين وقع الملك جون دستور (الماجنا كارتا) في سنة 1215 ولم يكن يرغب في ذلك من صميم فؤاده لأنه شعر أن فيه تسليماً واعترافاً بقيام قوة أخرى إلى جانبه تملك بين يديها السلطان.

والمعروف أن رؤساء الدول وأعضاء الهيئات الحاكمة يرفضون التنازل عن جاههم وسلطانهم الذي استحوذوا عليه بل يتشبثون به خشية أن يفلت من بين أيديهم.

أما الديمقراطية فإنها تنص على أن قوة السلطان يجب أن تكون في أيدي الشعب.

ومنذ أن تم التوقيع على الماجنا كارتا وقعت في إنجلترا أحداث متعاقبة استمرت زهاء الأربعة قرون. ولقد كانت العملية بطيئة , ولكنها انتهت إلى إقرار النظام البرلماني هناك , عندما وقف السير أدوار كوك في مجلس العموم في مستهل القرن السابع عشر , ونادى في جرأة منقطعة النظير بعدم قانونية بعض المراسيم الملكية لمخالفتها للدستور , وأنها أصبحت غير ملزمة التنفيذ.

وهكذا كانت إنكلترا مهدا للديمقراطية. غير إنها لم تمنح مستعمراتها الأمريكية مثل هذا الامتياز وظلت تعامل سكانها كقطيع من السائمة.

وألهبت القيود التي فرضت على المستعمرات من قوة الكفاح في سبيل الحرية , بدلاً من أن تقضي عليها. وكان هذا , كما نعرف جميعاً , السبب الذي شبت من اجله نار الثورة الأمريكية التي أسفرت عن قيام أقوى دولة في العالم الحديث هي : الولايات المتحدة الأمريكية. ولقد اقترن قيامها بتقوية دعائم المذهب الديمقراطي عند (إعلان الاستقلال  ,والدستور , والملحقات المتصلة به والمعروفة بوثيقة حقوق الإنسان).

وإننا نعترف أننا لم نصل بعد إلى إمكان قيام (حكومة كاملة رشيدة). وعلى الرغم من ذلك ,فما ظنك في أمر سعادتنا.. ؟

وفي حرياتنا ؟

وفي تقدمنا ورقينا ؟

وفي مستوى رخائنا ؟

وفي كياننا الصحي , وسلامة وجودنا المادي والمعنوي مما نحن مدينون به لنظامنا الديمقراطي ؟

إننا نضع هذا كله أمام كل قارئ ليتدبره ويقدره ويزنه.

فإن أساليب الحكم التي نتبعها لم تصل إلينا عفواً , بل وصلنا إليها نحن بعد جهد ولآي.

ويختم كلامه فيقول : وفي كل خطوة نخطوها تمهد لنا الديمقراطية الطريق إلى فلاح لانهائي , وذلك بتسهيل الوصول إلى حياة ممتعة سعيدة أبداً لكل فرد من أنصارها , جزاءً وفاقاً لهم على مجهوداتهم الفردية.)  أعرف مذهبك مارتين دودج

ولابد لكل مفكر منصف أن يعترف أن المذهب الديمقراطي قد هزم جميع المذاهب السياسية الأخرى فكرياً قبل أن يهزمها على أرض الواقع السياسي في أوربا وفي بعض دول أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا وذلك لان جميع تلك المذاهب تتفرع عن حقيقة واحدة هي تفرد جماعة او فرد بالسلطة وتنصب هؤلاء الجماعة أو الفرد والفكر الشاذ عادة الذي يحملونه كآلهة تشرع وتسن القوانين وعلى الشعب أن ينفذ دونما اعتراض والمضحك المبكي إن كثير من الأنظمة الحاكمة الدكتاتورية والفاشية تدعي اليوم أنها ديمقراطية وتنظم استفتاءات أو بيعات أو انتخابات صورية لتثبت أنها ديمقراطية وهذا أعظم دليل على هزيمة جميع الأنظمة الحاكمة أمام المذهب الديمقراطي ولهذا أخذوا  يغازلونه  وأخذ الجميع يدعي وصل ليلى أو على الأقل يدعي أنه سائر على هذا الطريق. وحتى المذاهب الفكرية الدينية أخذت اليوم تغازل المذهب الديمقراطي ويدعي أصحابها الديمقراطية وهؤلاء مع الأسف كالحمامة التي أخذت تقلد الغراب لأنة أكبر حجماً فلم تعد حمامة ولم تصبح غراباً.

ولا أرى اليوم مذهباً يقارع الديمقراطية الحجة بالحجة ويطرح فكراً رصيناً أهلا لأن يتبع ويصنف كند فكري حقيقي للديمقراطية إلا مذهب المصلح المنتظر الموجود في الديانة اليهودية ويمثله إيليا وفي الديانة المسيحية ويمثله عيسى المسيح (ع) وفي الديانة الإسلامية ويمثله المهدي (ع). كما إنه موجود في ديانات أخرى كمصلح منتظر دون تحديد شخص معين.)[3] إنتهى .

2- هل الديمقراطية موافقة للقران الكريم والسنة المطهرة؟

فأقول : ان ابرز مظاهر الديمقراطية هي انتخاب الناس او الشعب للحزب او للشخص الذي يتولى سياسة البلاد والعباد. ولابد لذلك الحزب او الشخص المرشح ان يحصل على اصوات غالبية الناس. إذاً فالانتخابات تعتمد على الغالبية، فلنتصفح كتاب الله وسنة نبيه والائمة المعصومين. ونرى هل تأيّد غالبية الناس واختيارهم أم تذمهم ؟. ولا يخفى على من تصفح القران الكريم ونظر الى سيرة الناس عبر التاريخ يرى ان الغالبية دائماً مع الباطل واما الحق وقادة الحق فاتباعهم قليلون مستضعفون... قال تعالى (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ) وقال تعالى : (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُون) وقال تعالى : (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)وقال تعالى : (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)وقال تعالى : (وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) وغيرها...

وأما ما ورد عن الرسول (ص) واهل بيته (ع) فلا يمكن  حصرة فنذكر ما تيسر. عن ابي جعفر (ع) قال : (… إن اليهود تفرقوا من بعد موسى (ع) على احدى وسبعين فرقة. فرقة منها في الجنة وسبعون في النار. وتفرقت النصارى بعد عيسى (ع) على اثنين وسبعين فرقة،فرقة منها في الجنة واحدى وسبعون في النار. وتفرقت هذه الامة بعد نبيها صلى الله عليه واله على ثلاث وسبعين فرقهة اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة. ومن الثلاث وسبعين فرقة ثلاثة عشر فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا، اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنة وستون فرقة من سائر الناس في النار)[4]

عن موسى بن بكر الواسطي قال : قال لي ابو الحسن (ع) : (لو ميّزت شيعتي لم اجدهم الاواصفة ولو امتحنتهم لما وجدتهم الا مرتدين ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم الا ماكان لي،انهم طالما اتكوا على الارائك ، فقالوا : نحن شيعة علي، إنما شيعة علي من صدق قوله فعله)[5].

عن أبي عبد الله (ع) قال : (سئل رسول الله (ص) عن جماعة أمته، فقال : جماعة امتي اهل الحق وان قلوا)[6].

عن عبد الله بن يحيى بن عبدالله العلوي رفعه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه واله : (ما جماعة أمتك) ؟ قال : (من كان على الحق وان كانوا عشرة)[7].

عن عاصم ابن حميد رفعه قال : جاء رجل الى امير المؤمنين (ع) فقال : (اخبرني عن السنة والبدعة وعن الجماعة وعن الفرقة) ؟ فقال امير المؤمنين (ع) : ( السنة ما سن رسول الله (ص) والبدعة ما احدث من بعده، والجماعة أهل الحق وان كانوا قليلاً ، والفرقة أهل الباطل وان كانوا كثيراً )[8].

عن محمد بن منصور،عن عبد صالح،قال سألته عن قول الله : (واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ابائنا والله امرنا بها قل ان الله لايأمر بالفحشاء اتقولون على الله مالاتعلمون) فقال : (أ رأيت أحداً يزعم إن الله امرنا بالزنا وشرب الخمر وشيء من هذه المحارم ؟ فقلت : لا. فقال : ما هذه الفاحشة التي يدّعون أن الله امرنا بها ؟ فقلت : الله اعلم ووليه ؟. فقال إن هذا من ائمة الجور ادعوا ان الله امرهم بالايتمام بهم، فرد الله عليهم ذلك فاخبرنا انهم قد قالوا عليه الكذب فسمى ذلك منهم فاحشة)[9].

عن الفضل بن يسار عن ابي عبدالله (ع) قال : (ان رسول الله صلى الله عليه واله لما قبض صارالناس كلهم جاهلية الااربعة علي والمقداد وسلمان وابوذر،فقلت : فعمار ؟ فقال : إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فهذه الثلاثة) [10]

عن ابي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (ص) : (سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا لايريدون به ما عند ربهم،يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الفريق فلا يستجيب لهم)[11].

عن امير المؤمنين (ع)  : (فيمن هذا ولهذا يأزر العلم إذا لم يجد له حملة يحفظونه ويروونه،كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه، اللهم فأني لأعلم ان العلم لايأزر كله ولاينقطع مواده وانك لاتخلي ارضك من حجة لك على خلقك، ظاهر ليس بمطاع،او خائف مغمور كيلا تبطل حجتك ولا يضل اولياؤك بعد اذ هديتهم بل اين هم ؟وكم هم ؟اولئك الاقلون عدداً، الاعظمون عند الله قدراً)[12] .

عن ابن عباس :قال رسول الله (ص) : (إن علي بن ابي طالب إمام امتي وخليفتي عليها بعدي،ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورًا،والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً الثابتون على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الاحمر …)[13]. وهناك عشرات الروايات تدل على هذا المعنى إن لم نقل المئات،لايسعنا ذكرها جميعاً فهذا القرآن بين ايدينا وهذه السنة المطهرة وهذه سيرة الانبياء والمرسلين وهذه اخبار اخر الزمان كلها تؤكد ان الحق مع القلة وغالبية الناس على الباطل،فكيف نتبع قانون ((الديمقراطية)) الغربي الذي يجعل الحق مع الكثرة،ومن اين لأهل الحق بالكثرة ؟فهذا امير المؤمنين يهتف قائلاً (ما ترك لي الحق من صديق) فالناس اعتادوا على ترك  الحق  واتباع الباطل فأمسى أهل الحق متهمون مستضعفون لا ناصر لهم ولا معين الا الله تعالى وأوليائه. وهذا المعنى نجده ظاهراً جلياً كالشمس في رابعة النهار في رسالة (أبي جعفر) (ع) الى سعد الخير : (بسم الله الرحمن الرحيم،اما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه معرفة مالا ينبغي تركه وطاعة من رضى الله رضاه، فقبلت من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة لو تركته تعجب أن رضى الله وطاعته ونصيحته لا تقبل ولا توجد ولا تعرف إلا في عبادٍ غرباء، اخلاء من الناس قد اتخذهم الناس سخرياً لما يرمونهم به من المنكرات، وكان يقال ‌‌: لايكون المؤمن مؤمناً حتى يكون ابغض الى الناس من جيفة الحمار.... واعلم رحمك الله - انه لا تنال محبة الله الا ببغض كثير من الناس ولا ولايته الا بمعاداتهم...

يا اخي ان الله عز وجل جعل في كل من الرسل بقايا من اهل العلم يدعون من ضل الى الهدى ويسيرون معهم على الاذى، يجيبون داعي الله ويدعون الى الله فابصرهم رحمك الله فانهم في منزلة رفيعة وان اصابتهم في الدنيا وضيعة إنهم يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله من العمى، كم من قتيل لأبليس قد احيوه وكم من تائه ضال قد هدوه، يبذلون دمائهم دون هلكة العباد وما احسن اثرهم على العباد واقبح آثار العباد عليهم)[14].

فالله سبحانه وتعالى هو خالق الخلق وهو اعلم بما يصلحهم ويفسدهم ولو علم ان مصلحتهم في ان يختاروا من يريدونه لسياسة البلاد والعباد لفوض لهم ذلك. ولكنه جل شأنه علم ان الناس عاجزة عن اصابة الحق وانها تميل مع كل ناعق وانهم مختلفون دائماً في الرغبات والميول النفسية. فلذلك اوجب ان يكون إمام الامة وقائدها دينياً ودنيوياً منصباً من السماء ومؤيداً بعصمة الله تعالى حتى لا يضل العباد ويهلك الحرث والنسل.

إذن تحصل لدينا ان منهج ((الغالبية)) الذي يعتمده الفكر الديمقراطي مخالف للقران والسنة المطهرة. وبذلك تبين خطأ وضلال من جوز للناس ممارسة العملية الديمقراطية ((الانتخابات)) وان الشرعية التي أضفوها للانتخابات غير مستندة الى دليل شرعي وهي من نسج العنكبوت قال تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) العنكبوت: 41

3-  إذا كانت الديمقراطية ليست موافقة للاسلام فما هو الفكر الاسلامي ؟

اقول : من المناسب ان اترك الكلام قليلاً في هذا الموضوع لمن هو اوضح مني بياناً واقوى استدلالاً وما انا الا قطرة او بعض قطرة من بحور علمه وهو السيد احمد الحسن وصي ورسول الامام المهدي (ع) للناس كافة ،حيث قال في كتابه (حاكمية الله لا حاكمية الناس) :-


((الند الفكري للديمقراطية - مذهب المصلح العالمي المنتظر : -

جميع الأديان الإلهية تقر حاكمية الله سبحانه وتعالى ولكن الناس عارضوا هذه الحاكمية ولم يقروها في الغالب إلا القليل مثل قوم موسى(ع) في عهد طالوت أو المسلمين في عهد رسول الله (ص) ولكنهم ما أن توفي رسول الله (ص) حتى عادوا إلى معارضة حاكمية الله سبحانه وإقرار حاكمية الناس بالشورى والانتخابات وسقيفة بني ساعدة التي نحّت الوصي علي ابن أبي طالب (ع) ومع أن الجميع اليوم ينادون بحاكمية الناس والانتخابات سواء منهم العلماء أم عامة الناس , إلا أن الغالبية العظمى منهم يعترفون أن خليفة الله في أرضه هو صاحب الحق ولكن هذا الاعتراف يبقى كعقيدة ضعيفة مغلوبة على أمرها في صراع نفسي بين الظاهر والباطن وهكذا يعيش الناس وبالخصوص العلماء غير العاملين حالة نفاق تقلق مضاجعهم وتجعلهم يترنحون ويتخبطون العشواء فهم يعلمون أن الله هو الحق وأن حاكمية الله هي الحق وأن حاكمية الناس باطل ومعارضة لحاكمية الله في أرضه ولكنهم لا يقفون مع الحق ويؤيدون الباطل وهؤلاء هم علماء آخر الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة واليهم تعود كما أخبر عنهم رسول الله (ص) ((سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا أسمه يسمون به وهم ابعد الناس منه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود))[15] ، وكأنهم لم يسمعوا قول أمير المؤمنين (ع) ((لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه)) وكأنهم لم يسمعوا قول الرسول (ص) ((الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء)) بلى والله سمعوا هذه الأقوال ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها واجتمعوا على جيفة أفتضحوا بأكلها , وأعيتهم الحيل فلم يجدوا إلا طلب الدنيا بالدين ولم يجد من ادعوا أنهم علماء مسلمين شيعة إلا انتهاك حرمة أمير المؤمنين (ع) وإضافة جرح جديد إلى جراحه وقرح أدمى فؤاده فأعاد أئمة الضلال العلماء غير العاملين مصيبة سقيفة بني ساعدة كيومها الأول ومهدوا الطريق لكسر ضلع الزهراء (ع) من جديد ولكن هذه المرة مع الإمام المهدي (ع) فيوم كيوم رسول الله (ص) وذرية كذرية رسول الله(ص) فبالأمس كان علي(ع) وولده واليوم الإمام المهدي(ع) وولده فهل من عاقل فينقذ نفسه من النار ويفلت من قبضة كفار قريش في هذا الزمان ويتحصن بموالاة أولياء الله سبحانه ولا يخدعكم الشيطان (لعنه الله) ويجعلكم تقدسون العلماء غير العاملين الذين يحاربون الله ورسوله ويحرَفون شريعته أعرضوا أقوالهم وأفعالهم على القرآن وعلى سنة الرسول وأهل بيته (ع) فستجدونهم في وادي والرسول والقرآن في وادٍ آخر العنوهم كما لعنهم رسول الله (ص) وابرءوا منهم كما برأ منهم رسول الله (ص) حيث قال ((لأبن مسعود :يابن مسعود الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء , فمن أدرك ذلك الزمان (أي زمان ظهور الإمام المهدي (ع)) ممن يظهر من أعقابكم فلا يسلم عليهم في ناديهم ولا يشيع جنائزهم  ولا يعود مرضاهم فإنهم يستنون بسنتكم ويظهرون بدعواكم ويخالفون أفعالكم فيموتون على غير ملتكم , أولئك ليسوا مني ولست منهم … إلى أن يقول (ص) : يابن مسعود يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه مثل القابض بكفه الجمرة فإن كان في ذلك الزمان ذئباً وإلا أكلته الذئاب.يابن مسعود علمائهم وفقهائهم خونة فجرة ألا إنهم أشرار خلق الله , وكذلك أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ منهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله يدخلهم نار جهنم صم بكم عمي فهم لا يرجعون ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً , كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب , إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق , لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون , يابن مسعود يدعون أنهم على ديني وسنتي ومنهاجي وشرايعي إنهم مني براء وأنا منهم برئ. يابن مسعود لا تجالسوهم في الملأ ولا تبايعوهم في الأسواق ولا تهدوهم إلى الطريق ولا تسقوهم الماء , قال الله تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) (هود:15) , يقول الله تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (الشورى:20) , يابن مسعود وما أكثر ما تلقى أمتي منهم العداوة والبغضاء والجدال أولئك أذلاء هذه الأمة في دنياهم , والذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهم ويمسخهم قردة وخنازير , قال : فبكى رسول الله وبكينا لبكاءه وقلنا : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال :رحمة للأشقياء يقول تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) (سـبأ:51) يعني العلماء والفقهاء , يابن مسعود من تعلم العلم يريد به الدنيا وآثر عليه حب الدنيا وزينتها أستوجب سخط الله عليه وكان في الدرك الأسفل من النار مع اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله تعالى , قال الله تعالى : ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)(البقرة: 89) يابن مسعود من تعلم القرآن للدنيا وزينتها حرم الله عليه الجنة , يابن مسعود من تعلم العلم ولم يعمل بما فيه حشره الله يوم القيامة أعمى ومن تعلم العلم رياء وسمعة يريد به الدنيا نزع الله بركته وضيق عليه معيشته ووكله الله إلى نفسه ومن وكله الله الى نفسه فقد هلك قال الله تعالى : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)(الكهف:110) يابن مسعود فليكن جلساؤك الأبرار وإخوانك الأتقياء والزهاد لأنه تعالى قال في كتابه : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف:67) يابن مسعود أعلم أنهم يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً  ففي ذلك يطبع الله على قلوبهم فلا يكون فيهم الشاهد بالحق ولا القوامون بالقسط , قال الله تعالى : (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (النساء: 135)، يابن مسعود يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم.......)[16] .

هذا هو حال هؤلاء العلماء غير العاملين على لسان رسول الله (ص) لأنهم يدّعون أنهم مسلمون وشيعة وفي نفس الوقت يقرون تنحية علي (ع) ويظلمون علي (ع) فلعنة الله على كل ضال مضل نصب نفسه إماماً للناس وصنماً وإلهاً يعبد من دون الله , والمهم أن على عامة الناس أن يجتنبوا اتباع العلماء غير العاملين لأنهم يقرون حاكمية الناس والانتخابات والديمقراطية التي جاءت بها أمريكا (الدجال الأكبر) وعلى الناس إقرار حاكمية الله وأتباع الإمام المهدي (ع) وإلا فماذا سيقول الناس لأنبيائهم وأئمتهم ؟  وهل يخفى على أحد أن جميع الأديان الإلهية تقر حاكمية الله وترفض حاكمية الناس , فلا حجة لأحد في اتباع هؤلاء العلماء بعد أن خالفوا القرآن والرسول وأهل البيت (ع) وحرفوا شريعة الله سبحانه وتعالى وهؤلاء هم فقهاء آخر الزمان الذين يحاربون الإمام المهدي (ع) فهل بقي لأحد ممن يتبعهم حجة ؟!!! بعد أن اتبعوا إبليس (لعنه الله) وقالوا بحاكمية الناس مع أن جميع الأديان الإلهية تقر حاكمية الله سبحانه , فاليهود ينتظرون إيليا (ع) والمسيح ينتظرون عيسى (ع) والمسلمون ينتظرون المهدي (ع) , فهل سيقول اليهود لـ إيليا أرجع فلدينا انتخابات وديمقراطية وهي أفضل من التعيين الإلهي؟! وهل سيقول المسيح لعيسى (ع) أنت يا راكب الحمار يا من تلبس الصوف وتأكل القليل وتزهد في الدنيا أرجع فلدينا رؤساء منتخبين يتمتعون بالدنيا طولا وعرضاً بـحلالها وحرامها وهم يوافقون أهوائنا وشهواتنا ؟! هل سيقول المسلمون وبالخصوص الشيعة للإمام المهدي (ع) أرجع يابن فاطمة فقد وجد فقهائنا الحل الأمثل وهو الديمقراطية والانتخابات؟! وهل سيقول مقلدة الفقهاء فقهاء آخر الزمان للإمام المهدي (ع) لقد تبين لفقهائنا أن الحق مع الشورى والسقيفة والانتخابات ؟! وهل سيقولون أخيراً إن أهل السقيفة على حق وأن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (ع) متشدد ؟!  أم ماذا سيقولون وكيف سيحلون هذا التناقض الذي أوقعوا أنفسهم فيه ؟!.

ولا أقول لهؤلاء الفقهاء – بحسب الرأي السائد عنهم وإلا فإني لا أعتبرهم فقهاء – إلا ما يقوله الإنسان  العراقي البسيط (هو لو دين لو طين) وأنتم سويتوها طين بطين.

فنحن الشيعة نعترض على عمر ابن الخطاب أنه قال شورى وانتخابات واليوم أنتم يا فقهاء آخر الزمان تقرون الشورى والانتخابات فما عدا مما بدا ؟!.

وعلى كل حال فأن التوراة الموجودة حالياً والإنجيل الموجود حالياً يقران حاكمية الله في أرضه لا حاكمية الناس وهما كتابان سماويان ويمثلان حجة دامغة على اليهود والمسيح  , وقد أجهد منظري الديمقراطية في الغرب لرد هذه النصوص الموجودة في التوراة حتى رجح بعضهم تحريفها كسبينوزا في كتاب اللاهوت والسياسة ليتخلص من هذه النصوص التي تؤكد حاكمية الله في أرضه وترفض حاكمية الناس , أما القرآن فهو من البداية إلى النهاية يقر حاكمية الله ويرفض حاكمية الناس ولا يهمنا الفهم السقيم لمن يريد أن يحرف كلمات الله بحسب هواه وليدافع عن فلان وفلان أو عن الاعتقاد الفلاني مع فساد من يدافع عنهم وبطلان ما يعتقد مع أن هذا الفساد بين لا يحتاج إلى كثير من العناء لمعرفته.)[17]. إنتهى.


والقرآن الكريم كله من اوله الى اخره يهتف بوجوب تطبيق حاكمية الله تعالى على الارض، سواء من الناحية القيادية او من الناحية الدستورية، فمن ناحية الدستور اوجب الله تعالى على كل الامم والاديان الحكم بالكتب السماوية وعدم تعديها الى أي فكر اخر مهما كان،قال تعالى : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) - المائدة:68 ، وقال تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) - المائدة:44

واما من الناحية القيادية فاول ما خلق الله ادم (ع) اسجد له ملائكته وجعله خليفته في ارضه قال تعالى :(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) - البقرة:30 واستمرت دعوات الانبياء والرسل من بعد ادم (ع) دعوة تلو الاخرى حتى اكتملت (124) الف دعوة كلها جاءت لتثبيت حاكمية وتنصيب الله ورفض ومحاربة حاكمية وتنصيب الناس. وحال الناس امام هذه الدعوات الالهية هو الرفض دائما والوقوف مع الظالمين والطواغيت ضد الانبياء والمرسلين قال تعالى : (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) - البقرة:87 ، وقال تعالى (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) - يس:30 .نعم هذه هي سنة الله  في الخلق دائماً يصوتون بالغالبية العظمى لصالح الطواغيت الذين يحكمون بحكم الشيطان ويحاربون حكم الرحمن.وأما الأنبياء والمرسلين فلا يصوت لهم ألا  كالكحل في العين من المستضعفين وهؤلاء المستضعفون كانوا غرضاً لاستهزاء غالبية الناس وأهانتهم وحرمانهم من ابسط الحقوق بل تشريدهم وهدر دمائهم لأنهم لا يتبعون الطواغيت الذين صوتت لهم الغالبية (انتخبتهم).

فقضية (الانتخابات) وحكم الأغلبية ليس جديداً، بل هو من عصر نبي الله نوح (ع) والى يومنا هذا والى أن تصوت الناس بالأغلبية للسفياني (لع) ضد الأمام المهدي (ع) حيث (يأتي إلى الكوفة ويجد الناس قد بايعت السفياني) ، عن الإمام الصادق(ع) : ((يقدم القائم (ع) حتى يأتي النجف فيخرج اليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه والناس معه، وذلك يوم الأربعاء فيدعوهم ويناشدهم حقه ويخبرهم أنه مظلوم مقهور ويقول من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله....فيقولون إرجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك، قد خبرناك وإختبرناك....))[18].

فكلما يبعث نبي من الأنبياء تصوت الأغلبية ضده ولصالح المتسلطين في كل زمان ومكان لماذا ؟!!! . لأسباب عديدة لان هؤلاء المتسلطين والطواغيت يمتلكون : العدة … العدد …المال …الجاه…علماء السوء الذين يحوشون الناس إليهم …واولياء الله لا يملكون الا كلمة : ((قولوا لا اله الا الله تفلحوا)) . (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) الأعراف:85 ، (حسبنا الله ونعم الوكيل) . وبعبارة أوضح إن الفكر الديمقراطي هو الفكر المواجه للاطروحة  الإلهية ((حاكميه الله)) منذ نوح (ع) والى يومنا هذا،إلا أنه الآن تطور ظاهرياً ليواكب أفكار المجتمع فأصبح عملية سياسية تصرف لأجله مليارات الدولارات للدعاية له وزخرفته وقد أيده بعض مرتزقة الإسلام (فقهاء السوء) ليضفوا عليه المشروعية وليزجوا الناس فيه أفواجاً ويخرجونهم من دين الله أفواجاً أفوا جاً.فهي ـ أي الديمقراطية ، كالحية لين مسها والسم ناقع في جوفها يغتر بها الجاهل ويتجنبها العاقل الرشيد.وبعد هذا كله ينبغي لنا الان ان نعرج على القران والسنه لنذكر بعض الايات والروايات التي تؤكد على ضرورة اتباع تنصيب الله تعالى والحكم بما انزل على أنبياءه ورسله (ع) وتجنب حكم وتنصيب الناس بكل اشكاله .

أولاً :-
القرآن الكريم

القرآن كله يؤكد على حاكمية الله بل ان الغاية  من انزال الكتب وارسال الرسل والانبياء هو الحكم بالقانون السماوي الالهي ولكن نختار بعض الايات تثبيتاً للمطلب وتنويراً وتنبيهاً للغافلين وايقاظاً للنائمين واحياءاً للموتى …

قال تعالى : (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)

وقال تعالى : (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) آل عمران:26 ، وقال تعالى : ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44 ، وقال تعالى : (ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون)) المائدة/45 ، وقال تعالى :.(ِ(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) المائدة: 47 ، وقال تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) البقرة /246 وقال تعالى : ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء:115 ، وقال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) البقرة:170، وقال تعالى : ((وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) هود:59 ، وقال تعالى : (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) الشورى:15

وقال تعالى : ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) المائدة:104 ، وقال تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) النساء:125 ، وقوله تعالى : (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) البقرة:138 ، وقال تعالى : (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يونس:35 ، وقال تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) المائدة:55-56 وقال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) النساء:59 ، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) محمد:33 ، وقال تعالى : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام:153 ، وقال تعالى : (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) الزمر:17 ، وقال تعالى (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) الشورى: 13 ، وقال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) العنكبوت:41 ، وقال تعالى :(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) المائدة:68 ، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا} لأحزاب/63 .

وغيرها المئات من الايات البينات يطول بنا المقام بذكرها وكلها تؤكد وتوجب الحكم بالقران الكريم والسنة الصحيحة المطهرة ورفض كل  الانظمة الوضعية ورفض تنصيب الناس وانتخابهم وتوجب تنصيب الله تعالى..

وينقل عن السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قد) : (وكل مجتمع لأية أمة من الأمم الغابرة والحاضرة لم يتبن الفكر والتشريع الرباني في بناءه فهو مجتمع فرعوني في درجة من الدرجات الفرعونية)[19] .

وقال أيضا : (ان من مستلزمات العمل بالاحكام هو وجود المجتمع الاسلامي والحاكم الشرعي في اعلى قمة هرمه ولذا في المجتمع الفرعوني يجب على الفقيه من موقعه القيادي وعلى المسلمين من موقعهم الجماهيري ان يتحركوا بجميع الوسائل والأساليب الناجحة لاقامة المجتمع الإسلامي واقامة أحكام الله تعالى على عباده وبلاده من واجب الخلافة الربانية)[20].

وقال ايضا (رحمه الله) : (ثالثا : نظام الحكم في الاسلام، ان نظام الحكم في الاسلام يتميز عن جميع انظمة الحكم التي وصفها الانسان بمميزات خطيرة اضافة الى كونه تشريعاً من الله العليم الحكيم (وهذا يكفي)، فمن هذه الميزات ان الحاكم الشرعي في دولة الاسلام الذي يعود القرار الفاصل في جميع قضايا الامة يجب ان يكون افضل الناس في جميع النواحي الشخصية الانسانية، ولذلك كان الانبياء (ع) هم الحكام في اممهم اعترف الناس بذلك ام لم يعترفوا، وبعد الانبياء (ع) هم الاولياء المعصومون والاوصياء المنصوص عليهم، وهم الائمة وبعد الائمة فقهاء الامة الاعلام العدول الذين يقومون بواجب القيادة الرسالية الرشيدة في شعوبهم …))[21].

اقول : رحمك الله يا مولاي ايها الشهيد الصدر ليتك حيا في هذا الزمان وترى كيف ان بعض الفقهاء هادنوا امريكا الكافرة المحتلة لبلاد المقدسات وكيف ايدوا الانظمة الوضعية وتركوا حكم القرآن والعترة الطاهرة وكيف اوجبوا على الناس انتخابات اشخاص للرئاسة اغلبهم تربوا في احضان الغرب الكافر ومعروفون بعمالتهم وأنحرافهم عن الشريعة المحمدية الحقة، ولكن حتى لو كنت حياً فانك سوف تحارب بانك ارهابي ومتشدد وغير منفتح كما حاربوا اليوم من يدعو لحاكمية الله تعالى ورفض حاكمية الشيطان ديمقراطية امريكا وعملائها.


