raya

ساعات قبل الرحيل:

مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضاً شديداً ومكثت أربعين ليلة طريحة الفراش، وقد أخذ منها الهزال كلّ مأخذ، وما بقي منها سوى شبحها فقط، وفي تلك الحال قالت لعلي بن أبي طالب (ع): (يا أبا الحسن، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول الله (ص) في قصر من الدر الأبيض فلما رآني قال: هلمي إلي يا بنية فإني إليك مشتاق فقلت: والله إني لأشد شوقاً منك إلى لقائك، فقال: أنت الليلة عندي وهو الصادق لما وعد والموفي لما عاهد) ([1]).

فانتبهت من نومها واستعدّت للرحيل إلى الآخرة؛ لأنها سمعت من أبيها (ص) الذي قال: (من رآني فقد رآني) ([2]). فلا مجال للشكّ والتردّد في صدق الخبر.

فتحت عينها واستعادت نشاطها وقامت لاتّخاذ التدابير اللازمة، واغتنمت تلك السويعات الأخيرة من حياتها، فأقبلت تزحف أو تمشي متّكئة على الجدار نحو الموضع الذي فيه الماء من بيتها، وراحت تغسل ثياب أطفالها بيديها المرتعشتين، ثم دعت أطفالها و غسلت رؤوسهم.

ودخل الإمام عليّ (ع) البيت وإذا به يرى حبيبة محمد (ص) قد غادرت فراش العلّة وهي تمارس أعمالها المنزلية فرقّ لها قلبه حين نظر إليها وقد عادت إلى أعمالها المتعبة التي كانت تعملها أيام صحتها، فسألها عن سبب قيامها بتلك الأعمال بالرغم من انحراف صحّتها، أجابته بكلّ صراحة لأنّ هذا اليوم هو آخر يوم من أيام حياتي، قمت لأغسل رؤوس أطفالي وثيابهم لأنّهم سيصبحون يتامى بلا أم، فسألها الإمام عن مصدر هذا النبأ فأخبرته بالرؤيا، فهي بذلك قد نعت نفسها إلى زوجها بما لا يقبل الشك.

 

وصية الزهراء (عليها السلام) لأمير المؤمنين (ع):

وفي الساعات الأخيرة من حياتها حان لها أن تكاشف زوجها بما أضمرته في صدرها من الوصايا.

فقالت (عليها السلام) لعليّ (ع): (يا بن عمّ، إنّه قد نُعيت إليَّ نفسي وإنّني لا أرى ما بي إلاّ أننّي لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا اُوصيك بأشياء في قلبي).

قال لها (ع): (أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله (ص)). فجلس عند رأسها، وأخرج من كان في البيت.

فقالت: (يا بن عمّ، ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني) ؟

فقال (ع): (معاذ الله أنتِ أعلم بالله، وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفاً من الله من أن أُوبّخكِ بمخالفتي وقد عزّ عليَّ مفارقتكِ وفقدكِ إلاّ أنّه أمر لا بد منه، والله لقد جددتِ عليَّ مصيبة رسول الله  (ص) وقد عظمت وفاتك وفقدك فإنّا لله وإنّا اليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها!! هذه مصيبة لا عزاء منها، ورزية لا خلف لها).

ثم بكيا جميعاً ساعة، وأخذ الإمام رأسها وضمها إلى صدره، ثم قال: (أوصيني بما شئت فإنّكِ تجديني وفياً أمضي كلّما أمرتني به، وأختار أمركِ على أمري).

فقالت (عليها السلام): (جزاكَ الله عنّي خير الجزاء، يابن عمّ اُوصيك: أن تتزوّج بعدي .... فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء، ثم قالت (عليها السلام): اُوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني فإنّهم عدوّي وعدوّ رسول الله، ولا تترك أن يصلّي عليَّ أحد منهم ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار).

