raya

فهرس المقال

( الوصية لا يدعيها إلا صاحبها  )

سمعنا من الروايات السابقة أن الوصية دليل وعلامة على الوصي وبها مُّيز صاحب الحق من المدعين باطلاً وزوراًً لمنصب الإمامة  فتكون الحجة البالغة على هؤلاء وعلى الناس أن الإمام الحق هو الذي نُص عليه باسمه وصفته في وصية رسول الله (ص)  وقد صرف الله تعالى كل الذين حاولوا منازعة الأوصياء (ع) على منصب الإمامة  صرفهم الله تعالى عن إدعاء الوصية  ولم يجعل لهم نصيباً في إنطباقها عليهم إسماً أو صفة وهذا الصرف الإلهي إعجاز بحد ذاته  كصرف الناس عن الرد على القرآن الكريم  أو مباهلة الرسول محمد (ص) .

فلم نرَ أو نسمع أن أحداً ادعى أنه منصوص عليه في وصية الرسول محمد (ص) غير الأئمة المعصومين (ع) من زمن أمير المؤمنين إلى القائم المنتظر (ع) بل لم

يدّعِ ذلك حتى في وصايا الأنبياء (ع) من زمن آدم إلى الرسول محمد (ص).

فعندما يقول الأئمة (ع): إن الوصي يعرف بالوصية  فهذا يعني أن الوصية علامة تدل على أمر مجهول للكل أو للبعض  وإذا كان كذلك  فلابد أن تكون هذه العلامة تدل على صاحبها فقط  بل لايدّعيها غيره إطلاقاً  لأنه إذا مكن الله تعالى المدعين من انتحال الوصية أو جعلها تنطبق عليهم بالإسم والصفة فتكون هذه العلامة تنطبق على أكثر من مصداق أي على صاحبها الحق وغيره من المنتحلين  وبهذه تكون هذه العلامة هي سبب اختلاف الأمة وضلالها  وهذا خلف كونها علامة هداية  تدل على الحق لا غير !!!

فإنك إذا سألت شخصاً ما عن بيت زيد مثلاً في أي جهة يقع من الزقاق الفلاني وقال لك: إن أمام بيته نخلة  وعندما ذهبت إلى ذلك الزقاق وجدت أمام كل بيت منه نخلة  فهل أن ذلك الشخص الذي دلك على بيت زيد هداك أم أضلك ؟

بالطبع انه أضلك أو انه لم يقدم لك شيئاً ووصفه يعتبر سفهاً لايصدر عن رشيد حكيم .

وإذا كان هكذا فعل يوصف بالسفه إذا صدر عن شخص عادي فكيف نتصور صدوره من الله تعالى وأنبيائه وأوليائه !! كيف يمكن أنهم يجعلون الوصية علامة ودليل تدل على الوصي ثم نجدها تنطبق على الوصي وغيره !! حاشا الله تعالى من ذلك .

ولذلك نجد الإمام الرضا (ع) في مناظرته مع علماء اليهود والنصارى واحتجاجه عليهم بأن الرسول (ص) موصى به ومذكور في كتبهم التوراة والإنجيل ، فعندما أقروا له بوجود اسم الرسول محمد (ص) وصفته في كتبهم وقالوا لـه : ولكننا لا نقطع بأن محمداً المذكور في كتبنا هو محمدكم نفسه  فلعله محمد آخر !!!

فبماذا تتوقع أجاب الإمام الرضا (ع)  وبماذا احتج عليهم وهل ان جوابه كافٍ وحجة دامغة وإذا كان جوابه حجة فهل يمكن أن نحتج به الآن أم لا  ؟

وهاك اسمع احتجاج الإمام الرضا (ع) على إشكالهم  حيث قال : ( احتججتم بالشك فهل بعث الله من قبل أو من بعد من آدم (ع) إلى يومنا هذا نبياً اسمه محمد  وتجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها على جميع الأنبياء غير محمد  فأحجموا عن جوابه ... ) إثبات الهداة 1/194-195.

ونحن نسألكم الآن هل بعث الله  من قبل أو من بعد من محمد (ص) الى يومنا هذا وصياً اسمه أحمد مذكوراً في وصية النبي محمد (ص)  أو هل ادعى الوصية غير أحمد الحسن ؟

فما يرد على دليلنا هذا يرد على دليل الإمام الرضا (ع) في احتجاجه على اليهود والنصارى ومن رد على الأئمة (ع) فقد رد على الله تعالى (أعاذنا الله من ذلك).

ونجد هذا المعنى واضحاً جلياً أيضاً في قول الإمـام الباقر (ع) في الدلالة على الإمام المهدي: (... ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله ورايته وسلاحه ) وفي رواية أخرى: (معه عهد رسول الله) وعهد الرسول (ص) أي وصيته ليلة وفاته كما تقدم بيانه.

وهنا نتسائل كيف يمكن للناس معرفة العهد ( الوصية )  التي عند القائم (ع) !!! هل تقولون إن القائم (ع) يخبرهم بصحتها ! إذن أقول : إن الناس ما زالت تشك به  فكيف تصدق قوله وهذا دور واضح  كما يقال !! فلا يوجد جواب غير ان الوصية لا يمكن أن تنطبق على غير صاحبها ولا يدّعيها أحد غيره بقدرة الله تعالى وتدبيره  فإن ادّعاها  وكانت تنص على اسمه وصفته  كان صادقاً ولاينبغي التشكيك في دعواه .

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2