raya

فهرس المقال

النقطة الثالثة : - (يمكن الاستدلال بهذه المسألة في حال كون الباطن مكشوف للجميع)

حيث قال وهو يتكلم عن بطون القرآن (يمكن الاستدلال بهذه المسألة في حال كون الباطن مكشوف للجميع) فبالإضافة إلى ما سبق من قول في الاستدلال . نقول : أ بطون القرآن مكشوفة للجميع ، سبحان الله :

(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ)

سبحانه (حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم خلفهم) ومثالك في هذا (أبو حنيفة) . وهي سنة من سنن الله سبحانه ، بل هي لقوله تعالى (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) عمدوا إلى ما اختص به آل البيت (ع) فقد ورد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) في مناظرته مع أبي حنيفة بعد أن قال (وما يعلم جعفر بن محمد أنا أعلم منه) وتسير الرواية إلى أن تصل إلى قول الإمام الصادق (ع) له : أنت فقيه أهل العراق . قال : نعم . قال : فبما تفتيهم ؟ قال بكتاب الله وسنة نبيه قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ و المنسوخ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حنيفة ولقد إدعيت علما ، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى الله عليه واله ، وما ورثك الله من كتابه حرفا ، فإن كنت كما تقول ولست كما تقول – فأخبرني عن قول الله عز وجل … ) [58] ، فهو عن الخاص من آل محمد (ع) .

وتقول إن القرآن وبطونه ظاهر ومنكشف للجميع ( تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى ) . و والله لقد استهزأتم كثيرا بالقرآن الكريم ، وبال محمد (ع) (لَقَدْ جِـئْتُمْ شَيْئاً إِداً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَـفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَـنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَـخِرُّ الْجِبَالُ هَداً) ألا لعنة الله على الكافرين . ( ويل لمن شفعائه خصماءه ) أيصدق الإنسان هذا الهراء ؟ !!! أمثل هذا الاحتمال يطرح على كتاب الله وآل محمد (ع) ؟!!! أي مهزلة هذه . وان كانت لكم ضربة سابقة حيث قلتم لابد للإمام من طرح القرآن جانباً والآخذ بخمرة الأصول . الحمد لله على نعمائه وكثير بلائه .

ثم يسوق الاحتمال الثاني قال ( وإلا فلا يمكن معرفة الباطن إلا بمعرفة المعصوم (ع) وحينئذ يتم تصديقه إذا وافق قول المعصوم )

ويمكن رد هذه السفسطة بعدة نقاط منها :

1- إن هذا هو الدور الصريح فمعرفة الإمام تتم للناس من خلال استجلاء أسرار القرآن وهذا من الثوابت التاريخية بل ومن أحد الأدلة على ولاية أمير المؤمنين (ع) انه كان اعلم الناس بكتاب الله (استغناء عن الكل واحتياج الكل إليه) ومن العجيب أن يقع الكلام في البديهيات ، ولكن الجاهل يشك حتى في البديهي وخير شاهد تفتح أسرار القرآن الكريم لأمير المؤمنين مع اليهود والنصارى الذين كانوا يسألون ويدخلون الإسلام وهي كثيرة جدا ، أو مناظرة الإمام الصادق لأبي حنيفة السابقة .

وما ورد عن أبي الربيع قال حججت مع أبي جعفر (ع ) في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك و كان معه نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطاب فقال لهشام يا أمير المؤمنين من هذا الذي يتكافأ عليه الناس فقال هذا نبي أهل الكوفة هذا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقال نافع لآتينه و لأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن وصي نبي فقال هشام فاذهب إليه فسله فلعلك أن تخجله فجاء نافع فاتكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر (ع )  فقال يا محمد بن علي إني قد قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان و قد عرفت حلالها و حرامها قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن وصي نبي فرفع إليه أبو جعفر (ع )  رأسه فقال سل فقال أخبرني كم بين عيسى و محمد من سنة قال أخبرك بقولي أم بقولك قال أخبرني بالقولين جميعا قال أما بقولي فخمسمائة سنة و أما بقولك فستمائة سنة قال فأخبرني عن قول الله تعالى وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ من الذي سأل محمد (ص ) وكان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة قال فتلا أبو جعفر (ع ) هذه الآية سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فكان من الآيات التي أراها الله محمدا ص حين أسري به إلى بيت المقدس أن حشر الله الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين ثم أمر جبرئيل (ع ) فأذن شفعا و أقام شفعا ثم قال في إقامته حي على خير العمل ثم تقدم محمد (ص ) فصلى بالقوم فأنزل الله تعالى عليه وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ فقال لهم رسول الله (ص ) علام تشهدون و ما كنتم تعبدون قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنك رسول الله أخذت على ذلك مواثيقنا و عهودنا قال نافع صدقت يا ابن رسول الله يا أبا جعفر أنتم و الله أوصياء رسول الله و خلفاؤه في التوراة و أسماؤكم في الإنجيل و في الزبور و في القرآن و أنتم أحق بالأمر من غيركم )[59]، وهي كما ترى من بطون القرآن الكريم ، واثبت الإمام إمامته فيها على منكر له ، وغيرها الكثير ، فهل من مدكر .