ثم قالت (عليها السلام): (يا بن العمّ، إذا قضيت نحبي فاغسلني ولا تكشف عنّي، فإنّي طاهرة مطهّرة، وحنّطني بفاضل حنوط أبي رسول الله (ص)، وصَلِّ عليَّ، وليصلِّ معك الأَدنى فالأَدنى من أهل بيتي، وادفني ليلاً لا نهاراً، وسرّاً لا جهاراً، وعفَّ موضع قبري، ولا تشهد جنازتي أحداً ممن ظلمني، يابن العمّ أنا أعلم أنّك لا تقدر على عدم التزويج من بعدي فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوماً وليلةً، واجعل لأولادي يوماً وليلةً، يا أبا الحسن! ولا تصح في وجوههما فيصبحا يتيمين غريبين منكسرين، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما واليوم يفقدان اُمهما) ([3]).

وروى ابن عباس وصيّة مكتوبة لها (عليها السلام) جاء فيها: (هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله (ص) أوصت وهي تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأَنّ الجنّة حقّ، والنار حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأَنّ الله يبعث من في القبور، يا عليّ أنا فاطمة بنت محمّد، زوّجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة، أنت أولى بي من غيري، حنّطني وغسّلني وكفّني بالليل، وصلِّ عليَّ وادفني بالليل، ولا تُعلم أحداً، وأستودعك الله، وأقرأ على ولديّ السلام إلى يوم القيامة) ([4]).

وروى الشيخ الطوسي: (إنه لما ثقلت فاطمة (عليها السلام) جاءها العباس بن عبد المطلب عائداً. فقيل له: إنها ثقيلة وليس يدخل عليها أحد، فانصرف إلى داره وأرسل إلى علي (ع) فقال لرسوله: قل له يا ابن أخ، عمك يقرئك السلام ويقول لك: لله قد فجأني من الغم بشكاة حبيبة رسول الله وقرة عينيه وعيني فاطمة (عليها السلام) ما هدني وإني لأظنها أولنا لحوقاً برسول الله (ص) والله يختار لها ويحبوها ويزلفها لديه، فإن كان من أمرها ما لا بد منه فأجمع أنا لك الفداء المهاجرين والأنصار حتى يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها، وفي ذلك جمال للدين. فقال علي (ع) لرسوله قال الراوي وهو عمار أنا حاضر عنده: أبلغ عمي السلام وقل: لا عدمت إشفاقك وتحننك وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضله إنّ فاطمة بنت رسول الله لم تزل مظلومة، من حقّها ممنوعة وعن ميراثها مدفوعة لم تحفظ فيها وصية رسول الله (ص) ولا رعي فيها حقّه ولا حق الله (عز وجل) وكفى بالله حاكماً ومن الظالمين منتقماً، وأنا أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرت به فإنها وصتني بستر أمرها... الخ) ([5]).

وصيتها (عليها السلام) لأسماء بنت عميس:

روي أنها قالت لأسماء بنت عميس: (إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى) وقالت: (إني نحلت وذهب لحمي ألا تجعلين لي شيئاً يسترني)؟، قالت أسماء: إني إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئاً، أفلا أصنع لك فإن أعجبك أصنع لك ؟ قالت: (نعم)، فدعت بسرير فأكبته لوجهه ثم دعت بجرائد فشدته على قوائمه ثم جللته ثوباً، فقالت هكذا رأيتهم يصنعون، فقالت (عليها السلام): (اصنعي لي مثله استريني، سترك الله من النار) ([6]).

وروى الطوسي في التهذيب عن أبي عبد الله (ع)، قال: (أول نعش أحدث في الإسلام نعش فاطمة (عليها السلام) إنها اشتكت شكوتها التي قبضت فيها وقالت لأسماء: إني نحلت وذهب لحمي ألا تجعلي لي شيئاً يسترني ؟ قالت أسماء: إني كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئاً أفلا أصنع لك ؟ فإن أعجبك صنعت لك، قالت: نعم، فدعت بسرير فأكبته لوجهه ثم دعت بجرايد فشدته على قوايمه ثم جللته ثوباً، فقالت هكذا رأيتهم يصنعون، فقالت: اصنعي لي مثله استريني سترك الله من النار) ([7]).

