raya

فهرس المقال

قال السيد محمود الحسني :-
( ومن ينكر هذا المبدأ - أي ثبوت الاجتهاد والتقليد - فهو خارج عن العقل والعقلاء بل خارج عن الإنسانية فإذا كان الشخص المذكور يرفض ويبطل مبدأ الاجتهاد والتقليد فهو بهذا قد نقل أمراً أو حكم بحكم خرج به عن القواعد الإسلامية والعقلية والعقلائية والفطرية …) .
وكلامي في الرد على هذا الزعم
يكون بأربعة نقاط :-
1-   إن السيد احمد الحسن لم يبطل التقليد جملة وتفصيلا وإنما قال ان التقليد الآن باطل وعلى الناس الاحتياط بين فتاوي ثلاث علماء هم السيد الخميني والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر (رحمهم الله) . في فتاواهم التي استندوا بها على روايات أهل البيت (ع) وذلك لأسباب معينة موجودة في الساحة ربما من بينها التفرقة الحاصلة من وراء التقليد وبعض الأمور المنحرفة على نطاق المرجعية وهي غير خفية على أصحاب البصائر والأحرار الذين رفضوا التعصب ووزنوا الأمور بميزان الحق والعدل .

***

2- قول السيد الحسني
( ومن ينكر هذا فهو خارج عن العقل والعقلاء بل خارج عن الإنسانية ) .
أقول :-
لقد قدمت في كلامي هذا إن قول السيد الحسني بان الاجتهاد والتقليد ثابت بالدليل الشرعي والسيرة المتشرعية والعقلائية . مخالف لما صح عن أهل البيت (ع) ومخالف للعلماء الذين هم قريبين عن زمن المعصومين وانه لم يعرف عند الشيعة إلا في القرن السابع للهجرة بل الشيعة الآن مختلفة في هذا المبحث فمنهم من يثبته بالدليل العقلي وهم الأصولية ومنهم من اقتصر على القرآن الكريم وما صح عن أهل البيت (ع) فقط وهم الأخبارية .
فيتضح من هذا كله ان كلام السيد محمود الحسني مخالف للقرآن الكريم والسنة المطهرة وللسيرة المتشرعية والعقلائية ومخالف لما عليه علماؤنا الأعلام (رحم الله تعالى الأموات منهم وأيد وسدد الأحياء المجاهدين الربانيين منهم) .
ورغم كل ذلك لا نفقد الأدب ونقول مثل ما قاله السيد الحسني بأنه من أنكر الاجتهاد والتقليد خارج عن العقل والعقلاء بل خارج عن الإنسانية .
فهلاّ نتعظ بكلام الله تعالى
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125)
فلا ينبغي لشخص يدّعي القيادة الروحية للأمة ويدّعي نيابة الإمام المعصوم (ع) ان يُكفّر أكثرية الأمة الإسلامية بل إن منهم إخواننا في الولاية شيعة اثنا عشرية وهم الإخبارية لمجرد مخالفتهم له في أمر ليس له فيه دليل شرعي ، بل الدليل الشرعي على خلافه حسب ما حققه بعض علماء الشيعة الإعلام (رحم الله تعالى الماضين وحفظ الباقين) .
بل السيد محمود الحسني بكلامه هذا قد حكم على علمائنا المتقدمين بالكفر والخروج عن العقل بل الخروج عن الإنسانية وقد ثبت بالتواتر وبإجماع الأمة عليهم بأنهم علماء محدثون ثقاة ورعون بعضهم تشرف بلقاء الإمام المهدي (ع) وبعضهم تشرف بمراسلة الإمام المهدي (ع) مثل الشيخ المفيد (رحمه الله) وأيضاً من هؤلاء الشيخ الكليني صاحب الكافي والشيخ الصدوق صاحب كتاب التوحيد والحر العاملي صاحب وسائل الشيعة والأمين الأسترابادي والشهرستاني وهؤلاء العلماء لولاهم لما وصلنا حديث صحيح عن أهل البيت (ع) فان كتبهم الآن معتمدة عند علمائنا بل هي التي تمثل السنة الصحيحة الموثقة .
وهؤلاء كلهم لم يمارسوا الاجتهاد الذي يقول به السيد محمود الحسني فيلزم من كلامه ان يكونوا خارجين عن الدين وعن العقل وعن الإنسانية !!! وحاشاهم من ذلك وأنا العبد الفقير أتشرف وأتبرك بالتراب الذي وطأته أقدامهم رضوان الله عليهم .
3-   كثير من العلوم قد اندرست ونسيت وبعضها أبدعتها بعض الأمة بآرائها وعقولها الناقصة وبعضها مخزون مكنون عند الإمام المهدي (ع) لا يعلمه أحد من الأمة وقد ورد عنهم (ع) .
·   ( إن من كلامنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد امتحن الله قلبه للأيمان )
وقد ورد أيضاً في وصف نهضة الإمام المهدي (ع) :
·   عن أبي جعفر (ع) أنه قال إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله (ص) و إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ). الغيبة للنعماني ص336.