ثانياً :-

السنة المطهرة

حاول فقهاء الضلالة((وعاظ السلاطين)) فصل السياسة عن الدين ودأبوا على ذلك مغررين بالناس واول نشأة لهذه الفكرة الخبيثة هي في عهد الامويين ثم العباسين وكان الغرض من ذلك هو منع اهل البيت (ع) من ممارسة حقهم في قيادة المجتمع سياسياً، ومن جانب اخر لكي يضفوا  الشرعية على حكم بني امية وبني العباس، فكلما حاول الائمة (ع) زعزعة الحكومات الظالمة والعمل على ازالتها يواجهون بالقتل والسجن والتشريد بحجة ان (السياسة شيء والدين شيء اخر) وكأن محمد (ص) قال لاشأن لهم بالسياسة والذي يخرج منهم على طاغية زمانه يعتبر خارجياً خرج على امام زمانه كما قال شريح القاضي واتباعه من فقهاء السلاطين عن الامام الحسين (ع) بانه خارجي خرج على امام زمانه يزيد (لع) !!!

فالحق ان السياسة جزء من الدين، لان الدين الاسلامي عام وشامل لكل نواحي حياة المجتمع البشري سواء كانت الدينية او الدنيوية كالسياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها، قال تعالى (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) الأنعام /  38 ، وقال تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)) يس/12 ، وقال تعالى : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا)) النبأ/ 29

وهذه هي سيرة الرسول محمد (ص) في حياته كان يمارس تربية الامة دينياً واخلاقياً وروحياً وايضاً كان يمارس امورها السياسية من حكم بين الناس وغزو وجهاد وإقامة الحدود والتصرف بموارد الامة الاقتصادية، وايضاً كانت هذه سيرة الامام علي (ع) فقد تكفّل قيادة الامة دينياً وسياسياً وسيرته حافلة بالمعارك ضد المنحرفين عن الدين الاسلامي الحنيف حتى انه اول من اسس نظام الشرطة (شرطة الخميس) فيا ترى كيف تكون السياسة التي قال البعض انها ليس من الدين.

فالامامة شاملة لكل نواحي الحياة الدينية والدنيوية ولا يجوز تنصيب او اختيار الامام سواء كان اختياره للقيادة الدينية او الدنيوية، السياسية أو غيرها..ونجد هذا المعنى واضح جداً في وصف الامام الرضا (ع) للامام، والخبر طويل سنختار منه بعض الشذرات.قال الامام الرضا (ع) (... فمن زعم ان الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ومن رد كتاب الله فهو كافر، هل تعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها اختيارهم.ان الامامة اجل قدراً، وأعظم شأناً، واعلى مكاناً، وامنع جانباً، وابعد غوراً من ان يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بارائهم، ويقيموا امام باختيارهم ان الامامة خص الله بها ابراهيم الخليل (ع) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها واشاد بها ذكره فقال عز وجل : (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) ، فقال الخليل (ع) مسرور بها : (ومن ذريتي) . قال الله تبارك وتعالى : (لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) فأبطلت هذه الاية إمامة كل ظالم الى يوم القيامة فصارت في الصفوة …ان الامامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، أن الإمامة أسّ الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والحج والجهاد وتوفير ((آلفي)) والصدقات وأمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف …. الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا مثل ولا نضير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الأمام أو يمكنه اختياره ؟ وأين العقول من هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ …. رغبوا عن اختيار الله واختيار الرسول (ص)  الى اختيارهم والقرآن يناديهم : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) القصص/68... فكيف لهم باختيار الإمام ؟ والإمام عالم لا يجهل … نامي العلم، كامل الحكم، مطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله، ناصح لعباد الله … فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه ؟ او يكون مختار لهذه الصفة فيقدمونه ؟ بعدوا والله من الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهوائهم فذمهم الله ومقتهم واتعسهم فقال عز وجل (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .

والحق أن من تدبر كلام الإمام الرضا (ع) يجد فيه دستوراً وفكراً ألهياً متكاملاً بيناً بأوضح برهان فمن رام غير ذلك فإلى جهنم وبئس المصير.فهذه هي العقيدة الإلهية مأخوذة من العين الصافية التي اذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهيراً.

وسأسرد لكم بعض الروايات التي تؤكد على وجوب اتباع تنصيب الله تعالى والحكم بما أنزله على رسوله محمد (ص) قال تعالى : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر:7 ، وحرمة الحكم بالانظمة الوضعية وتنصيب الناس واختيارهم :ـ

* عن سعد بن عبد الله القمي في خبر طويل مع الإمام الحسن العسكري (ع) نأخذ منه مقدار الحاجة : ((……نظر إلينا مولانا أبو محمد (ع) فقال :ما جاء بك يا سعد ؟ فقال :شوقني احمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا. قال :فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها قلت على حالها يا مولاي. قال فسل قرة عيني _ واومى بيده إلى الغلام _عما بدا لك منها (أي اشار إلى أن يسأل الإمام المهدي (ع) وهو غلام آنذاك) فقلت له مولانا وابن مولانا  …. الى ان قال : قلت : فاخبرني يامولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار امام لانفسهم؟ قال (ع) : مصلح او مفسد ؟ قلت : مصلح.  قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لايعلم احد بما يخطر ببال غيره من صلاح اوفساد ؟ قلت : بلى. قال : فهي العلة اوردتها لك ببرهان يثق به عقلك، اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وانزل الكتب عليهم وايدهم بالوحي والعصمة، وهم أعلى الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى، هل يجوز مع  وفور عقلهما وكمال علمهما اذا همّا بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن ؟ قلت : لا. قال (ع) : فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في أيمانهم واخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عزوجل (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا) الى قوله (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الافسددون الاصلح ويظن انه الاصلح دون الافسد، علمنا ان لااختيار الا لمن يعلم ماتخفي الصدور وتكن  الضمائر وتتصرف عليه السرائر، وان لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما ارادوا اهل الصلاح ……))[22] البقرة/55.

اقول :

ياسيدي يامولاي ياصاحب الزمان ((ليت شعري اين استقرت بك النوى بل أي ارض تقلك او ثرى ابرضوى او غيرها ام ذي طوى عزيز عليّ ان اري الخلق ولاترى ولااسمع لك حسيس ولانجوى عزيز عليّ ان تحيط بك دوني البلوي ولاينالك مني ضجيج ولاشكوى …)) تعالَ يامولاي وانظر الى فقهاء اخر الزمان قد اوجبوا اختيار الناس ((الانتخابات)) وتركوا تنصيب وحكم الله تعالى بل بعضهم قال انها افضل من الصلاة والصيام وقد اضلوا الناس بذلك واخرجوهم من الدين الحقيقي الى الدين الديمقراطي الغربي وصدق امير المؤمنين وقائد الغر المحجلين عندما اخبر عن الامام المهدي (ع) انه لايقوم حتى تخرج الناس عن دينها، واي خروج ابشع من اقرار الفكر الغربي (الديمقراطي) وترك الفكر الاسلامي (حاكمية الله) !!!

عن موسى بن جعفر عن ابيه عن جده قال، دخل الحسين بن علي على علي بن ابي طالب (ع) وعنده جلساؤه فقال : (هذا سيدكم سماه رسول الله (ص) سيدا وليخرجن رجلاً من صلبه شبهي شبهه في الخلق والخلق يملئ الارض عدلاّ وقسطاّ كما  ملئت ظلماً وجوراً، قيل له: ومتى ذلك يااميرالمؤمنين ؟ فقال : هيهات اذا خرجتم عن دينكم كما تخرج المراة عن وركيها لبعلها))[23].

عن أمير المؤمنين(ع) : (.... فوالذي نفسي بيده، لاتزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وضلمة وعسف وجور وإختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السنن، وإختلاف وقياس مشتبهات، وترك محكمات حتى تنسلخ من الإسلام وتدخل في العمى والتلد والتسكع ... )[24].

عن رسول الله (ص) (من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من اهل هذه الاية (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فقلت : كيف يجبر عليه ؟ فقال : يكون له سوط وسجن فيحكم عليه فان رضى بحكمه والاضربه بسوط وحبسه في سجنه)[25]

عن ابي جعفر (ع) (الحكم حكمان : حكم الله وحكم اهل الجاهلية، فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم اهل الجاهلية، ومن حكم بدرهمين بغيرما انزل الله عزّ وجل فقدكفر بالله تعالى)[26].

اقول :-

سبحان الله الامام الباقر (ع) يعتبر الحكم بدرهمين بمالم ينزل الله كفراً والأمة هي وبعض العلماء قدسلموا القضاء والحكم واموال العراق جميعا وقيادة الجيوش والسجون والحدود بيد اناس اغلبهم لايمت الى الدين الحقيقي بصلة بل اسلامهم باللسان فقط وإلا فهم لم يمتثلوا لأبسط تعاليم الاسلام بل بعضهم ثبتت خيانتهم للامة وعمالتهم للغرب الكافر بل الداهية العظمى ان منهم الصابئي واليزيدي والمسيحي وغيرهم من اصحاب الأديان والافكار المنحرفة والعجب انهم يصفون عملهم هذا بالشرعية والحكمة.

عن ابي عبدالله (ع) انه قال : ((من مثل مثالاً أو أقتنى كلباً فقد خرج عن الاسلام. فقيل له هلك اذاً كثير من الناس : فقال : ليس حيث ذهبتم، انما عنيت بقولي ((من مثل مثالا)) من نصب دينا غير دين الله ودعا الناس اليه، وبقولي : ((من اقتنى كلبا)) [عنيت ] مبغضا لنا اهل البيت اقتناه فاطعمه وأسقاه من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام))[27].

عن ابي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل:((صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) ، قال : (هي الاسلام)[28] .

 

اقول :-

من أقر بالفكر ((الديمقراطي)) الغربي فقد اقر بأن صبغة الغرب ((الديمقراطية)) أحسن من صبغة الله تعالى ((حاكمية الله)) ولاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم .

عن ابي عبدالله (ع) قال : (بينا عيسى ابن مريم (ع) في سياحته اذ مر بقرية فوجد اهلها موتى في الطريق والدور، قال : ان هؤلاء ماتوا بسخطة ولو ماتوا بغيرها لتدافنوا. قال، فقال له : اصحابه : وددنا انا عرفنا قصتهم. فقيل له : نادهم ياروح الله، قال، فقال : يا أهل القرية، قال : فاجابه مجيبٌ منهم : لبيك ياروح الله، قال ما حالكم وما قصتكم ؟ قالوا : اصبحنا في عافية وبتنا في الهاوية، قال : فقال : وما الهاوية ؟ فقال : بحار من نار، فيها جبال من النار. قال: وما بلغ بكم ما أرى ؟ قال : حب الدنيا وعبادة الطاغوت. قال : وما بلغ من حبكم الدنيا ؟ فقال : كحب الصبي لأمه إذا أقبلت فرح، وإذا أدبرت حزن. قال : وما بلغ من عبادتكم للطاغوت ؟ قال : كانوا إذا أمرونا اطعناهم. قال فكيف أنت أجبتني من بينهم ؟ قال لانهم ملجمون بلجام من نار، عليهم ملائكة غلاظ شداد واني كنت فيهم ولم اكن منهم فلما أصابهم العذاب أصابني معهم فأنا متعلق بشعرة على شفير جهنم أخاف أن أكبكب في النار قال فقال عيسى لاصحابه : النوم على المزابل واكل خبز الشعير خيرٌ كثير مع سلامة الدين)[29].

 

أقول :-

إن الطاغوت الذي نهانا عن طاعته الله تعالى في كتابه العزيز، وأيضاً نهانا عنه الرسول محمد (ص) واله الأطهار في مئات الروايات هو طاعة كل شخص لا يحكم بحكم الله تعالى (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فعن أبي عبد الله (ع): (كل راية ترفع قبل القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل)[30]. أي كل راية وكل فكر وكل دستور وكل دولة تقام لا تستند إلى الإسلام وحكم القرآن وتنصيب الله تعالى فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله.

وهذا الفكر (الديمقراطي) قد رفع رايته قبل قيام القائم (ع) وهذا الفكر مخالف للقرآن والسنة ولجميع الأديان الإلهية فصاحبه (أمريكا) طاغوت يعبد من دون الله (أي يطاع) وكل من دعا إلى ممارسة الديمقراطية (الانتخابات) فانه يدعوا إلى عبادة الطاغوت، قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) النساء:60. فالمسالة واضحة ولا تحتاج الى كثير من التفكير، كوضوح مسألة 1+1 = 2

عن ابي عبد الله (ع) قال قال امير المؤمنين (ع) في خطبة: (قال الله اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون... ففي اتباع ما جائكم من الله الفوز العظيم وفي تركه الخطأ المبين) [31]

عن سعد عن ابي جعفر (ع) : (ان الله يامر بالعدل والاحسان قال ياسعد ان الله يامر بالعدل وهو محمد (ص) والاحسان هو علي وايتاء ذي القربى وهو قرابتنا، امر العباد بمودتنا وايتاءنا ونهاهم عن الفحشاء والمنكر ومن بغي على اهل البيت ودعا الى غيرنا) .

وفي حديث اخر : (العدل شهادة ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله، والاحسان امير المؤمنين، والفحشاء والبغي والمنكر فلان وفلان وفلان)[32].

عن ابي عبد الله (ع) انه قال : (من دان الله بغير سماع عن صادق الزمه الله البته الى العناء ومن ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك وذلك الباب المأمون على سرّ الله المكنون) [33].

عن ابي بصير قال قال الصادق (ع) : (طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية فقلت له جعلت فداك وما طوبى ؟ . قال : شجرة في الجنة اصلها في دار علي بن أبي طالب (ع) وليس مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها وذلك قول الله عز وجل (طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ))[34]

اقول :-

ان في هذا الحديث الشريف عدة نقاط يجب ان نقف عندها ونتدبرها ونهتدي بها: ما هي شجرة طوبى التي اصلها في بيت علي (ع) واغصانها في بيوت المؤمنين، ان  هذه الشجرة هي الولاية (تنصيب الله لعلي بن ابي طالب لخلافة الرسول محمد (ص) وفي قبالها شجرة الزقوم (سقيفة بني ساعدة تنصيب الناس والانتخابات)

في بيت كل مؤمن (ولعل البيت يرمز الى القلب) غصن من اغصان شجرة طوبى والمؤمن من اعتقد بتنصيب الله ورسوله لعلي بن ابي طالب وكفر بتنصيب الناس واختيارهم للاول والثاني والثالث... فمن كان مقراً بتنصيب الله فله غصن من اغصان شجرة طوبى، أي ولاية امير المؤمنين (ع) ومن كان مقرا بتنصيب الناس واختيارهم (الانتخابات) فليس له غصن من شجرة طوبى بل له غصن من اغصان شجرة الزقوم وسوف يحشر مع اعداء ال محمد (ص) وهذه العقيدة سارية الى يوم القيامة لان (حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة) .

قوله (ع) : (طوبى لمن تمسك بامرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية) فيه اشارة واضحة جلية على صعوبة التمسك بامر اهل البيت (ع) حاكمية الله وتنصيبه، ولم يزغ قلبه الى (حاكمية الناس – الانتخابات) والانظمة الوضعية الشيطانية المحاربة للانظمة الالهية السماوية (بعد الهداية) أي انهم قبل تلك الفتن مهتدون لولاية اهل البيت (ع) ومعتقدون بها قبل رفع راية (الفكر الديمقراطي) الذي يصاحبه المال والشهرة والجاه والمناصب السياسية والقوة المادية عدة وعدداً... فقوله (ع) ! (طوبى لمن تمسك) هذا التمسك يشعر بوجود تيار قوي من الفتن والانحراف والمغريات الدنيوية الزائلة التي لا ينجو منها إلا من امتحن الله قلبه للإيمان وأيده بروح منه كما ورد عن رسول الله (ص)! :(.. محمد بن الحسن بن علي (ع) ذلك الذي يغيب عن شيعته واولياءه غيبة لا يثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان...)[35]. وبالتالي وبسبب السيل الفكري الغربي الشيطاني الديمقراطي وبسبب ان الذي لا يقر بهذا الفكر يعتبر ارهابيا ويحرم من ابسط الحقوق بل يطارد و يسجن أو يعذب ويعدم. فلا يبقى من الشيعة على القول بامامة المهدي (ع) (حاكمية الله) الا كالكحل في العين، نفر يسير كما جاء عن اهل البيت (ع) عن امير المؤمنين (ع) :(... فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون – يعني قيام القائم – حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى لا يبقى منكم – او قال من شيعتي – الا كالكحل في العين والملح في الطعام...)[36]، قال تعالى (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ونصرنا وفرجنا بالامام المهدي (ع) وهو قريب ان شاء الله تعالى

عن ابي الحسن (ع) في خطبة خطبها رسول الله (ص) في مرضه وفي الخبر: فقال رسول الله (ص): (ادعوا عمي – يعني العباس (رحمه الله) – فدعى له فحمله وعلي (ع) حتى اخرجاه فصلى بالناس وانه لقاعد ثم حمل فوضع على المنبر فاجتمع لذلك جميع اهل المدينة من المهاجرين والانصار حتى برزت العواتق من خدورها فبين باك وصائح والنبي (ص) يخطب ساعة ويسكت ساعة وكان فيما ذكر من خطبته !... يامعاشر المهاجرين والأنصار ومن حضر في يومي وساعتي هذه من الأنس والجن ليبلغ شاهدكم غائبكم الا واني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شيء حجة الله عليكم وحجتي وحجة وليي وخلفت فيكم العلم الاكبر علم الدين والنور والهدى وضياءه وهو علي بن ابي طالب (ع) وهو حبل الله – (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آل عمران:103 ايها الناس هذا علي من احبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد اوفى بما عاهد عليه الله ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصم (و) أعمى لا حجة له عند الله)[37].

عن ابي جعفر (ع) في قول الله عزوجل((وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ) قال الولاية)[38].

عن ابي جعفر (ع) في قوله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) قال هي ولايتنا)[39].

اقول :

معنى الاقامة يعني اتيان الشيء بجميع حدوده وبدقة، فكيف نعتبر انفسنا قد أقمنا ولاية أمير المؤمنين (ع) ونحن قد تركنا (تنصيب الله) وكتاب الله واتبعنا الفكر الديمقراطي المقيت ؟!!!

عن علي بن يقطين قال قلت لابي الحسن موسى بن جعفر (ع): (أيجوز ان يكون نبي الله عز وجل بخيلا ؟ فقال : لا فقلت له : فقول سليمان (ع) : (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ما وجهه ؟ وما معناه؟ فقال : الملك ملكان ملك ماخوذ بالغلبة والجور واختيار الناس، وملك ماخوذ من قبل الله تبارك وتعالى كملك آل ابراهيم وملك طالوت وذي القرنين، فقال سليمان (ع) هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ان يقول انه ماخوذ بالغلبة والجور واختيار الناس، فسخر الله تبارك وتعالى له الريح تجري بأمره رخاء حيث اصاب وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا، وسخر الله له الشياطين كل بناء وغواص وعلم منطق الطير ومكن له في الارض فعلم الناس في وقته وبعده ان ملكه لا يشبهه ملك الملوك المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور …)[40].

أقول :-

إن هذا الحديث الشريف يبين ويكشف لنا عن حقيقة مهمة جدا وهي : ان قضية اختيار الناس (الانتخابات) قديمة جداً قبل نبي الله سليمان وبعده. ويبين الحديث أيضاً أن (اختيار الناس) لا يتصف بالشرعية وهو في قبال تنصيب الله تعالى !!

 

الثمرات

كل فكر سواء كان صحيحا او منحرفا لابد ان يتعرض لعدة انتقادات واشكالات, من الافكار الاخرى التي تحاول جاهدة الى هدم هذا الفكر لانه يعتبر نداً لما تتبناه من فكر و ما تدعو اليه من مباديء.وقد تعرض الفكر الاسلامي لعدة هجمات شرسة من كل الافكار المنحرفة سواء أكانت من الأفكار الاسلامية المنحرفة عن الاسلام الحقيقي كالوهابية وغيرها من الفرق التي تدعي الإنتماء للإسلام أو من الافكار المادية الملحدة كالديمقراطية والشيوعية والأشتراكية وغيرها.

والحق أن الفكر الأسلامي الصحيح هو الفكر المتمثل في مذهب أهل البيت (ع) الأثنا عشري وهذا الفكر هو الفكر الأسلامي الوحيد الخالي من التناقضات  في أسسه ومبادئه وأهدافه ومستند في ذلك على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. وقد تعرض هذا الفكر الصافي الى هجمات وحشية من قبل أعداءه منذ أن قبض رسول الله (ص) والى يومنا هذا، منذ أن اغتصب حق الخلافة الإلهية من علي بن ابي طالب (ع) وكسر ضلع فاطمة الزهراء (ع) بضعة الرسول (ص) واسقط جنينها ثم بقتل الأمام علي (ع) في محرابه في مسجد الكوفة ثم بسم الأمام الحسن (ع) ثم بقتل الحسين واهل بيته واصحابه وسبي نساءه ثم بقتل الأئمة من ذرية الحسين (ع) واحداً بعد واحد حتى وصل الأمر الى الأمام المهدي (ع) فتولى الله حمايته من كيد الأعداء  فغيّبه كل هذه الفترة الزمنية الطويلة لكي يقوم فيملئ الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماًوجوراً وخلال غيبة الأمام المهدي (ع) الكبرى كان تكليف الأمة هو انتظار الفرج والتمهيد له من خلال محاربة الأنظمة والأفكار الفاسدة ونشر الفكر الإسلامي الصحيح والتوحيد الحقيقي((حاكمية الله لا حاكمية الناس)) على أكبر بقعة ممكنة من الأرض لتهيئة القاعدة الجماهيرية التي ستنصر الأمام المهدي (ع) عند قيامه.وقد ضحى هذا المذهب الحق تضحيات عظيمة من اجل تلك العقيدة التي ترفض حكم الطاغوت بكل أشكاله الشيطانية.وقد ظهر عدة مصلحين من العلماء العاملين، وشمروا عن سواعدهم للدفاع عن هذا المذهب الحق الذي يرتكز على ركيزتين أساسيتين

الأولى : التنصيب الإلهي.

والثانية:الحكم بما انزل الله تعالى.

ولكن للأسف الشديد قد تعرض هؤلاء المصلحين والذين هم من فلتات التأريخ تعرض هؤلاء إلى مواجهة شديدة وهالة إعلامية ضخمة معارضة لهم، سواء كانت هذه المعارضة من الحكام الطواغيت وأسيادهم((الغرب الكافر)) أومن نضرائهم من نفس المذهب ((علماء السوء غير العاملين)).وأوضح مثال لذلك هو ما عشناه وواكبنا أحداثه وهو ثلاث حركات إصلاحية مثل السيد الخميني والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر فقد تعرض هؤلاء العلماء الثلاثة ((رحمهم الله)) إلى نوعين من المواجهة:ـ

الأولى/ المواجهة القمعية من قبل الأنظمة العميلة الحاكمة والتي هي أداة طيّعة بيد المثلث المشؤوم فملئوا بهم وباتباعهم السجون وذهبوا أخيراً شهداء دفاعاً عن إسلام محمد (ص).

الثانية / المواجهة الدينية وتتمثل هذة المواجهة بأشباه علماء بني إسرائيل (بلعم بن باعوراء والسامري وحنانيا) العلماء غير العاملين والمترفين،حيث تعرض هؤلاء المصلحين لمواجهة شرسة إذ ألصقوا بهم شتى التهم فقالوا عنهم أنهم عملاء وأيضاً قالوا عنهم بأنهم أولاد زنا!! وقالوا عنهم بأنهم اتباع السلطة وقالوا عنهم بأنهم ضعفاء العقول أو مجانين وقالوا عنهم  بأنهم يريدون تفريق كلمة الأمة وقالوا عنهم بأنهم يطلبون الدنيا ويتكلمون على العلماء وقالوا…..وحاشاهم جميعاً عن تلك الصفات الذميمة…ولكن الشيئ الغريب أن هذه الأمة اعتادت على معادات المصلحين في حياتهم فإن ماتوا لطموا عليهم الصدوروالأغرب من ذلك انهم يتبعون ويقتدون بمن كان عدواً لهؤلاء المصلحين في حياتهم وكانوا سبباً في عرقلة حركتهم الأصلاحية بل من أهم الأسباب التي أدت الى قتلهم لأنهم تركوهم وحيدين في مواجهة العدو وأفتوا الناس بعدم جواز أتباعهم...

لقد وصلت الأمة الى حالة مضحكة مبكية وأمسوا لا يفرقون بين القاتل والمقتول،كحال الشخص الذي وجد يبكي على قبر حجر بن عدي (رض) فسئل لماذا تبكي ؟قال ابكي على سيدنا عدي.فقيل له وما به ؟فقال لقد قتله سيدنا معاوية.فقيل له :ولماذا قتله معاوية ؟فقال :لأنه يتكلم على سيدنا عثمان..فعند ذلك أخذ السائل يبكي أمام ذلك الشخص.فقال له لماذا تبكي فقال: أبكي عليك لأنك تعتبر المقتول سيدك والقاتل سيدك،،،

تعرضت لهذا الكلام لأنه واقع معاش لدى الجميع ولا يجرؤ أحد على أنكاره إلاّ على سبيل انكار المبصر للشمس في رابعة النهار.

ولا يتوقع أحد أني كتبت هذا الكلام مجاملة أومداهنة لأتباع هؤلاء المصلحين،فأني بينت فيما سبق وسأبين فيما يأتي من هذا البحث أن أغلب أتباع هؤلاء المصلحين قد أنحرفوا عن الصراط المستقيم وأقروا بالأنظمة الوضعية والفكر الديمقراطي الغربي ونبذوا كتاب الله وتنصيب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واصبحوا ضالين فلا هم مسلمين ولا هم ماديين ديمقراطيين ، وسوف أجعل ثمرات هذا الغصن الشريف مناقشة بعض أشكالات وإعتراضات المقرّين والمتبعين للفكر الديمقرطي على الفكر الاسلامي (تنصيب الله وحاكمية الله)، وأني أقصد بذلك الذين يدعون الفقاهة والعلم والتدين وأتباعهم من الشيعة. وألا فالماديين لابد أن يكون نقاشنا معهم أولاً هو أثبات وجود الله ورسالة الرسول محمد (ص) وخلافة الامام علي (ع) لكي نلزمهم بعد ذلك بوجوب أتباع (حاكمية الله) وأما سائر المسلمين فلابد أن يكون كلامنا معهم أولاً في أثبات أحقية الأمام علي (ع) بالخلاقة وأن اختيار الناس (السقيفة،الانتخابات) باطلة ويجب أتباع الأوصياء من ذرية علي بن أبي طالب(ع)الذين نصبهم الرسول محمد(ص)في عشرات الأحاديث   أن لم نقل المئات.فالكلام لابد أن يكون مع قومنا (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الذين خالفوا أو تخلوا عن القرآن الكريم والسنة المطهرة للرسول محمد (ص) والأئمة الأطهار (ع) .


الثمرة الأولى

أعترض البعض وخصوصاً من أهل العلم  : بان الأمام المهدي (ع) في عصر غيبة ولا يمكننا الاتصال به فلابد لنا أن ننتخب من يدير شؤون العباد والبلاد ؟

وللأجابة عن هذا الاعتراض لابد ان نذكر عدة نقاط :-

النقطة الاولى :- أنه بعد ان ثبت عن طريق القرآن والسنة وسيرة الأنبياء والمرسلين عدم جواز أختيار الناس للامام دنيوياً أو دينياً وعدم جواز الحكم بغير الدستور الألهي فلا يمكن لاي شخص مهما كان أن يتجاوز الأمرالألهي ويخالف القرآن والسنة المطهرة.

ثم أن الله تعالى موجود والأمام المهدي موجود وهو أحكم وأرحم من الجميع بالعباد والبلاد فلو علم بأن الصلاح وأنتظام  الأمور باختيار الناس ((الانتخابات)) ، والحكم بالأنظمة الوضعية بدلاً عن القرآن الكريم، لجوز ذلك للناس أو أوجد لهم حلاً، لانه هو حجة الله تعالى على الخلق ولا يمكن أن نتوقع أنه يقصر في أداء مسؤوليته أذا كان المجتمع يستحق ذلك.

فهؤلاء الذين جوّزوا للناس ((الأنتخابات)) هل هم أحكم وأرحم من الأمام المهدي (ع)الذي لم يجوز ذلك ام أن ألأمام المهدي (ع) كلفهم بذلك،والأول باطل ضرورة والثاني لم يدعيه أحد من الذين جوزوا ممارسة الفكر الديمقرطي المخالف للقرآن والسنة.

ومن المعلوم أن عصر الغيبة الكبرى عصر تمحيص وابتلاءوأختبار وغربلة للناس وهو تخطيط الله تعالى لليوم الموعود قال تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة:214

وهذا ما أكدت عليه أخبار الأئمة (ع) حيث أخبروا عن الشدة والفتنة والأبتلاء الذي سيّمر به المؤمنون في عصر الغيبة الكبرى وقبل قيام الإمام بحيث أن القابض على دينه كالقابض على جمر الغضى أوكالخارط بشوك القتاد وكذلك أمرنا الأئمة (ع) بالثبات والتمسك بالعقيدة الألهية وعدم الأنحراف أو الأنجراف مع التيارات الأخرى المخالفة لـ (حاكمية الله) .

عن الأمام الحسين (ع): (منا أثناعشر مهدياً أولهم أمير المؤمنين (ع) علي بن أبي طالب وآخرهم التاسع من ولدي وهو الأمام القائم بالحق ، يحيي به الأرض بعد موتها،ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون،وله غيبة يرتد فيها أقوام ويثبت على الدين فيها آخرون فيؤذون ويقال :متى هذا الوعد أن كنتم صادقين،أما أن الصابر على الأذى والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله (ص) ) [41] .

وعن الأمام الحسن العسكري (ع) (… ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلاّ من ثبته الله على القول بامامته ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه…)[42].

عن أبي عبد الله (ع) : (ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إلاّ من دعا بدعاء الغريق،قال (ع) :تقول يا الله يا رحمن يارحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك . فقلت : يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك.فقال : أن الله عز وجل مقلب القلوب والأبصار،ولكن قل كما أقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))[43].

وفي هذا الحديث نقطة مهمة جداً ينبغي أن نأخذ منها درساً للنجاة من الفتنةوهي : أن السائل زاد في الدعاء كلمةواحدة (والأبصار)

فاعترض عليه الأمام ومنعه من ذلك . فكيف بمن يخالف كتاب الله وسنة الرسول (ص) وعترته الأطهار (ع) !!!

وعن الإمام علي (ع) في نهج البلاغة :(الزموا الارض واصبروا على البلاء ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم وهوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم،فأنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيداً ….)[44] .