شهادة الزهراء (عليها السلام):

روى الفريقان عن أم سلمى امرأة أبي رافع، قالت: (اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيه فكنت أمرضها فأصبحت يوماً كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك قالت وخرج علي لبعض حاجته فقالت: "يا أمه، اسكبي لي غسلاً"، فسكبت لها غسلاً فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت: "يا أمه، أعطيني ثيابي الجدد" فأعطيتها فلبستها، ثم قالت: "يا أمه قدمي لي فراشي وسط البيت"، ففعلت واضطجعت واستقبلت القبلة وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت: "يا أمه، إني مقبوضة الآن وقد تطهّرت فلا يكشفني أحد"، فقبضت مكانها قالت فجاء علي فأخبرته) ([8]).

وروي أنها ماتت ما بين المغرب والعشاء وأنها لما احتضرت كانت تقول: (السلام على جبرئيل، السلام على رسول الله، اللهم مع رسولك، اللهم في رضوانك وجوارك ودارك دار السلام)، ثم قالت: (أترون ما أرى) ؟ فقيل لها: ما ترى ؟ قالت: (هذه مواكب أهل السماوات، وهذا جبرئيل، وهذا رسول الله (ص) ويقول: يا بنية، أقدمي فما أمامك خير لك) ([9]).

وعن زيد بن علي: أنها (عليها السلام) لما احتضرت، سلمت على جبرئيل وعلى النبي (ص) وعلى ملك الموت وسمعوا حس الملائكة ووجدوا رائحة طيب كأطيب ما يكون الطيب ([10]).

وعن أسماء بنت عميس، قالت: لما حضرت فاطمة (عليها السلام) الوفاة قالت لي: (إنّ جبرئيل أتى النبي (ص) لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثاً، ثلثاً لنفسه وثلثاً لعلي (ع) وثلثاً لي)، وكان أربعين درهماً، فقالت: (يا أسماء، إيتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعيه عن رأسي) ثم تسجّت بثوبها وقالت: (انتظريني هنيهة ثم ادعني فإن أجبتك وإلاّ فاعلمي أني قد قدمت على أبي) ([11]).

قال الراوي: فانتظرتها أسماء هنيهة، ثم نادتها فلم تجبها، فنادت يا بنت محمد المصطفى، يا بنت أكرم من حملته النساء، يا بنت خير من وطأ الحصى، يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى، قال فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا، فوقعت عليها تقبلها وهي تقول: يا فاطمة، إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرأيه عن أسماء بنت عميس السلام، ثم شقّت أسماء جيبها وخرجت فتلقاها الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال: (أين أمنّا) فسكتت، فدخلا البيت فإذا هي ممتدة فحركها الحسين (ع) فإذا هي ميتة، فقال: (يا أخاه، آجرك الله في الوالدة)، فوقع عليها الحسن (ع) يقبلها مرّة ويقول: (يا أماه، كلميني قبل أن يفارق روحي بدني)، قالت: وأقبل الحسين (ع) .... ويقول: (يا أماه، أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت)، قالت لهما أسماء: يا بني رسول الله، انطلقا إلى أبيكما علي (ع) فأخبراه بموت أمكما، فخرجا يناديان: (يا محمداه، يا أحمداه، اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت أمنّا)، ثم أخبرا علياً (ع) وهو في المسجد فغشي عليه حتى رش عليه الماء ثم أفاق، وكان (ع) يقول: (بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى، ففيم العزاء من بعدك ؟) ([12]).

قال الراوي: فحمل علي (ع) الحسنين عليهما السلام حتى أدخلهما بيت فاطمة (عليها السلام) وعند رأسها أسماء تبكي وتقول: وا يتامى محمد (ص)، كنا نتعزّى بعدك، فكشف علي (ع) عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها، فنظر فيها، فإذا فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله (ص)، أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً (ص) عبده ورسوله، وأنّ الجنة حق، والنار حق، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور. يا علي، أنا فاطمة بنت محمد (ص)زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة، أنت أولى بي من غيري، حنطني وغسلني وكفنني بالليل وصلّ عليّ وادفني بالليل ولا تعلم أحداً، وأستودعك الله وأقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة) ([13]).

وكانت وفاتها في منتصف جمادي الأول كما ذكر الإمام اليماني أحمد الحسن (ع) ([14]) من السنة الحادية عشر للهجرة.

