raya

فهرس المقال

( الوصية بعد الإمام المهدي (ع) )

لاشك أن التكليف سيبقى بعد استشهاد الإمام المهدي (ع) روحي له الفداء  وستستمر دولته إلى يوم القيامة  لأن مدة بقاء الإمام المهدي (ع) في الحكم قليلة جداً مرددة على ما جاء في الروايات بين خمس سنين إلى أربعين سنة  وهي مدة قصيرة نسبة إلى ما عاشته البشرية من دولة الباطل استمرت لآلاف السنين  فلا يتصور إن الله تعالى يجعل دولة الباطل آلآف السنين ودولة الحق أربعين سنة  وإلى هذا المعنى أشار السيد الشهيد الصدر (ره) في كتاب اليوم الموعود  قائلاً :   ( ... إن البشرية عاشت الالآم والويلات آلآفاً من السنين مقدمة لوجود مستقبلها الموعود المتمثل بالدولة العالمية وما بعدها فليس من المعقول أن يوجد ذلك المستقبل لفترة قصيرة من الزمن بحيث تكون آلآم البشرية أكثر من سعادتها  ... إن هذا غير حسن في الحكمة الإلهية بكل تأكيد بل ولا يمكن أن تكون السعادة بمقدار الآلام إن هذه التضحية لا تصح إلا إذا كانت السعادة أضخم بكثير من الآلام... ) اليوم الموعود ص596.

وقد نطقت عشرات الروايات باستمرار الحكم بعد الإمام المهدي (ع)  ومباشرة ذريته (ع) للحكم من بعده .

فعن الإمام الرضا (ع) عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) في حديث طويل مع الرسول (ص) في نهايته قال الله تعالى للرسول (ص) عن الإمام المهدي (ع) وعن مدة حكمه : ( ... ولأنصرنه بجندي ولأمدّنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ) عيون أخبار الرضا 1 /137-138 .

وعن الإمام الصادق (ع)  أنه قال : ( ان أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة أما إن ذلك إلى مدة قليلة وعافية طويلة ) البحار 64 /213.

ونقل العلامة المجلسي عن كتاب البشارة للسيد رضي الدين علي بن طاووس : وجدت في كتاب تأليف جعفر بن محمد بن مالك الكوفي بإسناده إلى حمران قال : ( عمر الدنيا مائة ألف سنة لسائر الناس عشرون ألف سنة وثمانون ألف سنة لآل محمد عليه وعليهم السلام ) بحار الأنوار  35 / 116.

إذن ستستمر دولة الإمام المهدي من بعد استشهاده تتداول بين أولياء الله تعالى إلى مدة طويلة وهم ذرية الإمام المهدي كما سيتضح ذلك من روايات أهل العصمة (ع).

والانطلاقة الرئيسية لإثبات أن الوصية ستستمر بعد الإمام المهدي (ع) لذريته المهديين (ع)، هي وصية الرسول محمد (ص) ليلة وفاته التي ذكرتها سابقاً وسأذكرها الآن باختصار :

عن ...عن الإمام علي (ع)  قال : ( قال رسول الله (ص) – في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملا رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً فأنت يا علي أول الأثني عشر إمام ... وساق الحديث إلى أن قال : فإذا حضرته الوفاة (الحسن العسكري) فليسلّمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد عليهم السلام فذلك اثنا عشر إماماً ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه أول المقربين (المهديين ) له ثلاثة أسامي أسم كأسمى واسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين ) غيبة الطوسي ص107-108 .

وهذا بيان واضح وجلي ولا يحتمل أي لبس من الرسول محمد (ص) يثبت بأن الوصية ستنتقل بعد الإمام المهدي (ع) إلى ذريته المهديين (ع) والذين سيكونون أئمة الأمة بعد أبيهم الإمام المهدي (ع): (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وليس وصية الرسول (ص) وحدها التي تثبت ذلك بل هناك الكثير من الروايات المتواترة معنىًً تؤكد على أن أوصياء الإمام المهدي (ع) هم ذريته منها :

ما جاء في الدعاء المشهور المعتبر عن الإمام المهدي في كيفية الصلاة على محمد وآل محمد إلى أن يصل إلى نفسه فيقول (ع) : ( ... اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه وتسر به نفسه  ... إلى قوله (ع): وصل على وليك وولاة عهده والأئمة من ولده ومدّ في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دنيا وآخرة ... ) غيبة الطوسي ص186 / جمال الأسبوع ص301 .

