raya

فهرس المقال

( الوصية والرجعة )

قد يتوهم البعض أن روايات ذرية الإمام المهدي (ع) تتعارض مع الروايات التي تنص على رجوع بعض الأئمة أو كلهم بعد الإمام المهدي (ع).

وفي الحقيقة لا تعارض بين روايات كلا الفريقين ـ كما سيتضح ـ ولا يمكن ترك أو رد روايات المهديين  لأنها متواترة معنىً وتفيد الاعتقاد وكذلك لا يمكن رد روايات الرجعة  لأنها كذلك تفيد الاعتقاد .

وبسبب ذلك احتار الكثير من أكابر العلماء في الجمع بين ذلك فمنهم من رجح روايات المهديين وضعف روايات الرجعة كالشهيد الصدر (ره)  ومنهم ترك روايات المهديين وأثبت الرجعة بعد الإمام المهدي (ع) مباشرة وبذلك وقعوا في محذور خطير وهو رفض روايات متواترة معنىً  تفيد الاعتقاد وتوجبه،  وبين هذا وذاك تراوح العلماء إثباتاً ونفياً وضل هذا الأمر مبهم  ومن المتشابهات على الأمة  ولم يستطع أحد من العلماء فك رموز هذه القضية والخروج بنتيجة الجمع بين كلا العقيدتين  ـ المهديين والرجعة  ـ إلى أن جاء أول المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع)  السيد أحمد الحسن اليماني الموعود ووصي ورسول الإمام المهدي (ع) فأفاض علينا ما يشفي العليل ويروي الغليل في حل هذه المسألة من دون رد أي رواية في كلا المسألتين .

ولا عجب من ذلك  فقد ورد في عدة روايات عن أهل البيت (ع) إن القائم يدعو إلى أمر قد خفي  وضلّ عنه الجمهور وهذه المسألة من أهم الأمور المخفية  والتي ضلّ عنها الناس عالمهم وجاهلهم  حتى جاء صاحبها  فكشف القناع عنها ليثبت أنه صاحب الحق والمتصل مع الحق  لاغير .

فقد جاء في الرواية  عن أبي جعفر (ع) : (...وإنما سمي المهدي مهدياً لأنه يهدي إلى أمر خفي...) غيبة النعماني ص242-243 .

وعن الصادق (ع) قال: ( إذا قام القائم جاء بأمر غير الذي كان ) غيبة الطوسي 307.

وعن أبي جعفر (ع)  قال: ( إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله (ع) وإن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء ) غيبة النعماني ص336.

وعن أمير المؤمنين (ع) في خطبة طويلة جداً قال ( ... ويظهر للناس كتاباً جديداً وهو على الكافرين صعب شديد يدعو الناس إلى أمر من أقر به هـُدي ومن أنكره غوى فالويل كل الويل لمن أنكره......) إلزام الناصب 2 /174-190.

وإن أثقل ما دعا إليه الرسول (ص) هو إمامة علي بن أبي طالب (ع)  والأئمة من ولده وكانت ثقيلة جداً على العرب  حتى لم يفز بها إلا القليل ، وكذلك الإمام المهدي (ع) من أثقل ما أظهره وسيظهره هي ولاية المهديين من ولده ، وكذلك لم يقر بها إلا القليل  ممن وفى بما عاهد الله عليه .

وأرجع وأقول أن لا تعارض بين حكم المهديين بعد الإمام المهدي (ع) وبين الرجعة إذ أن حكم المهديين سيكون بعد القائم (ع) مباشرةً ثم تكون الرجعة بعد المهدي الثاني عشر من ذرية الإمام المهدي (ع)  والذي لا عقب له لأنه خاتم أوصياء الإمام المهدي (ع) وبه تنقطع الإمامة من الأعقاب وتبدأ الرجعة برجوع الإمـام الحسيـن (ع)  الذي سيتولى تغسيل آخر المهديين ودفنه .