وعن الباقر (ع) قال : (قال رسول الله (ص) ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه اللهم لقني أخواني مرتين ، فقال من حوله من أصحابه : أما نحن أخوانك يارسول الله ؟ فقال : لا إنكم أصحابي وأخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني لقد عرفنيهم الله باسمائهم وأسماء آبائهم من قبل ان يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم،لأحدهم أشد بقية على دينه من خرط القتاد (أي الشوك) في الليلة الظلماء،او كالقابض على جمر الغضا، أولئك مصابيح الدجا ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة)[45]. فهنيئاً لهم حيث أصبحوا أخواناً لرسول الله (ص) لأنهم أستمروا على البقاء على كتاب الله تعالى وسنة نبيه (حاكمية الله).

ولم تجرفهم الفتن الظلماء كـ (الديمقراطية) والحكم بالأنظمة الوضعية ، حيث يصف الرسول محمد (ص) صعوبة هذا البقاء والتمسك (كالقابض على جمر الفضا) و (كالخارط للقتاد).

والى هذا المعنى أشار السيد محمدمحمد صادق الصدر ((قد))حيث قال : (…وهذا هو  المرا د من عدد من الأخبار على أختلاف مضامينها،تأمر المسلم بالبقاء على ماكان عليه من عقيدة وتشريع …بالرغم من تيار الفتن وشبهات الأنحراف)).

وقال أيضاً:((… هو وجوب الأخذ بما قامت عليه الحجة من أحكام الأسلام أوعقائده.بمعنى أنه متى دل الدليل الصحيح على كون شيء معين هو حكم إسلامي او عقيدة إسلامية،وجب الاخذ به،بمعنى لزوم العمل عليه ان كان حكماً ووجوب الاعتقاد به ان كان عقيدة. واما  ما كان مخالفاً لذلك،فيجب رفضه واعتباره انحرافاً وفساداً)) .

وقال (قد) : (... وفي حديث آخر.. تمسكوا بالامر الاول حتى تستبين لكم. وفي حديث ثالث فتمسكوا بما في ايديكم حتى يتضح لكم الامر). وفي حديث رابع :(كونوا على ماانتم عليه حتى يطلع عليكم نجمكم (يشير الى ظهور المهدي (ع)). والامر الاول الذي في اليد،هو احكام الاسلام وعقائده الصحيحة النافذة المفعول في هذه العصور. ومعنى التمسك به تطبيقه في واقع الحياة، سلوكاً وعقيدة ونظاماً)[46].

وقال السيد الصدر (قد) في موضع آخر: ((فالمطلوب اسلامياً هو متابعة خط الأئمة (ع) الذين هم البقاء الأمثل للنبوة والأسلام … باعتبار وضوح ما هم عليه من الحق، كوضوح الشمس المشرقة، وقيام الحجة فيه على الخلق.فلابد من التمسك به والسير عليه خلال الغيبة الكبرى، لكي ينجو به المسلم من الفتن ويبتعد عن مزالق الانحراف)[47] .

فالتكليف الاسلامي الصحيح هو رفض كل الأنظمة الطاغوتية قبل قيام الأمام المهدي (ع)والتمهيد له كما أشار السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قد) حيث قال :

((5 ـ الرفض القاطع لكل انواع المسالمة والمداهنة مع المستكبرين في مرحلة ما قبل سقوط المستكبرين وقيام دولة المستضعفين، وبعد قيام دولة المستضعفين فالمعاهدة والصلح مشروط بشروط يذل معها المستكبرون ويعز معها المستضعفون ، قال تعالى : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)) القلم:9 .

وقال تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)[48]. وسوف أذكر لكم روايتين اعتقد أن من تدبرها يتبين له الحق من الباطل كالفرق بين السواد والبياض، وهاتان الروايتان تؤكدان على وجوب التمسك بالدين والعقيدة الأسلامية وعدم الأنحراف عنه وأما الأعمى فحتى الشمس لا تنفعه في معرفة الطريق !!

عن أبي عبد الله (ع) قال : (إن لصاحب هذا الأمر غيبة،المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد، ثم قال ـ هكذا بيده ـ فأيكم يمسك شوك القتاد بيده ؟ . ثم أطرق ملياً، قال : إن لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتق الله عبد و ليتمسك بدينه)[49]

‌‌‌‌‌عن الإمام موسى بن جعفر (ع) : (إذا فقد الخامس من ولد  السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها أحد، يا بني انه لا بد لصاحب هذا الآمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به،إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه، لو علم آبائكم وأجدادكم ديناً اصح من هذا لاتبعوه، ….))[50].

فسبحان الله كأن الإمام متوجه بكلامه إلينا بالمباشرة ويوصينا بالتمسك بالعقيدة الإلهية الحقة (حاكمية الله) حيث احاطت بنا الفتن والافكار المنحرفة من كل جانب كالديمقراطية الامريكية والانظمة الوضعية . واخيراً أقول لهؤلاء الذين أفتوا  بوجوب ممارسة الديمقراطية (الانتخابات) واعتبروا كلامهم هذا حكمة وحنكة !! اقول لهم ما قال الله تعالى في محكم كتابه : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) آل عمران:83 ، وقوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) العنكبوت: 41 .

النقطة الثانية :- ويرد أشكال هؤلاء ايضاً بان من اهم أسباب غيبة الامام المهدي (ع) هو عدم توفر العدد الكافي للنصرة ؟ وانحراف الأمة عن مسارها الصحيح وتشتتها وافتراقها عن الحق حتى اصبحت فرق واحزاب (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).

* عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى : (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) سورة هود / 8 ، ( قال: العذاب خروج القائم (ع)، والامة المعدودة عدة أهل بدر وأصحابه)[51].

* عن أبي بصير، قال : ( قال أبو عبد الله (ع) : لا يخرج القائم (ع) حتى يكون تكملة الحلقة. قلت : وكم تكملة الحلقة ؟ قال : عشرة آلاف جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم يهز الراية ويسير بها فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها، وهي راية رسول الله (ص) نزل بها جبرئيل يوم بدر. ثم قال : يا أبا محمد، ما هي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير. قلت : فمن أي شئ هي ؟ قال : من ورق الجنة، نشرها رسول الله (ص) يوم بدر، ثم لفها ودفعها إلى علي (ع)، فلم تزل عند علي (ع) حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (ع) ففتح الله عليه، ثم لفها وهي عندنا هناك لا ينشرها أحد حتى يقوم القائم (ع)، فإذا هو قام نشرها فلم يبق أحد في المشرق والمغرب إلا لعنها، ويسير الرعب قدامها شهرا، وورائها شهرا، وعن يمينها شهرا، وعن يسارها شهرا، ثم قال : يا أبا محمد، إنه يخرج موتورا غضبان أسفا لغضب الله على هذا الخلق، يكون عليه قميص رسول الله (ص) الذي كان عليه يوم احد، وعمامته السحاب، ودرعه درع رسول الله (ص) السابغة([52])، وسيفه سيف رسول الله (ص) ذوالفقار، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا، فأول ما يبدأ ببني شيبة ([53]) فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه : هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، ولا يخرج القائم (ع) حتى يقرأ كتابان، كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة، بالبراءة من علي (ع) )[54]

* رسائل في الغيبة : (بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ المفيد (رض) : حضرت مجلس من الرؤساء ، فجرى كلام في الإمامة ، فانتهى إلى القول في الغيبة . فقال صاحب المجلس : أليست الشيعة تروي عن جعفر بن محمد (ع) : أنه لو اجتمع للإمام عدة أهل بدر ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا لوجب عليه الخروج بالسيف([55]) ؟ فقلت : قد روي هذا الحديث. قال : أو لسنا نعلم يقينا أن الشيعة في هذا الوقت أضاف عدة أهل بدر، فكيف يجوز للإمام الغيبة مع الرواية التي ذكرناها ؟ فقلت له : إن الشيعة وإن كانت في وقتنا كثيرا عددها حتى تزيد على عدة أهل بدر أضعافا مضاعفة، فإن الجماعة التي (عدتهم عدة أهل بدر إذا اجتمعت) ([56]) ، فلم يسع الإمام التقية ووجب عليه الظهور. لم تجتمع في هذا الوقت، ولا حصلت في هذا الزمان بصفتها وشروطها. وذلك أنه يجب أن يكون هؤلاء القوم معلوم من حالهم الشجاعة، والصبر على اللقاء، والاخلاص في الجهاد، إيثار الآخرة على الدنيا، ونقاء السرائر من العيوب، وصحة العقول([57]) ، وأنهم لا يهنون ولا ينتظرون عند اللقاء ويكون العلم من الله تعالى بعموم المصلحة في ظهورهم بالسيف. وليس كل الشيعة بهذه الصفة، ولو علم الله تعالى أن في جملتهم العدد المذكور على ما شرطناه لظهر الإمام (ع) لا محاله، ولم يغب بعد اجتماعهم طرفة عين، لكن المعلوم خلاف ما وصفناه، فلذلك ساغ للإمام الغيبة على ما ذكرناه . قال : ومن أين لنا أن شروط القوم على ما ذكرت، وإن كانت شروطهم هذه فمن أين لنا أن الأمر كما وصفت ؟ فقلت : إذا ثبت وجوب الإمامة وصحت الغيبة لم يكن لنا طريق إلى تصحيح الخبر إلا بما شرحناه، فمن حيث قامت دلائل الإمامة والعصمة وصدق الخبر حكمنا بما ذكرناه. ثم قلت : ونظير هذا الأمر ومثاله ما علمناه من جهاد النبي (ص) أهل بدر بالعدد اليسير الذين كانوا معه وأكثرهم أعزل راجل، ثم قعد (ع) في عام الحديبية ومعه من أصحابه أضعاف أهل بدر العدد، وقد علمنا أنه (ص) مصيبا في الأمرين جميعا، وأنه لو كان المعلوم من أصحابه في عام الحديبية ما كان المعلوم منهم في حال بدر لما وسعه القعود والمهادنة، ولوجب عليه الجهاد كما وجب عليه قبل ذلك ولو وجب عليه ما تركه لما ذكرناه من العلم بصوابه وعصمته على ما بيناه.)[58] .

فالسبب اذاً في غيبة الامام المهدي (ع)  هو الناس انفسهم لعدم تطبيقهم للشريعة الحقة  ولعدم استعدادهم للتضحية من اجل قيام دولة الحق، ولعدم طلبهم وتوجههم نحو الامام المهدي (ع) .

فالامام المهدي (ع) هوظل الله تعالى في الخلق، ويمكن ان نطبق الحديث القدسي عليه القائل ، (عبدي ان اتيتني مشياً اتيتك هرولة وان اتيتني هرولة اتيتك ركضاً) وايضاً الحديث القائل (من تقدم لي شبراً تقدمت له ذراعاً ومن تقدم لي ذراعاً تقدمت له باعاً) . اذن فالتقصير من الناس وانهم هم التاركين لامامهم والمعرضين عنه بسبب حطام الدنيا الزائلة .

فالأمة إذا طلبت إمامها حقاً وصدقاً وتضرعت الى الله تعالى وطلبت منه التفريج عنهم وانقاذهم من الفتن والافتراق. لفعل الله لهم ذلك لان الله كريم لايوجد في ساحته بخل اطلاقاً. ونجد هذا المعنى واضحاً في قصة بني اسرائيل. فعن ابي عبدالله (ع) : (أوحى الله الى ابراهيم (ع) انه سيولد لك فقال لسارة فقالت : (أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ) فأوحى اليه : انها ستلد ويعذب اولادها بردها الكلام علي. قال : فلما طال على بني اسرائيل العذاب ضجوا وبكوا الى الله اربعين صباحاً فأوحى الله الى موسى وهارون ليخلصهم من فرعون فحط عنهم  سبعين ومائة سنة فقال الصادق (ع) : هكذا انتم لوفعلتم لفرج الله عنا، فأما اذا لم تكونوا فان الامر ينتهي الى منتهاه)) [59].

وقد جاء ايضاً في سفر إشعيا (ع) ما ينص على هذا المعنى ويؤكده :(ثم يقول إشعيا... يا نور الله ليست جلالتك بديعة،بل انما هي قديمة،وتابعوك تفحصوا عنك في ضيقهم،وحديثك دينهم وطريقتهم في الشدة، وسيقولون في رضائهم :انا كنا في غيبتك كالمرأة الحامل المحتملة لضيق المخاض ووجع الارتياض، ونقر بسوء اعمالنا وان بسببه وادبارنا عن العدل اصابنا ما اصابنا،ولم ينقطع اثار الجبارين عنا،فلو انا سمعنا ما اقرعت اسماعنا من كلام ربنا ووعينا لقطعت عنا اذى الجبارين من قبل، ولادركنا زمان  الفرج والراحة، فما جرعناه من اذاهم ليست الا بما كسبت ايدينا،فانا لم نخلص اعمالنا فأخرنا ظهورك،فنحن السبب في استتارك)[60]. ونجد هذا المعنى جليا في القرآن الكريم ، وفي عدة مواضع منها قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأعراف:96 ، وغيرها من الايات فمن الظلم وعدم الانصاف ان يكون الامام (ع) غائباً بسبب اعمالنا المنحرفة ومع هذا نحملة سبب انحرافنا فتقولون :اننا لجأنا الى(الفكرالديمقراطي) وتنصيب الناس لأن الإمام المهدي في عصر غيبة ولايمكننا الاتصال به !!! فأنتم بعملكم هذا قد اخرتم قيام الامام المهدي (ع)وانحرفتم عن الصراط المستقيم (حاكمية الله تعالى) وسلطتم الظلمة والطواغيت على العباد والبلاد وانتم بذالك تدّعون ان عملكم حكمة وحنكة ومن خالفكم تصفونه بالسفه !!!فما لكم كيف تحكمون...

فانتم قد اوقعتم انفسكم في الفتن والضلال والانحراف ثم تسألون الله ان ينجيكم ويغفرلكم فسياتيكم الجواب (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ) المؤمنون/108. وقال تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى/30 .

فاذا كنا حقاً طالبين للامام (ع) ومنتظرين لقيامه فيجب علينا التمسك بعقيدتنا الحقة ومحاربة الافكار المنحرفة فنكون بذلك قد عجّلنا قيام مولانا الحجة ابن الحسن (ع) لا أن نستسلم (للفكر الديمقراطي)ونخضع لأتباعه ونتخلى عن فكرنا الالهي الحق ((حاكمية الله)) .

وسيعلم الذين ظلموا ال محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين ...

النقطة الثالثة :-

ان هذا الاعتراض مردود بغض النظر عن أي كلام اخر لأن الامام المهدي عليه السلام قد ارسل اليكم رسولا عنه لينقذكم من هذه الفتن وهذا الأختلاف وهو السيد احمد الحسن ودعاكم منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم يدع باباً إلاوطرقه ولاطريقاً إلا وسلكه من اجل هدايتكم وانتم معرضون عنه متكبرون عليه وكذبتموه بدون أي دليل،قال تعالى ((بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) يونس:39 ، وقال تعالى (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) يّـس:30 ، كذبتموه لا لشئ إلا لأنه خالف اهواءكم التي عشقت الإستحواذ على حطام الدنيا الدنية والمناصب الفرعونية، قال تعالى : (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) البقرة: 87 .

فلا عذر لكم غداً أمام الإمام المهدي (ع) في إتباعكم للفكر الغربي وله عليكم الحجة البالغة وان أصررتم على تكذيبكم الى النهاية فلا يعطيكم الا السيف ولا يأخذ منكم الا السيف كما نطقت بذلك عشرات الروايات نعم يخرج كذلك موتوراً أسفاً على هذا الخلق بسبب تكذيبهم لرسوله وانصاره المخلصين.وياليتكم اكتفيتم بالتكذيب بل الصقتم به كل تهمة من أجل تسقيطه في المجتمع قال تعالى: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)[61]

فنعم الحكم لله والموعد القيامة ، والخصم الامام المهدي وآل بيته (ع) .


الثمرة الثانية

كثير من الناس يعتذرون ويقولون :باننا مارسنا الفكر الديمقراطي باذن مراجعنا فنحن معذورين امام الله تبارك وتعالى وكما يقول المثل :

(ذبهه براس عالم واطلع منه سالم) !!!.

وللاجابة على هذا الاشكال نذكر عدة نقاط :_

النقطة الاولى :-

ما هو المقصود بالعالم؟، ولمعرفة المعنى الحقيقي لهذا المصطلح ينبغي ان نرجع الى كلام العترة الطاهرة فهم العين الصافية التي لايشوبها كدر.

عن الرضا (ع) : ((... فقلت له يابن رسول الله فقد روى لنا عن ابي عبد الله (ع) انه قال : (من تعلم علماً ليماري به السفهاء او يباهي العلماء به اوليقبل بوجوه الناس اليه فهو في النار)) فقال عليه السلام : صدق جدي، افتدري من السفهاء ؟ فقلت :لا،يابن رسول الله،فقال هم قصّاص من مخالفينا، وتدري من العلماء قلت :لا ياابن رسول الله، قال :فقال : هم علماء ال محمد (ع) الذين فرض الله عز وجل طاعتهم واوجب مودتهم....)) [62]

عن جميل عن ابي عبدالله (ع) قال سمعته يقول : ((يغدوا الناس ثلاثة اصناف : عالم ومتعلم وغثاء،فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء))[63].

عن ابي عبد الله (ع) : ((والله لو علم ابو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخى رسول الله (ص) بينهما،فما ضنكم بسائر الخلق، أن علم العلماء صعب مستصعب لا يتحمله الا نبي مرسل او ملك مقرب اوعبد امتحن الله قلبه للايمان،فقال : وانما صار سلمان من العلماء لانه امرؤ منا اهل البيت،فلذلك نسبته للعلماء))[64]

اذن فالعلماء الحقيقيون والذين هم حجة الله على الخلق هم اهل البيت (ع)،خاصة وهم الذين فرض الله طاعتهم دون غيرهم،واما سائر الناس من اهل العلم فهم المتعلمون واذا اطلق عليهم صفة العلماء فهو نسبة للعلم الذي تعلموه ولا يجب على الناس طاعتهم ولايكونون حجة على الناس لأنهم غير معصومين،وسنبحث ذلك في النقطة التالية...

النقطة الثانية :-

قد تبين من النقطة الاولى ان صفة (العالم) تطلق على معنيين ، فتارة تطلق ويراد بها العالم الذي يجب طاعته وتحرم معصيتة ، وهو حجة الله على الناس وهو الإمام المعصوم من اهل البيت (ع) وتطلق تارة اخرى ويراد منها العالم المتعلم _ أي الذي يكون علمه اكتسابي - وهذا القسم لايكون حجة على الناس ولا تجب طاعته لأنه غير معصوم،اللهم الا ان يكون ناقلاً لأحاديث المعصوم فتكون الطاعة لقول المعصوم لا لذات العالم نفسه. وهذا المعنى مانص عليه القران والسنة المطهرة:-

عن ابي عبدالله(ع) قال : (نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأًويلة) [65]

عن عبد الرحمن بن كثير قال : قلت لابي عبد الله(ع) : (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) قال : الذكر محمد (ص) ونحن أهله المسؤولون …)[66]

عن أمير المؤمنين (ع) (…. ورجلا آتاه الله سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله وكذب لانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق،لا ينبغي أن يكون المخلوق حبه لمعصية الله فلا طاعة في معصيته ولا طاعة لمن عصي الله  أنما الطاعة لله ولرسوله لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية وأنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية)[67]

عن أمير المؤمنين (ع) في وصية لكميل ابن زياد :((… يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة وليس بعد ذلك ألا موالين متبعين،أو منادين مبتدعين، أنما يتقبل الله من المتقين، يا كميل لا تأخذ ألا عنا تكن منا …))[68].

عن ابي جعفر (ع) :((… ولا يفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم أنه يغويهم ويضلهم ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به ويعبد الشيطان دونه ولا يتخذ على عباده ألا معصوما))[69].

عن أبي جعفر (ع) ((نحن أولي الذكر ونحن أولو العلم وعندنا الحلال والحرام))[70].

فيتبين لنا من هذه الأحاديث الشريفة أن الله لا يأمر بالطاعة إلا للمعصوم وأنه أمر بطاعة الرسول (ص) والأئمة (ع) لهذه العلة، والعلماء من غير الأئمة (ع) غير معصومين اذن لا تجب طاعتهم وخصوصاً اذا كانت مخالفة للقرآن وللسنة المطهرة. وقضية الأنتخابات وممارسة الفكر الديمقراطي مخالفة للقرآن و السنة المطهرة فلا تكون مشروعة حتى وأن أمر بها العلماء، قال تعالى :

(… أفمن يهدي للحق أحق ان يتبع أمن لا يهدي ألا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون).

النقطة الثالثة :-

بعد التـنـزل وبغض النظر عن أي شيء آخر ، فأن قضية الأمامة والحكم من الأمور العقائدية وقد بين لنا الله تعالى والرسول محمد (ص) والأئمة الأطهار (ع) بأن التقليد غير جائز في العقائد بل هذا ما عليه اجماع المسلمين من شيعة وسنة، فكيف يحق للناس الرجوع بهذه المسائل الى الفقهاء؟!!!.

والى هذا المعنى أشار السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قد) بقوله (… ومن هنا، كان الإيمان بالعقائد الأسلامية بالنسبة الى الفرد الأعتياي، أبعد من الحس، يحتاج الى صدر أرحب ووجدان أخصب وتعب في الفحص والتفكير أكثر … خاصة بعد الحكم الأسلامي، وتاكيد القرآن على عدم جواز التقليد في العقيدة،  وشجب أتباع الآباء والمربين بدون برهان، بل لابد للفرد أن يأخذ بزمام عقيدته بنفسه ويؤمن بها عن وعي واقتناع)[71].

قال تعالى : ((وقالوا ربنا أنا أطعنا ساداتنا وكبرائنا فأضلونا السبيل)) الأحزاب : 67 .

وقال تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة:31.

وقال تعالى حكاية عن المكذبين للرسل (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) الزخرف:22

عن ضريس عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل : (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) قال : شرك طاعة وليس شرك عبادة، وعن قوله عزوجل: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) قال : أن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في أتباعه ، قال : قلت : كل من نصب دونكم شيئاً فهو ممن يعبد الله على حرف ؟ فقال: نعم وقد يكون محضاً)[72]

عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) فقال : والله ما صاموا لهم، ولا صلوا لهم، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم)[73].

عن أبي جعفر(ع) قال: (لا تتخذوا من دون الله وليجة) فلا تكونوا مؤمنين، فأن كل سبب ونسب وقرابة وليجة وبدعة وشبهة منقطع ألا ما أثبته القرآن))[74].

وبعد هذا تبين أن قضية الإمامة سواء كانت الدينية أو الدنيوية من العقائد والعقائد لا يجوز التقليد فيها فلا يمكن اتباع الفقهاء في هكذا مسائل.

وأعتذر عن الأختصار في هذه الثمرة من هذا الغصن لأني سوف أفرد غصناً خاصاً لمناقشة موضوع العلماء ان شاء الله تعالى وسنبين هل أن طاعتهم واجبة دائما أم لا. وسأناقش كل الروايات التي تخص ذكر العلماء. ومنها الروايات التي تشير الى أن (العلماء ورثة الأنبياء) والتي حاول البعض تطبيقها على غير الأئمة (ع) والحق أنها في الأئمة المعصومين خاصة. وسأناقش أيضا الرواية التي تقول (الفقهاء أمناء الرسل) والتي تنقل غالبا مبتورة عن آخرها لأن فيه  ذم للعلماء الذين يتبعون السلطان، أو يميلون أليه،وهي هكذا : عن أبي عبد الله (ع) قال:قال رسول الله (ص) : (الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل له : يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا ؟ قال: اتباع السلطان، فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم)[75]. والحمد لله فأن أغلب فقهاء آخر الزمان قد اتبعوا السلطان وجوزوا له حكمه وتسلطه على الناس، بل الطامة الكبرى أنهم اتبعوا الغرب الكافر وأوجبوا على الناس ممارسة فكره الشيطاني (الفكر الديمقراطي) المخالف للقرآن والسنة المطهرة !!!

 

الثمرة الثالثة

مناقشة آراء الشيخ اليعقوبي

علمنا الرسول محمد (ص) والأئمة الأطهار(ع) أن لا نكون مقلدين عميان وان لا نتبع أي أحد في جميع أقواله وأفعاله إلا إذا كان معصوماً وأما غير المعصوم فهو معّرض لوسوسة الشيطان وحديث النفس الأمارة بالسوء وإتباع الأهواء والرغبات الدنيوية المخالفة للشرع ولم يسلم من هذه الآفات الا اهل البيت (ع) ومن بلغ مرتبتهم قال تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب/33

فإذا كان كذلك فيجب على الجميع التدبر والتدقيق في كل قول أو فعل يصدر عن غير المعصومين فإذا كان موافقاً لقول المعصوم فلا بأس بالأخذ به وأما إذا كان مخالفاً لكلام المعصوم فيجب أن يضرب به عرض الجدار كائناً من كان ذلك القائل حتى لو كان اعلم العلماء لان الحكمة تقول (انظر إلى ما قيل ولا تنظر إلى من قال) حتى لا تكون من الذين ذمهم الله تعالى لتقليدهم علمائهم تقليداً أعمى قال تعالى : (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة/31 ، وقال تعالى : (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) الأحزاب/67. قال تعالى :(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) البقرة/166،وقال تعالى:(يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً) الفرقان/28- 29.

وعن الرسول محمد (ص) :(أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث خلال 000 أن يتبعوا زلة العالم) . (زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق أهلها) و (زلة العالم تفسد عوالم) .

وعن أبي عبد الله (ع) قال : (إذا رأيتم العالم محباً للدنيا فاتهموه على دينكم فان كل محب لشئ يحوط ما أحب. وقال صلى الله عليه والله أوحى الله إلى داود عليه السلام : لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي فان أولئك قطاع طريق عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن انزع حلاوة مناجاتي عن قلوبهم)[76] .

وعن الإمام علي (ع) : (إن في جهنم رحى تطحن، أفلا تسألوا ما طحنها ؟ فقيل له : وما طحنها يا أمير المؤمنين ؟ قال : العلماء الفجرة، والقراء الفسقة، والجبابرة الظلمة والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة … ) [77]

وايضاً عن الامام علي(ع) : (شر الناس ندما عند الموت العلماء غير العاملين)[78] .

وعن ابي عبد الله قال :(إياك والرياسة فما طلبها احد الا هلك، فقلت : قد هلكنا إذاً ليس أحد منا إلا وهو يحب أن يذكر ويقصد ويؤخذ عنه فقال : ليس حيث تذهب انما ذلك ان تنصب رجلاً دون الحجة فتصدقه في كل قال وتدعو الناس الى قوله)[79].

نعم هذه هي مصيبة المجتمع اليوم لقد نصّبت كل مجموعة لها رجلاً دون الحجة المعصوم واخذوا يصدقونه في كل ما قال ويدعون الناس إلى قوله ويعتبرون قوله صحيحاً لا يقبل النقاش وكأنه قرآن !!! ونتيجة ذلك أمسى المجتمع الإسلامي كتل وأحزاب وتيارات يلعن بعضها بعضاً وكل مجموعة ترى الحق معها دون غيرها (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) الروم/32 .

ومن الذين صدر منهم كلام مخالف للقرآن والسنة المطهرة هو الشيخ اليعقوبي، واني لأعجب من سكوت الأمة وخصوصاً الذين يدّعون العلم والدين على هكذا كلام مخالف للشريعة المحمدية الغراء واذا دل هذا السكوت على شئ فانه يدل على خلو الساحة من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) آل عمران/ 173 ، ولكن يزول العجب ويتلاشى الاستغراب عندما نتدبر كلام أمير المؤمنين (ع) في وصف ذلك الزمان حيث قال : (وانه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شئ أخفى من الحق، ولا أظهر من الباطل ولا اكثر من الكذب على الله ورسوله، وليس عند اهل ذلك الزمان سلعة ابور من الكتاب اذا تلي حق تلاوته، ولا انفق منه اذا حرف عن مواضعه ولا في البلاد شئ انكر من المعروف، ولا اعرف من المنكر، فقد نبذ الكتاب حملته، وتناساه حفظته، فالكتاب يومئذ وأهله طريدان متعقبان، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لايؤويهما مؤوٍ، فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم، ومعهم وليسا معهم لان الضلالة لاتوافق الهدى، وان اجتمعا، فاجتمع القوم على الفرقة، وافترقوا على الجماعة، كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم، فلم يبق عندهم إلا اسمه ولا يعرفون إلا خطه وزبره. ومن قبل مثلوا بالصالحين كل مثله، وسموا صدقهم على الله فرية وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة) .

ومن أجل هذا كله توكلت على الله تعالى في القيام بواجبي امام الله تعالى ورسوله الكريم وأهل بيته المعصومين وامتثالاً للحجة بن الحسن روحي لمقدمه الفداء وإستجابة لطلب سيدي السيد أحمد الحسن وصي ورسول الامام المهدي (ع) في الرد على بعض اراء الشيخ اليعقوبي المخالفة للشريعة والله من وراء القصد، وأسأل الله تعالى ان يوفق كل من يقرأ كلامي هذا لمعرفة الحق من الباطل وذلك بعد أن يزيل التعصب عن قلبة والعمى عن عينه (و من لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) .


ولنبدأ أولاً بمناقشة فتوى الشيخ اليعقوبي بخصوص الانتخابات

وتقسم فتوى الشيخ اليعقوبي إلى قسمين :-

القسم الاول :-

قوله :

(يجب على كل عراقي ان يشارك في هذه الانتخابات اذا كان مؤهلاً للاشتراك)

ويرد عليه :

انه لا يخفى على القارئ اللبيب ان الافتاء بـ (يجب) معناه فتوى بالوجوب والافتاء بالوجوب لا بد ان يكون مستنداً الى دليل شرعي أي (القرآن والسنة المطهرة) وقد تقدم ان القران والسنة تحظر اختيار الناس وتنصيبهم وكذلك تحظر الحكم بغير القرآن الكريم ولو بدرهمين.

فلا ادري على أي دليل استـند الشيخ اليعقوبي عندما اوجب على الناس ممارسة الفكر الديمقراطي والخوض في الانتخابات، أفلم يتدبر قول الإمام الباقر (ع): (من افتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه)[80].

ولكن بفضل الله تعالى عثرنا على دليل الشيخ اليعقوبي الذي استـند عليه في وجوب الانتخابات ، وهو دليل يضحك الثكلى ، ولا تستدل به ربات الحجال وإنها لطامة كبرى ان ترى رجل يزعم الاجتهاد ويستدل بهكذا دليل اوهن من بيت العنكبوت فقد نشر في بيان المرحلة رقم (77) تحت عنوان

(الإسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان)

فذكر الشيخ اليعقوبي للديمقراطية تعريفان زعم إن اولهما باطل وغير منسجم مع الاسلام والثاني صحيح ، وموافق للاسلام والحقيقة . ان من تدبر التعريفين يجدهما نفس المعنى ولا يختلفان إلا بالالفاظ والنتيجة واحدة ، وهي اختيار الناس للسلطة الحاكمة. ولا ادري هل ان الشيخ اليعقوبي كان قاصداً لاضلال الناس والضحك على ذقونهم ام ان هذا مبلغه من العلم ؟؟!! واني  لأعجب كيف ينخدع الناس بهكذا كلام واضح التناقض صريح المخالفة للقرآن والسنة المطهرة. وان هذا الموقف يذكرني بكلام معاوية (لع) عندما قال للامام علي (ع) (جئتك بقوم لا يفرقون بين الناقة والجمل) وأيضا يذكرني بمعاوية (لع) عندما صلى بأهل الشام صلاة الجمعة في يوم الأربعاء ولم يعترض منهم أحد على ذلك !!!