وما جاء في دعاء الإمام الرضا (ع) ـ الصحيح ـ للإمام المهدي في عصر الغيبة : ( ... اللهم أعطه في نفسه وأهله وَوَلـَدِه وذريته وأمته وجميع رعيته ما تقر به عينه وتسر به نفسه وتجمع له ملك المملكات كلها... إلى ان يقول : اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده وبلغهم آمالهم وزد في آجالهم وأعز نصرهم ... ) مفاتيح الجنان ص618 .

وعن الصادق (ع) إنه قال : ( إن منّا بعد القائم (ع) إثنا عشر مهدياً من ولد الحسين (ع) ) مختصر بصائر الدرجات ص49 .

وعن أبي بصير قال: ( قلت للصادق جعفر بن محمد (ع): يا ابن رسول إني سمعت من أبيك (ع) انه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر إماماً. فقال إنما قال: اثنا عشر مهديا ًولم يقل اثنا عشر إماما ً ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا ) كمال الدين 2/358.

وهنا لا يريد الإمام الصادق (ع)  نفي مطلق الإمامة عن ذرية الإمام المهدي (ع)  بل أراد ان يبيّن أنهم ليس أئمة كإمامة آبائهم الأثني عشر عليهم السلام بل بمرتبة أدنى  وإلا فهم أئمة يقودون الناس بعد أبيهم الإمام المهدي (ع)  بدليل قول الإمام المهدي في الدعاء السابق أيضاً: ( ... اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده...).

وعن حبة العرني قال : خرج أمير المؤمنين (ع) إلى الحيرة فقال : (لتصلن هذه بهذه وأومى بيده إلى الكوفة والحيرة حتى يباع الذراع فيما بينهما بدنانير وليبنين بالحيرة مسجداً له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم عجل الله فرجه لأن مسجد الكوفة ليضيق عنهم وليصلين فيه اثنا عشر إماماً عدلاً... الحديث ) التهذيب 3/253، معجم أحاديث الإمام المهدي 3 /112.

فمن هو خليفة القائم ومن هؤلاء الاثنا عشر إمام الذين يصلّون بهذا المسجد الذي يبنى في دولة القائم (ع)  فهل يصدق هذا على غير ذرية الإمام المهدي (ع)  الأثني عشر المهديين (ع)  كما نصت الروايات عليهم .

وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) في ذكر الكوفة قال: (...فيها مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وصلى فيه ومنها يظهر عدل الله وفيها يكون قائمه والقوام من بعده وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين ) وسائل الشيعة الإسلامية 3 /524.

وعن الإمام السجاد (ع) قال: ( يقوم القائم منا ثم يكون بعده اثنا عشر مهدياً ) شرح الأخبار 3 /400.

وفي الدعاء الوارد عن الحسن العسكري (ع)  بمناسبة ولادة الإمام الحسين (ع) قال فيه : ( ... وسيد الأسرة ( الحسين ) الممدود بالنصرة يوم الكرة المعوض من قتله ان الأئمة من نسله والشفاء في تربته والفوز معه في أوبته والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته حتى يدركوا الأوتار ويثأروا الثار ويكونوا خير أنصار ) المصباح للكفعمي ص543 / مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص826 .

فهذا الكلام لا يمكن حمله على غير ذرية الإمام المهدي (ع) لأن الإمام العسكري (ع) قال : ( والأوصياء من عترته بعد قائمهم وغيبته) أي إن الأوصياء بعد الإمام المهدي وغيبته  هم من ذرية الإمام الحسين (ع)  وهم من ذرية القائم (ع)  آخر التسعة من ذرية الحسين (ع)  فكلمة (بعد قائمهم وغيبته) دليل قاطع على أن المقصود هم ذرية الإمام المهدي (ع) الأوصياء المهديون عليهم السلام .

وأخرج الشيخ الطوسي في غيبته عن أبي عبد الله (ع) أنه قال لأبي حمزة في خبر طويل : ( ... يا أبا حمزة إن منّا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين ) غيبة الطوسي ص309 .

والمقصود بالقائم في هذه الرواية  هو أول المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع)  فهو الذي بعده أحد عشر مهدياً وأما الإمام المهدي (ع) فبعده اثنا عشر مهدياً ولا تعارض بين الروايات حيث يصح تسمية كل واحد من ذرية الإمام المهدي (ع) بالقائم  بعد ملاحظة قول الإمام الصادق (ع) عنهم في الرواية السابقة الذكر (وفيها يكون قائمه والقوام من بعده ) فهم قوام بعد القائم على أمر الأمة .