عن الحسن بن علي الخزاز  قال : ( دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا (ع)  فقال : أنت الإمام  قال : نعم  فقال له : إني سمعت جدك جعفر بن محمد (ع)  يقول : لا يكون الإمام إلا وله عقب  فقال : أنسيت يا شيخ أو تناسيت  ليس هكذا قال جعفر  إنما قال جعفر : لا يكون الإمام إلا وله عقب إلا الإمام الذي يخرج عليه الحسين بن علي (ع) فانه لا عقب له  فقال : صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول) غيبة الطوسي ص150 .

فالإمام الذي لا عقب له لا يمكن أن يكون إلا آخر المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع) لانتهاء الأوصياء به  كما قدمت وأما الإمام المهدي (ع) فقد ثبتت ذريته بعشرات الروايات  فلا يحمل هذا الحديث عليه  وحتى لو قلنا بالتعارض  فإن تعارض عدة أخبار متواترة  مع خبر واحد  يوجب الأخذ بالأخبار المتعددة  وترك الخبر الواحد . ولكننا لا نقول حتى بترك الخبر الواحد  بل المقصود منه  آخر المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع)  بلا شك .

ويتضح معنى ذلك أكثر من خلال رواية أخرى  في محاورة لعلي بن أبي حمزة البطائني مع الإمام الرضا (ع) فقال البطائني للإمام الرضا (ع)  في كلام طويل : (...إنا روينا أن الإمام لا يمضي حتى يرى عقبه قال : فقال : أبو الحسن (ع) : أما رويتم في هذا الحديث غير هذا  قال :لا  قال : بلى والله لقد رويتم إلا القائم وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل قال له علي : بلى والله إن هذا لفي الحديث قال أبو الحسن (ع) : ويلك كيف اجترأت على شيء تدع بعضه ) بحار الأنوار 48 /270 .

فانتبه هداك الله إلى قول الإمام الرضا (ع) : ( وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل ) فلو كان المقصود به هو الإمام المهدي لما خفي ذلك على رجل كعلي بن أبي حمزة البطائني الذي يمتاز بكثرة حفظه وروايته لحديث أهل البيت عليهم السلام  وكيف يخفى عليه  وأغلب الناس في ذلك الزمان تعرف أن المقصود بالقائم هو الإمام المهدي (ع) إذن فمادام هذا المعنى ( لا عقب له )  قد خفي على علي بن أبي حمزة  وغيره من الرواة  فلا بد أن يكون المقصود به غير الإمام المهدي (ع) وهو آخر المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع) وهذا هو الأمر الذي قصده الإمام الرضا (ع)  بقوله : ( وأنتم لا تدرون لما قيل وما معناه ) . ولا توجد رواية واحدة  تدل على مباشرة الرجعة بعد استشهاد الإمام المهدي (ع) إلا ما توهمه البعض  من بعض الروايات  وهي :

ما ورد عن الصادق (ع) أنه (ع) سئل عن الرجعة أحق هي؟  قال : نعم . فقيل له : من أول من يخرج  قال : الحسين (ع) يخرج على أثر القائم (ع) قلت : ومعه الناس كلهم  قال : لا بل كما ذكر الله تعالى في كتابه : (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً) قوم بعد قوم ) . مختصر بصائر الدرجات ص 48.

وعنه عليه السلام : ( ويقبل الحسين (ع) في أصحابه الذين قتلوا معه ومعه سبعون نبياً كما بعثوا مع موسى بن عمران (ع) فيدفع إليه القائم (ع) الخاتم فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواري به في حفرته ) مختصر بصائر الدرجات ص49.

وعن أبي عبد الله (ع)  في حديث طويل  أنه قال : ( ... ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ خروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهبة لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس إن هذا الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه  وإنه ليس بدجال ولا شيطان  والحجة القائم بين أظهرهم  فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين عليه السلام جاء الحجة الموت  فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي عليهما السلام ولا يلي الوصي إلا الوصي ). بحار الأنوار  35 / 94.

