raya

فهرس المقال

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وآله الأئمة والمهديين (ع).

تُعد الوصية الحجر الأساس لتأسيس الخلافة على هذه الأرض منذ آدم (ع) وإلى يوم القيامة وبها قامت الحجة على الناس واستدلوا على الأنبياء والأوصياء من خلالها. وقد أهتم بها الأنبياء (ع) أشد الاهتمام ولم يرحل نبي إلى ربه إلا ووضع وصيته عند وفاته ونصّب خليفته أو من يأتي بعده من الأنبياء (ع).

ولما رأيت أن هذا الموضوع المهم  لم يعط حقه من البحث  بل لم يلتفت إليه بما هو حجة ودليل لا يشوبه شك  قررت أن أخصص له بحثاً مستقلاً يحتوي على فكرة مجملة حول الوصية والأوصياء وفي الحقيقة عندما شرعت في هذا البحث وجدت نفسي في بحر من الأدلة والروايات التي تخص الوصية والتي لا أستطيع استقصائها وتسطيرها  في هذا البحث  فاضطررت إلى ترك الكثير من المواضيع المهمة  التي تخص الوصية  واقتصرت على الأهم فالأهم لكي لا يطول البحث  ويتعسر على طالب الحق الإحاطة به  وأنبه على أني قد فاتني الكثير من الأدلة والروايات لأني كتبت هذا البحث بصورة مستعجلة جداً لما أراه من ضرورة أن يصدر بأسرع وقت ممكن لكثرة فائدته لمن يطلب الحق بالحق.

وقد ابتدأت أولاً بمسألة وجوب الوصية على كل مسلم  ثم وصية آدم (ع) وهكذا حتى نبينا محمد (ص) بمقدار ما عثرت عليه في هذه العجالة وبعدها ركّزت على وصية الرسول محمد (ص) ليلة وفاته وكيفية الاحتجاج بها  وحاولت تسليط الأضواء عليها بقدر المستطاع  ثم ختمت ذلك بدراسة مفصلة حول انطباق الوصية على السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) ، واليماني الموعود. وبيّنت المراد من كثير من الروايات  التي تخص ذرية الإمام المهدي (ع) وخصوصاً وصيه الأول أحمد  والربط بينه وبين شخصية اليماني  وانهما شخصية واحدة  تظهر من المشرق لا من اليمن  كما توهم البعض  إضافة إلى فوائد أخرى لم يسبق التنبيه عليها في غير هذا البحث المتواضع .

وأخيراً أسأل الله تعالى أن يغفر لي تقصيري في اعطاء هذا الموضوع حقه من الدراسة وأن يجعله خالصاً لوجهه من كل رياء وسمعة وعجب والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الأئمة والمهديين واللعنة الدائمة على منكري وصاياهم إلى يوم الدين .

 

( الوصية واجب على كل مؤمن)

 

انطلاقا من قول الرسول محمد(ص): ( كلكم راعٍٍ وكلكم مسوؤل عن رعيته ) يجب على كل مؤمن أن لا يهمل رعيته بعد وفاته، فلا بد أن يرشدهم إلى مصالحهم الدنيوية والأخروية وأن يرفدهم بما تم تحصيله خلال مراحل حياته من عقائد وأخلاق وتجارب لتـُكمل الرعية مسيرة راعيها ولا تضطر الى أن تبدأ من الصفر  وتجرب كل شيء من جديد  فليس للانسان عمرين ، حتى يجرب بالأول وينجح بالثاني  فلابد من الاستفادة من تجارب الماضين  والاعتبار بأحوالهم ، وحث الله على ذلك بقوله : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ...) .

والوصية أيضاً عند مراعاتها تمنع من الاختلاف والتناحر وتسهل على الرعية مهمتها في الحفاظ على الوحدة وصلاح العباد والبلاد.

والرعية تارة تكون العالم بأسره وتارة تكون دولة وتارة تكون عشيرة  وتارة تكون أسرة صغيرة وتارة تكون نفس الأنسان ، فإمام العالَم لابد له قبل وفاته أن يُعيَّن خليفته ويرشد الأمة إلى مسارها الصحيح ويُعين لها عقبات الدهر التي قاساها خلال حياته ، ويُبين لهم سبل الخروج منها وتجاوزها. ورئيس الدولة كذلك لا بدله من تعيين خليفته وإرشاد دولته لما فيه صلاحها…. ورب الأسرة كذلك يجب عليه أن لا يهمل أفراد عائلته ، بدون وصية يرشدهم فيها الى فضائل الأخلاق والتمسك بالدين الحنيف ونصرة الحق وأهله وكذلك يرشدهم فيها إلى ما يصلح معاشهم وينظم أمرهم  ويعطي لكل ذي حق حقه ،أضف إلى ذلك أن يوصي بما يتعلق بنفسه من واجبات وحقوق كقضاء ما في ذمته للناس من ديون ومظالم  و…و…الخ .

لأنه سيفارق الدنيا وينقطع عمله فلابد من قيام غيره مقامه لإتمام ما نقص أو لإصلاح ما فسد من أمور دينه ودنياه.

ولأجل ذلك وغيره نجد التشدد في الحث على الوصية عند و قبل الموت ووردت أحاديث وروايات كثيرة  تؤكد على ذلك ، منها :-

قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) . وقوله تعالى: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ .....)

وقال الإمام الصادق (ع) بعد أن ذكر قول الرسول (ص) بوجوب الوصية عند الموت قال (ع) : ( وتصديق هذا في سورة مريم قول الله تبارك وتعالى { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } وهذا هو العهد ) بحار الأنوار 100 /200.

وقال الرسول (ص) لعلي (ع): ( تعلمها أنت وعلمها أهل بيتك وشيعتك. قال : وقال : علمنيها جبرائيل ) بحار الأنوار 100 /200.

وقوله تعالى ) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ* أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَه مُسْلِمُون ) البقرة (132ـ133).

وعن النبي محمد (ص): (من مات ولم يوصِ مات ميتة جاهلية) وقال (ص) : (الوصية حق على  كل  مسلم)  وقال (ص) : (من مات ولم يوص فقد ختم عمله بمعصية) إثبات الهداة ج1ص143 .

وعن أبي الصباح عن أبي عبد الله (ع)  قال : ( سألته عن الوصية ، فقال : هي حق على كل مسلم) إثبات الهداةج1ص99.

وعن الإمام علي (ع): ( الوصية تمام ما نقص من الزكاة ) نفس المصدر.

 

وعن الرسول (ص): ( من مات على وصية حسنة مات شهيداً ) البحار 100 / 200.

وعنه (ص) : ( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة فيحيف في وصيته فيختم له بعمل أهل النار  وان الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بعمل أهل الجنة ثم قرأ { ومن يتعد حدود الله } وقال : { تلك حدود الله } ) البحار 100 / 200.

وغيرها الكثير من الروايات التي أكدت على ضرورة أن يوصي الإنسان عند موته وبينت كيفية الوصية وما يوصى به.

فالشرع الحنيف لم يهمل أمر الأسرة الصغيرة وأوجب على ربها أن يوصي بها قبل وفاته، بل جعل ترك الوصية مستلزماً لموت الإنسان على الجاهلية وتكون خاتمة أعماله معصية.

وهذا يشير إلى أهمية الوصية  وانها زمام الدين والدنيا ، وانها سنّة من سنن الله تعالى في خلقه  ولن تجد لسنّة الله تحويلاً  ولن تجد لسنّة الله تبديلاً .

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2