فقال الشيخ اليعقوبي : (…… ان للديمقراطية معنيين او مساحتين للعمل واحدة مرفوضة واخرى مقبولة فتارة يراد بالديمقراطية حاكمية الشعب او كما يعبرون (الشعب مصدر السلطات) وان الاغلبية اذا شرعت شيئاً كزواج المثلين او جواز موت الرحمة – كما يسمونه – او اباحة العلاقة الجنسية للمرآة خارج اطار الزوجية او مساواةالرجل والمرآة في الميراث فيسري العمل بهذا القانون ويكون نافذاً وهذا شئ مرفوض في الاسلام لان الحاكمية لله تبارك وتعالى 0000

وتارة يراد بالديمقراطية الالية التي يختار بها الشعب قادته وحاكميه ومدبري شؤونه وهذا مما لا باس به فان الله تبارك وتعالى اوكل تصريف شؤون العباد اليهم انفسهم فينظمون الالية التي يتوافقون عليها قال تعالى : (...وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ...) الشورى38 . فاستعمل ضمير (هم) أي ان الامور العائدة اليهم في تدابير شؤونهم الحياتية فهذا موكول لهم وتركت تفاصيلها اليهم مما سماها بعض الفقهاء (قدس الله اسرارهم) منطقة الفراغ وهي ليست فراغاً في الحقيقة وانما بمعنى ان المشرع وضع لها حدودها واطرها العامة وترك التفاصيل الى الامة لتختار الاسلوب المناسب مثلاً المطلوب من باب حفظ النظام الاجتماعي. العام تامين الطرق للناس بين النجف وبغداد ولكن هل يمر الطريق عبر الحلة او كربلاء وكم عدد ممرات الشارع وغيرها من التفاصيل فهذه مما يقررها من تختارهم الامة وتفوضهم النظر في شؤونها وتوكلهم في تدبير امورها وبهذا المعنى من الديمقراطية أي احترام ادارة الشعب والرجوع اليه في تقرير مصيره فان الاسلام اول من وضع أصوله ومبادئه … )

ونجمل الرد على كلام الشيخ اليعقوبي هذا بعدة نقاط مراعين الاختصار ما أمكن.

ان التعريفين الذين ذكرهما الشيخ اليعقوبي للديمقراطية وهما بمثابة اسمان لمعنى واحد أو قل وجهان لعملة واحدة، ويصدق عليه المثل المشهور (فسر الماء بعد الجهد بالماء) . لان في التعريف الاول (حاكمية الشعب) او كما يعبرون (الشعب مصدر السلطات)[81] وفي التعريف الثاني (الديمقراطية الالية التي يختار بها الشعب قادته ومدبري شؤونه) . وفي كلا التعريفين يكون الشعب هو مصدر السلطة وهو الذي يختار من وما الذي يحكمه ويكون التصويت للغالبية التي ذمها الله تعالى في كتابه العزيز :  (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) المؤمنون/70 . (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) الأنعام/116 . (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ) المؤمنون/71 .

 

والشيخ اليعقوبي كعادته يحاول خلط الامور وتمويهها على الناس فيذكر امثلة للتعريف الاول كـ(زواج المثلين واباحة العلاقات الجنسية) وغيرها من الامور المحرمة وهذه الامور محرمة بحد ذاتها ، ولا علاقة لها بالديمقراطية ، فهي باطلة سواء صدرت عن الديمقراطية او عن غيرها . وانما المهم هو تحرير هذه النقطة وهي : هل ان الأغلبية اذا شرّعت أمر ما في خصوص الملك أو الحكم يؤخذ باختيارها وتشريعها أم لا ؟

بغض النظر عن الامثلة ؟!!! . وسيأتي الجواب على هذه النقطة فيما يلي ، عند مناقشة آية (000 وامرهم شورى بينهم) فترقب . وايضاً ضرب الشيخ اليعقوبي مثلاً لا للتعريف الثاني : الذي يراه موافقاً للإسلام ، وهو تامين الطرق للناس بين النجف وبغداد ... محاولاً التمويه على الناس واقناعهم بان السلطة المنتخبة صلاحياتها هذه الامور وأشباهها والتي لا خلاف بامكان ايكالها الى المختصين بها . غافلاً او متغافلاً او متعمداً لإخفاء حقيقة أن الدولة المنتخبة بيدها السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية . فالدستور يوضع من قبل الجمعية الوطنية ، ويتم التصويت عليه من قبل الشعب ، وهذا هو عين تشريع الناس مقابل تشريع الله تعالى . فمتى كان الناس مصدراً للتشريع والله تعالى يقول:(وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّه....) (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) الروم/7 . (...أَكْثَرَهم لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) ، (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.....) إضافة إلى أن الشعب خاضع لتأثيرات الإعلام والتثقيف المنحرف وخاضع لإغراء المادة والجاه والمنصب وغيرها من الامور التي تؤثر على رأي الشعب وتجعله يختار الدستور الذي يكون سهلاً عليه وان كان مخالفاً لشريعة الله تعالى وهذا امر واقعي لا مفر منه لأن (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يدورونه مادرت معائشهم فاذا محصوا بالبلاء قل الديانون) كما قال سيد الشهداء الامام الحسين (ع) فكيف يمكن لعاقل ان يقتنع بهكذا مغامرة بالدين وتضييع جهد 124 ألف نبي جاءوا لمحاربة حكم الناس وتسلط الطواغيت واما السلطة القضائية فهي تابعة لما تمليه عليها السلطة التشريعية واما السلطة التنفيذية فهي تابعة للسلطة القضائية.فمن حق الدولة أن تشرع القوانين وان تعدم من تشاء وتسجن من تشاء وتتعاون مع من تشاء حتى مع امريكا واسرائيل ومن حق الدولة ايضاً ان تمنع أي فكر تراه مخالفاً لمصالحها وان تصادر اموال من تشاء وان تغلق المسجد الفلاني او تمنع الشعيرة الفلانية بحجج واهية كحجج صدام لعنه الله واخزاه، وبيد الدولة وتحت تصرفها كل ثرواة الشعب فمن حقها ان تنفق الاموال على من تشاء وتمنعها عمّن تشاء وهكذا فكل الامور بيد الدولة المنتخبة وهذا امر واضح كالشمس في رابعة النهار وليس كما مثله الشيخ اليعقوبي بان مسؤولية الحكومة المنتخبة (تعبيد الطرق والافرع وما شابهها) !!! . وبالتالي يرجع أهل الدين والعلم كما كانوا سابقاً في عهد صدام (لع) متخصصين بالاستخارة واستلام الحقوق الشرعية وأحكام الحيض والنفاس وتقبيل الأيادي كما وصفهم السيد الشهيد الصدر (قدس الله سره الشريف) ويصدق عليهم المثل المشهور :-

( بين حانة ومانة ضاعت لحانه ) .

واستدل الشيخ اليعقوبي على مشروعية الديمقراطية بقوله تعالى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى38. وفي الحقيقة لا ادري ماذا دهى هذا الرجل فانه لا يقف عند حد في مخالفته لنصوص الشريعة وتأويل القرآن حسب استحسانه ورأيه. فلا ادري أي مذهب يتبنى في عقائده فان هذه الاية يستدل بها ابناء العامة على صحة خلافة ابو بكر وعمر وعثمان واقصاء علي (ع) عن حقه المنصوص من قبل الله تعالى ورسوله (ص) واما الشيعة فلا يرون انها تدل على جواز تنصيب الناس واختيارهم لمن يحكمهم ويسوس أمورهم. فاذا كان اليعقوبي يتبنى مذهب ابناء العامة فيجب ان نثبت له اولاً ان مذهب ابناء العامة في تاويل هذه الآية خطأ وانها لا تُجوّز للناس اختيار وتنصيب الحاكم وانما الاختيار لله وحده لا شريك له. وان كان يتبنى مذهب الشيعة فان مذهبهم واضح وجلي ولا يحتاج الى بيان في رفض تنصيب الناس واختيارهم للامام دينياً ودنيوياً. واذا سرنا على كلام الشيخ اليعقوبي فيكون ابو بكر وعمر وعثمان على حق لانهم انتخبوا من قبل الناس وان علياً (ع) متشدد وطلب ما ليس له (وحاشاه) لان الناس لم تنتخبه !!! وأحب أن أنبه الشيخ اليعقوبي الى أن أمر الملك أو الحكم ليس من أمور الناس حتى يكون داخلاً ضمن مصاديق الاية ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ، بل هو من الامور المختصة بالله سبحانه وتعالى وان شئت الدليل فلأقرن عينك به من القرآن والسنة المطهرة. عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله (ع) قال : قلت له : (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) آل عمران/26 . أليس الله عز وجل قد آتى بني أمية ؟ قال : (ليس حيث تذهب ان الله عز وجل آتانا الملك وأخذته بنو أمية بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الآخر فليس هو للذي أخذه)[82]. والآية والرواية واضحة الدلالة على أن الملك والحكم من الامور المختصة بالله عز وجل يختار لها من يشاء من خلقه.

وقوله تعالى : (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) وأيضاً هذه الاية واضحة الدلالة على أن تنصيب الخليفة بيد الله تعالى لا بيد غيره.

وقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) البقرة/246 .

فهلاّ نقتدي بهؤلاء ولو في هذا الوضع فقط اذ عندما ارادوا أن يقاتلوا جالوت سألوا نبيهم ان يختار لهم قائد عن طريق الله تعالى فأرسل لهم طالوت (ع) ولم يختاروا بأنفسهم. وغيرها المئات من الآيات لا يسع المقام لذكرها، ولكن سنذكر بعض الروايات تتميماً للفائدة وإقامة للحجة أكثر :

عن ابي عبد الله (ع) قال أمير المؤمنين (ع) لشريح : (يا شريح جلست مجلساً لا يجلسه (ما جلسه) الا نبي او وصي او شقي)[83] .

عن ابي عبد الله (ع) قال : (اتقوا الحكومة فان الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي (كنبي) او وصي نبي)[84].

وهذا دليل واضح على أن الحكومة والقضاء لا يكون إلا لنبي أو وصي نبي وأما إذا تولاهما غيرهما فيكون شقياً، وبعد ذلك أسأل الشيخ اليعقوبي هل يمكن للناس ان تجعل القضاء في غير الموضع الذي بينه الله تعالى ورسوله والعترة الطاهرة ؟ قال تعالى : (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يونس/35 ، عن محمد بن منصور عن عبد صالح، قال سألته عن قول الله :(وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف/28 ، فقال أرأيت احداً يزعم ان الله امرنا بالزنا وشرب الخمر وشئ من هذه المحارم ؟ فقلت : لا . فقال : ما هذه الفاحشة التي يدّعون ان الله امرنا بها ؟ فقلت الله اعلم ووليه، فقال ان هذا من ائمة الجور ادعوا ان الله امرهم بالائتمام بهم، فرد الله عليهم ذلك فاخبرنا انهم قد قالوا عليه الكذب فسمى ذلك منهم فاحشة)[85]

وهذا الحديث ينطبق على الشيخ اليعقوبي وعلى كل من جوز الائتمام بأئمة الجور وإتباعهم واختيارهم لقيادة الأمة وتسليطهم على البلاد والعباد. فان الشيخ اليعقوبي أوجب على الناس انتخاب أئمة الجور الذين لا يحكمون بما انزل الله تعالى وادعى ان الله امره بذلك أي ان عمله موافق للشريعة الإسلامية !!!وبعد ذلك فليسمع الجواب من الله تعالى : (..... قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف 28 . سبحان الله هل الله تعالى امر بتسليط فلان وفلان عملاء الغرب الكافر على تولي امور الرعية ؟!! ليت شعري هل يؤتمن الخائن ام يصدق الكاذب ؟!! انها مهزلة آخر الزمان وقد اخبرنا بها الأئمة عليهم السلام قبل مئات السنين فعن الإمام الصادق (ع) : (ان بين يدي القائم سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب ويقرب فيها الماحل).

وعن عمر بن نفيل قال : سمعت النبي (ص) يقول : واقبل على اسامة بن زيد فقال : يا اسامة ... وساق الحديث الى ان قال : ثم بكى رسول الله (ص) حتى علا بكاؤه واشتد نحيبه وزفيره وشهيقه، وهاب القوم ان يكلموه فضنوا انه لأمر قد حدث في السماء، ثم انه رفع رأسه فتنفس الصعداء ثم قال : أوه أوه، بؤساً لهذه الأمة، ماذا يلقى منهم من أطاع الله، ويضربون ويكذبون من اجل انهم اطاعوا الله فاذلوهم بطاعة الله، الا ولاتقوم الساعة حتى يبغض الناس من اطاع الله ويحبون من عصى الله، فقال عمر : يارسول الله والناس يومئذ على الاسلام ؟

قال : وأين الإسلام يا عمر، ان المسلم كالغريب الشريد، ذلك زمان يذهب فيه الاسلام، ولا يبقى إلا إسمه، ويندرس فيه القرآن فلا يبقى إلا رسمه. قال عمر : يارسول الله وفيما يكذبون من اطاع الله ويطردونهم ويعذبونهم ؟ فقال : ياعمر ترك القوم الطريق وركنوا الى الدنيا ورفضوا الآخرة وأكلوا الطيبات ولبسوا الثياب المزينات وخدمتهم أبناء فارس والروم …. وأولياء الله عليهم الفناء، شجية الوانهم من السهر ومنحنية اصلابهم من القيام … فاذا تكلم منهم بحق متكلم أو تفوه بصدق قيل له : اسكت فانت قرين الشيطان ورأس الضلالة … )[86] .

نعم صدق رسول الله (ص)  فمن تكلم اليوم بحاكمية الله ورفض حاكمية الناس وطالب بضرورة الحكم بالقرآن الكريم والسنة المطهرة فهكذا شخص يوصف بأنه شيطان ويريد تفرقة الأمة وإثارة الفسق !!!   وأما من انحرف عن الحق واتبع هواه وأوجب تأسيس دولة بني العباس العميلة المنحرفة عن الشريعة حتى بأبسط الأمور فهكذا شخص يوصف بأنه الحق والصراط المستقيم !!! وصدق رسول الله محمد (ص) حين اخبر بأنه سيأتي زمان على أمته يرون المعروف منكر والمنكر معروف !!. وقال أيضا في آخر الزمان أقوام يلبسون الدين لبس الفرو مقلوباً  وأي قلب أفضع من هذا؟!


وبعد ان رتب الشيخ اليعقوبي مقدمات فاسدة فيقيناً تخرج النتيجة فاسدة ايضاً فاستنتج قائلاً : (وبهذا المعنى من الديمقراطية أي احترام ارادة الشعب والرجوع اليه في تقرير مصيرة فان الاسلام اول من وضع اصوله ومبادئه وسار عليه قادة الاسلام بمنتهى الصراحة والشفافية فتجد في سيرة رسول الله (ص) انه حينما خرج مع المسلمين على غير استعداد للقتال لاعتراض قافلة قريش التجارية ولما افلتت القافلة واصبح المسلمون في مواجهة قريش إستشارهم رسول الله(ص) في المضي نحو القتال أو الرجوع. وقبل معركة أحد إستشارهم في التصدي لقريش داخل شوارع المدينة وازقتها او خارج المدينة واستشارهم في كيفية مواجهة الاحزاب حتى اشار سلمان الفارسي بحفر الخندق...)[87]

اقول : الظاهر ان الشيخ اليعقوبي اما انه قصير الباع في الاستدلال العقائدي او انه يتعمد هذا الخلط بين المواضيع فهولا يفرق بين موضوع إستشارة الرسول (ص) لأصحابه في بعض الأمور وبين قيادة الأمة والبت في الأمور . فان استشارة الرسول (ص) لأصحابه يكون فصل الخطاب فيها للرسول (ص) فان شاء أخذ برأيهم وان شاء لم ياخذ برأيهم والدليل قوله تعالى : (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران 159 . أي ان العزيمة ونهاية القرار لك يا محمد وليس لهم. فاين هذا المعنى من قول الشيخ اليعقوبي :

(الرجوع الى الشعب في تقرير مصيره) .

وهذه الدعوات الإلهية كلها أمامنا لا يوجد فيها حادثة تذكر ان للشعب ان يختار من يقوده سواء دنيوياً او دينياً ، بل ان القرآن يحضر من ذلك والسنة المطهرة كذلك ، بل إن من ابتدع هذا المعنى بعد وفاة رسول الله (ص) هو عمر وأبو بكر واغتصبوا بذلك حق الخلافة من صاحبها الشرعي علي بن أبي طالب (ع) . ولا أدري هل يريد الشيخ اليعقوبي أن نناقشه في إثبات هذه البديهيات التي عليها عقيدة الإسلام بل عقيدة التوحيد من ادم وحتى قيام القائم الحجة بن الحسن (ع). فمتى أوكل الله تعالى للناس اختيار من يقودهم ويدبّر أمورهم ؟!!. وليت شعري متى أصبح الناس قادرين على تقرير مصيرهم واختيار الأصلح لمباشرة سياسة العباد والبلاد والله تعالى يقول عنهم (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) يوسف/106،(... يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...) , (...وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) المؤمنون/70 .(وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) يوسف/103 ، (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ).

عن الإمام الصادق (ع) : (الناس كلهم بهائم – قالها ثلاثاً – الا قليل من المؤمنين والمؤمن غريب – ثلاثاً –)[88].

وهاك اسمع كلام امير المؤمنين (ع) في وصف الشيعة في هذا الزمن هذه الشيعة التي يقول عنها الشيخ اليعقوبي ان بيدها تقرير مصيرها !!! .

عن امير المؤمنين (ع) عن خطبة طويلة : (..... فيا عجباً ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ماأنكروا وكل امرئ منهم إمام نفسه آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ لا ينالون تقرباً  ولن يزدادوا إلا بعداً من الله  عز وجل، انس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض كل ذلك وحشة مما ورث النبي الأمي صلى الله عليه واله وسلم ونفوراً مما أدى إليهم من اخبار فاطر السموات والارض أهل حسرات وكهوف شبهات واهل عشوات وضلالة وريبة،000 فما اشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضاً ويقتل بعضها بعضاً، المتشتتة غداً من الاصل النازلة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، كل حزب منهم اخذ بغصن، اينما مال مال معه 000 الى ان قال : لكن تهتم كما تاهت بنو اسرائيل على عهد موسى [ بن عمران ] عليه السلام ولعمري ليضاعفن عليكم التية من بعدي اضاف ما تاهت بنو اسرائيل...)[89]

نعم توافقتم على تأييد الفكر الغربي (الديمقراطية) واستوحشتم مما ورث رسول الله (ص) ونفرتم مما أدى إليكم من أخبار فاطر السموات (حاكمية الله تعالى) ، وكل ذلك لأن الديمقراطية وافقت دنياكم وأهوائكم ، وجمعت خلفكم الأتباع، ولأن (حاكمية الله تعالى) طريق ذات الشوكة ومخالف للدنيا والهوى ولا يجلب كثرة الاتباع (وما آمن معه إلا قليل) وقليل من عبادي الشكور .

وقد تشتتم عن الأصل كما وصفكم أمير المؤمنين (ع) وهو (تنصيب الله والحكم بكتاب الله) وأخذ كلٌ منكم بغصن أينما مال مال معه، وتنتظرون وتأملون الفتح من غير جهته (كل حزب بما لديهم فرحون) فانتم في تيه عن إمامكم حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين .

فلا ادري هل يريد منا الشيخ اليعقوبي أن نترك كلام الله تعالى ، وكلام رسوله والعترة الطاهرة ، ونتبع كلامه ونسلم امرنا وديننا وبلادنا بيد الناس تقرره كيفما تشاء فنكون مثل الإمعة التي نهانا عن الإتصاف بها الإمام الصادق (ع) حيث قال لأحد أصحابه :

(لا تكونن أمعة تقول : أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس)[90]

وان شئت دليلاً آخر على أن الناس لا يستطيعون تقرير مصيرهم وأنهم دائماً مختلفين عن إصابة الحق، وان الإسلام لا يقر الديمقراطية. فاسمع هذه الرواية الشريفة:-

عن أبي عبيدة الحذاء، قال سألت أبا جعفر (ع) عن الاستطاعة وقول الناس. فقال وتلا هذه الآية (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) يا ابا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك . قال : قلت قوله (إِلَّا مَنْ رَحِمَ) قال : هم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) يقول لطاعة الإمام والرحمة التي يقول : (ورحمتي وسعت كل شئ) يقول علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه ، كل شئ، هو شيعتنا، ثم قال :(فسأكتبها للذين يتقون) يعني ولاية الإمام وطاعته.....)[91]

وان شئت دليلاً آخر على ذلك فأُعيد لك محاورة الإمام المهدي (ع) مع سعد التي ذكرتها فيما سبق :-

عن سعد بن عبد الله القمي في خبر طويل مع الإمام الحسن العسكري (ع) نأخذ منه مقدار الحاجة : ((……نظر إلينا مولانا أبو محمد (ع) فقال :ما جاء بك يا سعد ؟ فقال :شوقني احمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا. قال :فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها قلت على حالها يا مولاي. قال فسل قرة عيني _ واومى بيده إلى الغلام _عما بدا لك منها (أي اشار إلى أن يسأل الإمام المهدي (ع) وهو غلام آنذاك) فقلت له مولانا وابن مولانا  …. الى ان قال : قلت : فاخبرني يامولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار امام لانفسهم؟ قال (ع) : مصلح او مفسد ؟ قلت : مصلح.  قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لايعلم احد بما يخطر ببال غيره من صلاح اوفساد ؟ قلت : بلى. قال : فهي العلة اوردتها لك ببرهان يثق به عقلك، اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وانزل الكتب عليهم وايدهم بالوحي والعصمة، وهم أعلى الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى، هل يجوز مع  وفور عقلهما وكمال علمهما اذا همّا بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن ؟ قلت : لا. قال (ع) : فهذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في أيمانهم واخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله عزوجل (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا) الى قوله (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الافسددون الاصلح ويظن انه الاصلح دون الافسد، علمنا ان لااختيار الا لمن يعلم ماتخفي الصدور وتكن  الضمائر وتتصرف عليه السرائر، وان لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما ارادوا اهل الصلاح ……))[92] البقرة/55.

وقد وصف الامام الباقر (ع) - في رسالة الى سعد الخير- الناس عندما يتركون أمر الله تعالى ويأخذون بآراء الناس (الديمقراطية) وذم الإمام هذه الفئة من الناس وذم عبادهم وعلمائهم الذين لا ينهونهم عن ذلك او الذين يؤيدونهم على ذلك – كما هو حالنا اليوم – ويشبّه هؤلاء العلماء بعلماء اليهود والنصارى (الاحبار والرهبان) . حيث قال (ع) : (… وكان من نبذهم الكتاب ان ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم الى الردى و غيروا عرى الدين، ثم ورثوه في السفه والصبا، فالأمة يصدرون عن امر الناس بعد امر الله تبارك وتعالى وعليه يردون، فبئس للظالمين بدلاً ولاية الناس بعد ولاية الله وثواب الناس بعد ثواب الله ورضا الناس بعد رضا الله فأصبحت الامة كذلك وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة، معجبون مفتونون، فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين ان نبينا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة، ثم يعصي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد يخرج به من الجنة وينبذ به في بطن الحوت، ثم لا ينجيه الا الاعتراف والتوبة، فاعرف اشباه الاحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، ثم اعرف اشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده فهم مع السادة والكبرة فاذا تفرقت قادة الاهواء كانوا مع اكثرهم دنيا وذلك مبلغهم من العلم، لا يزالون كذالك في طبع وطمع لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير ... )[93]

وكلام الإمام الباقر (ع) واضح لا يحتاج الى بيان وهو حجة على (من القى السمع وهو شهيد) وأوضح مصداق لقوله (ع) : (فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر الله تبارك وتعالى وعليه يردون 00 وولاية الناس بعد ولاية الله وثواب الناس بعد ثواب الله ورضا الناس بعد رضا الله ... ) .

هو الديمقراطية المبتدعة بعينها لأنها تتبنى اختيار ورضا الناس في قبال اختيار ورضا الله تعالى. وأوضح الإمام الباقر (ع) حال العبّاد والعلماء المفتونين في ذلك الزمان فانهم يتبعون رضا الناس واختيارهم ويعرضون عن رضا الله واختياره وإنهم فتنة لأنفسهم ولمن تبعهم لأنهم يتظاهرون أمام الناس بالعلم والدين والزهد وهم في حقيقة الأمر تابعين لأهوائهم ودنياهم. فهم بذلك أشباه أحبار اليهود ورهبان المسيح – علماء بني إسرائيل – الذين وقفوا ضد الأنبياء والمرسلين وخدعوا الناس بظاهرهم المزيف، وخاطبهم نبي الله عيسى (ع) بقوله : (الويل لكم يا علماء السوء انتم كحجر وقع في فم نهر فلا انتم تشربون ولا تتكرون الماء يخلص الى الزرع) ، (اتركوهم هم عميان قادة عميان واذا كان الاعمى يقوده الاعمى سقطا معاً في حفرة) وقال (ع) ما معناه : (الويل لكم يا علماءالسوء انتم على كرسي موسى جالسون وتقولون ما لا تفعلون) واليوم اشباههم على منبر الإمام الحسين جالسون ويقولون ما لا يفعلون، يأمرون الناس بالزهد والتقوى وهم عبدة الدنيا والجاه والمنصب، ويأمرون الناس بالاهتمام باليتامى والفقراء وهم يأكلون أموال اليتامى والفقراء أكل الوحش لفريسته بلا رحمة ولا انصاف، وقد خاطب عيسى (ع) امثالهم من علماء بني اسرائيل حيث قال لهم :(الويل لكم يا معلمو الشريعة والفريسيون المراؤن تاكلون بيوت الارامل وانتم تظهرون انكم تطيلون الصلاة سينالكم اشد العقاب. والويل لكم ايها القادة العميان.....) وخاطبهم.... وخاطبهم.... وخاطبهم عيسى (ع) ونصح لهم فلم يجد منهم إلا النفور والتكذيب والاستهزاء و الافتراء (سنة الله ولن تجد لسنة تبديلاً)

(لتركبن طبقاً عن طبق)

(سيكون في امتي ما كان في الامم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة)

وبعد هذا هل يمكن لعاقل ان يقتنع بكلام الشيخ اليعقوبي بان الناس هم الذين يقررون مصيرهم وان الاسلام اول من وضع الديمقراطية ؟!!!

ورحم الله امرءاً استمع القول فاتبع أحسنه

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

القسم الثاني:-

من فتوى الشيخ اليعقوبي بوجوب الانتخاب انه قال:

 

( بسمه تعالى:

يجب على كل عراقي أن يشارك في هذه الانتخابات اذا كان مؤهلا للاشتراك وقد ذكرت في بيان (65) من سلسلة خطاب المرحلة مناشئ أهمية المشاركة وقلت ان هذا الوجوب كوجوب الصلاة والصوم , بل هو اهم لان هذه الفرائض فردية تتعلق بالفرد وخالقه أما هذه الفريضة فتتعلق بمصير الامة)

ويرد عليه بعدة نقاط على سبيل الاختصار :

1- أطلق الشيخ اليعقوبي مصطلح الفريضة على عملية الانتخاب، والفريضة شرعاً هي كل ما اوجبه الله تعالى على عباده سواء أكان عن طريق القران الكريم او عن طريق سنة الرسول (ص) وآله الأطهار (ع) فلا ادري من اين جاء الشيخ اليعقوبي بهذه الفريضة التي ابتدعها وفي أي كتاب سماوي نزلت وبأي سنة شرعت وعلى لسان أي نبي بلغت ؟؟!!! . بربكم هل سمعتم أو قرأتم آية من آيات الكتاب المجيد تُجوّز أو توجب انتخاب الناس لمن يحكمهم ام هل سمعتم رواية عن الرسول محمد (ص) أو عن العترة الطاهرة توجب على الناس وتفرض عليهم الانتخاب ؟!! . ام هل قرأتم في سير الدعوات الإلهية للأنبياء والمرسلين أن الله تعالى أوكل للناس تقرير مصيرهم واختيار إمامهم سواء أكان الإمام دينياً أم دنيوياً0 بل الثابت عكس ذلك تماما فها هو القرآن الكريم من أوله إلى آخره عبارة عن ثورة ضد تنصيب الناس والحكم بالأنظمة الوضعية وهذه هي سيرة الأنبياء والمرسلين أيضاً عبارة عن ثورات متعاقبة ضد الطواغيت المختارين من قبل الناس والذين لا يحكمون بحكم الله تعالى وهذه أحاديث الرسول محمد (ص) والعترة الطاهرة تواترت وتضافرت على حرمة اختيار أو تنصيب الحكام الطواغيت بل اعتبرت فعل ذلك خروجاً عن الولاية الإلهية ودخولاً في ولاية الشيطان.

فأنصح الشيخ اليعقوبي ومن تبعه أن يتداركوا أنفسهم ويتوبوا إلى بارئهم ويرجعوا للتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ويتركوا عرى الشيطان الواهية التي هي اوهن من خيط العنكبوت (الديمقراطية) واني لناصح لكم والله يعلم نيتي فاغتنموا الفرص قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل, قال تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ) . واخرجوا انفسكم من دائرة قول امير المؤمنين (ع): (فيا عجبي ومالي لا اعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يتقصون أثر نبي، ولا يقتدون بعمل وصي،ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب، المعروف ماعرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا، وكل امرئ منهم إمام نفسه آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ … )[94]، (....ولا تفرحوا بتزين الدنيا لكم وإقبالها عليكم فإنه كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماءاً …) ولا تكونوا: (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ) البقرة/17 ، وارجعوا إلى حكم الكتاب والسنة وذروا المتشابه منهما كآية (وامرهم شورى بينهم) فإنها شبهة أبناء العامة ضد أمير المؤمنين وشيعته من زمن امير المؤمنين (ع) والى قيام القائم فلا تركبوا مراكب أبناء العامة ، التي حذرنا منها اهل البيت (ع) في عشرات الروايات فان الرشد في خلافهم، ولا تكونوا مصداقاً لقوله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} فإن القرآن الكريم يصرح بما يلي: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} آل عمران/7 . واتمنى ان لا تاخذكم العزة بالائم وان لا تتمسكوا بارائكم في قبال كلام اهل البيت عليهم السلام فان من لزمهم لزموه ومن تركهم تركوه. الأنعام/158

عن الرضا (ع) في حديث طويل قال : (اخبرني أبي عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه واله قال : من اصغى الى ناطق فقد عبده، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وان كان الناطق عن ابليس فقد عبد ابليس الى ان قال : يا ابن ابي محمد اذا اخذ الناس يميناً وشمالاً فالزم طريقتنا، فانه من لزمنا لزمناه، ومن فارقنا فارقناه، فان ادنى ما يخرج به الرجل من الايمان ان يقول للحصاة : هذه نواة ثم يدين بذلك ويبرأ ممن خالفه، يا ابن محمد احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدنيا والاخرة)[95].