وهذه الروايات لا تدل بصراحة بل مع ملاحظة روايات الذرية  لا تبقى لها أي دلالة  على مباشرة رجوع الإمام الحسين (ع) بعد القائم مباشرة  لأن الرواية لم تنص على الحجة محمد ابن الحسن العسكري بل ذكرت ( القائم) وصفة القائم كما تصدق على الإمام المهـدي (ع)  كذلك تصدق على كل واحد من ذريته كما سبـق في روايـة الإمـام الصادق (ع) : ( والقوام من بعده )  والحديث القدسي ( قوام قسطي ) .

إذن فيجب حمل هذه الرواية ، على آخر قائم من ذرية الإمام المهدي (ع)  والذي يخرج عليه الإمام الحسين في الرجعة ـ كما تقدم ـ  ولا يوجد أي تعارض مع روايات ذرية الإمام المهدي (ع) .

وأما الروايات التي تذكر ذرية الإمام المهدي (ع)  فإنها تنص وبوضوح على مباشرة حكمهم بعد أبيهم الإمام المهـدي (ع)  وبدون أي فاصل بخلاف روايات الرجعة التي لا تدل على المباشرة بعد الإمام المهـدي (ع) وبهذا تكون دولة ذرية الإمام المهدي (ع) الأثني عشر ثم تكون الرجعة .

ومن الروايات التي تدل على مباشرة حكم المهديين بعد الإمام المهدي (ع) هي:

1 - وصية الرسول محمد (ص) : (...فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه أول المقربين (المهديين) له ثلاثـة أسامي أسم كأسمي وأسم أبي وهو عبد الله  وأحمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين) .

فإنها تنص على أن الإمام المهدي (ع) يُسلّم الإمامة إلى ابنه أحمد بعده مباشرة وبدون أي فاصل.

2 – ما روي عن الصادق (ع) : ( إن منا بعد القائم اثنا عشر مهدياً من ولد الحسين (ع)) .

3 - الرواية عن أمير المؤمنين (ع)، في وصف المسجد الذي يصلي فيه خليفة القائم ـ كما مر ذكرها والخليفة ما يخلف الرجل .

4– ما روي عن الصادق (ع) في ذكر الكوفة : (...وفيها يكون قائمه والقوام من بعده...) فنصت على أن القوام بعد الإمام المهدي (ع) بلا فصل .

5 - دعاء الإمام الحسن العسكري وفيه : (...والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته...)

6 - دعاء الإمام الرضا (ع): (...اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده ...) .

7 - الدعاء عن الإمام المهدي (ع) : (...وصل على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده...) وغيرها الكثير من الروايات التي تدل على مباشرة حكم المهديين بعد الإمام المهدي (ع). ولا توجد رواية واحدة تدل على مباشرة الرجعة بعد الإمام المهدي (ع) فلا مناص من تقديم حكم المهديين على الرجعة  وبذلك خرجنا عن التعارض ولم نتورط في رد روايات أهل البيت (ع)، لا روايات المهديين  ولا روايات الرجعة .

وقد استدل الشهيد الصدر (رحمه الله)  على مباشرة المهديين للحكم بعد الإمام المهدي (ع)  بقوله : ( وأوضح ما يرد على هذا الوجه هو ان روايات الأولياء  صريحة بمباشرتهم للحكم على أعلى مستوى  بحيث يكون التنازل عن هذه الدلالة تأويلاً باطلاً . كقوله : (ليملكن منا أهل البيت رجل ) وقوله : ( فإذا حضرته الوفاة  فليسلّمها  يعني الإمامة أو الخلافة  إلى إبنه أول المهديين )  وقوله (اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده ) ونحوه في الدعاء الآخر ) تاريخ ما بعد الظهور ص642 .

والشهيد الصدر  قد أطال الكلام في هذا الموضوع  وأثبت حكم ذرية الإمام المهدي (ع) بعد أبيهم ونفى الرجعة  وقد وقع في محذور  وهو نفي أمر عقائدي ثابت  وهو الرجعة  وطبعاً خفاء هذا الأمر على السيد الصدر (رحمه الله ) ليس لتقصير بل لأن ذلك أمر مخفي على الجميع  بمشيئة الله تعالى  ولا يعرفه إلا صاحبه .

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • 1
  • 2