raya

فهرس المقال

النقطة الأولى :- أما مقولتك (إذا كان التقليد … فما هو اعظم)

فهو من المضحكات المبكيات ، ومن اعجب العجائب أن هذا الشخص يسأل عن أمر عقائدي (رسول الإمام المهدي (ع)) فيريد نفي القضية بشيء غير ثابت ألا وهو التقليد - وان كان مشهورا إلا إن شهرة شرب الخمر مثلا لا تجوز شربه - . وهذا الشيخ ناظم العقيلي تحدى أستاذك بان يأتي بدليل قطعي الدلالة والسند يثبت به التقليد ، بل نجد خلاف التقليد في حديث أهل البيت (ع) ، وعجز السيد محمود الصرخي وغيره أن يرد هذه المسألة . فاثبت أولا مسألة التقليد ثم انطلق لترتيب اثر عليها . ثم بعدها يزيد الطين بلة بان يضيف قيداً ثانٍ مختلف فيه اشد الاختلاف ألا وهو الاعلمية ، ومسألة الاعلمية من المتشابه الذي يعمد إليه من كان في قلبه زيغ أو ممن يبتغي الفتنة وإدخال الناس بالباطل وإلا فالأعلم هو الإمام المهدي (ع) الذي هو صاحب الحق المغصوب والمنسي من شيعته وكل ما عداه فهو زخرف لا يسمن ولا يغني ، قال تعالى ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) [24] ، وقال تعالى  ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) [25]،. هذا أولاً

وثانياً : لنغظ الطرف عن مسألة التقليد ونقف عند مسألة الاستخارة وأقول إن عدم الأخذ بالاستخارة يترتب عليه مسائل عظيمة وعديدة منها :-

اتهام الله تعالى .

وتكذيب آل البيت (ع) الذين دلوا على الاستخارة .

وإنكار الغيب .

وإنكار الواقع الملموس .

ورفض الرحمة الإلهية .

والطعن بكل من اخذ بالاستخارة .

******

ألا يكفي هذا للخروج عن الدين لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

وما قولك هذا إلا كقول اليهود بقولهم (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) [26] وها انتم اليوم تنكرن أن يتدخل الله سبحانه وقد قصده العبد يرجوا الرحمة منه سبحانه وتعالى ، انظر يا قارئي إلى قوله تعالى (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [27]، ثم تعقب الآية إن من يأخذ بهذه المشاكلة والمشابهة ظاهر لكن ليس لكل فرد وإنما (قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) .

نعم إن هذا وأمثاله لا يرى لغير المادة والماديات شيء ، فقد أعشى أبصارهم حب الحياة الدنيا فقد ورد أن (من احب شيء أعشى بصره) وإلا فان استخارة الله تعالى في نظر هؤلاء المنكوسين (لا تؤدي إلى العلم والاطمئنان)

إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد ابتلى آل محمد على طوال المسيرة بقوم لا يفقهون شيء ، ويتكلمون ولا يعون ماذا ينطقون ، نعم قالها أمير المؤمنين (ع) في حكمته البالغة (لسان العاقل وراء عقله ، وعقل الأحمق وراء لسانه) .

فلننتقل يا أيها القارئ الكريم إلى كلام أهل البيت (ع) لنرى هل إن الاستخارة تفيد العلم والاطمئنان ، أم لا . بل هل يجوز لاحد أن يخالف الاستخارة : -

  • · عن أبي عبد الله (ع) قال : قلت له : من أحب الخلق إلى الله ؟ قال : أطوعهم لله . قال : قلت : فمن أبغض الخلق إلى الله ؟ قال : من اتهم الله ، قلت : أو أحد يتهم الله ؟ قال : نعم ، من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فيسخط ذلك فهو المتهم لله)[28]

فقد اتهم الله فما رأيك بمن يعرف الحق فيعرض عن الاستخارة قبل القيام بها بغضاً لحكم الله تعالى . فالحمد لله الذي فضح أعداءه ببيان معتقدهم بشكل صريح .

