raya

فهرس المقال

 

( هل أوصى الرسول محمد (ص) أم لا  ؟ )

لا شك أن الرسول محمد (ص) هو القدوة والمثل الأعلى  فلا يقول ما لا يفعل (وحاشاه)  ولقد سمعنا الآيات والروايات الكثيرة الواردة عن الرسول محمد (ص)  بوجوب الوصية وان من مات ولم يوصِ مات ميتة جاهلية  وختم عمله بمعصية  فهل يعقل أن يموت الرسول (ص) ولا يوصي إلى أمته . وهل يعقل  أن يوجب الله تعالى على ربّ الأسرة  أن يوصي بأسرته  وما عليه وما له  ولا يوجب على الرسول (ص) الوصية  لهذه الأمة الإسلامية التي هي خاتمة الأمم  ليرفع عنها الاختلاف والتناحر  الذي أدى إلى الاقتتال  فيما بين الفرق الإسلامية .

وقال ابن شهر آشوب  حول هذا الموضوع :  ( في انه  الإمام علي  عليه السلام الوصي والولي لا يجوز أن يمضي رسول الله صلى الله عليه وآله بلا وصي  لقوله تعالى: (كتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ...  الآيات ) ولقوله عليه السلام : من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية وقال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ... الآية) ولأن الأنبياء كلهم مضوا بالوصية وقال الله تعالى فبهديهم اقتده) مناقب آل أبي طالب  2 / 246.

ولم ينكر الوصية عن رسول (ص)  إلا أبناء العامة  حيث ادّعوا أن الرسول (ص) مات ولم يوصِ لأحد  ولم ينصب أحداً للخلافة على الأمة  وترك الأمة هملاً بلا راعٍ  وعلى الأمة أن تختار قيّماً عليها بالتشاور (الانتخابات)

وعند التحقيق ولو بنظرة عابرة على سيرة الرسول (ص) يتبيّن ضعف حجة أبناء العامة وإن الرسول محمد (ص) لابد أنه قد أوصى ولا يمكن أن يترك الأمة بلا وصي عليها يرعى مصالحها ويقودها لما فيه نجاتها دنيا وآخرة.

والأحاديث التي تنص على أن رسول الله (ص) قد أستخلف على أمته  كثيرة جدا" بحيث لا يمكن أن يتسع لها المجال هنا  ومن الطريقين الشيعة والسنة  كالحديث المشهور (حديث الغدير )  ومن شاء التفصيل  فليراجع كتاب المراجعات  للسيد عبد الحسين شرف الدين  وليراجع أيضا ً  مؤلفات محمد التيجاني  في هذا المجال .

وأريد أن أؤكد على مسألة مهمة  وباختصار  وهي : إذا كان الرسول محمد (ص) مات ولم يوصِ  ولم يستخلف على أمته أحدا ً  فهذه سنّة يجب الاقتداء بها والسير عليها ، بينما نجد إن أول من خالف هذه السنّة ـ على فرضهم ـ   هو أبو بكر وعمر بن الخطاب  حيث ان أبا بكر عندما حضرته الوفاة  أوصى بالخلافة لعمر بن الخطاب  وكذلك عمر  أوصى وبيّن الطريق لمن بعده .

فهنا ثلاثة احتمالات :-

أ ـ اما أن يكون الرسول (ص) مخطئا ً (وحاشاه)  عندما لم يوصِ  ولم يعيّن الخليفة من بعده  وأراد أبو بكر وعمر تصحيح هذا الخطأ  وتشريع الوصية  وهذا الاحتمال لا يقول به إلا كافر زنديق .

ب- واما أن يكون الرسول (ص) قد أصاب ولم يستخلف على الأمة أحداً وعلى هذا الفرض  يجب على أبي بكر وعمر أن يقتديا برسول (ص)  وأن لا يوصيا لأحد بعد وفاتهما  وبما أنهما قد أوصيا  فقد خالفا رسول الله (ص)  وغيّرا سنته  فكيف يكون العاصي للرسول (ص)  إماما ً على الأمة وقيّما ً عليها ؟!!

جـ - واما أن يكون رسول الله (ص)  قد أوصى واستخلف على الأمة وقد تبعه أبو بكر وعمر واقتديا به وأوصيا عند مماتهما وهذا احتمال جيد أفضل من سابقيه  ولكن أين هي وصية الرسول محمد (ص)  وإلى من أوصى ؟؟! مع إن أبناء العامة يقولون بأن الرسول (ص) لم يوصِ  فلم يبقَ لهم إلا احتمالان أما الأول وأما الثاني وعلى كلاهما فهم محجوجون ولا يمكن لهم إقامة البرهان ولا يستقيم لهم بيان  والحق أن الرسول (ص) قد أوصى قبل وفاته  وفي ليلة وفاته لعلي بن أبي طالب (ع) ونصبه خليفة على الأمة من بعده .