فطريقة أهل البيت (ع) هي : (الرفض) وأتباعهم وشيعتهم هم : (الرافضة) لكل حكم طاغوتي لا يحكم بما انزل الله تعالى وقد سار اهل البيت (ع) وأتباعهم على هذه الطريقة من وفاة رسول الله (ص) الى يومنا هذا مقارعين للظلم والطواغيت داعين لحكم الله وتنصيبه المتمثل بالأئمة من العترة الطاهرة المظلومة، فلا تضيفوا جرحاً إلى جروح الامام المهدي (ع) بتاييدكم لتنصيب الناس والحكم بغير كتاب الله تعالى ولا تكونوا كالتي : (نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً) فلا تذهبوا يميناً أو شمالاً عن طريق اهل البيت (ع) ولا تقولوا للحصاة التي في ايديكم (الديمقراطية) انها نواة (شرعية) وتبرأون ممن خالفكم. قال رسول الله (ص) : (من دان بغير سماع ألزمه الله البتة إلى الفناء، ومن دان بسماع من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك، والباب المأمون على وحي الله محمد – ص- )[96].

فهل عندكم ما يؤيد الديمقراطية من باب الله تعالى محمد (ص) ؟!!! .

******

2- قد اسس الشيخ اليعقوبي قاعدة كلية مفادها :

(ان التكالبف العامة التي تتعلق بمصير الامة اوجب واهم من التكاليف الخاصة التي بين العبد وربه)

فمن باب (ألزموهم بما ألزمو به أنفسهم)[97] ، فإنكم تقرون بان الكلية تنخرم ولو بمصداق واحد ، كما يعبر المناطقة . وسوف ننقض على الشيخ اليعقوبي كليته بعدة مصاديق (ان شاء الله) ، حتى تكون كالغربال ، وهل من عاقل ينقل الماء بغربال بل ستكون :-

(كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ... ).

فأقول : ان الصلاة من التكاليف الفردية والجهاد من التكاليف الاجتماعية العامة والذي يتعلق به مصير الأمة إذ لولاه ما وصل لنا من الدين رسم ولا إسم . ومع ذلك فان الله تعالى فضل الصلاة على الجهاد في كثير من الآيات القرآنية قال تعالى{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} المؤمنون1-2 ، {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الحج/41 ، {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ، {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} البقرة /45.

فقدم الله الصلاة على الزكاة والصيام والجهاد و… وغيرها من التكاليف الاخرى { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} فاطر/29، وهنا قدم الله تلاوة كتاب الله والصلاة وكلاهما أعمال خاصة بين العبد وربه على الزكاة السرية والعلنية. {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} مريم/59. وهنا كانت الصلاة أول أمريعبرعن إنحراف الأنسان قبل إتباع الشهوات.(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) إبراهيم/37 ، وهنا كان أول سكن وأول حياة مدنية في مكة أسسها إبراهيم (ع) كان فيها الشيء الأساسي المطلوب و الشرط الأول هو إقامة الصلاة لا السيطرة ولا النفوذ ولا الرزق ولاغيرها من الأمورالعامة.

عن زريق عن ابي عبد الله (ع) قال :(قلت له أي الاعمال افضل بعد المعرفة. فقال ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج، فاتحة ذلك كله معرفتنا، وخاتمته معرفتنا 000 وصلاة فريضة تعدل عند الله الف حجة والف عمرة مبرورات متقبلات 000)[98]

وهذا الحديث صريح بأنه لا يوجد شئ بعد معرفة الله تعالى افضل من الصلاة والاطلاق يقتضي العموم فيكون كلام الشيخ اليعقوبي بان الانتخابات افضل من الصلاة والصوم اجتهاد مقابل النص ومخالفة صريحة للشريعة الالهية الحقة.

وايضاً بهذا الحديث تنخرم كلية الشيخ اليعقوبي إذ إن الصلاة من التكاليف الفردية وقد فضلها الله على كل التكاليف بما فيها الجهاد والذي هو من التكاليف العامة.

عن ابي جعفر (ع) قال : (الا اخبرك بالاسلام ، اصله وفرعه وذروة سنامه ؟ قلت: بلى جعلت فداك قال : أما اصله فالصلاة وفرعه الزكاة ، وذروة سنامه الجهاد . ثم قال : إن شئت أخبرتك بأبواب الخير، قلت نعم، قال : الصوم جنة..الحديث) [99].

فأسألكم بالله إذا كانت الصلاة هي اصل الإسلام فكيف تكون الانتخابات أهم وأوجب منها ؟!!! . مالكم كيف تحكمون. بربكم اعرضوا هذا الكلام على فطرتكم وتفكروا به وقولوا الحق ولا تأخذكم في الله لومة لائم، فالحق أحق أن يتبع .

عن الصادق (ع):(بني الاسلام على خمس دعائم، على الصلاة والزكاة والصوم، والحج، وولاية امير المؤمنين والائمة من ولده -ع-). [100]

قال رسول الله (ص) : (جائني جبرائيل فقال لي يا احمد، الاسلام عشرة اسهم، وقد خاب من لا سهم له فيها، اولها شهادة ان لا اله الا الله، وهي الكلمة، والثانية الصلاة وهي الطهر، والثالثة الزكاة وهي الفطرة، والرابعة الصوم، وهي الجنة، والخامسة الحج، وهي الشريعة، والسادسة الجهاد وهو العز والسابعة الامر بالمعروف، وهو الوفاء والثامنة النهي عن المنكر، وهي الحجة، والتاسعة الجماعة، وهي الألفة، والعاشرة الطاعة، وهي العصمة)[101].

والظاهر إن الشيخ اليعقوبي لم يطلع علىسنة اهل البيت (ع) او انه نساها او تناساها واكتفى بالاقيسة التي لم ينـزل الله بها سلطان ، وراح يصوغ مقدمات فاسدة وهمية في معزل عن عقيدة اهل البيت (ع) ، فابتدع القياس التالي :

(بان التكاليف الكفائية عـــــــــــامة لكل المجتمع والتكاليف العينية خاصة بالفرد وحده إذن فالتكاليف الإجتماعية أفضل من التكاليف االفردية لعموم الفائدة)

فوقع في معصية الله تعالى كما وقع فيها إبليس (لع) حيث تكبر على ادم ولم يسجد له محتجاً بان الله خلقه من نار وخلق ادم من طين والنار افضل من الطين فاذا ابليس افضل من ادم فلونظر ابليس (لع) الى النور الذي يحمله ادم (ع) لما تكبر عليه ولكنه اقتصر نظره على الظاهر من الحياة الدنيا واستحق بذلك اللعنة الدائمة. وكذلك الشيخ اليعقوبي لو نظر الى سر الصلاة وقيمتها المعنوية عند الله تعالى وانها(معراج المؤمن) وانها (ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها) (وانها صلة الانسان بربه) وانها(عمود الدين) ولم يقتصر على الظاهر بانها تكليف فردي لما فضل الانتخابات عليها !!! قال تعالى : (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج/ 74 . وانا اقول للشيخ اليعقوبي ما قدرت الصلاة حق قدرها. وإنها قسمة ضيزى، واستبدال للأدنى  بالذي هو خير (... قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ....) البقرة/61 . نعم أُنزلوا الى دنيا امريكا وديمقراطيتها وموافقة ومساندة عملائها الذين اباحت لهم سياسة البلاد والعباد قال تعالى (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد/ 32.

وايضاً لنا عبرة في قصة الماضين قال تعالى : (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف/176. فانظروا الى نبي الله سليمان عندما عرضت عليه الجياد واخذ يهيئها للحرب والجهاد فانشغل عن الصلاة حتى غابت الشمس فعاتبه الله على ذلك ولامه قال تعالى (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ* فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب) ص/31-32 ، فبين الله تعالى لنبيه سليمان بان الصلاة افضل من الجهاد.

وانظر الى امير المؤمنين (ع) عندما كان في احد المعارك والسيوف مشتبكة وقد حان وقت الصلاة فأمر بإقامة الصلاة فقال له بعض اصحابه انها الحرب يا أمير المؤمنين فقال له : انما نقتالهم من أجل هذه (أي الصلاة)

وانظر الى سيد الشهداء في يوم الطف حيث اقام الصلاة والسهام والسيوف والرماح تأخذه من كل جانب هو واصحابه ولم يؤخرها عن وقتها. واخيراً اقول ان تفضيل الانتخابات على الصلاة هو اعتداء على قرة عين الرسول محمد (ع) وأفضل الثلاث التي أحبها حيث روي عنه (ص) انه قال : (حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرّة عيني الصلاة).

وبعد أن ثبت إن الصلاة أفضل من كل الأعمال بعد معرفة الله تعالى والولاية لأهل البيت (ع) وبه ايضاً يثبت بطلان قاعدة الشيخ اليعقوبي والتي مفادها :

(ان التكاليف الكفائية التي تتعلق بمصير الأمة أفضل من التكاليف الفردية التي تتعلق بين الفرد و ربّه)

نأتي بمثال آخر على بطلان هذه القاعدة، والمثال هو (الولاية) للإمام علي والأئمة من ولده (ع) فهي من التكاليف العينية (الفردية) أي أنها بين الفرد وخالقه ولا تسقط عن المكلف حتى لو امتثل لها كل الخلق وبالرغم من أن الولاية تتصف بالعينية فقد فُضّلت على جميع التكاليف سواء الكفائية والعينية (فعن عبد العظيم بن عبد الله الحسين قال : دخلت إلى سيدي علي بن محمد (ع) فقلت : إني أريد أن اعرض عليك ديني ، فقال هات يا أبا القاسم ، فقلت : إني أقول : ان الله واحد،إلى أن قال : وأقول ، إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة، والزكاة والصوم والحج والجهاد ، والامر بالمعروض والنهي عن المنكر ، فقال علي بن محمد (ع) : يا ابا القاسم، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة)[102]

وعن أبي جعفر (ع) قال : ( بني الاسلام على خمس : على الصلاة، والزكاه، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشئ ما نودي بالولاية)[103]

وعن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال : ( بني الاسلام على خمسة اشياء : على الصلاة، والزكاة والحج والصوم والولاية قال زرارة : فقلت واي شئ من ذلك أفضل ؟ فقال الولاية لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن قلت ثم الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : الصلاة، قلت ثم الذي يليها في الفضل ؟ قال : الزكاة لانه قرنها بها، وبدأ الصلاة قبلها، قلت فالذي يليها في الفضل ؟ قال الحج قلت ماذا يتبعه ؟ قال الصوم.. الحديث)[104].

وبعد هذا كله تبين ومن كلام أهل العصمة (ع) إن أفضل الأعمال هي : الولاية والصلاة والزكاة والحج والصوم وكلها تكاليف فردية عينية وقد فضلها الله تعالى على كل التكاليف سواء كانت الفردية او الكفائية مهما كانت صفتها فيكون كلام الشيخ اليعقوبي : (كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف 00)

والآن نرفع القلم عن هذا الموضوع خشية الإطناب الممل ، ولأن الموضوع من البديهات ولا يحتاج الى مزيد بيان ولكن ما الحيلة

فربما يتعامى المرء وهو بصير !!!

ومن الامور العجيبة والتي تثير كثير من التساؤلات هو اندفاع الشيخ اليعقوبي بهذه الشدة في تأييد الفكر الديمقراطي وتمسكه بآية (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) وذهب في تاويلها مذهب ابناء العامة وقد تبين انها لا تفيد جواز اختيار الناس، وقد تجاهل مئات الايات والروايات التي تنص على حرمة تنصيب الناس قال تعالى :(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، فهو قد تمسّك بمتشابه القرآن وترك محكمه (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) آل عمران/7 .

وفتوى الشيخ اليعقوبي بوجوب الانتخاب والتي وصفها الامين العام لحزب الفضيلة نديم عيسى الجابري في كتاب له بانها اقوى فتوى دينية دعمت الإنتخابات . وأقول له حقاً إنها اقوى فتوى ولكن على ظهر الرسول محمد (ص) وعلى ظهر الامام علي (ع) حيث قال (ع) (قصم ظهري اثنان عالم متهتك وجاهل متنسك) وأي هتك افضع من هذا الهتك حيث هدم الركيزة الأساسية للمذهب الجعفري (التنصيب الإلهي والحكم بما انزل الله تعالى) ويذكرني هذا الموقف بموقف عمر بن سعد عندما رمى جيش الحسين (ع) وقال اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى .

فان فتوى اليعقوبي عبارة عن سهم في وجه الإمام المهدي (ع) ولسان حاله يقول : اشهدوا لي عندأني أول أو أقوى من رمى ... !!! (أمريكا)

هذه هي مهزلة آخر الزمان التي اخبر عنها الله تعالى رسوله محمد (ص) والأئمة الأطهار (ع) قال تعالى في حديث المعراج عن علماء اخر الزمان ( ... قلت الهي فمتى يكون ذلك – أي قيام القائم (ع) – فأوحى الي عز وجل يكون ذلك اذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر الفتك وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة الخونة ... )[105].

وقال الرسول محمد (ص) عن علماء آخر الزمان : ( ... فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ضل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) .

وقال الإمام علي (ع) عنهم في خطبة البيان : (--- تميل الفقهاء الى الكذب وتميل العلماء الى الريب فهنالك ينكشف الغطاء من الحجب وتطلع الشمس من المغرب هناك ينادي منادٍ من السماء اظهر يا ولي الله إلى الأحياء وسمعه أهل المشرق والمغرب فيظهر قائمنا المتغيب 000 ثم يرجع بعد ذلك الى هذه الامة شديدة الخلاف قليلة الائتلاف وسيدعو اليه من سائر البلاد الذين ظنوا أنهم من علماء الدين الفقهاء اليقين والحكماء والمنجمين والمتفلسفين والاطباء الضالين والشيعة المذعنين فيحكم بينهم بالحق فيما كانوا فيه يختلفون ويتلوا عليهم بعد إقامة العدل بين الانام (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ))[106].

صدق الله ورسوله ووصي رسوله (ع) وها نحن نعيش آخر الزمان ، وفقهاءه الذين هادنوا أمريكا وسايروها ورضت عنهم (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) البقرة /120 ، وقد اقروا لها ديمقراطيتها ونبذوا الكتاب وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون والطامة الكبرى أنهم يزعمون أن الله أمرهم بذلك!! ( وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) الأعراف/28.

وقفات مع

خــــطـــــاب المــــرحلة

 

يجب على كل عالم بل كل مسلم ان يهتم بامور المسلمين ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، ومن المفرح حقاً ان نجد علماء يقفون مع الامة في المراحل المتأزمة يذودون عنها الفتن والانحرافات والهجمات المعادية، وقد اكد الله تعالى ورسوله (ص) والائمة الاطهار على هذا المعنى، قال تعالى : (لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) المائدة/63 ،  (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/111.

وعن الرسول محمد (ص) : (اذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله)[107].

ولكن التصدي للدفاع عن الدين والمذهب لا بد ان يكون ضمن حدود وقواعد اسسها الله تعالى في القرآن والسنة المطهرة فلا يمكن لأحد ان يتعدى حدود الله (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/229. فلابد لكي داعية وحامية ان يتقيد بالحدود التي رسمها الله تعالى في كتابه وسنة الرسول (ص) والأئمة الأطهار (ع) فمن لم يراع حدود الله يكون صاحب بدعة وخروج عن المذهب الحق من حيث يعلم أو لا يعلم. وأكد الله تعالى ورسوله (ص) والأئمة الأطهار (ع) على هذا المعنى، قال تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) هود/112.

وعن أبي عبد الله (ع) قال :(إن الأئمة في كتاب الله عز وجل إمامان، قال الله تبارك وتعالى : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) . لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ) . يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز وجل)[108]

وكلام الامام الصادق (ع) ينطبق انطباقاً واضحاً على (خطاب المرحلة) للشيخ اليعقوبي حيث أيد وأوجب من خلاله ممارسة الانتخابات، وهي عبارة عن إتباع اختيار وحكم الناس ورفض اختيار و حكم الله تعالى، فتكون خطابات المرحلة عبارة عن دعوة إلى النار (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) لأنها  مجردة عن أمر الله تعالى بل أمر الله تعالى يمنع اختيار وحكم الناس، قال تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) الأحزاب/36، وقال تعالى:(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) القصص/68.


ومن اجل إثبات صدق ما نقول سنتطرق إلى بعض فقرات خطاب المرحلة بإيجاز وسنبين إنها مخالفة للقرآن والسنة المطهرة ومن الله نستمد العون والتوفيق.

بيان المرحلة (77)

قال الشيخ اليعقوبي في هذا البيان بعد زعمه إن الديمقراطية موافقة للإسلام :

(وحتى في ممارسة قيادة الأمة فبالرغم من أن النبي (ص) هو سيد الخلق والمبعوث رحمة للعالمين وأولى بالناس من أنفسهم فانه لم يؤسس دولته المباركة في المدينة ويمارس صلاحياته كقائد حتى طالبه اهل المدينة بالهجرة اليهم 000)

ويرد على هذا الكلام بما يلي :-

1- ان الرسول محمد (ص) لم يستقبل من كل اهل المدينة بل اكثرهم لم يكونوا راضين بقدومه ومنهم يهود بني قريضة وبني قينقاع، اضافة الى المنافقين وهم عدد كبير في المدينة بقيادة أُبي بن أبي سلول الذي ذكر الله تهديده للرسول (ص) في القران الكريم {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} المنافقون/8 ، والدليل على أن أكثر أهل المدينة كانوا رافضين لوجود رسول الله (ص) في المدينة هو معركة بدر حيث لم يخرج مع رسول الله (ص) إلا (313) مقاتل من ضمنهم المهاجرين. الذين هاجروا مع رسول الله (ص) من مكة ، فلو قدّرنا المهاجرين (100) شخص فيكون عدد الخارجين مع رسول الله (ص) (213) شخص وهم عدد قليل جداً بالنسبة إلى سكان المدينة في ذلك الزمان ويعتبر هذا العدد هو الأقلية وليس الأكثرية. فان مكة بالرغم من أنها مدينة صحراوية تفتقر للزراعة وكانت تمتاز بقلة سكانها، ومع ذلك حظر من مكة لقتال الرسول (ص) ألف مقاتل تقريباً فإذا كان أكثر أهل المدينة مع رسول الله (ص) فينبغي أن يكون جيش الرسول (ص) أكثر من جيش المشركين لأن المدينة كانت تمتاز بكثرة زراعتها وكثرة سكانها ولكن لم يحظر في معركة بدر مع الرسول (ص) إلا (213) مقاتل تقريباً وهذا يدل على أن أكثر أهل المدينة غير مؤيد للرسول (ص) إلا الأنصار منهم وهم عدد قليل في بداية الأمر. فإذا كان الرسول (ص) يتبنى مبدأ (الديمقراطية) كما يزعم الشيخ اليعقوبي، فينبغي له أن لا يهاجر إلى المدينة حتى يكون أكثر أهلها معه (ص) وبعد ذلك أنصح الشيخ اليعقوبي أن يدرس التاريخ جيداً قبل أن يسيء إلى الرسول الأعظم محمد (ص) ويتهمه بأنه يتبع آراء وأهواء الناس فجعله بذلك تابعاً لا متبوعاً!!

ثم إن الشيخ اليعقوبي وكعادته يحاول أن يخدع الناس بالأمثلة، فأوقع نفسه بالمتناقضات وخالف بقوله البديهيات. فقدى غفل عن علة هجرة الرسول محمد (ص) إلى المدينة فاعتبر العلة هي قبول أهل المدينة له (ص)، بينما العلة هي تنصيب الله تعالى له للنبوة وقيادة الأمة دينيا ودنيويا، وكانت المدينة أخصب بقعة لتطبيق حاكمية الله تعالى، وليس لأهل المدينة حرية الاختيار {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} الأحزاب/36 ، فانهم ان قبلوا الرسول (ص) فقد أطاعوا الله تعالى واستحقوا ثوابه وان رفضوه (ص) فقد عصوا الله تعالى وإستحقوا عقابه كما إستحقه من رفض الرسول مثل أهل مكة. فالعلة ليس اختيار اهل المدينة بل اختيار الله تعالى وتنصيبه لأن الرسول (ص) لا يختار إلا ما اختاره الله تعالى :

{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} النجم/3-4.

ردها ان استطعت

 

ثم انك يا يعقوبي ماذا تفسر رجوع الرسول (ص) لمكة وفتحها بالسيف رغماً على أنوف أهلها وقبلوا طاعة الرسول (ص) والسيف فوق رؤوسهم ؟ !!! . هل تعتبر هذه العملية عملية ديمقراطية تستـند إلى اختيار الناس؟ !!! . هل قال لهم الرسول محمد (ص) ان قبلتموني فاني داخل وان رفضتموني فاني راجع إلى المدينة أم انه اعلن بأن كل من لم يدخل داره فدمه هدر ؟ !!! .

ثم ماذا تفسر غزوات الرسول (ص) التي قادها أو وجهها لفتح البلاد والسيطرة على البلاد بالسيف والقوة رغماً على أنوف أهلها، وتطبيق حكم الله عليها؟ !!! . فاذا كان الرسول (ص) يتبنى الديمقراطية ويخضع لآراء الناس فلا يحق له ان يسيطر على البلاد وأهلها كارهون .

وهذه دعوات الانبياء والمرسلين بين ايدينا هل قبلت الناس رسالاتهم أم رفضتهم ورفضت رسالاتهم قال تعالى: (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) هود/40 ، (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سبأ/13 ، (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)(ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون) يس/30 ، (أَ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون) البقرة/87 . المؤمنون/70 ،

اذن الغالبية الساحقة من الناس كانت رافضة لأنبياء الله تعالى ورغم ذلك أرغمهم الله تعالى على قبول طاعتهم، فمن تلك الأمم من مكن الله انبيائه من السيطرة عليهم بالسيف والغلبة والقهر، ومنهم من استضعفت انبياءها وشردتهم وقتلتهم فاستحقوا بذلك عذاب الله تعالى ولعنته دنيا وآخرة، والان هل ما زلت يا يعقوبي ترى بان ذلك كله ديمقراطية واتباع لآراء الناس واختيارهم أم انك تشابه عليك البقر؟ !!! .

والنتيجة ان القول بالديقراطية واتباع اختيار الناس هو خروج عن ولاية الله تعالى ودخول في ولاية الشيطان ومن أبا ذلك فليضرب رأسه بالجدار.

واسترسل الشيخ اليعقوبي قائلاً:

(وكذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) المنصوب خليفة على الأمة من بعد رسول الله (ص) بنص الهي لم يمارس قيادته للأمة إلا بعد أن انثالت عليه تبايعه وهو (ع) يردهم حتى أجمعوا أمرهم على امامته...).

ويرد عليه ما يأتي:

انتقل الشيخ اليعقوبي من الطعن بسيرة النبي (ص) إلى الطعن بسيرة أمير المؤمنين (ع) حيث زعم إن الإمام علي لم يبادر إلى قيادة الأمة إلا من بعد أن أجمعت الأمة على انتخابه ويريد الشيخ اليعقوبي بذلك ان يبين أن الامام علي (ع) يتبنى الفكر الديمقراطي !!! وهذه إساءة لا تغتفر لأعظم شخصية بعد رسول الله (ص). والظاهر ان الشيخ اليعقوبي لا يبالي بما يقول فالمهم عنده أن يغازل ويداهن الغرب وعملائهم حتى وان كان على حساب الدين والمذهب فمن أحب شيئاً أعشى بصره) فانه عشق الديمقراطية وهام بها فعشي بصره عن حاكمية الله تعالى واصبح يرى كل شئ عبارة عن (ديمقراطية) فالاسلام ديمقراطي والرسول محمد (ص) ديمقراطي والامام علي (ع) ديمقراطي وربما حتى الإمام المهدي يراه ديمقراطياً بل هذا أكيد لأن ما أثبته لآبائه يثبته له (ع) وحاشاهم جميعاً من مذهب الديمقراطية ومن أهله والذين قالوا به وإذا كان الشيخ اليعقوبي يرى صحة اختيار الناس لمن يقودهم ويسوّس أمورهم – فعلى فرض كلامه إن بيعة أبو بكر وعمر صحيحة ولا إشكال فيها، وان اعتراض الإمام علي (ع) والزهراء (ع) والصحابة المخلصين (رض) كانوا بنظر الشيخ اليعقوبي مخالفين لاختيار الناس ولمبدأ الديمقراطية !!! وأسالكم بالله العلي العظيم أن تتدبروا فيما سأنقله لكم من قصة علي (ع) واغتصاب الخلافة منه، وأحكموا من خلالها هل إن الإمام علي (ع) لم يبادر إلى قيادة المسلمين وهل انه رضي باختيار الناس لأبي بكر وهل احترم اختيارهم (انتخابهم) وهل انه وصف خلافتهم بالشرعية كما وصف اليعقوبي الانتخابات بالشرعية، أم انه بين رأيه الرافض بكل صراحة ووصل الأمر إلى حرق بيته وكسر ضلع بضعة الرسول (ص) ، وإسقاط جنينها ، واخذوا علي (ع) حافي القدمين حاسر الرأس مكتوف اليدين والسيف فوق رأسه ، وهددوه اما ان يبايع ، واما ان يقتل . فهل توجد مبادرة لقيادة الأمة اكبر من هذه المبادرة ، وهل توجد تضحية من اجل ذلك اكبر من هذا التضحية ، وهل يوجد رفض لمبدأ الانتخاب ، واختيار الناس ، أوضح من رفض الإمام علي (ع) !!!

واليكم القصة بتمامها من كتاب سليم بن قيس الهلالي : (عن سليم بن قيس قال : كنت عند عبد الله بن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي (ع) فحدثنا فكان فيما حدثنا أن قال : يا إخوتي، توفي رسول الله (ص) يوم توفي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف. واشتغل علي بن أبي طالب (ع) برسول الله (ص) حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته. ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله (ص) ولم يكن همته الملك لما كان رسول الله (ص) أخبره عن القوم.

فلما افتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين، فلم يبق إلا علي وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير، قال عمر لأبي بكر : (يا هذا، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر، فابعث إليه). فبعث إليه ابن عم لعمر يقال له (قنفذ) فقال له : (يا قنفذ، انطلق إلى علي فقل له : أجب خليفة رسول الله). فانطلق فأبلغه. فقال علي (ع): (ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، نكثتم وارتددتم.  والله ما استخلف رسول الله غيري. فارجع يا قنفذ فإنما أنت رسول، فقل له : قال لك علي : والله ما استخلفك رسول الله وإنك لتعلم من خليفة رسول الله). فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة. فقال أبو بكر : (صدق علي، ما استخلفني رسول الله) فغضب عمر ووثب وقام. فقال أبو بكر : (إجلس). ثم قال لقنفذ : (إذهب إليه فقل له : (أجب أمير المؤمنين أبا بكر) فأقبل قنفذ حتى دخل على علي (ع) فأبلغه الرسالة. فقال (ع) : (كذب والله، انطلق إليه فقل له : والله لقد تسميت باسم ليس لك، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك). فرجع قنفذ فأخبرهما. فوثب عمر غضبان فقال : (والله إني لعارف بسخفه وضعف رأيه وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله فخلني آتك برأسه) فقال أبو بكر : (إجلس)، فأبى فأقسم عليه فجلس. ثم قال : يا قنفذ، انطلق فقل له : (أجب أبا بكر). فأقبل قنفذ فقال : (يا علي، أجب أبا بكر). فقال علي (ع) : (إني لفي شغل عنه، وما كنت بالذي أترك وصية خليلي وأخي، وأنطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور).

هجومهم على بيت فاطمة (ع) وإحراقه فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر. فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا. ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي (ع) ، وفاطمة (ع) قاعدة خلف الباب، قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله (ص) . فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى : (يا بن أبي طالب، افتح الباب). فقالت فاطمة (ع) : (يا عمر، ما لنا ولك ؟ لا تدعنا وما نحن فيه). قال : (افتحي الباب وإلا أحرقناه عليكم) فقالت : (يا عمر، أما تتقي الله عز وجل، تدخل على بيتي وتهجم على داري) ؟ فأبى أن ينصرف. ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب، ثم دفعه عمر. ضرب الصديقة الطاهرة (ع) فاستقبلته فاطمة (ع) وصاحت : (يا أبتاه يا رسول الله) فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت. فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت : (يا أبتاه)

أمير المؤمنين (ع) يهم بقتل عمر فوثب علي بن أبي طالب (ع) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (ص) وما أوصى به من الصبر والطاعة، فقال : (والذي كرم محمدا بالنبوة يا بن صهاك، لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي).

يريدون قتل الزهراء (ع) بالسيف فأرسل عمر يستغيث. فأقبل الناس حتى دخلوا الدار. وسل خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة (ع) فحمل عليه بسيفه، فأقسم على علي (ع) فكف.

إخراج أمير المؤمنين (ع) من البيت وأقبل المقداد وسلمان وأبو ذر وعمار وبريدة الأسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي (ع)، حتى كادت تقع فتنة. فأخرج علي (ع) واتبعه الناس واتبعه سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة الأسلمي رحمهم الله وهم يقولون : (ما أسرع ما خنتم رسول الله (ص) وأخرجتم الضغائن التي في صدوركم). وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي : (يا عمر، أتثب على أخي رسول الله ووصيه وعلى ابنته فتضربها، وأنت الذي يعرفك قريش بما يعرفك به). فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة وهو في غمده، فتعلق به عمر ومنعه من ذلك.

أول ما قال أمير المؤمنين (ع) عند البيعة الجبرية فانتهوا بعلي (ع) إلى أبي بكر ملببا. فلما بصر به أبو بكر صاح : (خلوا سبيله) فقال علي (ع): (ما أسرع ما توثبتم على أهل بيت نبيكم يا أبا بكر، بأي حق وبأي ميراث وبأي سابقة تحث الناس إلى بيعتك ؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول الله (ص)) ؟

التهديد الأول لعلي (ع) فقال عمر : دع عنك هذا يا علي، فوالله إن لم تبايع لنقتلنك فقال علي (ع): (إذا والله أكون عبد الله وأخا رسول الله المقتول). فقال عمر : (أما عبد الله المقتول فنعم، وأما أخو رسول الله فلا) فقال علي (ع): (أما والله، لولا قضاء من الله سبق وعهد عهده إلي خليلي لست أجوزه لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا)، وأبو بكر ساكت لا يتكلم. فقام بريدة فقال : يا عمر، ألستما اللذين قال لكما رسول الله (ص): (انطلقا إلى علي فسلما عليه بإمرة المؤمنين)، فقلتما : أعن أمر الله وأمر رسوله ؟ فقال : نعم. فقال أبو بكر : قد كان ذلك يا بريدة، ولكنك غبت وشهدنا، والأمر يحدث بعده الأمر فقال عمر : وما أنت وهذا يا بريدة ؟ وما يدخلك في هذا ؟ فقال بريدة : (والله لا سكنت في بلدة أنتم فيها أمراء). فأمر به عمر فضرب وأخرج. ثم قام سلمان فقال : (يا أبا بكر، اتق الله وقم عن هذا المجلس، ودعه لأهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة، لا يختلف على هذه الأمة سيفان)، فلم يجبه أبو بكر. فأعاد  سلمان فقال مثلها. فانتهره عمر وقال : ما لك ولهذا الأمر ؟ وما يدخلك فيما هيهنا ؟ فقال : مهلا يا عمر، قم يا أبا بكر عن هذا المجلس، ودعه لأهله يأكلوا به والله خضرا إلى يوم القيامة، وإن أبيتم لتحلبن به دما وليطمعن فيه الطلقاء والطرداء والمنافقون. والله لو أعلم أني أدفع ضيما أو أعز لله دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما. أتثبون على وصي رسول الله ؟ فأبشروا بالبلاء وأقنطوا من الرخاء. ثم قام أبو ذر والمقداد وعمار، فقالوا لعلي (ع) : (ما تأمر ؟ والله إن أمرتنا لنضربن بالسيف حتى نقتل). فقال علي (ع): (كفوا رحمكم الله واذكروا عهد رسول الله (ص) وما أوصاكم به)، فكفوا.