وجاء في الحديث القدسي عن أبي عبد الله (ع) قال : ( قال الله عز وجل: افترضت على عبادي عشرة فرائض إذا عرفوها أسكنتهم ملكوتي وأبحتهم جناني : أولها : معرفتي . والثانية: معرفة رسولي إلى خلقي والإقرار به والتصديق له . والثالثة : معرفة أوليائي وأنهم الحجج على خلقي من والاهم فقد والاني  ومن عاداهم فقد عاداني وهم العلم فيما بيني وبين خلقي ومن أنكرهم أصليته ناري وضاعفت عليه عذابي .

والرابعة: معرفة الأشخاص الذين أقيموا من ضياء قدسي وهم قوام قسطي.

والخامسة: معرفة القوام بفضلهم والتصديق لهم... الحديث ) البحار 6/613، مستدرك سفينة البحار 7 /174.

فالفريضة الأولى في الربوبية  وهي معرفة الله تعالى  والثانية في الرسالة وهي معرفة الرسول (ص) والثالثة في الإمامة وهي معرفة الأئمة الاثني عشر أوصياء الرسول (ع) واما الرابعة فلا يمكن انطباقها إلا على الهداية وهم المهديون من ذرية الإمام المهدي (ع) وهم قوام قسط الله حيث عبر عنهم الإمام الصادق كما سبق بـ (القوام) من بعد الإمام المهدي (ع) .

وعن الصادق (ع) قال في أحد الأدعية المشهورة ( اللهم كن لوليك القائم بأمرك محمد بن الحسن المهدي عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ومؤيداً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طولاً وعرضاً وتجعله وذريته من الأئمة الوارثين ) بحار الأنوار 49 /349 وأغلب كتب الأدعية .

وروى علي بن بابويه دعاءاً عن الإمام الرضا (ع) وفيه ذكر المهديين (ع) قال : هذا ما نداوم به معاشر أهل البيت : (... إلى ان قال : اللهم صل عليه وعلى آله من آل طه ويس واخصص وليك ووصي نبيك وأخا رسولك ووزيره وولي عهده إمام المتقين وخاتم الوصيين لخاتم النبيين محمد (ع) وابنته البتول وعلى سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين وعلى الأئمة الراشدين المهديين السالفين الماضيين وعلى النقباء الأتقياء البررة الأئمة الفاضلين الباقين وعلى بقيتك في أرضك القائم بالحق في اليوم الموعود وعلى الفاضلين المهديين الأمناء الخزنة ...) فقه الرضا ص403 .

والدعاء واضح وصريح  في ذكر المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع) حيث ذكر الرضا (ع) أولاً الأئمة الماضين قبله  ثم الأئمة الباقين بعده  ثم القائم المنتظر(ع)  ثم أردفه بذكر المهديين عليهم السلام .

وهناك روايات كثيرة تنص على ذرية الإمام المهدي (ع) أعرضت عن ذكرها مراعاة للاختصار ومن أراد الإحاطة فعليه بمراجعة كتاب (المهدي والمهديين في القرآن والسنة)  وكتاب (المهديين في حديث اهل البيت (ع)) وكتاب ( الرد الحاسم على منكري ذرية القائم)  وغيرها من إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع) .

وهذه الروايات متواترة معنىً  بل تفوق حد التواتر  وكلها تؤكد على أن الوصاية بعد الإمام المهدي (ع) لذريته المهديين (ع)  فلا يمكن رد هذه الأخبار بحال  بل الرد عليها يعتبر خروجاً عن الولاية وكفراً ورداً على الله تعالى كما نصت على ذلك الروايات السابقة الذكر.

وهذه الروايات كلها تثبت مضمون وصية الرسول (ص) في ليلة وفاته  حيث شاركتها في النص على ذرية الإمام المهدي (ع) وكلها مؤيدات وقرائن على صحة الوصية وبها تكون رواية الوصية متواترة معنىً  ومحفوفة بقرائن ترفعها إلى مستوى القطع بصدورها  وإذا رُُفض هكذا خبر  مع كل هذه المؤيدات والقرائن  فلا تثبت لنا عقيدة  ولا فقه  ولا تاريخ  ولا ... ولا ... !!!

إذن فوصية الرسول (ص) في ليلة وفاته لا يمكن التشكيك بها إلا من قبل فاسق كافر خارج عن الولاية ـ كما تقدم ـ ( أعاذنا الله من ذلك ) وهي تنص على عدد أوصياء الإمام المهدي (ع) وعلى اسم وصفات أول المهديين أحمد (ع).

 

 

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2