عن أبي جعفر الثاني ـ الجواد ـ (ع) في حديث طويل  قال: (ولا يستخلف رسول الله (ص) إلا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلا النبّوة  وإن كان رسول الله (ص) لم يستخلف في علمه أحدا ً فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده ...  إلى أن قال : لابد من سيد يتحاكمون إليه  ثم قال : أبى الله بعد محمد (ص) أن يترك العباد لا حجة عليهم  قال السائل : أرأيت أن قالوا حجة الله القرآن  قال : إذاً أقول لهم إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى  ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون إلى أن قال : فقد أبى الله أن يصيب عبداً بمصيبة في دينه أو في نفسه أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاضٍ بالصواب في تلك المصيبة...  إلى أن قال: فكذلك لم يمت محمد (ص) إلا وله بعيث نذير  فإن قلت لا فقد ضيّع رسول الله (ص) من في أصلاب الرجال من أمته . قال: وما يكفيهم القرآن قال: بلى لو وجدوا له مفسراًً قال : وما فسره رسول الله (ص)  قال : بلى قد فسره لرجل واحد  وفسر للأمة شأن ذلك الرجل  وهو علي بن أبي طالب عليه السلام  إلى أن قال : وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها يعني ليلة القدر ووضع الوصية من بعده  وأيم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من لدن آدم إلى محمد (ص) أن أوصي إلى فلان ) إثبات الهداة 1/89-99.

إذن فالقول بأن الرسول محمد (ص)  لم يوصِ ولم يستخلف على الأمة أحداً يستلزم الخدش في شخصية الرسول محمد (ص) وحاشاه من الخدش  وهو الرسول الكريم الرحيم  الذي لم ينفك لحظة واحدة  عن التفكير بمصير أمته  وما تؤول إليه  فكيف يرحل ويتركها بدون وصي  يكون حجة لله على الناس  لكي لا يكون للناس على الله حجة .

وقد قال السيد عبد الحسين شرف الدين في المراجعات رداً على قول عائشة : بأن الرسول (ص) مات في حجرها  ولم يوص لعلي (ع) ليلة وفاته  فقال : ( ... وقد قال الله عز وجل مخاطبا لنبيه الكريم في محكم كتابه الحكيم: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ) فهل كانت أم المؤمنين تراه صلى الله عليه وآله  لكتاب الله مخالفاً وعن أحكامه صادفاً معاذ الله وحاشا لله  بل كانت تراه يقتفي أثره  ويتبع سوره  سباقاً إلى التعبد بأوامره ونواهيه  بالغاً كل غاية من غايات التعبد بجميع ما فيه  ولا أشك في أنها سمعته يقول : ( ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ) . أو سمعت نحواً من هذا  فإن أوامره الشديدة بالوصية مما لا ريب في صدوره منه  ولا يجوز عليه ولا على غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين  أن يأمروا بالشيء  ثم لا يأتمرون به أو يزجروا عن الشيء  ثم لا ينزجرون عنه  تعالى الله عن إرسال من هذا شأنه علواً كبيراً . أما ما رواه مسلم وغيره عن عائشة إذ قالت : ما ترك رسول الله ديناراً ولا درهماً  ولا شاة ولا بعيراً ولا أوصى بشيء  فإنما هو كسابقه  على أنه يصح أن يكون مرادها أنه ما ترك شيئاً على التحقيق  وأنه إنما كان صفراً من كل شئ يوصي به  نعم لم يترك من حطام الدنيا ما يتركه أهلها  إذ كان أزهد العالمين فيها  وقد لحق بربه عز وجل وهو مشغول الذمة بدين وعدات  وعنده أمانات تستوجب الوصية  وترك مما يملكه شيئاً يقوم بوفاء دينه  وإنجاز عداته ويفضل عنهما شئ يسير لوارثه  بدليل ما صح من مطالبة الزهراء عليها السلام بإرثها. على أن رسول الله صلى الله عليه وآله  قد ترك من الأشياء المستوجبة للوصية ما لم يتركه أحد من العالمين وحسبك أنه ترك دين الله القويم في بدء فطرته وأول نشأته  ولهو أحوج إلى الوصي من الذهب والفضة  والدار والعقار  والحرث والأنعام  وان الأمة بأسرها ليتاماه وأياماه  المضطرون إلى وصيه ليقوم مقامه في ولاية أمورهم  وإدارة شؤونهم الدينية والدنيوية ويستحيل على رسول الله صلى الله عليه وآله  أن يوكل دين الله - وهو في مهد نشأته - إلى الأهواء... ) المراجعات ص 320.

وفي قول السيد شرف الدين كفاية لمن قصد الحق بصدق  وأما من رفض هذا القول  فهو من أتباع عائشة وعمر ونضائرهما  الذين يسعون جاهدين  لإنكار وصية الرسول محمد (ص) ليلة وفاته  لأنها لا تنسجم مع أغراضهم الدنيوية الرخيصة  وما بعد الحق إلا الضلال المبين .

وقد تعمدت الاختصار في هذا الموضوع  لوضوحه وبداهته  فلا حاجة للإطناب فيه .

  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2