 

 

مراسم التشييع والدفن:

ارتفعت أصوات البكاء من بيت أمير المؤمنين عليّ (ع) فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، وأخذت تموج بأهلها، ودهش الناس من عظم المصاب الذي ذكرهم بيوم رحيل رسول الله (ص)، واجتمعت نساء بني هاشم في دار فاطمة (عليها السلام) فصرخن وبكين، وأقبل الناس إلى عليّ (ع) وهو جالس والحسن والحسين بين يديه يبكيان، وخرجت اُمّ كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها متجللة بردائها غلبها نشيجها، وهي تقول: (يا أبتاه يا رسول الله! الآن حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده أبداً) ([15]).

واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجّون، وينتظرون خروج الجنازة ليصلّوا عليها، فخرج أبو ذر وقال: انصرفوا فإنّ ابنة رسول الله (ص) قد أُخر إخراجها في العشية ([16]).

فتفرّق الناس، وهم يظنّون أنّ الجنازة تشيّع صباح غد، ولكنّ الإمام عليّاً (ع) غسّلها وكفّنها هو وأسماء في تلك الليلة.

وفي رواية ورقة، قال علي (ع): (والله لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها، ولم أكشفه عنها فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة، ثم حنطتها من فضلة حنوط رسول الله (ص)، وكفنتها وأدرجتها في أكفانها، فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت يا أم كلثوم يا زينب يا سكينة يا فضة يا حسن يا حسين هلموا تزودوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء في الجنة. فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام وهما يناديان: وا حسرة لا تنطفئ أبداً من فقد جدّنا محمد المصطفى (ص)، وأمنّا فاطمة الزهراء يا أم الحسن يا أم الحسين إذا لقيت جدّنا محمد المصطفى فاقرئيه منّا السلام وقولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا. فقال أمير المؤمنين علي (ع): إني اشهد الله أنها قد حنت وأنت ومدت يديها وضمتهما إلى صدرها ملياً. وإذا بهاتف من السماء ينادي يا أبا الحسن ارفعهما عنها فلقد أبكيا والله ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب، قال: فرفعتهما عن صدرها) ([17]).

ثم صلّى عليٌّ على الجنازة ورفع يديه إلى السماء فنادى: (اللهمّ هذه بنت نبيّك فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور، فأضاءت ميلاً في ميل) ([18]).

فلمّا هدأت الأصوات ونامت العيون ومضى شطر من الليل تقدّم أمير المؤمنين والعباس والفضل بن العباس ورابع يحملون ذلك الجسد النحيف، وشيّعها الحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وبريدة وعمار.

ونزل عليّ (ع) إلى القبر، واستلم بضعة رسول الله (ص) وأضجعها في لحدها وقال: (يا أرض، أستودعك وديعتي، هذه بنت رسول الله، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله محمد بن عبد الله (ص)، سلمتكِ أيتها الصدّيقة إلى من هو أولى بكِ منّي، ورضيت لكِ بما رضي الله تعالى لكِ) ([19])، ثم قرأ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى([20]).

ثم خرج من القبر، وتقدّم الحاضرون وأهالوا التراب على تلك الدرّة النبويّة، وسوّى عليّ (ع) قبرها.

قال بعض أشراف مكة ([21]):