التهديد الثاني لعلي (ع) فقال عمر لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر - : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فينا فيبايعك ؟ أو تأمر به فيضرب عنقه ؟ - والحسن والحسين (ع) قائمان على رأس علي (ع) - فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما : (يا جداه يا رسول الله) فضمهما علي (ع) إلى صدره وقال : (لا تبكيا، فوالله لا يقدران على قتل أبيكما، هما أقل وأذل وأدخر من ذلك. وأقبلت أم أيمن النوبية حاضنة رسول الله (ص) وأم سلمة فقالتا : (يا عتيق، ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمد). فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، وقال : (ما لنا وللنساء)

التهديد الثالث لعلي (ع) : ثم قال (أي عمر) : يا علي، قم بايع. فقال علي (ع): إن لم أفعل ؟ قال : إذا والله نضرب عنقك. قال (ع): كذبت والله يا بن صهاك، لا تقدر على ذلك. أنت ألأم وأضعف من ذلك.

التهديد الرابع لعلي (ع) فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه وقال : (والله إن لم تفعل لأقتلنك). فقام إليه علي (ع) وأخذ بمجامع ثوبه ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه ووقع السيف من يده .

التهديد الخامس لعلي (ع) فقال عمر : قم يا علي بن أبي طالب فبايع. قال (ع): فإن لم أفعل ؟ قال : (إذا والله نقتلك). واحتج عليهم علي (ع) ثلاث مرات، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر ورضي منه بذلك.........)[109].

فمن تدبر هذه الحادثة التي تقرح القلب وتدمي العيون تبين له خطأ كلام الشيخ اليعقوبي وان الامام علي (ع) بادر وطالب بإقامة حاكمية الله تعالى وقيادة الأمة وضحى من أجل ذلك بأغلى وأعظم شئ وهو فاطمة الزهراء(ع) بضعة الرسول (ص) ولا يخفى على القارئ الفطن شدة رفض الإمام علي (ع) وتأكيده على بطلان بيعة أبي بكر وانه اخذ ما ليس له . فإذا كان الإسلام يقر الديمقراطية كما يقول الشيخ اليعقوبي فيكون أبو بكر أحق بالخلافة من علي (ع) لان أبا بكر منتخب من قبل المهاجرين والأنصار ولم يعارض بيعته إلا الأقلية الذين بقوا مع الإمام علي (ع) ولا يتجاوزون عشرة نفر !!! والأقلية حسب الفكر الديمقراطي لا يلتفت الى رأيها وإنما الرأي رأي الأغلبية !!!

فمن أجل معرفة موقف الإمام علي (ع) من الانتخابات انصح الشيخ اليعقوبي بقراءة كتاب سليم بن قيس الهلالي فقد روى في حقه عن الإمام الصادق (ع) قال (من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شئ ولا يعلم من أسبابنا شيئاً وهو أبجد الشيعة وهو سر من اسرار آل محمد (ص)) ليعلم كيف طالب أمير المؤمنين (ع) بحقه المنصوص عليه من الله ورسوله، بعد ان ارتدت الغالبية العظمى وبايعت ابا بكر، قال تعالى :(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران/144.

قول الشيخ اليعقوبي :

(وفي ضوء هذا نفهم إن ولاية شؤون الأمة لا تكون بالادعاء ولا بالتسلط ولا بالقهر وإنـــــــــما بإرادة الأمة وبالآلية التي تضعها لنفسها … )

كما قدمت فيما سبق ان الشيخ اليعقوبي قد وضع مقدمات فاسدة فخرج بهذه النتيجة الفاسدة والتي يقول فيها بان ولاية شؤون الأمة لا تكون بالتسلط ولا بالقهر وإنما بإرادة الأمة واختيارها !!! ولو أن فيما تقدم من الكلام كفاية في الرد على الشيخ اليعقوبي، بل إن كلامه مردود بداهةً لأنه مخالف للقرآن والسنة ومذهب أهل البيت (ع) . ولكن سنزيد البحث سعة بإيراد بعض الآيات والحوادث التي تبطل كلام الشيخ اليعقوبي.....

فأولاً نرد على هذا المقطع من كلامه الآنف :

(إن ولاية شؤون الأمة لا تكون بالادعاء ولا بالتسلط ولا بالقهر … )

وهذا الكلام مخالف لجميع الدعوات الالهية ، ومخالف لسيرة الرسول محمد (ص) ، ومخالف لسيرة الامام علي (ع) ، ومخالف ايضاً لسيرة الامام المهدي (ع) ، التي سيقوم بها (ع) .

فكل الانبياء والمرسلين (ع) بعد تنصيبهم من الله تعالى بادروا  الى قيادة الامم وادارة شؤونهم سواء المتعلقة بالدين او المتعلقة بالدنيا ولم ينتظروا ويتوقفوا على موافقة تلك الأمم. فالناس إن قبلوا طاعة الأنبياء والرسل وسلموا لهم الأمور فقد اهتدوا وان أبوا ذلك فإن وجد الأنبياء النصرة قاتلوهم وأجبروهم على قبول الطاعة بالقهر والقوة . وان لم يجدوا النصرة صبروا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ويكون مصير الناس بعد رفضهم لقبول طاعة الرسل جهنم وبئس المصير.

فهذا القران الكريم يقص علينا قصة نبي الله سليمان مع ملكة سبأ (بلقيس) وكيف ان نبي الله سليمان هددهم بالقوة والقهر ان لم يستسلموا له ويدخلون تحت حكمه (ع) قال تعالى حكاية عنهم :(قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ *إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ*) النمل 29-31. وبعد ان بعثت بهدية الى سليمان (ع) لعله يغير رأيه، فأجابها سليمان (ع) (فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ*ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُون*) النمل/36-37 .

فعلى فهم الشيخ اليعقوبي يكون نبي الله سليمان خارجاً عن الشريعة – وحاشاه – لأنه استولى على أهل سبأ بالقهر والقوة والتهديد وهم كارهين لحكمه وتسلطه عليهم !!!.

(ما هكذا ياسعد تورد الإبل).

وسيرة رسول الله محمد (ص) واضحة وانه لم يفتح مكة إلا بالقوة والقهر واسلم أكثر أهلها تحت السيف ولذلك سموا (الطلقاء) إضافة إلى انه (ص) وكما قدمت فتح أكثر البلاد بالغزو المسلح وكل بلاد تمتنع عن الدخول في دولة الإسلام فالرسول (ص) يقتل رجالها ويسبي نسائها ويصادر أرضها وأموالها غنائم للمسلمين فعلى فهم الشيخ اليعقوبي يكون الرسول محمد (ص) مخالفاً للشريعة – وحاشاه لانه لم يمارس الديمقراطية ولم يحترم اراء الناس وقهرهم بقوة السيف للدخول تحت دولته (ص) !!! وصدق الشاعر اذ قال :

خلق الله للحرب رجالاً          ورجالاً لقصعة وثريد

وهذه سيرة أمير المؤمنين (ع) فانه قد صرح بأنه إن وجد النصرة لجاهد أبا بكر وأتباعه وأخذ الخلافة منهم بالقوة والقهر وذكر وصية رسول الله (ص) له بهذا الخصوص حيث قال أمير المؤمنين (ع) : (... فقلت : يارسول الله فما تعهد الي اذا كان ذلك، قال : ان وجدت اعواناً فانبذ اليهم وجاهدهم وان لم تجد اعواناً فاكفف يدك واحقن دمك حتى تجد على اقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعواناً واخبرني صلى الله عليه واله وسلم ان الامة ستخذلني وتبايع غيري وتتبع غيري ... ولو كنت وجدت يوم بويع ابو بكر اربعين رجلاً مطيعين لجاهدتهم ...)[110] انظر ايها الشيخ اليعقوبي ان الامام علي (ع) لا يحترم اختيار الناس في قبال  اختيار الله تعالى ومستعد لممارسة القوة والقهر على خلاف ما ذهبت إليه وفهمته

(بان إدارة شؤون الأمة لا تكون بالادعاء ولا بالتسلط ولا بالقهر) .

فياليت انك تنحيت عن قيادة هذه الثلة المخدوعة بك بدلاً من ادخالهم في هذه المتاهات واقناعهم بان الفكر الاسلامي هو فكر ديمقراطي !!! (فان القيادة لا تصلح إلا لأهلها) وأقولها لك ولأمثالك : لا تنال ما تريد ولا تحصد الا نكداً ولا تحلب الا دماً عبيطاً، مادام هناك اقلام تدافع عن الحق واهل الحق الائمة المعصومين (ع) ولا تاخذهم في الله لومة لائم وها نحن مصرون على مواجهة أي فكر مخالف للقرآن والعترة الطاهرة مهما كان، ولنا احدى الحسنيين أما النصر وأما الشهادة وعندها سنصيح : فزنا ورب الكعبة كما قالها سيد الموحدين وفي قبالها (وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) غافر/78 ، (يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) هود/19، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) المائدة/41 .

وهذه ايضاً روايات الأئمة الأطهار تصف لنا قيام القائم وانه يقوم بالسيف كما قام جده رسول الله (ص) وانه لا يعطي العرب الا السيف والموت تحت ظل السيف.

عن محمد بن مسلم، قال : سمعت ابا جعفر (ع) يقول : (لو يعلم الناس ما يصنع القائم اذا خرج لاحب أكثرهم الا يروه، مما يقتل من الناس، أما انه لا يبدأ الا بقريش فلا ياخذ منها الا السيف، ولا يعطيها الا السيف، حتى يقول كثير من الناس : ليس هذا من ال محمد، ولو كان من ال محمد لرحم)[111].

وعن ابي بصير قال : قال ابو جعفر (ع) : (يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد على العرب شديد، ليس شأنه الا السيف ولا يستتب احد ولا تأخذه في الله لومة لائم)1.

وعن ابي بصير، عن ابي عبد الله (ع) انه قال : (ما تستعجلون بخروج القائم، فوالله ما لباسه الا الغليظ، ولا طعامه إلا الجشب،وما هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف)[112].

وغير هذه الروايات العشرات كلها تؤكد على أن الإمام المهدي (ع) سوف يُرفض ويُلعن من الأغلبية العظمى من الناس وانه سوف يبسط العدل والقسط بالقوة والقهر...

وأضنكم يا أتباع المذهب الديمقراطي ستقولون للإمام المهدي (ع) :-

(ارجع يابن فاطمة لا زالت الدنيا بخير والناس تخضع لمن يفوز بالانتخابات وأنت لا تريدك الناس) .

أو إنكم ستقولون له :- (انتظر حتى ياتي موعد الانتخابات الجديدة ورشح نفسك مع المرشحين) !!! .

او انكم ستقولون له (إن صوتت لصالحك (الامم المتحدة) فنحن معك وإلا (فاذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون) !!!.

رجاءاً انتبهوا 00 رجاءاً افيقوا 00 رجاءاً تفكروا 00

في أي واد تهتم وفي أي حال أصبحتم . أصبحتم موافقين للفكر الغربي مئة بالمئة ومخالفين للفكر الاسلامي مئة بالمئة فانتبهوا من نوم الغفلة ومن فتنة (العجل) الديمقراطية قبل ان : (...َ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ) الأنعام/158 ، وبعد هذا كله تبين ان كلام الشيخ اليعقوبي مخالف للقرأن الكريم ولدعوات الانبياء والمرسلين ولسيرة الرسول محمد (ص) والأئمة الطاهرين، وانه ((....... كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) النور/39 .

وقد تنبأ الامام علي (ع) بان أناساً سوف يفترون عليه ويقولون عنه انه بايع ابا بكر واتبع اختيار الناس فقد قال في نهاية خطبته البيان : (..... وكاني بعد قليل ينقلون عني إنني بايعت أبا بكر في خلافته فقد قالوا بهتاناً عظيماً، فيالله العجب وكل العجب من قوم يزعمون ان ابن ابي طالب يطلب ما ليس له بحق ويمني ويتداول الامر جزعاً ويتابعهم هلعاً وايم الله ان علياً لآ نس بالموت من سِنة الكرى، بل عند الصباح يحمد القوم السرى الا ان في قائمنا اهل البيت كفاية للمستبصرين وعبرة للمعتبرين ومحنة للمتكبرين لقوله تعالى : (وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ) إبراهيم/44. وهو ظهور قائمنا المغيب لانه عذاب على الكافرين وشفاء ورحمة للمؤمنين ) .


خطاب المرحلة (69)

من الغريب جداً أن تسمع القاتل يهنئ المقتول بقتله ، والجاني يهنئ المجني عليه!!!، ومن العجيب أن نرى شخصاً يهنئ علي بن أبي طالب (ع) بمناسبة إنتخاب أبي بكر للخلافة !!، أو نجد من يهنئ المسلمين بمناسبة وضع دستوراً لهم غير القرآن الكريم!!.

نعم مفارقات غريبة وتناقضات عجيبة نجدها في كلام الشيخ اليعقوبي عندما هنأ الإمام المهدي (ع) بمناسبة نجاح عملية الإنتخابات !! حيث قال :

( أهنيء سيدي ومولاي صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وكل العراقيين الأحرار والشرفاء في هذا اليوم بما ابدوه من وعي وشعور بالمسؤولية في هذا الفصل التاريخي من حياة الأمة حيث أنهم أدركوا أنهم عند مفترق طريق فأما أن يعبئوا قواهم ويعطوا اصواتهم لنخبة صالحة كفوءة قادرة على بناء عراق حر كريم وتحقيق أمل العلماء والشهداء والمضحين والخيرين أو يبقوا في زوايا النسيان ويتركوا الساحة للظلمة والمجرمين والانتهازيين والمتسلطين ليعيدوا دورة التاريخ الشنيع من جديد فلم يترددوا في الاختيار الأول وأثبتوا أنهم شعب حضاري أخذ مكانه بسرعة وسط أكثر الشعوب تقدماً ونضجاً وفهماً للديمقراطية.........))

فأقول للشيخ اليعقوبي لو عزيت الإمام المهدي(ع) لكان صواباً منك ، فالإنتخابات هي الشورى الصغرى التي تنعقد في بغداد والتي أخبر عنها الرسول محمد (ص) وحذرنا منها ، وتوعد بالويل لمن ساهم بها، عن رسول الله(ص) أنه قال: (الويل الويل لأمتي في الشورى الكبرى والصغرى،فسئل عنها فقال (ص) أما الكبرى فتنعقد في بلدتي بعد وفاتي لغصب خلافة أخي وغصب حق إبنتي وأما الشورى الصغرى فتنعقد في الغيبة الكبرى في الزوراء لتغيير سنتي وتبديل أحكامي)[113] .

وشاء الله تعالى – لتمييز هذه البيعة والشورى- أنه لم تحدث بيعة وشورى (إنتخابات) في تاريخ العراق كهذه لبيان أنها هي (الشورى الصغرى) لعدم إنعقاد غيرها، وأخبر الرسول(ص) بأنها تنعقد في الغيبة الكبرى وفي الزوراء أي بغداد، إشارة الى أنها في العراق ومركزها بغداد (العاصمة) ومقر وأساس هذه الشورى(الإنتخابات) التي وصفها الرسول (ص) بأن فيها تغيير سنة النبي محمد (ص) ((حاكمية الله تعالى)) وتبديل أحكامه (ص) ((الحكم بغير القرآن الكريم والسنة المطهرة)). وفعلاً غيرت سنة الرسول محمد(ص) وأسندت قيادة العباد والبلاد الى أمريكا وعملائها والمنحرفين عن الشريعة المحمدية الحقة وأوكلت صياغة الأحكام((الدستور)) الى الناس ((المجلس الوطني)) ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون، قال تعالى:((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) المائدة/47،(( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) المائدة/50 .

ومن آيات الله تعالى وعلاماته الواضحة والتي غفل عنها العميان :-

وهي أن الإنتخابات عقدت في يوم بيعة الغدير لعلي بن أبي طالب (ع) بالخلافة وقد بايعت الناس ((الطاغوت)) وتركت البيعة لعلي بن أبي طالب لأنها منشغلة بالإنتخابات ولأن الزيارة منعت في ذلك اليوم حتى عن أهل النجف القريبين من الإمام علي (ع) وهذه هي قدرة الله تعالى ليبين لكم بأنكم ببيعتكم هذه خرجتم عن بيعة علي بن أبي طالب (ع) ولم تحضروا لزيارته وبيعته كالمعتاد في كل سنة !!!.

قال تعالى:((إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ )) الحجر/75 . يا ترى ألم تسألوا أنفسكم عن هذه الآية وتتفكروا في حالكم ومن بايعتم ومن تركتم؟!!!

ثم أن إنعقاد الإنتخابات في يوم الغدير يوم بيعة أمير المؤمنين(ع) أيضاً يدل على إرتباط هذه الشورى الصغرى بالشورة الكبرى ((سقيفة بني ساعدة)) التي غصب فيها حق الخلافة من أمير المؤمنين(ع) كما أشار الى ذلك الرسول محمد (ص). وإن تلك كهذه حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة!!! ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)) ق/37 .

ونحن كمسلمين وشيعة ومتبعين لأهل البيت عليهم السلام ومصدقين بإخباراتهم الغيبية، فلم نجد في رواياتهم بأنه ستكون في آخر الزمان دولة موالية لأهل البيت (ع) في العراق، بل العكس هو الصحيح فقد وردت وتضافرت الروايات بقيام دولة بني العباس في العراق وإنها من علامات قيام القائم(ع) وأنها كدولة بني العباس الأولى تقوم بالشعارات الدينية ((يالثارات الحسين)) و ((الرضا من آل محمد)) وبالحقيقة هي عدوة الدين والمذهب وتحكم بالأنظمة الوضعية التي نهاناعنها الله تعالى ورسوله والأئمة الأطهار (ع) ودولة بني العباس هذه التي تقوم في العراق سوف يقضي عليها اليماني والخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب.

عن يعقوب بن السراج ، قال: قلت لأبي عبد الله (ع):متى فرج شيعتكم؟ فقال:((إذا إختلفت ولد العباس ، ووهى سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع ، وخلعت العرب أعنتها ، ورفع كل ذي صيصية صيصيته وظهر السفياني، وأقبل اليماني، وتحرك الحسني، خرج صاحب هذا الأمر من المدينة الى مكة....))[114]، وعن أبي جعفر (ع) في خبر طويل قال : (( .... لابد أن يملكوا بنو العباس، فإذا ملكوا وإختلفوا وتشتت أمرهم، خرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان الى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاكهم على أيديهما، أما أنهم لايبقون منهم أحدا..))[115]

وعن محمد بن الحنفية:((... فقلت: جعلت فداك إن قبل راياتكم رايات؟ قال: إي والله إن لبني مرداس ملكا موطدا لا يعرفون في سلطانهم شيئا من الخير، سلطانهم عسر ليس فيه يسر يدنون فيه البعيد ويقصون فيه القريب حتى إذا أمنوا مكر الله وعقابه صيح بهم صيحة لم يبق لهم راع يجمعهم، ولا داع يسمعهم، ولا جماعة يجتمعون إليها، وقد ضربهم الله))[116]

وفي رواية أخرى ((لا يوفون بعهد ولا ميثاق يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى ونسبهم القرى، وشعورهم مرخاة كشعور النساء))[117].

وفي هذه الرواية الأخيرة أربع صفات تنطبق على الحكومة المنتخبة وتؤكد على أنها دولة بني العباس التي ستقاتل شيعة آل محمد الحقيقيين:

((لا يوفون بعهد ولا ميثاق)) :-

وهذا واضح في أعضاء هذه الحكومة الذين نقضوا عهد الله تعالى عليهم بأن يوالوا علياً(ع) قولاً وفعلاً وأن يحكموا بما أنزل الله تعالى، إضافة إلى أنهم كم عهد وميثاق أعطوه لهذه الأمة ثم لم يفوا به لأن أمرهم ليس بأيديهم بل بيد أمريكا وتخطيطها.

((يدعون إلى الحق وليسوا من أهله)) :-

وهذا واضح لكل من عاصر ولاحظ أفراد هذه الدولة، فهم يدعون لتطبيق الإسلام والأخلاق وحقوق الإنسان ويدعّون الأمانة والصدق والإيثار والتضحية، وفي الواقع أنهم خالفوا كتاب الله تعالى ووضعوا أيديهم بيد أمريكا وهادنوها في احتلالها لأقدس بقعة في العالم بعد الحرمين قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) المائدة/51 . بل أن أغلبهم قد ثبتت عمالته للغرب الكافر وقضى أكثر عمره في أحضانهم، إضافة الى أنهم يدعون الى الصدق والإيثار والأمانة وأكثرهم قد ثبتت خيانته وسرقته لأموال الدولة وإستغلال المنصب للصالح الخاص وتركهم الفقراء والمساكين والأيتام يسكنون الشوارع كما كانوا في عصر الطاغية صدام (لعنه الله),فهم يدعون الى الحق وليس من أهله!!!.

((أسماؤهم الكنى وأنسابهم القرى)) :-

وهذه الصفة هي الغالبة على عناصر الأحزاب السياسية والذين هم أغلب عناصر الدولة حالياً، إذ تجد لكل واحد منهم إسم حركي غير إسمه الحقيقي سواء كان بالكنية مثل (أبو فلان) أو بنسبته إلى مدينته (كالبصري والكربلائي والنجفي والرميثي والقرناوي والعماري.....الخ).

((شعورهم مرخاة كشعور النساء)) :-

والشعر هنا كناية ورمز عن الأفكار التي يحملها ويؤمن بها الإنسان، وشبهت هذه الأفكار بأنها رخوة مثل أفكار النساء، لأن النساء تمتاز بأفكار تميل إلى الإستسلام والخضوع والضعف وعدم قوة المواجهة في الجهاد ونحوه، وهذا هو حال الدولة الحالية إذ إنهم هادنوا أمريكا وعجزوا عن جهادها بل لم يفكروا بذلك أصلاً بل أنهم وافقوها بأفكارها ومشاريعها الإفسادية في العراق وهاهم قد نشروا الرذيلة في المجتمع العراقي المسلم وزادوا الطين بلة من خلال الخمور والزنا والفضائيات اللاأخلاقية والمجلات الخليعة ودور السينما التي تعمل بكل حرية وبدون مراقبة، والدولة تكشر عن أنيابها مبتسمة وهي تقول((حرية..ديمقراطية))!!!.

ولا أريد الكلام أكثر عن دولة بني العباس فإن ذلك يحتاج الى بحث مستقل، وأؤكد بأن الأخبار الشريفة أكدت على أن كل بيعة قبل ظهور القائم(ع) فهي بيعة كفر وملعون من سعى لهى ومن أيدها فعن المفضل بن عمرو عن الإمام الصادق (ع) أنه قال:((يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم فبيعته كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها والمبايع له،.....))[118].

وأيضاً أخبرنا الأئمة الأطهار (ع) بأنه سيلي أمر الأمة مجموعة من المغرب ((أمريكا وأذنابها)) ومجموعة من المشرق أي العرب الذين ينطوون تحت الأفكار الغربية تاركين حكم الله تعالى وحكم رسوله (ص) والأئمة الأطهار (ع).

وأخبرونا أيضاً بأن السلطان سيذل للكافر كما هو حال الرموز السياسية التي لاتجرؤ على معارضة أمريكا ولو بأبسط الأمور بل أنها تدافع وتدعو الى الفكر الكافر ((الديمقراطية الأمريكية)) . وأخبرونا(ع) بأن الناس سوف تكون مع من غلب ويكون زعيم القوم أرذلهم. وأخبرونا بأن كل دولة قبل دولتهم (ع) جائرة وظالمة. وإليك الأخبار التي أشارت الى ذلك:-

عن الرسول محمد (ص) في حديث طويل في وصف آخر الزمان:((..... أي والذي نفسي بيده ياسلمان، إن عندها يؤتى بشيء من المشرق ويؤتى بشيء من المغرب يلون أمر أمتي فالويل لضعفاء أمتي والويل لهم من الله، لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً ولا يتجاوزون عن مسيء، جثتهم جثة الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين...))[119].

وعن الإمام جعفر الصادق (ع)  في حديث طويل في وصف حال الأمة : ((... ورأيت السلطان يذل للكافر ورأيت الخراب أديل من العمران ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ورأيت سفك الدماء يستخف بها....))[120].

وعن أمير المؤمنين (ع) أيضاً في خطبة طويلة في وصف آخر الزمان:((... وكان زعيم القوم أرذلهم ويتقى الفاجر مخافة شره وصُدق الكاذب وأُؤتمن الخائن.....))[121].

عن الإمام الباقر (ع):((... إن دولتنا آخر الدول ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا عنده سيرة هؤلاء...))[122].

وعن زكريا النقاض عن أبي جعفر (ع) قال: سمعته يقول:((الناس صاروا بعد رسول الله (ص) بمنزلة من إتبع هارون (ع) ومن إتبع العجل وإن أبا بكر دعا فأبى علي (ع) إلا القرآن وإن عمر دعا فأبى علي (ع) إلا القرآن وإن عثمان دعا فأبى علي (ع) إلا القرآن وإنه ليس من أحد يدعو-إلى أن يخرج الدجال- إلا سيجد من يبايعه ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت))[123].

إذن فكل راية أو دولة لاتستند الى القرآن في كل شيء فهي دولة ضلال وإضلال، قال تعالى: ((قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)) سورة يونس/35.

إذن فمجرد تهنئة الشيخ اليعقوبي للإمام المهدي (ع) بمناسبة إنعقاد ((الشورى الصغرى)) تعتبر جرحاً للإمام (ع) يضاف الى جروحه الكثيرة من هذه الأمة التي نسته وتولت غيره.

ثم أسألكم بالله يا مسلمون يا من أنعم الله عليكم بنعمة العقل للتمييز بين الطيب والخبيث أسألكم بالله هل تقتنعون بأن إنتخاب فلان وفلان الذين تربوا في أحضان الغرب يدخل السرور على قلب الإمام المهدي؟!! أم أن وضع دستور للأمة لايستند الى القرآن الكريم يدخل السرور على قلب الإمام المهدي (ع) ؟!! أم أن إنتخاب من يصافح وزيرة خارجية أمريكا علناً أمام الفضائيات ويقف معها ساعات يدخل السرور على قلب الإمام المهدي (ع) أم إذاعة الدولة العراقية ((العراقية)) التي هي كإذاعة عدي (لعنه الله وأخزاه) ((إذاعة الشباب)) والتي إعتادت على عرض الأفلام اللاأخلاقية والأغاني المحرمة بنص القرآن والسنة والتي ينشدها ألعن خلق الله تعالى كـ(كاظم السافل) وأمثاله الذين كانوا يترنمون بمدح صدام (لعنه الله) والذين أفسدوا النساء والشباب هل هكذا إذاعة تدخل السرور على قلب الإمام المهدي (ع)؟!!! مالكم كيف تحكمون.

أين الإسلام وأين معالمه وماذا بقي منه؟ حقاً إنه: (( لم يبق من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا إسمه يسمون به وهم أبعد الناس عنه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود)) كما أخبر الرسول محمد (ص).

نعم هذا هو ديدن ((وعاظ السلاطين)) فإنهم يمتدحون أي عمل يرونه حسناً من السلاطين ويغضون النظر عن أفظع وأبشع الجرائم والإنحرافات الشنيعة عن الشريعة المحمدية الحقة!!!

فهكذا هم في كل زمان ومكان علماء بني إسرائيل ضد نبي الله موسى(ع) ومع فرعون وعلى رأسهم مرجعهم الأعلى ((بلعم بن باعوراء)) ، وعلماء اليهود ضد نبي الله عيسى ومع بيلاطس الحاكم الجائر، وعلى رأسهم زعيم الطائفة اليهودية (حنانيا) وعلماء اليهودية والنصرانية والحنفية ضد رسول الله (ص)، وعمر وأبو بكر وعثمان وغيرهم الذين يسمون بأصحاب الرسول (ص) والخوارج ضد علي بن أبي طالب (ع) وفقهاء الكوفة وعلماءهم ضد الإمام الحسين (ع) ومع يزيد (لعنه الله) بقيادة قاضي قضاة الكوفة ((شريح القاضي)) وعلماء الشيعة ضد الإمام الرضا (ع) في ردّتهم عنه وأصبحوا واقفية بقيادة زعيمهم علي بن أبي حمزة البطائني الذي كان أحد أصحاب الإمام الكاظم (ع)، وأخيراً سبعون عالماً من علماء الشيعة يحاربون الإمام المهدي (ع) ويتأولون عليه القرآن ويقولون له (إرجع يابن فاطمة لا حاجة لنا بك) كما ورد عن أهل البيت (ع))، قال تعالى: ((أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)) البقرة/87 ، وقال تعالى:{ اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} فاطر/43 .

*** *** *** ***

اسمع وتعجب !!! :-

الآن ((حصحص الحق))

لقد إعترف الشيخ اليعقوبي بأن الإنتخابات رفعت رؤوس الأمريكان ، وأعلت البسمة على وجوههم وعوضت إخفاقاتهم حيث قال:

((... ولكنها (أي أمريكا) حينما رضخت لإرادة الشعب وأعطته حريته كيف رفعوا رؤوسهم وعلت وجوههم البسمة وعوضوا بعض إخفاقاتهم السابقة ، وهم مطالبون اليوم ومن خلال هذه التجربة الناجحة أن يغيروا سياستهم في التعامل مع الشعوب وسيكونون هم أول الناجحين المتحضرين والمستفيدين من نتائجها الإنتخابية....))

هذا العجب كل العجب ...

