raya

فهرس المقال

سابعاً:-

1- قول السيد محمود الحسني :

( من اخلص لله تعالى وجعل العقل هو القائد والحاكم والمسيطر وميز الدليل والأثر العلمي واتبعه وتابع ما أصدرناه والتزم بالواجبات صدقاً وعدلاً وإخلاصاً ومنها قراءة بحوث السلسلة الذهبية وبحوث السلسلة الوافية ، فانه يميز وبكل تأكيد الحق عن الباطل ويتيقن من بطلان دعوة المدعي المذكور في الاستفتاء ) .

وعليه عدة ملاحظات :-

أ‌- عذراً يا سيد محمود فإن كلامك غير تام وهو: ( وجعل العقل هو القائد والحاكم والمسيطر ) فإن الذي تعلمناه من القرآن والسنة النبوية المطهرة وأيضاً عن أهل البيت (ع) : إن العقل لا يكون حجة أبداً إلا إذا كان موافقاً للقرآن والسنة المطهرة . فالقائد والمسيطر هو الله تعالى والدستور هو القرآن والترجمان هم الأئمة (ع) وأما العقل فهو تابع للقرآن الكريم والسنة المطهرة فللعقل آفات كثيرة منها حب النفس والإعجاب بالرأي (والأنا) ( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) فكلكم الآن تدّعون إنكم سائرون وفق العقل ، وكلكم أيضاً مختلفون !! فلا أدري عقل من يقصده السيد محمود وما الدليل إن الذي توصل إليه بعقله حق وما توصل إليه غيره باطل . فكلكم تصيحون العقل ..العقل ..العقل فلو كنتم حقاً كلكم عقلاء فلماذا تختلفون !!!

فالعقل هو ما عّرفه أمير المؤمنين (ع) ( العقل ما عبد به الرحمن واكتسبت به الجنان ) ولا يمكن معرفة الله تعالى أو اكتساب الجنة من دون الرجوع إلى القرآن والسنة المطهرة والفطرة الإلهية.

ثم تعال معي يا أخي ولنتصفح التأريخ ونرى من الذي أعتمد على عقله ونجا ؟!!!

فأول من اعتمد على عقله إبليس (لعنه الله) وقاس نفسه مع آدم (ع) وتكبر عليه واستحق بذلك عذاب جهنم وبئس المصير . بل حتى الملائكة عندما اعتمدوا على عقولهم فشلوا وذلك عندما اعترضوا على الله تعالى عندما خلق آدم وجعله خليفة في الأرض ، قال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30) .

وهكذا علماء بنو إسرائيل  عندما وقفوا ضد الأنبياء والرسل أيضاً اعتمدوا على عقولهم البائرة ولم يرجعوا إلى الله تعالى من اجل معرفة حقيقة الأنبياء والرسل وهكذا هلم جراً حتى وصلت النوبة إلى أمير المؤمنين (ع) في حادثة السقيفة عندما استدل القوم بعقولهم وتركوا القرآن ووصية الرسول محمد (ص) في حق علي وأيضاً في قضية الخوارج عندما خرجوا عن طاعة أمير المؤمنين وقالوا ( لا حكم إلا لله ) وهي كلمة حق يراد بها باطل متناسين قول الرسول (ص) ( علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار ) وأيضاً تستمر سنة الله إلى أن تصل النوبة إلى الإمام المهدي (ع) عندما يتأول عليه علماء السوء القرآن بعقولهم الحائرة ويعارضون ويقاتلون حجة الله في أرضه (روحي لمقدمه الفداء) . وهذه هي الطامة الكبرى والداهية العظمى والتي حذر منها الأئمة (ع) في كثير من أحاديثهم نذكر جانباً منها ، ولعلنا أطلنا الكلام في هذا الموضوع ولكن يجب توضيح الطريق للناس وحثهم على الرجوع إلى الله تعالى والفطرة الإلهية وإلى القرآن وسيرة آل الرسول (ع) ، لا أن نحثهم على الاعتماد على العقل فقط …

  • عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال لي أبو عبد الله (ع) : ( إياك وخصلتين ، ففيهما هلك من هلك : إياك أن تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم ) أصول الكافي ج1 ص60 .
  • عن عمر بن قيس ، عن ابي جعفر (ع) قال : سمعته يقول : ( إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله (ص) وجعل لكل شيء حداً وجعل عليه دليلاً يدل عليه ، وجعل على من تحدى ذلك الحد حداً ) أصول الكافي ج1 ص80 .
  • عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنةٍ فننظر فيها ؟ قال : لا ، آما انك إن أصبت لم تؤجر ، وان أخطأت كذبت على الله عز وجل ) أصول الكافي ج1 ص77 .
  • عن يونس بن عبد الرحمن قال قلت لأبي الحسن الأول (ع) بما أوحد الله ، فقال (ع) : يا يونس لا تكونن مبتدعا من نظر برأيه هلك ومن ترك أهل بيت نبيه (ص) ضل ، ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر ) أصول الكافي ج1 ص77 .
  • عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال قلت له (اتَّخَذُوا  أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) فقال آما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ولكن احلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ) أصول الكافي ج1 ص74 .
  • عن أبي جعفر قال : ( من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه ) أصول الكافي ج1 ص61 .

وغير هذه الأحاديث الكثير تنص على عدم جواز الاعتماد على العقل دون الكتاب والسنة فالذي درس واستأنس بالكتاب والسنة وسيرة أهل البيت (ع) يرى إن القائد والمسيطر هو القران والسنة والفطرة الإلهية بمعونة العقل فالعقل تابع لا متبوع . وأما من درس واستأنس بفلسفة أفلاطون ومنطق أرسطو طاليس ونحو ابن هشام فإنه يرى العقل هو القائد والمسيطر !!! ولله في خلقه شؤون .

ونرجع ونقول للسيد محمود الحسني ما هو دليلك في تكذيب السيد احمد الحسن ؟! هل السيد أحمد الحسن خالف القرآن أم هل خالف الرسول محمد (ص) أم هل خالف سيرة أهل البيت (ع) ؟ !!! . بل العكس هو الصحيح فان السيد أحمد الحسن يدعو الناس إلى التمسك بالقرآن الكريم ودليله هو القرآن الكريم ، وأنتم دليلكم العقل و (أصول الفقه) والسيد أحمد يدعو الناس إلى التمسك بسيرة الرسول محمد (ص) وآل البيت الأطهار (ع) فينبغي للسيد الحسني أن يكون كلامه معززا بالأدلة القرآنية أو الروائية لا أن يكون إنشائيا بحتا ، فإن من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل كما ورد عن أهل البيت (ع) .

***

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2