ما لعيني قد غاب عنها كراها
الدار نعـمت فيـها زمـاناً
أم لحي بانـوا بأقمـار ثم
حاش لله لست أطمع نفسي
بل بكائي لذكر من خصها الله
ختم الله رسلـه بأبيهـا
وحباها بالسيدين الزكيـين
ولفكري في الصاحبين اللذين
منعـا بعلها من العهد والعقد
واستبدا بأمـرة دبراهـا
وأتت فـاطم تطالب بالإرث
ليت شعري لم خولفت سنن
نسخت آيـة المواريـث منها
قـالا أبـوك جـاء بهذا
قـال للأنبيـاء حكم بأن لا
أفبنت النبي لم تدر إن كان
بضعة من محمد خالفت ما قال
سمعته يقـول ذاك وجـاءت
هي كانت لله أتقى وكانت
أو تقـول النبي قد خـالف
سل بإبطال قولهم سورة النمل
فهمـا ينبئان عن إرث يحيى
فدعت واشتكت إلى الله من ذا
ثم قـالت فنحلة لي من والدي
فأقـامت بها شهـودا فقالوا
لم يجيزوا شهادة ابني رسول الله
لم يكن صادقا علي ولا فاطمة
كـان أتقى لله منهم فلان
جرّعاهـا من بعد والدهـا
ليـت شعري ما كان ضرّهما
كان إكرام خاتم الرسل الهادي
ولو ابتيع ذاك بالثمن الغالي
ولكان الجميـل أن يقطعاها
أترى المسلمين كانوا يلومونهما
كان تحت الخضـراء بنت نبي
بنت من أم من حليلـة من
قل لنا أيها المجـادل في القول
أهمـا ما تعمداهـا كما قلت
فلمـاذا إذ جهزت للقـاء
شيعت نعشها ملائكة الرحمن
كان زهداً في أجرها أم عناداً
أم لأنّ البتول أوصت بألا
أغضباها وأغضبا عند ذاك الله
وكـذا أخـبر النبي بـأن
لا نبي الهدى أطيـع ولا
ولأي الأمـور تـدفن سـرّاً

 

وعراها من عبرة ما عراها
ثم فارقتـها فلا أغشـاها
يتجلّى الدجى بضـوء سناها
آخر العمر في اتباع هواها
تعالى بلطفـه واجتباهـا
واصطفاه لوحيـه واصطفاها
الإمامين منه حيـن حباهـا
استحسنا ظلمها وما راعياها
وكان المنيـب والأواهـا
قبل دفـن النبي وانتهزاهـا
من المصطفى فما ورثاهـا
القرآن فيها والله قد أبداها
أم هما بعد فرضهـا بدلاهـا
حجـة من عنداهم نصباهـا
يورثوا في القديم وانتهراهـا
نبي الهدى بـذلك فاهـا
حاشـا مـولاتنا حاشاهـا
تطلب الإرث ضلة وسفاهـا
أفضـل الخلق عفة ونزاهـا
القرآن ويح الأخبار ممن رواها
وسل مريـم التي قبل طـه
وسليمـان من أراد انتباهـا
ك وفاضت بدمعها مقلتـاها
المصطفى فلم ينحلاهـا
بعلها شاهد لها وابناهـا
هـادي الأنام إذ ناصباها
عنـدهم ولا ولداهـا
قبـح القائل المحال وشاهـا
الغيض مراراً فبئس ما جرّعاها
الحفظ لعهد النبي لو حفظاها
البشـير النذيـر لو أكرماها
لما ضـاع في اتباع هواهـا
فدكا لا الجميـل أن يقطعاها
في العطـاء لو أعطيـاها
صـادق ناطق أمين سواهـا
ويل لمن سن ظلمها وأذاهـا
عن الغاصبيـن إذ غصباهـا
بظلم كلا ولا اهتضمـاهـا
لله عند الممـات لم يحضراها
رفقـاً بها وما شيـعاهـا
لأبيـها النبي لم يتبعـاهـا
يشهدا دفنها فما شهداها
رب السماء إذ أغضباها
الله يرضى سبحانـه لرضاها
فاطمـة أكرمت ولا حسناها
بضعة المصطفى ويعفى ثراها

ثم أخفى الإمام أمير المؤمنين (ع) قبرها كما أوصته (عليها السلام) بين قبور وهمية عديدة.

وبقي قبرها مخفياً عبر هذه الدهور لتبقى صرخة مدوية تعبر عن الظلامة التي قاستها فاطمة الزهراء (عليها السلام)، إلى أن جاء ولدها القائم واليماني الموعود فبيّن قبر أمه فاطمة (عليها السلام).

