raya

فهرس المقال

2- قوله : ( فراغ صاحب الدعوة )

أقول مقالة السيدة الطاهرة زينب الحوراء (ع) : (ولئن جرت على علي الدواهي مخاطبتك إني لاستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك وأستكبر توبيخك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرى) [13].

أمثلك يا من لا يفرق بين الغث والسمين ، تقول عن السيد احمد الحسن (فراغ صاحب الدعوة) ، نعم فأمير المؤمنين قال (إذا احب الإنسان شيء أعشى بصره)

وقال الشاعر : -

شبيه الشيء منجذبٌ إليه        وأشبهنا بدنيانا الطغام[14]

وصدقت فيما قلت ، فلابد أن تكون رسالة وصي الإمام المهدي السيد احمد الحسن (ع) فارغة بنظرك ، بل ولابد أن تكون رسالة جميع الأئمة (ع) فارغة في نظرك ، فهم بأجمعهم أصحاب قرآن ، وتبعهم في ذلك ولدهم السيد احمد الحسن ، الذي جاء بكتاب الله داعيا الناس إلى الكتاب والحديث الشريف فلا عجب أن نرى أمثالك تتهمه بهذه التهمة ، لانه لم يأتِ بما اشرب في قلبك من حب العجل ، فخمرة الأصول جعلت منك دمية بيد الشيطان يحركها كيف يشاء حتى وصل الأمر بكم إلى أن قلتم أن قرآننا الأصول ، ومعجزتنا الأصول ، وياليتكم أتيتم بدليل على مدعاكم ، فهذا الشيخ ناظم العقيلي (حفظه الله) في كتابه الإفحام تحدى إمامكم (السيد الصرخي) على أن يأتي ولو بدليل واحد قطعي الصدور والدلالة يفيد أن الإمام المهدي يأتي بالأصول ، أو يناقش بالأصول ، وما أحرى جواباً ، بل ولن يحري جواباً لان القرآن يصرخ بكم ( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ)[15] .

إنا لله وإنا إليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون .

واعلم أخي القارئ : إن مجيء السيد احمد الحسن بالقرآن الكريم ، لهو اكبر دليل على انحرافهم وخروجهم عن الدين ، فما فتئ يذكّرهم الله ويدعوهم إلى كتابه وهم معرضون عنه ، والحق إن إعراضهم ليس عن السيد احمد الحسن ، وإنما هو عن كتاب الله تعالى ، وهو إعراض عن كتاب الله الناطق ، وللسيد احمد الحسن أسوة حسنة بآبائه الأطهار . فاحرص يا قارئي أن لا تكون ممن يتخذ القران مهجورا ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً)[16] .

ولا تحسب يا قارئي إن هذه المسألة جديدة فمسألة الازدواجية والنفاق والمسايرة للقرآن وسنة أهل البيت (ع) باللسان ، وأفعالهم على العكس من ذلك . فقد ورد عن آل بيت العصمة ما مضمونه (هؤلاء قوم سخرهم الله فنطقوا بحقنا وذكرونا ولكنهم ممن أنكرنا)[17] كما إن مسألة إعراض الناس عن القرآن والقرآن الناطق مسألة قديمة أيضا ، والتاريخ اكبر دليل وشاهد ، والروايات كثيرة في هذا الشأن فمن أراد فليراجع .

إن كون الراد على الله وأوليائه لا يعتني بكتاب الله ولا يشكل له هذا الحمل للقرآن أي اعتبار ، بل يدل عنده على (فراغ صاحب الدعوة) فقديما رمى شمر بن ذي الجوشن أنصار الإمام الحسين (ع) بسهم وقال : اسكت ، اسكت الله نأمتك ، أبرمتنا بكثرة كلامك)

نعم هم يتأذون من كلام الحق الثقيل عليهم ، فالباطل لا يحتمل سماع الحق ، وخير الجواب كان من زهير بن القين :

( يا بن البوال على عقبيه ما إياك أخاطب ، إنما أنت بهيمة والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين فابشر بالخزى يوم القيامة والعذاب الأليم ) [18].

نعم إن الإنسان لينهل من القرآن بمقدار طهارته فليس كل من هب ودب نهل من القرآن ، ورضي به حاكما وقائدا . فبمقدار الطهارة يرافق الإنسان القرآن ، ويرضى به حاكما وقائدا . وهذا الربط من أئمة الهدى (ع) فقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) قوله : (إن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجته في أرضه ، و جعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا) [19].

فان كنت يا حازم السعدي لا تفقه من القرآن شيء ، ولا تحب مسايرته ، وتعرض عنه فذلك شأنك .

قال تعالى ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ) [20].

وقد أنبأ أهل البيت (ع) بأنه ستكون هجرة للقرآن الكريم وابتعداً عن جادة الصواب والحق حتى إن المؤمّل منه أن يحمل القرآن يهجروه . ولا يتمسك به إلا الخاصة (ع) وهم أصحابه الحقيقيون ويلاقوا من المجتمع الهجران والنبذ ، هذا ما ورد عن أمير المؤمنين وسيد الموحدين علي بن أبي طالب (ع):- ( وانه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيئاً أخفى من الحق ، ولا اظهر من الباطل ، ولا اكثر من الكذب على الله ورسوله !!! ، وليس  عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا انفق منه إذا حرف عن مواضعه ، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا اعرف من المنكر ، فقد نبذ  الكتاب حُملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذٍ وأهله طريدان منفيان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مأوىً!! فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ومعهم ، لان الضلالة لا توافق الهدى ، وان اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة ، كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ! فلم يبق عندهم  منه إلا اسمه ، ولا يعرفون آلا خطه وزبره !! ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثله وسموا صدقهم على الله فرية وجعلوا في الحسنه عقوبة السيئة)[21] .

******

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2