لقد أصبحت مصالحنا ومصالح أمريكا مشتركة وأصبحنا بسبب أعمالنا نرفع رؤوس أمريكا ونعلوا البسمة على وجوههم!! فلو كانت "الإنتخابات" في مصلحة الإسلام والمسلمين وضد أمريكا لما علت البسمة على وجوه الأمريكان بدليل قوله تعالى: ((إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)) آل عمران/120، ((إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ)) التوبة/50.وقوله تعالى: ((وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)) البقرة/120،{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} الرعد/37 . فلو كانت الإنتخابات حسنة لنا لساءت الأمريكان ولما أفرحتهم ورفعت  رؤوسهم كما قال الشيخ اليعقوبي. ولكنها حسنة للأمريكان بل هي فكرهم وإلههم الذي يعبد من دون الله تعالى وهي مزمار الشيطان الذي أمرنا الله تعالى بعدم طاعته قال تعالى: ((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ*  وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ )) يـس/60-62. فعبادة الله وطاعته والصراط المستقيم تتمثل في ((حاكمية الله تعالى)) ودستورية القرآن الكريم والسنة المطهرة. وعبادة الشيطان وطاعته تتمثل في ((إختيار الناس وحكمهم)) . وإن تأكيد الشيخ اليعقوبي على الإنتخابات وتكفيره كل من لم يؤمن بها يذكرني بكلام عمر بن الخطاب لعلي (ع) حيث قال: ((أخرج يا علي الى ما أجمع عليه المسلمون وإلا قتلناك..)[124].

ولكن الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه، فإن هذه ((الشورى الصغرى)) هي من علامات الإمام المهدي(أرواحنا لمقدمه الفداء) فعن رسول الله (ص) قال: ((إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة، قالوا : كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال (ص) : إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة))[125].

وأوضح مصاديق الأمانة هي ولاية علي بن أبي طالب (ع) وقد أضيعت وأبدلت بالإنتخابات ((حاكمية الناس)) وقد أسند الأمر الى غير أهله أي أسندت الخلافة وقيادة الأمة الى أمريكا وعملائها والفجرة المنحرفين عن الشريعة وأقصي عنها الشرفاء الأمناء الأولياء المعروفون في السماء المجهولون في الأرض كما وصفهم الإمام علي (ع) وهم حزب الله المفلحون وهم الذين وصفهم الله بالمستضعفين قال تعالى:

((وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )) القصص/5.

ولا يكونون أقوياء إلا في دولة القائم روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

وليت شعري لو كنتم مخالفين لملة أمريكا لما رضت عنكم، ولكنكم وافقتم ملتها ((الديمقراطية)) وقد شغفكم حبها فرضت عنكم وعلت على وجهها البسمة عندما أنجحتم العملية الإنتخابية : ((وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)).

وأخيراً أرجوكم تدبروا قوله تعالى: ((َمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)) الحج (11-16).


خطاب المرحلة (73)

20 صفر 1426 هـ.ق.

لو عشت أراك الدهر عجباً من (وعاظ السلاطين) الذين يرون كل شيء يفعله السلاطين حسناً وينهالون عليهم بالمدح والثناء!! أما إذا إرتكب الإنسان البسيط أي مخالفة حتى لو كانت بسيطة إنهالوا عليه بالتقريع والتوبيخ ويخرجونه من الملة والدين!!.

أيها المنصفون أيها العقلاء... يا من تسمعون القول فتتبعون أحسنه... تعالوا معي وإسمعوا مدح الشيخ اليعقوبي لحكومة أياد علاوي، تلك الحكومة التي ظهر فسادها وإفسادها كنار على علم، ولم يبق أحد لم يتذمر من هذه الحكومة وفسادها حتى العجائز في البيوت، بل إعترف بذلك وزراء الحكومة المنتخبة وأما فضائيات العالم حيث صرح رئيس الوزراء ((إبراهيم الجعفري)) بإصدار قرار يمنع وزراء الحكومة السابقة من السفر خارج العراق لحين الإنتهاء من التحقيق معهم بسبب سرقة أموال طائلة وخيالية من الدولةّّّ. فقد حصحص الحق ((وشهد شاهد من أهلها)) ولكن الشيخ اليعقوبي ينزه حكومة أياد علاوي في بيان المرحلة (73) قائلاً:

((مرَّ الشعب العراقي بتجربتين لتشكيل الحكومة خلال أقل من عام : الأولى في حزيران عام 2004 وترأسها الدكتور اياد علاوي وهي التي تعرف بالحكومة المؤقتة.

الثانية : افرزتها نتائج الانتخابات العامة التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني عام 2005 وهي التي تعرف بالحكومة الانتقالية.

وبالرغم من ان الاولى لم تكن شرعية وفرضتها قوات الاحتلال الا انها مرّت بكل انسيابية ومن دون أي مشكلة وباسرع وقت .

اما التجربة الثانية، فقد كانت شرعية مئة بالمئة لانها استندت إلى اختيار الشعب الذي هبَّ بشكل منقطع النظير........)) .

ويرد على هذا الكلام كالآتي :-

وصف الشيخ اليعقوبي حكومة أياد علاوي بأنها

((لم تكن شرعية وفرضتها قوات الاحتلال))

ثم أردف قائلاً :

((انها مرّت بكل انسيابية ومن دون أي مشكلة...)).

سبحان الله ما أعظم ما يشهدون به على أنفسهمّّ فهل توجد مشكلة أكبر من قيام حكومة عميلة مفروضة من قبل قوات الإحتلال وتسلط على العباد والبلاد تعيث فيها الفساد؟!! مالكم كيف تحكمون وبأي مكيال تكيلون؟ فلو لم تكن أي مشكلة إلا هذه لكانت كافية لوصف هذه الحكومة بأنها جرثومة خبيثة وأنها أم المشاكل ولكن (من أحب شيئاً أعشى بصره) .

وأين كنت أيها اليعقوبي؟ لماذا لم تعلن عن حكومة أياد علاوي بأنها : (غير شرعية ومفروضة من قبل قوات الإحتلال) .

ألا يجب عليك مواجهة هذه الحكومة بما أوتيت من قوة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن النكر، ومن باب إذا ظهرت البدع فليظهر العلم علمه وإلا فعليه لعنة الله. لماذا تغازلون الباطل في حال قوته وقيامه وعند سقوطه وزواله تتظاهرون بزي البطل المناظل له؟!! وتستعدون لمغازلة دولة الباطل الجديدة لتحظون بحصة الأسد من عطائها وتأييدها لكم. وأني متأكد بأنكم عند سقوط هذه الحكومة الإنتقالية وفشلها سوف تلقون باللوم على عناصرها وسوف تظهرون عيوبها وتظهرون أمام الناس بزي البطل الضرغام الذي ينتقد دولة الطاغوت!!! وهكذا هلم جرّاً، كلما يأتي طاغوت تغازلونه وتغضون النظر عن عيوبه في حال قيامه وتسلطه، ولكن بمجرد سقوطه وزواله تنطق الألسن الخرس وينقلب مديحهم الى ذم، ويحاولون إقناع السذج من الناس بأنهم مجاهدون رافضون للطاغوت والظلم...!!! قال تعالى:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ) البقرة/11-12.

ثم إن الشيخ اليعقوبي كعادته يحاول مغازلة حكومة أياد علاوي فينزهها من أية جريمة أو نقص! ولكن الحمد لله فالشعب العراقي بل العالم كله كان مواكباً  للأحداث وعلى مرأى ومسمع لكل المشاكل التي وقعت على هذا الشعب المظلوم من أياد علاوي وحكومته وأسياده الأمريكان... فالشيخ اليعقوبي يرى بأن قصف قبة أمير المؤمنين (ع) بأيدي الأمريكان  ليست مشكلة !!! ويرى ذبح المؤمنين المجاهدين في مختلف المحافظات وفي داخل ضريح أمير المؤمنين ليست مشكلة!! ويرى ذبح زوار أمير المؤمنين في مجزرة جماعية بلغت المئات عند رجوع السيد السيستاني ليس مشكلة!!!  ويرى وجود قوات الكفر على أقدس بقعة بعد الحرمين ((النجف الأشرف)) يمارسون عليها اللواط والزنا وشرب الخمور ليس مشكلة!!

ويرى إنتهاك أعراض العراقيات في سجن أبي غريب وأمام فضائيات العالم ليس مشكلة!!! ويرى سرقة ثروات العراق من قبل أزلام أياد علاوي ليس مشكلة!! ويرى تعذيب العراقيين في داخل السجون بأبشع أنواع التعذيب الوحشي ليس مشكلة!!! ويرى ذلة العراقيين أمام قوات الإحتلال في الشوارع وفي كل مكان ليس مشكلة !!!...... و..... و.....و... ما لايحصى كل هذه الجرائم فعلتها حكومة أياد علاوي، ويصفها الشيخ اليعقوبي

((انها مرّت بكل انسيابية ومن دون أي مشكلة !!!))

فيا ترى أي شيء يكون مشكلة بنظر الشيخ اليعقوبي؟! وهذا أكبر دليل على عدم مشاركته الأمة في آلامها ومحنتها، وقد ورد عن الرسول (ص) :

((من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم)).

والشيخ اليعقوبي قد صغّر ما عظمه الله تعالى حيث قال الله تعالى: ((مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)) المائدة/32. والشيخ اليعقوبي يرى قتل آلاف الناس ليس مشكلة أصلاً!!! وقد ورد ((أن حرمة المؤمن عند الله أفضل من حرمة الكعبة)) وقد هتكت حرمات المؤمنين بأبشع الأساليب حيث هتكت حرمات بيوت العراقيين من قبل قوات الإحتلال وبمصاحبة الشرطة اللاعراقية وبدون أي إحترام لأعراف المؤمنين فترى الجندي الأمريكي يفتش المرأة المسلمة وبدون حشمة. وأيضاً هذا لا يعد مشكلة في رأي الشيخ اليعقوبي!!!

عن الرسول محمد (ص) : ((كان إبراهيم أبي غيوراً وأنا أغير منه، وأرغم الله أنف من لا يغار من المؤمنين)).

وعن الإمام علي (ع) : ((قدر الرجل على قدر همته... وشجاعته على قدر أنفته وعفته على قدر غيرته)).

وعن الصادق (ع): ((إذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب)) .

وصدق الشاعر حين قال:

بني إن من الرجال بهيمة        في صورة الرجل السميع المبصر

فـــــــطن في كل رزية في ماله      وإذا أصــــيب بدينه لم يشعر

 

وأما الحكومة الأنتقالية فقد وصفها الشيخ اليعقوبي بأنها:

(شرعية مئة بالمئة لانها استندت إلى اختيار الشعب....).

وليت شعري من أين جاء الشيخ اليعقوبي بصفة ((الشرعية)) لهذه الدولة، فالشرع متمثل باقرآن الكريم والسنة المطهرة للرسول(ص) ولآل بيته الأطهار (ع) وقد ثبت أن القرآن ينهى عن الحكم بغير القرآن الكريم ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) المائدة/44 . وينهى أيضاًعن تنصيب الناس ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) آل عمران/26.

وقد فصلنا القول في الإستدلال على هذا الأمر في بداية البحث فلا نعيد خشية الإطالة على القاري. والطامة الكبرى أن الشيخ اليعقوبي جعل علة شرعية هذه الحكومة هو إنتخابها من قبل الناس، وهذا مصادرة واضحة، إذ أنه من قال أن الشرع يجوز إختيار الناس للقائد سواء كان قائداً دينياً أودنيوياً، وقد سمعتم الآيات والروايات التي تمنع ذلك وتحذر منه. فيكون إستدلال الشيخ اليعقوبي مغالطة واضحة وهي أوهى من بيت العنكبوت!!.

وهذا النوع من الإستدلال يعتبر تمويه وتظليل للناس وضحك على ذقون الرجال ويعتبر تبديل لأحكام الله تعالى، قال تعالى: ((بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ)) البقرة/90.

والحمد لله لقد فضح الله هذه الحكومة وأثبت أنها شيطانية وليست شرعية حيث أعلنت وعلى الفضائيات بأنها ترغب في بقاء قوات الإحتلال في العراق!! وتوالت زيارات وزراء هذه الحكومة للبيت الأبيض(الأسود) لعقد الإتفاقيات والمتاجرة بمصير هذا الشعب الذي ظُلم على مر العصور!!! وقد ظهر رئيس وزراء هذه الدولة على فضائيات العالم مصافحاً لـ(رايز) وزيرة خارجية أمريكا وبذلك ثبت فسقه ومخالفته للشريعة المقدسة لأن ملامسة النساء من المحرمات بل ورد في بعض الروايات بأنه زنى اليد!! ورحم الله السيد الخميني(رحمه الله) حين قال ما معناه: (إذا رضت عنكم أمريكا فراجعوا أنفسكم) و (أمريكا الشيطان الأكبر) أي راجعوا دينكم فلا بد من وجود خلل أو إنحراف لأن المسلمين إذا ساروا على نهج محمد وآل محمد(ص) فإن رضى أمريكا عنهم في عداد المستحيل بدليل قوله تعالى: ((وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)) البقرة/120 .

وقال تعالى : ((وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ)) هود/113.

والركون معناه : الميل القليل ، وقد نهى عنه الله تعالى فكيف بما يحدث اليوم من مغازلة أمريكا عدوة الشعوب والإنضواء تحت فكرها ورايتها، حيث أصبح البيت الأبيض محلاً للضيافة لرجال الحكومة الجديدة!! وأيضاً نهانا الله تعالى من الاحتماء بقوة اليهود والنصارى وإتخاذهم أولياء وحماة من دون الله تعالى، قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) المائدة/51.

وبعد هذا أقول لكم: ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)) ق/37.

وإلى هنا أكتفي من تتبع أخطاء بيان المرحلة للشيخ اليعقوبي فالإستمرار فيه يحتاج الى مجلدات لا يسعنا الآن إحتوائها فنتركها الى بقية أجزاء هذه السلسلة إن شاء الله تعالى وإن بقيت الحياة وإتسع الوقت... نسأل الله تعالى أن يوفقنا للثبات على شريعة محمد وآل محمد الى يوم نلقاه إنه سميع مجيب.


الثمرة الرابعة

تناقضات الشيخ اليعقوبي

كثيرا ما نجد في التاريخ وفي عصرنا الحالي رجالاً يدعون الإصلاح وقيادة الأمة وإرشادها نحو الصلاح والإصلاح ولكن عندما تضعهم تحت المجهر وتقارن بين أقوالهم وإدعاءاتهم وبين أفعالهم تجد أن أقوالهم في واد وأفعاله في واد آخر أي أنهم يقولون ولا يفعلون وهذه هي الصفة المميزة لعلماء الحق من علماء السوء، فعلماء السوء دائماً يقولون ما لايفعلون، وقد أشار الله تعالى الى ذم هؤلاء في عشرات الآيات القرآنية منها قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)) الصف (2-3).

ومنها قوله تعالى:((وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ)) الشعراء/224-226. وقد فسر أهل البيت (ع) معنى الشعراء بالعلماء غير العاملين. ومنها قوله تعالى:((وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ)) البقرة/89  .

وعن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل : (( كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)) فاطر/28.

قال : ((يعني بالعلماء من صدّق فعله قوله، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم))[126].

وعن النبي محمد (ص) أنه قال: ((العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج وعالم تارك لعلمه فهذا هالك وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه....))[127]

وعن أبي جعفر (ع) أنه سئل عن مسألة فأجاب فيها ((فقال الرجل إن الفقهاء لايقولون هذا، فقال يا ويحك، وهل رأيت فقيهاً قط؟ إن الفقيه، الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنة النبي –ص- ))[128].

وقديماً خاطب نبي الله عيسى(ع) علماء بني إسرائيل بهذا الخصوص قائلاً: ((معلمو الشريعة والفريسيون على كرسي موسى جالسون فإفعلوا كل ما يقولونه لكم وإعملو به، ولكن لا تعملوا مثل أعمالهم لأنهم يقولون ولا يفعلون....)).

وقد أخبرنا الله تعالى ورسوله الكريم وآله الأطهار(ع) أنه سيكون في هذه الأمة ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، قال تعالى ((لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ)) الإنشقاق/19، وقال تعالى ((سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)) الأحزاب/62 .

بل وردت الأخبار بأن من علامات آخر الزمان قبل قيام القائم(ع) إنحراف العلماء وإنهم يقولون مالايفعلون، فعن رسول الله(ص) في حديث المعراج:((... قلت إلهي فمتى يكون ذلك-أي قيام القائم- فأوحى الي عز وجل: يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل وكثر الفتك وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة الخونة....))[129].

وعن رسول الله (ص) : ((.... فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود))[130]. وعن أبي عبد الله(ع) في حديث طويل قال:(( ... ورأيت القضاة يأمرون بغير ما أمر الله ... ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولايعمل القائل بما يأمر....))[131]

وجاء في وصايا رسول الله (ص) لإبن مسعود: ((الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء... يابن مسعود علماؤهم وفقهائهم خونة فجرة ألا أنهم أشرار خلق الله، وكذلك أتباعهم ومن يأتيهم ويأخذ عنهم ويحبهم ويجالسهم ويشاورهم أشرار خلق الله يدخلهم نار جهنم صم بكم عمي فهم لا يرجعون... يابن مسعود يدّعون أنهم على ديني وسنتي ومنهاجي وشرائعي إنهم مني براء وأنا منهم بريء.... والذي بعثني بالحق ليخسفن الله بهم ويمسخهم قردة وخنازير، قال: فبكى رسول الله(ص) وبكينا لبكائه وقلنا:يا رسول الله، ما يبكيك؟فقال: رحمة للأشقياء يقول الله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) يعني العلماء والفقهاء....))[132].

وروي عن أمير المؤمنين(ع) في خطبة البيان أنه قال: ((... وتميل الفقهاء الى الكذب وتميل العلماء الى الريب فهنالك ينكشف الغطاء من الحجب وتطلع الشمس من المغرب فيظهرقائمنا المتغيب...))[133]والروايات في هذا المضمون كثيرة جداً لا يسعنا إستقصائها في هذا البحث المختصر وإن شاء الله سوف يكون لهذا الموضوع حصة من أجزاء هذه السلسلة. وأما الآن فلنعرج الى بعض ما كتبه الشيخ اليعقوبي في كتابه (نحن والغرب) وغيره، لنرى هل هو مطابق لما فعله في هذه المرحلة أم ماذا؟!!.

قال الشيخ اليعقوبي في أول محاظرة من كتاب (نحن والغرب) ناقلاً بعض كلمات ساسة الغرب ضد الإسلام والتعليق عليها حيث قال مبيناً نظرية(نهاية التاريخ) لفرانسيس فوكاياما الأمريكي من أصل ياباني:((إن النموذج الغربي هو الأمثل ولابد أن يخضع له العالم أجمع))، ففوكاياما أكد في نظريته أن الديمقراطية الليبرالية هي نهاية التاريخ في ضوء إنتصارها على الشيوعية بل أنه لم يتوان عن دعوته الى فرض النموذج الغربي على كل دولة في العالم بحجة أنه من أجل رقي المجتمع ما يجب على الدولة أن تكون ديمقراطية وأن تكون على إتصال بنظام السوق العولمي)) ونقل أيضاً لرئيس الوزراء البيريطاني (تشرشل) بعد ما رفع المصحف قائلاً لجنوده : ((إنزعوا هذا الكتاب من حياة المسلمين أضمن لكم السيطرة عليهم))

ونقل أيضاً كلام لويس التاسع ملك فرنسا عند هزيمته في الحملة الصليبية وإطلاق سراحه عام 1250 قال مخاطباً جنوده:((إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم)) ونقل أيضاً كلام المبشر وليم جيفورد:((متى توارى القرآن ومدينة مكة من بلاد العرب يمكننا حينئذٍ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيداً عن محمد وكتابه)) ونقل أيضاً كلام البروفسور ريتشارد كروسمان المسؤول السابق لقسم الحرب النفسية في بريطانيا:((هدف هذه الحرب تحطيم أخلاق العدو وإرباك نظرته السياسية ودفن جميع معتقداته ومُثُله التي يؤمن بها والبدء بإعطائه الدروس الجديدة التي نود إعطائها له ليصار بالتالي الى أن يعتقد بما نعتقد به نحن)).

وقال الشيخ اليعقوبي بعد ذلك تحت عنوان

((المحاور التي يجب أن نكرس لهل جهدنا)):-

(4- الإهتمام بالقرآن الكريم وتفعيل دوره في المجتمع من خلال عدة جهات خصوصاً بالإستفادة من طريقته في إصلاح النفس والمجتمع .....

9- شرح محاسن الإسلام وتكامل تشريعاته وشموليتها لكل نواحي الحياة وقدرته على تلبية حياة البشرية على مدى العصور وتكفله بتوفير السعادة لها وعرض نظرياته ونظمه على أنه النظام الوحيد الصالح لقيادة البشرية.

10- فضح النموذج الغربي على مستوى النظرية والتطبيق أي بمناقشة أصل مرتكزات حضارته......

11- الإعتزاز بالشخصية الإسلامية وبيان مقوماتها وتجسيدها في سلوكنا وأفكارنا ونفي التبعية للغرب في كل شيء سواء في الملابس أو قصات الشعر أو الأفكار والمعتقدات أو الأعراف والتقاليد فإن هذه التبعية تؤدي الى ذوبان القيم والأخلاق والعقائد......)

أقول :-

إن هذا الكلام صدر من الشيخ اليعقوبي بتاريخ 27/ذو الحجة/1422 هـ أي قبل سقوط نظام صدام المجرم وعندما كانت أمريكا وراء البحار ولكن اليوم وعندما أصبحت أمريكا هي سيدة العراق فقد تغير كلام الشيخ اليعقوبي وإنقلب رأساً على عقب، وإليك أيها القارئ المنصف بعض التعليق عليه وبإختصار:-

1-إمتعض الشيخ اليعقوبي من مقالات ساسة ومفكري الغرب الكافر وتصريحاتهم بوجوب سيادة الفكر الديمقراطي على العالم كله وإبعاد المسلمين من القرآن الكريم وما يحتويه من عقيدة ودستور.

وهاهو الشيخ اليعقوبي اليوم يقول بمقالتهم بوجوب تطبيق الفكر الديمقراطي ، بل جعله أفضل من الصلاة والصوم !! . وزعم بأن أول من أسس الديمقراطية هو الأسلام!!(مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) الكهف/5 .

وأيد الشيخ اليعقوبي الحكم بغير القرآن الكريم وأقر هو وأمثاله للجمعية الوطنية أن تكتب الدستور العراقي وبذلك يكون قد أقر الدستور الوضعي في قبال الدستور الإلهي حيث قال في بيان الفقه والمجتمع رقم (5):

((.....أما اليوم وقد عادت السلطة الى الشعب بحيث أصبح يختار مرشحيه بملئ إرادته وحريته ويكتب دستوره وقوانينه بيده...)) .

فبربكم هل سمعتم في رسالة من الرسالات السماوية أن الله أوكل كتابة القانون للناس؟!! إسمع وتعجب.. لقد طبق الشيخ اليعقوبي مقالات أعداء الإسلام التي ذكرها في كتابه (نحن والغرب) فقد أوجب على أتباعه ممارسة الفكر الغربي (الديمقراطية) وأقر إيكال كتابة الدستور للناس (الجمعية الوطنية) ونبذ كتاب الله وراء ظهره كأنه لايعلم!! .

(وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) البقرة/101.

وأمسى القرآن لايصلح إلا لقراءته لكسب الثواب أو وضعه في البيوت للبركة أو قراءته في الفواتح للعزاء!!!. وبهذا قرّت عين أمريكا وحلفائها وتحقق حلمها في عزل القرآن عن المسلمين، وتغير عقيدة المسلمين من ((حاكمية الله)) الى حاكمية الناس ((الفكر الديمقراطي)) فهل من ناصر ينصر القرآن..هل من ذاب يذب عن عقيدة الإمام المهدي(ع) في هذا الزمان..هل من منصف ينصفنا ولو باللسان.

2- أكد الشيخ اليعقوبي على تفعيل دور القرآن الكريم في النفس والمجتمع وأن تشريعات الإسلام كاملة وشاملة لكل نواحي الحياة وأنه النظام الوحيد الصالح لقيادة البشرية ...

فأقول: لقد نقض الشيخ اليعقوبي كل كلامه هذا وأقر بمشروعية الحكم بغير كتاب الله تعالى ومشروعية إختيار الناس لنوعية الدستور الذي يحكمها، فإذا كان صادقاً فيما يقول فيجب عليه أن يعلن بأن المصدر الوحيد للدستور هو القرآن الكريم فقط . لا أن يقولوا : ((يجب أن يكون القرآن من مصادر الدستور)) وهذا يعني أن هناك مصادر أخرى غير القرآن الكريم يصاغ منها الدستور ، وحينئذ نكون مشمولين بقوله تعالى : ((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) .

3- أكد الشيخ اليعقوبي في النقطة العاشرة على فضح النموذج الغربي على مستوى النظرية والتطبيق أي بمناقشة أصل مرتكزات حضارته...

أقول:- هاهي أمريكا قد إستوطنت العراق وفرضت نظريتها (نهاية التاريخ) أي الديمقراطية وأقنعت الناس بها، فأين مواجهتكم للنظرية الأمريكية وأين هي نظرية الإسلام التي تواجهون بها نظرية الغرب(الديمقراطية). فقد إنقلبت الآية فأصبحتم أنتم الذين تنادون بالديمقراطية الأمريكية وتروجون لها وأنفقتم في سبيلها الأموال الطائلة وخدعتم الناس وزعمتم أن الديمقراطية من الإسلام!!! وإنطبق عليكم كلام سبط الرسول(ص) الإمام الحسين (ع) حينما خاطب المرتدين قائلاً : ((......سللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم...)).

فهاهو التاريخ قد سطر هزيمتكم أمام النظرية الغربية (الديمقراطية) بل لم تُبدوا أي مواجهة وكأن الديمقراطية نزل بها جبرائيل (ع) من السماء!!! ، بل لم أرَ أحداً يفضح الفكر الغربي على مستوى النظرية إلا ما ندر وتمرون عليه مرور الكرام...

اللهم إنا نُشهدك إنا نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لاشريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وأن علياً خليفة رسول الله(ص) وأن الأئمة من ولده حجج الله وأن المهدي والمهديين من ولده حجج الله ونشهد بأن حكمك الحق وما بعده ضلال وإضلال من خلق الشيطان اللهم أحينا على ذلك وأمتنا عليه بحق محمد وآله الأئمة والمهديين الطيبين الطاهرين...

أراد أن يكحل عينه فأعماها :-

 

وجه سؤال محرج الى الشيخ اليعقوبي يراد به تبيين التناقض بين كلامه بالأمس حيث صرح بوجوب إيكال مجمع السلطات للفقيه الجامع للشرائط وبين كلامه اليوم حيث أقر أن تكون السلطات بيد السلطة المنتخبة!! وحاول الشيخ اليعقوبي وبخجل أن يخرج من هذا المأزق ولكنه وضع نفسه في مأزق آخر أشد من سابقه.

وإليك أيها القارئ نص السؤال والجواب في بيان (الفقه والمجتمع) رقم 5 تحت عنوان (فقه الشرطة والأجهزة الأمنية) الحلقة الأولى-بتاريخ 5-صفر-1426 هـ :-

 

 

((س8: ذكرتم في عدة لقاءات وبيانات أن مجمع السلطات يكون بيد الفقيه الجامع للشرائط في النظام الإسلامي فأين محل الإنتخابات التي تنادون بها وماهو دور الأمة في هذا النظام وإذا إختارت الأمة رئيساً للجمهورية لايتصف بملكة الإجتهاد فهل يكون أمرها في سفال كما جاء في بعض الأحاديث عن المعصومين (ع) بإعتبار أن امر الأمة قد تولاه من ليس أهلاً للولاية عليه...)).

فأجاب الشيخ اليعقوبي قائلاً:

((بسمه تعالى: التولية التي مرجعها الى المجتهد الجامع للشرائط هي التشريعية والقضائية أما التنفيذية كرئاسة الحكومة والوزراء-بحسب النظام المعمول به- فيمكن تفويضه الى الأمة لتختار النزيه الكفؤ البصير بمصالحها ويمضي المجتهد الجامع للشرائط هذا الإنتخاب ليكتسب مشروعيته ويإختصار فإن ماهو مختص بالشريعة الإلهية كالتشريع والقضاء فإن مرجعه الى المجتهد العادل، أما ما يرجع الى شؤون العباد كإنشاء معمل في المدينة الفلانية وشق طريق بالمواصفات الكذائية فهي التي يمكن للممثلي الأمة في مجلس البرلمان التصرف فيها وليس من حقهم مثلاً أن يشرعوا مساواة المرأة للرجل في الميراث أو منع تعدد الزوجات ونحوها حتى لو كان التصويت بالأكثرية لصالح هذا القرار. وعلى أي حال فإن النظام الإسلامي يفترض تطبيقه في مجتمع مقتنع بالإسلام وبقادته ولذا هو لاينتخب إلا من هو ملتزم بالشريعة وهذا الموضوع من الأمور التي تستحق الكثير من البيان والتفصيل)).

محمد اليعقوبي

5/صفر/1426 هـ.ق.

ولبيان تناقض كلام الشيخ اليعقوبي نذكر ما يلي:

1-الشيخ اليعقوبي إعتاد على إعطاء التنازلات كلما رأى أن الوضع السياسي لا ينسجم مع ما يريد ويهدف فتراه متناقض المواقف مضطرب الكلام، فهو يصوغ مواقفه لتوافق الوضع السياسي وما يرغبة الناس لا لتوافق عقيدة الإسلام والقرآن الكريم وسيرة الرسول الأكرم(ص) والأئمة الأطهار(ع)، وبالتالي فهو تابع لا متبوع، تابع لما ترغب إليه السياسة والناس من الموافقة والمسالمة والخضوع، لأنه إن إختار موقف المواجهة سيفقد تأييد عبيد الدينار وأتباع الهوى الذين يود أحدهم أن يعمر الف سنة، قال تعالى: ((وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ)). وقال تعالى: ((وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)) الأنعام/116. وقال تعالى:((أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)). المؤمنون/71 المؤمنون/70

فهو في بداية الأمر وعندما كان يأمل بإستحواذه هو وأمثاله على حصة الأسد من قيادة الأمة، صرح بأنه يجب أن تكون السلطة بيد الفقيه الجامع للشرائط، وهذا طرح مقبول أكثر من غيره نسبياً.

وعندما تأكد من أن أمريكا وعملائها قد سيطرت على الوضع السياسي وآيس مما كان يصبو إليه ويخطط له، إنعطف عن رأيه الأول ليوافق الوضع السياسي ولكي يهرب من زاوية المواجهة، فنادى بوجوب الإنتخابات وناقض بذلك كلامه السابق، وزعم أن السلطة التشريعية والقضائية لا بد أن تكون بيد الفقيه العادل وأما السلطة التنفيذية فهي بيد السلطة المنتخبة.

وهذا تضليل واضح على الناس إذ كلنا نعلم أن السلطة المنتخبة تمتلك السلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية إذ إن تشريع وصياغة الدستور بيد الجمعية الوطنية وكذلك السلطة القضائية والتنفيذية فهما تابعتان للحكومة المنتخبة. فأين زعم الشيخ اليعقوبي بأن السلطة التشريعية والقضائية بيد الفقيه العادل؟!!.

هل نساه أم تناساه أم حالت دونه المصالح السياسية الخاصة، فلم يبق شيء لم تتحكم به امريكا وعملائها المنتفعين ولم يبق للفقيه العادل سوى الخيرة وإستلام الحقوق الشرعية والإفتاء بمسائل الحيض والنفاس والسكائر وأنواعها!!.

