raya

فهرس المقال

فهذا غاية ما يستفاد من الرواية بعد التنـزل وتكون الرواية شاملة للعلماء الذين يستندون في الإفتاء إلى الكتاب والسنة فقط ويسلكون طريق التوقف والاحتياط في الوقائع التي لم يصلنا حكمها من القرآن أو السنة .
وأما الرواية التي توهم البعض بأنها تُجوز الاجتهاد بمعناه الأصولي وهي الرواية المنسوبة إلى الإمام الحسن العسكري (ع) واليكم الرواية بتمامها من وسائل الشيعة مع تعليق الشيخ الحر العاملي عليها:-

( 33401 ) أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في ( الاحتجاج ) عن أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) قال : هذه لقوم من اليهود - إلى أن قال : - وقال رجل للصادق ( عليه السلام ) : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم – إلى أن قال : - فقال ( عليه السلام ) : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث الاستواء فان الله ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم ، وأما من حيث افترقوا فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشا وتغيير الأحكام واضطروا بقلوبهم إلى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله فلذلك ذمهم ، وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فان من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا الحديث . وأورده العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره . وعلق صاحب الوسائل بما يلي :-

أقول : التقليد المرخص فيه هنا إنما هو قبول الرواية لا قبول الرأي والاجتهاد والظن وهذا واضح ، وذلك لا خلاف فيه ، ولا ينافي ما تقدم  وقد وقع التصريح بذلك فيما أوردناه من الحديث وفيما تركناه منه في عدة مواضع ، على أن هذا الحديث لا يجوز عند الأصوليين الاعتماد عليه في الأصول ولا في الفروع ، لأنه خبر واحد مرسل ، ظني السند والمتن ضعيفا عندهم ، ومعارضه متواتر ، قطعي السند والدلالة ، ومع ذلك يحتمل الحمل على التقية)) .

انتهى وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 72   ص 131-132/ج18 ص94 .

وكما سمعت أن هذه الرواية واردة في تفسير الحسن العسكري (ع) وهذا التفسير مرسل عند علماء الشيعة ، فتكون هذه الرواية مرسلة ولا يجوز الاعتماد عليها حتى في الفقه فضلاً عن العقائد والى هنا نكتفي برد الحر العاملي عليها فلا نطيل .

وقال السيد الحسني في أولاً :-
الاجتهاد والتقليد - انه ثابت بالعقل والفطرة والسيرة العقلائية والمتشرعية وبالدليل الشرعي في القرآن والسنة المطهرة …).
ولنضع كلام السيد محمود الحسني على طاولة البحث العلمي ونرى هل يصمد أم ينهار من أساسه ؟ .
1- قوله : ( انه ثابت بالعقل والفطرة )
أقول : صحيح انه ثبت عند الأصوليين إن الاجتهاد ثابت بالدليل العقلي ولكنه لا يعد من المبادئ المجمع عليها بين الشيعة وذلك لان طائفة كبيرة من الشيعة لا يستهان بها لم تذهب إلى جواز الاجتهاد والتقليد بالمعنى الأصولي ،بل إن الشيعة في عصر الأئمة (ع) والعصر القريب من النصوص الشرعية كانوا يحضرون العمل بالاجتهاد والأدلة العقلية ، ونصوص الأئمة (ع) وتصريحات العلماء تشهد بذلك ، فإذا كان الاجتهاد والتقليد بالمعنى الأصولي متأخر عن عصر الأئمة (ع) وعن العصر القريب عنهم (ع) ولم يتم الإجماع عليه بين الشيعة أنفسهم كيف يمكن أن يكون من المبادئ الفطرية ، فهل هذه الفطرة اختص بها السيد محمود الحسني وغابت عن الأئمة وأصحابهم وعن علماء الشيعة المتقدمين و المتأخرين المحدثين وغيرهم ؟!!! وإذا كان الاجتهاد مهماً إلى هذا الحد فلماذا لم يشر إليه الأئمة (ع) ويدلوا عليه أصحابهم ويحثوهم عليه بل حصل عكس ذلك تماماً  حيث تواترت الأخبار عن الأئمة (ع) في المنع عن الاجتهاد والاستناد إلى الأدلة العقلية في استنباط الأحكام الشرعية عند فقدان النص الشرعي . واقتصروا (ع) في إحالة الناس إلى رواة أحاديثهم فقط ، وحذروا من الرجوع إلى أهل الرأي والاجتهاد واعتبروه من مراكب أبناء العامة المخالفين لأهل البيت (ع) .
والأمر المذهل والعجيب أن الأئمة (ع) أنفسهم لم يشرعوا بآرائهم واجتهادهم الخاص بل علمهم وراثة من رسول الله (ص) وعلي (ع) والهام عن الله تعالى .
·  عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله (ع) قال : قلت : ( اخبرني عن علم عالمكم ؟ قال : وراثة من رسول الله (ص) ومن علي (ع) قال : قلت : إنا نتحدث انه يقذف في قلوبكم وينكت في آذانكم ، قال أو ذاك ) أصول الكافي ج1 ص291.
·  عن أبي جعفر (ع) قي قوله ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قال هي في علي وفي الأئمة (ع) جعلهم الله مواضع الأنبياء غير انهم لا يحلون شيئاً ولا يحرمونه) البرهان ج1 ص385 .
وغير هذه الأحاديث العشرات تؤكد على إن الأئمة (ع) لا يفتون بآرائهم وإنما يفتون عن طريق الله ورسوله (ص) فكيف يكون لغير الأئمة ان يستعمل عقله في إصدار الفتاوى الشرعية من غير الرجوع إلى الكتاب والسنة المطهرة ، وكل ما قلناه وما سنقوله ليس رأينا وإنما هو كلام علماء الشيعة المحدثين رضوان الله عليهم ومسطر في كتبهم وغرضنا من سرده هو بيان إن كلام السيد محمود الحسني عارٍ عن الدليل ودون إثباته خرط القتاد !! .

***

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2