·   عن عبد الله بن عطاء المكي عن شيخ من الفقهاء يعني أبا عبد الله ع قال:( سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته فقال يصنع كما صنع رسول الله (ص) يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله (ص) أمر الجاهلية و يستأنف الإسلام جديدا ). الغيبة للنعماني ص318 .
·   عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر (ع):( يقوم القائم بأمر جديد و كتاب جديد و قضاء جديد على العرب شديد ليس شأنه إلا السيف لا يستتيب أحدا و لا يأخذه في الله لومة لائم ) الغيبة للنعماني ص238 .
·   ابن أبي يعفور قال دخلت على أبي عبد الله (ع) و عنده نفر من أصحابه فقال لي: يا ابن أبي يعفور  ( هل قرأت القرآن قال قلت نعم هذه القراءة قال: عنها سألتك ليس عن غيرها قال : فقلت نعم جعلت فداك و لِمَ ؟ قال: لأن موسى (ع )حدث قومه بحديث لم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بمصر فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم و لأن عيسى (ع) حدث قومه بحديث فلم يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريت فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم و هو قول الله عز و جل: ( فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ) و إنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه برميلة الدسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم فيقتلكم و هي آخر خارجة تكون ) بحار الأنوار ج52 ص375 .
·   عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: ((قال: إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال ، فانبذوه إليهم نبذا ، فمن أقر به فزيدوه ، ومن أنكره فذروه ، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا )) الغيبة للنعماني ص210 .
فان هذه الأحاديث والكثير من أمثالها تؤكد على مجيء الإمام المهدي (ع) بأمر جديد وكتاب جديد وسنة جديدة والشيء المتيقن من هذه الأحاديث ان الإمام المهدي (ع) سوف يأتي بأمور جديدة وغريبة على المجتمع الإسلامي وسوف يواجهها المجتمع الإسلامي بالرفض والاشمئزاز بل باللعن والبراءة منها وكما قدمت ربما يكون سبب استغراب الناس من هذه الأمور ورفضها
لأن كثير من الأحكام قد اندرست ونسيت وبعضها حُرف وبعضها مخزون مكنون عند الإمام المهدي (ع) .
ولذلك قال السيد الشهيد الصدر (قدس) في تاريخ الغيبة الكبرى في مناقشة توقيع السمري
( … إذن فمدعي المشاهدة كاذب مزور في ما إذا كان منحرفاً ينقل أموراً باطلة عن الإمام المهدي (ع) . وأما فيما سوى ذلك فلا يكون التوقيع الشريف دالاً على بطلانه . سواء ينقل الفرد عن المهدي أموراً صحيحة بحسب القواعد الإسلامية أو محتملة الصحة على اقل تقدير ، أو لم ينقل شيئاً على الإطلاق . الغيبة الصغرى ص654 .
وكلام السيد الصدر (قدس) واضح في أن الشخص الذي يشاهد الإمام المهدي (ع) حتى لو نقل أموراً غير يقينية الصحة بل محتملة الصحة فلا يمكن تكذيبه .
فما دام أن الإمام المهدي (ع) يأتي بكتاب جديد وسنة جديدة وإسلام جديد وما دمنا غير محيطين بكل الشريعة فلا يمكن لنا أن نعترض على الإمام المهدي (ع) أو من يرسله بمجرد مخالفته لنا في بعض الأحكام اللهم إلا إذا جاء بنفي حكم ضروري الثبوت كالإمامة والمعاد والصلاة وغيرها من الثوابت الضرورية .
وبهذا فان فحوى كلام السيد الحسني أن الإمام المهدي أو من يرسله الإمام المهدي (ع) لابد أن يكن تابعاً لأراء السيد الحسني وإلا فهو خارج عن الإسلام وعن العقل وعن الإنسانية !!! فهذا ما يضحك الثكلى .
4-    إن السيد محمود قد غفل عن أمر بديهي لا يخفى حتى على ربات الحجال وهو : انه إذا ظهر الإمام المهدي (ع) أو من يمثله فانه يحرم على الجميع التصدي للإفتاء والمرجعية بدون إذن الإمام (ع) أو من يمثله ، قال تعالى
( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (النور: 40) .

  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2