2- إن معرفة أسرار القرآن الكريم مرتبطة ارتباط وثيق بحركة الظهور المقدس بحيث نجد حرفين من العلم من بدأ الخليقة إلى قبيل الظهور فإذا بعث القائم (ع) ضم لها خمسة وعشرين حرفاً فتستوي سبعة وعشرين حرفاً ، وهذا ما دلت عليه الروايات ، إن أهم علامات المهدي (ع) انه يأتي ببطون جديدة للقرآن الكريم والحديث في هذا كثير جدا راجعها أخي القارئ الكريم في كتاب (النور المبين في أخبار الصادقين) فقد أثبتنا هناك جزاء منها . ولكن هاك هذه الرواية المروية عن الإمام الرضا (ع) والتي يذكر فيها الممهد الأساسي للإمام المهدي (ع) والتي يقول فيها (أن ادعى مدع أسالوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله)[60] فان كان سؤال العظائم في غير القرآن فلا يصح أن يطلق عليه عظائم الأمور وان كان في القرآن فلا يمكن أن يكون معروفا (لا التي يجيب فيها من كان بمنزلته) أي بمنزلة الإمامة فلابد أن تكون هذه في أسرار القرآن التي لم يُتها إلا الخاصة من آل محمد .

3-  إن إظهار أسرار القران الكريم هو الأعجاز بعينه وهو باب فتحه الله لآل بيت النبوة ومهبط الرسالة أو كما قال الإمام الصادق (ع) بل إلى الخاص منهم ، والخاصة من آل البيت (ع) هم الأئمة الأطهار الاثني عشر والمهديين الاثني عشر (ص) وإظهار المعجز ينقسم هنا إلى قسمين

أولهما : ما أخرجه السيد بما أتاح له الله من فضل ونعمة فهو أول المهديين وأول المؤمنين وهو – اقصد هذا الإعجاز العلمي – مبثوث في كتاب المتشابهات بأجزائه الثلاث وتفسير سورة الفاتحة والإضاءات بجزيئيه وهو ومعروض فمن أراد الوقوف على هذا الإعجاز فليقصد إلى هذه الكتب اليتيمة ، ويكفي السيد احمد الحسن انه تحدى الجميع بعلومه التي طرحها للناس فخبأ كل واحد منهم رأسه في جحر اظلم لكيلا يرى النور .

ثانيهما : وهو ما اخذ به السيد بتفسير القرآن الكريم وإظهار العقائد الصحيحة من خلال ما ورد من روايات آل محمد (ص) المثبتة في كتب الشيعة المعتبرة ، ومنها يفتح الله على يديه مسائل ما عرفها تاريخ الشيعة الإمامية . وقد ذكرت بعض التفصيل في مقدمة (التفسير المقارن) ، أسال الله تعالى أن يوفقني لإتمامه وخدمة سيدي ومولاي أبا القاسم محمد ووصيه السيد احمد الحسن المظلوم المهتضم .

4-  إن من كانت لديه أدنى بصيرة لعلم إن الكلام الذي بثه السيد احمد الحسن في كتبه وبياناته وهو من نفس مشكاة آل محمد ومن ذلك الأصل الإلهي الذي كان يتردد على لسان أمير المؤمنين وسيد الموحدين والحسن والسين والأئمة المعصومين (ص) .

وفي الختام أقول – والحق أقول لكم – يا قارئ هذه السطور ارجع لما خرج من علم آل محمد على يدي ولي الله السيد احمد الحسن وانصف نفسك ، فوالله إن تكبرت فان خصمك الله تعالى ، واعلم من الله ما لا تعلمون وأنا لكم ناصح أمين .

******

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2