وصدق الشاعر حيث قال:-

هزلت حتى بدى من هزالها           كلاها وحتى استامها كل مفلس

والأعجب من ذلك هو حال أتباع الشيخ اليعقوبي كيف يقتنعون بكلامه وهم يعلمون يقيناً بأنه مخالف للواقع إذ لا توجد سلطة تشريعية ولا قضائية بيد الفقيه العادل كما زعم الشيخ اليعقوبي، وليت شعري من هو الفقيه العادل الجامع للشرائط ومن الذي يختاره ومن الذي يقتنع به؟!! وأظن الشيخ اليعقوبي لايقصد بالفقيه العادل إلا نفسه وهذا دون إثباته خرط القتاد!!!

وفي الوقت الحالي فإن الشيخ اليعقوبي قد أمر بمشروعية الحكومة المنتخبة وإمتلاكها السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية، وبهذا قد تنازل –كعادته- عن قوله السابق: بوجوب كون السلطة التشريعية والقضائية بيد الفقيه العادل!!

وكما بينت سابقاً فإن الشيخ اليعقوبي كعادته يحاول خداع الناس بالمثال، فهو يحاول إيهام المجتمع بأن صلاحيات الدولة المنتخبة أمثال(إنشاء معمل) أو (شق طريق) وأمثال ذلك محاولاً مص غضب ورفض الناس لهذه السلطة المنتخبة!!

فإذا كان كذلك وإن صلاحيات الحكومة المنتخبة أمثال تلك الأمور. فإسأل الشيخ اليعقوبي: من الذي بيده صياغة الدستور ومن بيده السلطة القضائية ومن بيده ثروات العراق ومن بيده القوات المسلحة العراقية ومن بيده أن يسجن من يشاء ويعدم من يشاء أو يهدم بيت من يشاء ويسمح لما يشاء ويمنع مايشاء هل كل هذه الأمور بيدك إذا لم تكن بيد الحكومة المنتخبة؟ فإن قلت أنها بيدك فقد كذبت، وإن قلت أنها بيد الحكومة المنتخبة. فأقول لك: هل يحق لك أن تمثل هذه الصلاحيات الخطيرة والتي يتوقف عليها مصير الأمة بإنشاء معمل أو شق طريق؟!!

ألم يأن لكم أن ترحموا هذه الأمة المضطهدة وتكفوا عن خداعها وتشتيت أمرها وتضييع حقوقها حيث سلطتم عليها من لايؤتمن على شق تمرة، وهاهي النتيجة، عناصر هذه الحكومة يتمتعون بالنعيم ويسكنون القصور ويكنزون المليارات من أموال هذا الشعب المظلوم. وأما أفراد الشعب والفقراء واليتامى فإن حصتهم الإحتقار والفقر والضياع والتفجير بـ(السيارات المفخخة وأمثالها) فهم في دولة صدام(لعنه الله) فقراء ضعفاء وفي هذه الحكومة المنتخبة زادت حالتهم سوءاً إذ بسبب زيادة رواتب الموظفين والشرطة وأجهزة الدولة زيادة خيالية إرتفعت تبعاً لذلك المواد الإستهلاكية فصعب على الفقراء الذين ليس لهم راتب أو حق في هذا البلد شراء حتى كيلوغرام من الطماطم أو ثوباً جديداً في يوم العيد أو بدلة طفل لعام دراسي جديد. وهكذا لم يجن هؤلاء الفقراء سوى الوعود الكاذبة والكلمات المعسولة التي هي سموم قاتلة تفوح منها رائحة النفاق والخيانة، إنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين..

حكم الجاهلية

ذكر الشيخ اليعقوبي في هامش كتابه((نحن والغرب))[134] قال:

(2- إن جاهلية الأمس كانت تحكمها غير شريعة الإسلام، وكل حكم اليوم بغير ما أنزل الله تعالى فهو حكم جاهلي (أفحكم الجاهلية يبغون) وما أكثر هذه الأحكام اليوم من حكم العشائر الى القوانين الوضعية التي تبنتها دول العالم) .

أقول :

وكلام اليعقوبي هذا أيضاً مخالف لفعله الآن حيث أقر بتنصيب الناس والحكم بغير كتاب الله تعالى، فالدستور تضعه الجمعية الوطنية وهي متكونة من مختلف طوائف الشعب العراقي من شيعة وسنة ومسيح وصابئة ويزيدية وغيرهم فلو كان الدستور يحتوي على نسبة واحد بالألف مخالف للإسلام يعتبر من حكم الجاهلية وداخل تحت مصاديق قوله تعالى:((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) المائدة/44

وأخيراً فالكلام طويل يحتاج الى مجلدات نتركه الى مناسبات أخرى لضيق المقام، وإن في العين قذى وفي الحلق شجى والمشتكى لله وحده ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، ونعم الحكم الله ، والموعد القيامة .


الثمرة الخامسة

رد شبهتان (أوهى من بيت العنكبوت)

الشبهة الأولى:

روي عن أمير المؤمنين أنه قال : ((لابد للناس من سلطان بر وفاجر)) وقد إحتج بعض الجهلاء بهذا الكلام مستدلين جواز إنتخاب السلطان حتى لو كان فاجراً!!.

فأقول: إن هذه العقيدة هي عقيدة أبناء العامة ، إضطروا للإعتقاد بذلك لإضفاء الشرعية على خلافة بني أمية وبني العباس لأنهم عاثوا في الأرض الفساد وأهلكوا الحرث والنسل وتتبعوا آل محمد تقتيلاً وتشريداً وسجناً، فلابد لأبناء العامة من القول بمشروعية خلافة الفاسق لإقناع الناس بخلافة هؤلاء الأقزام. وأما في المذهب الجعفري فقد أكد أهل البيت(ع) على ضرورة أن يكون الحاكم عادلاً بل معصوماً عن الخطأ والزلل حتى يأمن على الأمة من الإنزلاق في هاوية الإنحراف.

فلو سلمنا بصحة الحديث السابق فإنه لايدل على مشروعية حكم الفاجر والمنحرف ، بل إن الإمام علي (ع) في مقام بيان حقيقة وأمر وجودي في أصل الخلقة وهو أن الناس مفطورة على حب المحكومية أي أنهم يميلون فطرياً الى وجود منظم ومحاسب يدير شؤونهم وينظم حياتهم، وهذا الميل عام مجرد عن الخصوصية أي بدون قيد أن يكون هذا المنظم عادلاً أو فاسقاً، ولابد لهذا الميل الفطري من تقنين وتوجيه السماء لكي يعطي ثماراً طيبة ويسير سيراً مستقيماً نحو الصلاح والإصلاح. ولقد أكد الله تعالى في القرآن الكريم على توجيه هذا الميل ووضعه في قالب معين،ليتحصن هذا الميل من تدخلات الشيطان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة/119.وقال تعالى: {َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء/59. وأولي الأمر هم الأئمة(ع) خاصة، وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر/7 ، وقال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} آل عمران/26 . وقال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} البقرة/124.

وذم الله تعالى إتباع الفجرة والمنحرفين حيث قال عز وجل: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} الأحزاب/66-68. وقال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ} القصص/41-42 . وقال تعالى حاكياً عن حال إتباع الفجرة: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} الفرقان/28-29 . وقال تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} هود/113.

فالإمام علي(ع) عندما قال: ((لابد للناس من سلطان براً أو فاجر)) أراد أن يبين هذا الميل الفطري، وإن هذه اللابدية هي في الفطرة البشرية فإن تاهت الناس عن السلطان الحق العادل مالت الى السلطان الفاجر لإشباع هذا الميل الفطري.

وهذا الكلام نظير قولنا (لابد للناس من معبود كامل أو ناقص) ، فنحن لسنا في مقام إعطاء المشروعية لعبادة الناقص، بل في مقام بيان أن الناس مفطورة على حب العبادة، فإن ضلت وتاهت عن معرفة المعبود الحقيقي والكامل، إلتجأت الى عبادة الناقص لإشباع هذا الميل والحب الفطري، فترى أصحاب العقائد الفاسدة عندما تاهوا عن معرفة الله تعالى المعبود الكامل إلتجأوا الى عبادة غيره من المخلوقات الناقصة فمنهم من عبد الكواكب ومنهم من عبد الأصنام ومنهم من عبد النار ومنهم من عبد البقر كما ينقل.

فقولنا: ((لابد للناس من معبود كامل أو ناقص)) لانريد إثبات معذرية الذين يعبدون الناقص لأنه مفطورعلى العبادة، بل نريد أن نشير الى أن ضمير الإنسان لايستقر ولايهدأ إلا عندما يتوجه الى معبود معين، فإن توصل الى معرفة المعبود الكامل وهو الله جل جلاله فقد فاز ونجح في الإختيار وهدي الى الصراط المستقيم وإن إنحرف وعبد الناقص من دون الله تعالى فهو الى جهنم وبئس المصير، لأنه لو كان باحثاً حقيقياً عن الحق لهداه الله تعالى الى الحق بدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت/69. وقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} البقرة/10 .

وكذلك قول الإمام علي (ع): ((لابد للناس من سلطان براً أو فاجر)) لا يريد به إعطاء المعذرية للذين أطاعوا الفجرة والطواغيت، وإنما أراد أن يشير الى وجود هذا الميل الفطري الى المحكومية، فإن جاهد الإنسان نفسه وطلب معرفة الحق بإخلاص وتجرد عن الهوى والعصبية فإن الله سيهديه الى الإمام الحق وبذلك يكون قد هدي الى الصراط المستقيم والكون مع الصادقين وهم الأئمة (ع) وإن قصر في معرفة الحق وإتبع هواه زاغ عن الصراط المستقيم وهوى في حفرة جهنم قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ * مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) الأعراف/175-178 ، فالناس لاتستقر ضمائرهم ولاتنتظم أمورهم إجمالاً إلا بوجود حاكم، فإن أصلحوا أنفسهم وطلبوا الحق بإخلاص وتجرد عن الهوى والعصبية والرذائل الأخلاقية هداهم الله تعالى الى الإمام الحق. وإذا إنعكس الأمر وقصرت الناس في السعي لمعرفة الحق وإتبعوا الهوى وحب الدنيا وكلهم الله الى أنفسهم فضلوا عن معرفة الحاكم الحق ووقعوا في شباك حكم الفجرة والطواغيت فإن إتبعوهم فمصيرهم النار وبئس الورد المورود، قال تعالى:(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد/11. وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الأعراف /96.

وقال رسول الله (ص): ((كما تكونون يولى عليكم)) وقال أيضاً:((قال الله جل جلاله إذا عصاني من خلقي من يعرفني سلطت عليه من خلقي من لا يعرفني))[135].

وعن الإمام علي(ع): ((لاتتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم))[136].

وإلا كيف نتصور أن الإمام علي (ع) يجوز تنصيب أو إعانة الفجرة والطواغيت وهو القائل((... ولكنني آسي أن يلي  أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها، فيتخذوا مال الله دولاً، وعباده خولاً، والصالحين حرباً، والفاسقين حزباً ... ))[137]. وقال أيضاً: ((العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به شركاء ثلاثة))[138].

وسوف أتعمد الإكثار من الأحاديث التي تحذر من طاعة الفجار والطواغيت سداً لأفواه الجهال الذين ينعقون بما لايعقلون كالأنعام بل أضل سبيلا:-

عن النبي (ص) : (إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة وأعوانهم، من لاق لهم دواة، أو ربط كيساً، أو مد لهــم  مدة قلم ، فاحشروهم معهم)، وعنه (ص) : (من أعان ظالماً على ظلمه جاء يوم القيامة وعلى جبهته مكتوب : آيس من رحمة الله) .

وعنه (ص) : (من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام) .

وعنه (ص) : (من مشى مع ظالم فقد أجرم) .

يقول الله جل جلاله : (أنا من المجرمون منتقمون) .

وعن الرضا (ع) في أعمال السلطان : (الدخول في أعمالهم، والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر، والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق به النار) .

وعنه (ع) : (من أعان ظالما" فهو ظالم ومن خذل ظالما" فهو عادل)، وعن الإمام علي (ع) : (دولة الأشرار محن الأخيار) و (دولة الفجار مذلة الأبرار) و (دولة الأوغاد مبنية على الجور والفساد) .

وعن النبي محمد (ص) : (إياكم وأبواب السلطان وحواشيها، فإن أقربكم من أبواب السلطــان وحواشيهـا أبعدكــم عـن الله عز وجل، ومن آثر السلطان على الله عز وجل أذهب الله عنه الورع وجعله حيران) .

وعنه (ص) : (من مدح سلطانا" جائرا" أو تخفف وتخضع له طمعا" فيه، كان قرينه إلى النار) وقصة صفوان الجمال مشهورة عندما نهاه الإمام الكاظم (ع) عن كري جماله لهارون اللارشيد، لأنه يعتبر من الإعانة للظالم، فباع صفوان جماله تجنبا" لإعانة الظالم.

ثم إنا أن تنـزلنا عن هذا كله وأردنـا حمل الحديث على ظاهره، فنقول :-

أن الأئمة (ع) بينوا لنا المخرج عند تعارض الروايات عنهم (ع)، إذ قالوا أن ما خالف القرآن والسنة فهو تقية، وقالوا أيضا" خذوا  ما خالف أبناء العامة فأن الرشد في خلافهم. عــن عبيـــد الله بن زرارة، عن أبي عبد الله (ع) قال : (ما سمعته مني يشبه قول الناس (يقصد أبناء العامة) فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه)[139].

وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال :(لا تصدق علينا إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله)[140] .

وعن الصادق (ع) : (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه)[141].

ومن الواضح أن ظاهر كلام الإمام علي (ع) : ((لابد للناس من سلطان بر أو فاجر)) موافق لعقيدة أبناء العامة فلا بد من تأويله كما سبق أو حمله على التقية .

ولا يخفى أن الذين يستدلون بهذا الحديث على جواز إتباع السلطان الجائر!! فهم يعطون العذر لأتباع النمرود (لع) ولأتباع فرعون (لع) ولأتباع الدولة الأموية والعباسية بل يعطون العذر لأتباع السلاطين الكفرة الزنادقة!! وهذا مخالف لكتاب الله تعالى وسنة نبيه(ص) وما صح عن العترة الطاهرة بل مخالف للوجدان وهو كفر بشريعة محمد(ص). فمن قال به فقولوا له: سلاماً سلاماً.

قال تعالى:(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يونس/35.

 

الشبهة الثانية:

قال تعالى حكاية عن قصة النبي يوسف(ع):(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) سورة يوسف/54-56 .

إستدل بعض الجهلاء الذين لايميزون بين الناقة والجمل بقضية يوسف(ع) ودخوله في حكم ملك مصر على جواز الدخول مع دولة الظلم والطاغوت، وبالرغم من أن هذا الإستدلال بديهي البطلان ومن المضحكات المبكيات ولكن نعلق عليه ببعض النقاط غلقاً لهذا الباب وإسكاتاً للسفهاء فنقول:-

1- هناك فارق بين تصرفات المعصوم وصاحب الوحي وبين الإنسان المنعزل عن الوحي، فالأنبياء يتصرفون وفق وحي الله تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم/3-4 . فهم يحددون المصلحة يقيناً ويعرفون النتيجة يقيناً إلا ما شاء الله تعالى، فلا يمكن لأحد أن يقحم نفسه في كل معترك خاضه الأنبياء عليهم السلام، لأن الفارق شاسع جداً بل لا توجد مقارنه أصلاً لأن النبي تابع لتدبير الله تعالى وتخطيطه فهو متيقن من صلاح النتيجة لأن الله عاصمه عن الإنحراف وأما غير المعصوم فهو يفتقر الى أمر الله تعالى ووحيه وهو على جهل بالنتيجة إضافة الى أنه يفتقر الى العصمة فلربما يعتقد بشيء أنه الأصلح وبالتالي يتبين أنه الأفسد.

نعم لنا أسوة حسنة بالأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين عليهم السلام ولكن بالأمور غير المختصة بهم (ع) وبالأمور التي أخبرونا بلسان المقال أو بلسان الحال جواز الإقتداء بها وتطبيقها وهي كثيرة من عبادات ومعاملات سياسية وإجتماعية وإقتصادية، فيمكن إختصاص المعصوم ببعض التصرفات دون غيره للإختلاف الموضوعي بين شخص المعصوم وغيره وبين الواقعة التي يواكبها المعصوم والتي يعالجها بوحي إلهي وبين الواقعة التي يعيشها غير المعصوم ويعالجها بتدبير شخصي منعزل عن الوحي السماوي.

فلا يمكن لشخص أن يقول أنني أقتدي بالعبد الصالح الذي رافقه موسى(ع) فأقتل طفلاً بريئاً يلعب في الشارع أو أخرق سفينة يقتات منها مساكين وذلك للفرق الموضوعي بين المقامين فالعبد الصالح علمه لدني : ((فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)) الكهف/65 . أي أنه كان مطلعاً على الواقع الذي خفي على نبي من أولي العزم وهو موسى(ع). كذلك لا يستطيع شخص أن يصلي بإتجاه بيت المقدس محتجاً بأنه يقتدي بالرسول محمد (ص) لأنه صلى بإتجاه بيت المقدس. وكذلك لا يستطيع شخص أن يصف الشمس والقمر والكوكب بأنها أرباب متبعاً بذلك نبي الله إبراهيم (ع) وقد أخبر الإمام الصادق أن هذا القول جائز من إبراهيم ومن غيره شرك.

في تفسير القمي قال:سئل أبو عبد الله (ع) عن قول إبراهيم هذا ربي أشرك في قوله هذا ربي، قال:((من قال هذا فهو مشرك ولم يكن إبراهيم مشرك وإنما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك)).

وكذلك في قضية يوسف (ع) فقد قال تعالى: ((وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)) يوسف/21 .

إذن فالقضية تدبير إلهي ونتيجته التمكين في الأرض يقيناً بخلاف ما إذا كان التدبير شخصياً مفتقراً للوحي الإلهي والتسديد الغيبي. ولاحظ أيضاً ماذا عبر الله تعالى عن يوسف عندما أدخل أخاه في دين الملك، قال تعالى:((فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)) يوسف/76 . فأسند الله تعالى الكيد والتدبير الى نفسه وليس الى يوسف(ع).

ومجمل القول أن قضية يوسف(ع) ودخوله في حكم الملك كانت بوحي وتسديد إلهي ونتيجتها التمكين في الأرض وتطبيق حكم الله تعالى يقيناً وأما غير الأنبياء والأوصياء فلا يجوز لهم الدخول في دولة الظالم إلا بإذن المعصوم كما حصل لعلي بن يقطين وغيره. وقد أكدت كثير من الآيات القرآنية والروايات على المنع من الدخول في دولة الطاغوت والسعي والترويج لها قد ذكرنا الكثير منها في الموضوع السابق فراجع.

2- إن موقفكم وموقف نبي الله يوسف(ع) مختلف ومتباين من جانب آخر، شتان ما بين الثرى والثريا، إذ ان يوسف(ع) سعى الى تغيير حكم طاغوتي وضعي الى حكم إلهي سماوي وكان نافذ القول بدليل قوله تعالى حكاية عن لسان الملك:((وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ)) يوسف/54 . ومعنى مكين أي ذو مكان وأمر نافذ. وذلك خلاف موقفكم الآن فإنكم أوجبتم إنتخاب هذه الحكومة التي تحكم بخلاف ما أنزل الله تعالى وروجتم لها! وقد جاء عن أهل البيت(ع) أن كل دولة لاتحكم بما أنزل الله فهي دولة طاغوتية، قال تعالى:((وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) سورة المائدة .

وعن الصادق (ع):((الحكم حكمان: حكم الله وحكم أهل الجاهلية فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم أهل الجاهلية))[142].

وبذلك تكونون قد أقمتم دولة الطاغوت بعد أن كانت عدماً، وهذا خلاف ما فعله يوسف(ع) إذ هدم دولة الطاغوت وبنى دولة الحق، وينقل في الخبر الآتي أنه عندما إنقضت سنين القحط أراد يوسف(ع) أن يعيد الملك الى حكمه ولكن إشترط عليه أن يسير بسنته(ع) أي أن يحكم بحكم الله تعالى.

عن الإمام الرضا (ع) في حديث طويل:((.... ثم قال يوسف للملك: أيها الملك، ماترى فيما خولني ربي من ملك مصر وما حولها؟ أشر علينا برأيك، فأني لم أصلحهم لأفسدهم ولم أنجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم، ولكن الله تعالى أنجاهم على يدي. فقال الملك: الرأي رأيك. قال يوسف: أني أشهد الله وأشهدك أيها الملك أني أعتقت أهل مصر كلهم، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم، ورددت عليك أيها الملك خاتمك وسريرك وتاجك، على أن لاتسير إلا بسيرتي، ولا تحكم إلا بحكمي.

قال له الملك: إن ذلك لزيني وفخري أن لا أسير إلا بسيرتك، ولا أحكم إلا بحكمك، ولولاك ما قويت عليه ولا إهتديت له، ولقد جعلت سلطاني عزيزاً لا يرام، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأنك رسوله، فأقم على ما وليتك، فإنك لدينا مكين أمين))[143].

3- ورغم هذا كله فإن يوسف(ع) كان مجبوراً أو مضطراً الى الدخول في حكم الملك وهذا يستشعر من كلام الملك (إئتوني به أستخلصه لنفسي) ويدل علىذلك أيضاً أن الإمام الرضا(ع) عندما سئل عن مشروعية قبوله لولاية العهد للمأمون العباسي إستشهد بقضية يوسف(ع) وهذا يدل على أن قضية يوسف(ع) مشابهة لقضية الإمام الرضا(ع) حيث أجبر على قبول ولاية العهد تحت التهديد بالقتل .

عن الريان بن الصلت، قال: دخلت على علي بن موسى الرضا(ع) فقلت له: يابن رسول الله، إن الناس يقولون: إنك قبلت ولاية العهد، مع إظهارك الزهد في الدنيا . قال (ع):((قد علم الله تعالى كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك، وبين القتل، إخترت القبول على القتل. ويحهم، أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبياً ورسولاً،ولما دفعته الضرورة الى تولي خزائن العزيز ، قال : (إجعلني على خزائن الأرض أني حفيظ عليم) ودفعتني الضرورة الى قبول ذلك على إكراه وإجبار وبعد الإشراف على الهلاك على ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه. فإلى الله المشتكى وهو المستعان)).[144]

فأقول لمن يحتجون بقضية يوسف(ع) أما تستحون؟! تعملون أعمال الفراعنة والشياطين وتتشبهون بالأنبياء والمرسلين!!!.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وأله الطيبين الطاهرين.

وبهذا

تم تحرير الغصن الأول من هذه الشجرة المباركة وسيليه إن شاء الله الغصن الثاني :

(من هم ورثة الأنبياء؟)

وأيضاً سأناقش فيه آراء الشيخ اليعقوبي بهذا الخصوص .

وقد إعتمدت  الأسلوب العلمي الهادف ، وبالدليل الشرعي (القرآن والسنة)

فإذا كان الشيخ اليعقوبي مصراً على رأيه فيجب أن يرد وبالدليل الشرعي : (القرآن والسنة) ، وإلا فعدم الرد يعتبر هزيمة من الميدان العلمي

(أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) النمل/64 .

وينبغي أن يكون الرد أما بقلمه الخاص أو بتخويل منه لكي نصل الى ثمرة وليتبين الحق لطالبيه ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينه

والحمد لله أولاً وآخرا ً.

 

الشيخ

ناظم العقيلي

15- ج2 - 1426 هـ . ق


 

 

  
 

[1] -بحار الأنوار ج2 باب 14 ص99

[2] - الكافي ج5 ص59

[3] - حاكمية الله ص7 – ص14

[4] - روضة الكافي ح283 ج8  ص 224 .

[5] - روضة الكافي ح290 ج8  ص 228 .

[6] - معاني الاخبار ص154

[7] - معاني الاخبار ص154

[8] - معاني الاخبار ص155

[9] - تفسير  البرهان م2 ص8

[10] - تفسير البرهان م1 ص320

[11] - وسائل الشيعة ج1 ص48

[12] - اصول الكافي ج1 ص38

[13] - الزام الناصب ج1 ص156

[14] - روضة الكافي ح 17

[15] - بحار الأنوار ج 52 ص190

[16] - إلزام الناصب ج 2 , ص 131-132 .

[17] - حاكمية الله لا حاكمية الناس : 21 – 29.

[18] - بحار الأنوار ح52 ص387.

[19] - المجتمع الفرعوني  ص14

[20] - المجتمع الفرعوني ص195

[21] - المجتمع الفرعوني ص 182

[22] - الزام الناصب ج 1 ص310 - 312

[23] - الملاحم والفتن ب76

[24] -  غيبة النعماني ص644

[25] - وسائل الشيعه ج 18ص18

[26] - وسائل الشيعه ج 18ص18

[27]- معاني الاخبار ص181.

[28]- معاني الاخبار ص188

[29] - معاني الأخبار ص341.

[30] - البرهان م2 ص367

[31] - تفسير البرهان مج 2 ص 4

[32] - تفسير البرهان مج2 ص381.

[33] - اصول الكافي ج1 ص426

[34] - معاني الاخبار ص112.

[35] - الزام الناصب ج1 ص168

[36] - غيبة النعماني ص218

[37] - تفسير البرهان مج1 ص306

[38] - تفسير البرهان مج1 ص480

[39] - البرهان مج1 ص491

[40] - معاني الاخبار ص353

[41] - الزام الناصب ج1 ص199

[42] - الزام الناصب ج1ص206

[43] - ألزام الناصب ج1 ص417

[44] - الزام الناصب ج1 ص417

[45] - بحار الأنوار ج52 ص141 .

[46] - الغيبة الكبرى ص 313 ـ 314 .

[47] - الغيبة الكبرى ص315 .

[48] - المجتمع الفرعوني ص149 .

[49] - أصول الكافي ج1ص376

[50] - أصول الكافي ج1 ص377

[51] - الغيبة للنعماني ص 247

[52] - أي التامة الطويلة

[53] - هم أولاد شيبة بن عثمان الحجبي الذي كانوا حجبة الكعبة في الجاهلية والإسلام ومفتاح الكعبة في أيديهم

[54] - الغيبة  - محمد بن ابراهيم النعماني  ص 320 / إثبات الهداة : 3 / 545، ح 533. حلية الأبرار : 2 / 633. بحار الأنوار : 52 / 367، ح 152.

[55] - أنظر : عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 63، كمال الدين 2 : 654 / 21 و 2 : 672 / 25، تفسير علي بن إبراهيم 1 : 323، غيبة النعماني : 315 / 9.

[56] - في نسخة: إذا اجتمعت على عدة أهل بدر

[57] - في نسخة: العقود.

[58] - رسائل في الغيبة ج 3 - الشيخ المفيد    ص 11-14 .

[59] - الزام الناصب ج1 ص416

[60] - الزام الناصب ج1 ص144.

[61] - الذريات:52.

[62] - وسائل الشيعة ج18ص102- الهامش11.

[63] - اصول الكافي ج1 ص51.

[64] - اصول الكافي ج1ص456.

[65] - اصول الكافي ج1ص238

[66] - أصول الكافي ج1ص235

[67] - الوسائل ج18 ص93.

[68] - وسائل الشيعة ج18 ص16.

[69] - تفسير البرهان م1 ص567.

[70] - تفسير البرهان م1ص273.

[71] - الغيبة الكبرى ص365

[72] - وسائل الشيعة ج18 ص91

[73] - وسائل الشيعة ج18 ص90

[74] - وسائل الشيعة ج18 ص90

[75] - اصول الكافي ج1ص66

[76]- اصول الكافي ج1 ص66

[77]- البحار ج92 ص18

[78]- غرر الحكم .

[79]- وسائل الشيعة ج18 ص93

-[80] اصول الكافي ج1 ص61

[81] - سبحان الله هذا التعريف الذي رفضه الشيخ اليعقوبي نص عليه الدستور العراقي الحالي حرفياً (الشعب مصدر السلطات) ورغم ذلك لم يعترض عليه بل أقره ودعا الناس اليه !! فلا ادري ما سبب هذا التناقض الصارخ ؟!!! راجع المادة رقم ( 5 ) من الدستور

[82]- تفسير البرهان ج3ص274

[83]- الوسائل ج18ص7

[84]- الوسائل ج18 ص7

[85]- البرهان م2 ص8

[86]- الزام الناصب ج1ص62

[87]- خطاب المرحلة (77) .

[88]- اصول الكافي

[89]- روضة الكافي ح22

[90]- معاني الاخبار ص266

[91]- البرهان م2ص39

[92] - الزام الناصب ج 1 ص310 - 312

[93]- روضة الكافي ج 16

[94]- الوسائل ج18 ص117

[95]- وسائل الشيعة ج18ص92

[96]- وسائل الشيعة ج18 ص92

[97]- حديث الإمام الرضا (ع) .

[98]- الوسائل ج1 ص18

[99]- الوسائل ج1 ص8

-[100] الوسائل ج1 ص16

-[101] الوسائل ج1 ص 14

[102]- الوسائل ج1 ص12

[103]- الوسائل ج1 ص10

[104]- الوسائل ج1 ص7

[105]- بحار الانوار ج52 ص171-278

[106]- الزام الناصب ج2 ص185 – 189

[107]- اصول الكافي ج1 ص74

[108]- اصول الكافي ج1 ص242

[109]- كتاب سليم بن قيس ص237

[110]- كتاب سليم بن قيس ص123.

[111]- غيبة النعماني ص238.

[112]- الغيبة للنعماني ص239

[113]- مناقب العترة وكتاب ماءتان وخمسون علامة ص130.

[114]- غيبة النعماني ص270

[115]- غيبة النعماني ص255

[116]- غيبة النعماني ص291

[117]- الممهدون للكوراني ص105

[118]- إلزام الناصب ج2 ص212

[119]- إلزام الناصب ج2 ص116

[120]- إلزام الناصب ج2 ص120

[121]- إلزام الناصب ج2 ص110

[122]- إلزام الناصب ج2 ص233

[123]- روضة الكافي ح456

[124]- إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج2 ص220

[125]- إلزام الناصب ج2 ص103

[126]- أصول الكافي ج1 ص54

[127]- أصول الكافي ج1 ص63.

[128]- أصول الكافي ج1 ص90

[129]- بحار الأنوار ج52 ص271-278

[130]- البحار ج52 ص257

[131]- إلزام الناصب ج2 ص 117-121،روضة الكافي ح7.

[132]- إلزام الناصب ج2 ص125

[133]- إلزام الناصب ج2 ص174-190.

[134]- ص 60 : محاظرة رقم (2) : بتاريخ 16- ربيع1- 1423 هـ.ق

[135]- التفسير المعين ص87

[136]- التفسير المعين ص198

[137]- نهج البلاغة ج3 ص120

[138]- الخصال للشيخ الصدوق ص107

[139]- وسائل الشيعة 18/88

[140]- وسائل الشيعة 18/89

[141]- وسائل الشيعة 18/84

[142]- وسائل الشيعة ج18.

[143]- البرهان مجلد4 ص185

[144]- البرهان م4 ص193

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2