  • · أبي عبد الله (ع) قال : قلت له : ربما أردت الأمر فتفرق مني فريقان : أحدهما يأمرني والأخر ينهاني ، فقال (ع) لي : إذا كنت كذلك فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة ومرة ، ثم انظر أحزم الأمرين لك فافعله ، فإن الخيرة فيه إن شاء الله تعالى ، وليكن استخارتك في عافية فإنه ربما خير للرجل في قطع يده وموته وموت ولده وذهاب ماله) [29].
  • · ووصية علي بن أبي طالب من الوالد الفان ، والمقر للزمان … وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص في المسألة لربك فان بيده العطاء والحرمان وأكثر الاستخارة ) . ولكن أمير المؤمنين يتكلم من يؤمن بالله لا من اتهم الله وأولياءه وكفر بكل شيء .
  • · قول علي بن أبي طالب (ع) ما خاب من استخار .
  • · سأل أحد أصحاب الإمام الصادق (ع)  قائلا : من أكرم الخلق على الله ؟ قال : أكثرهم ذكرا لله ، وأعملهم بطاعته ، قلت : فمن أبغض الخلق إلى الله ؟ . قال : من يتهم الله ، قلت وأحد يتهم الله ؟ قال : نعم ، من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره ، فسخط فذلك يتهم الله) [30] .
  • · عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما أبالي إذا استخرت الله على أي طرفي وقعت ، وكان أبي يعلمني الاستخارة كما يعلمني السور من القرآن .

لا يبالي على أي طرفي وقعت هذا تسليم لا يوجد عند اكثر من يدعون الموالاة لآل البيت (ع) . ولا أتكلم عن هذا الذي لا يرى إلا نفسه .

  • · عن أبي عبد الله (ع) يقول : ما استخار الله عز وجل عبد مؤمن إلا خار له ، وإن وقع ما يكره ) [31].
  • · وما نقله العلامة المجلسي عن ابن عقدة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من كتاب الله عز وجل . و نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن ، ثم قال : ما أبالي إذا استخرت الله على أي جنبي و قعت) [32] .

******

واعتقد إن هذا كافٍ لإظهار كفر هذا الشخص بحديث أهل البيت (ع) . فلننظر إلى هذه المسالة عند علماء الشيعة ، وسبحان الله نجد هذه المسالة مكشوفة وغير مخفية ، وقد قالها كبار مراجع الشيعة . ومن المتقدمين العلامة المجلسي في بحاره نجده يقول (فعزمت بعد الاستخارة من ربي والاستعانة بحوله وقوته ، والاستمداد من تأييده ورحمته ، على تأليفها ونظمها وترتيبها وجمعها)[33] . فبحار الأنوار وهو من الكتب التي قل نضيرها في التصانيف الشيعية ، بل هو لطف من الألطاف الإلهية جاء نتيجة لاستخارة الله سبحانه ، ونجد من المتأخرين السيد محمد الصدر في كتابه المعروف (ما وراء الفقه) حيث قال :

·( إن الله لا يغش من استنصحه فإننا من حيث كوننا مسلمين نعتقد بالضرورة إن الله سبحانه وتعالى هو الكمال المطلق لا قصور في علمه ولا في إرادته ولا في قدرته ولا في كرمه وليس هناك مصلحة شخصية تعود إليه بتفويت طلب الطالبين ودعاء الداعين مضافا إلى قوله تعالى (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وهو وعد صريح في الاستجابة )[34] .

·( الاخبارات المستفيضة على صدق الاستخارة وصحتها وكلها واردة عن المعصومين (ع) بل أشرنا … )[35] .

·( إذن فممكن أن ندعي سلفا إن صدق الاستخارة يكاد يكون مائة بالمائة محيلين التفصيل إلى مستقبل هذا الفصل ) [36].

لكن سبحانه (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) ، فشتان ما يومي على كورها …

وقد مر علينا انه ينكر الإمداد الغيبي وتدخل اليد الإلهية وسيمر علينا في باب الرؤيا أيضاً انه ماضٍ بالإنكار . فهل ترتجي يا قارئي أن يقطع ويطمئن بالاستخارة فلابد أن تكون الخيرة لديه كما قال (بل هي مشكوكة المطابقة وعدم المطابقة للواقع) والحق إن ليس كل من قال كلمة التوحيد فهو موحد . ولا كل من تلفظ الشهادة الثالثة هو مؤمن ، فالإيمان الحقيقي هو الإيمان بالغيب ، وعبثاً يحاول إنسان أن يوصل ثانٍ للإيمان وهو ينكر الغيب ويتهم الله ، فالإيمان الحقيقي ينطلق من الإيمان بالغيب قال تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)[37] وفي قِبال هذه الجماعة جماعة لقلة اللسان وهم الذين يملئون الجو بالصراخ وحقيقتهم فارغة قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) [38] .

فالذي في قلبه مرض لا يمكن أن يطمئن إلى جهة مهما كانت هذه الجهة ، وان كانت اليد الإلهية (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [39].

ثم أقول لكل من تسربل بالدين من المنافقين أتعملون بالخيرة للناس وتوصون الناس بها أم لا ؟ !!! ، فان قلت لا كنت كاذبا أمام العالم اجمع وان قلت نعم فأنت منافق تعمل بغير اعتقاد ، وأنت كاذب تغش الناس ولا تنصحهم ، واعلم ان  الدين نصيحة . فالحمد لله وحده .

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2