يقول يماني آل محمد والقائم الموعود السيد أحمد الحسن (ع): (وأول معجزة أظهرها للمسلمين وللناس أجمعين هو أني أعرف موضع قبر فاطمة "عليها السلام" بضعة محمد (ص)، وجميع المسلمين مجمعين على أنّ قبر فاطمة "عليها السلام" مغيب لا يعلم موضعه إلا الإمام المهدي (ع)، وهو أخبرني بموضع قبر أمي فاطمة "عليها السلام"، وموضع قبر فاطمة "عليها السلام" بجانب قبر الإمام الحسن (ع) وملاصق له، وكأن الإمام الحسن المجتبى (ع) مدفون في حضن فاطمة "عليها السلام"، ومستعد أن أقسم على ما أقول، والله على ما أقول شهيد ورسوله محمد (ص) وعلي (ع) الذي دفن فاطمة "عليها السلام".

والحمد لله وحده) ([22]).

تأبين الإمام عليّ (ع) لها:

انتهت مراسم الدفن بسرعة خوفاً من انكشاف أمرهم، فلمّا نفض الإمام يده من تراب القبر هاج به الحزن لفقد بضعة الرسول (ص) وزوجته الودود التي عاشت معه الصفاء والطهارة والتضحية والإيثار، وتحمّلت من أجله الأهوال والصعاب، فأرسل دموعه على خدّيه، وحوّل وجهه إلى قبر رسول الله (ص) مخاطباً له بكلمات تؤلم القلب.

روى الشيخ الكليني في الكافي عن أبي عبد الله الحسين بن علي (ع)، قال: (لما قبضت فاطمة "عليها السلام" دفنها أمير المؤمنين سرّاً وعفّا على موضع قبرها).

ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله (ص) فقال: (السلام عليك يا رسول الله عني والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللحاق بك، قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبري وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي، إلا أن لي في التأسي بسنتك في فرقتك موضع تعز، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت نفسك بين نحري وصدري، بلى وفي كتاب الله [ لي ] أنعم القبول، إنا لله وإنا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله، أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد وهم لا يبرح من قلبي أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم، كمد مقيح، وهم مهيج سرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو، وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلاً، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين. سلام مودع لا قالٍ ولا سئم، فإن أنصَرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين، واهاً واهاً والصبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاماً معكوفاً ولاعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية، فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً وتهضم حقها وتمنع إرثها ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر وإلى الله يا رسول الله المشتكى وفيك يا رسول الله أحسن العزاء صلى الله عليك وعليها السلام والرضوان) ([23]).

ويروى: لما فرغ من جهازها ودفنها رجع إلى البيت فاستوحش فيه وجزع عليها جزعاً شديداً، ثم أنشأ يقول ([24]):

أرى علل الدنيا علي كثيرة              وصاحبها حتى الممات عليل

لكل اجتماع من خليلين فرقة          وكل الذي دون الفراق قليل

وإن افتقادي فاطما بعد أحمد          دليل على أن لا يدوم خليل

وروى جعفر بن محمد (ع) قال: (لما ماتت فاطمة "عليها السلام" كان علي (ع) يزور قبرها في كل يوم. قال: وأقبل ذات يوم فانكب على القبر بكى وأنشأ يقول:

مالي مررت على القبور مسلما
يا قبر مالك لا تجيب مناديا

 

قبر الحبيب فلم يرد جوابي
أمللت بعدى خلة الأحباب

فأجابه هاتف يسمع صوته، ولا يرى شخصه وهو يقول:

قل للحبيب فكيف لي بجوابكم
أكل التراب محاسني فنسيتكم
فعليكم مني السلام تقطعت

 

وأنا رهين جنادل وتراب
وحجبت عن أهلي وعن أترابى
مني ومنكم خلة الأحباب
) ([25]).

محاولة نبش القبر:

ولما أصبح الصباح من تلك الليلة أقبل الناس الذين لم ينصروها في حياتها ليشيّعوا جنازتها (عليها السلام) فبلغهم أنّ عزيزة رسول الله (ص) قد دفنت ليلاً وسرّاً.

وكان الإمام عليّ (ع) قد سوّى في البقيع صور لقبور سبعة أو أكثر، ويقول الطبري في دلائل الإمامة: وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبراً جدداً ([26]).

وحيث إنّ البقيع كان في ذلك اليوم وإلى يومنا هذا مقبرة أهل المدينة فأقبل الناس إلى البقيع يبحثون عن قبر فاطمة (عليها السلام) فأُشكل عليهم الأمر ولم يعرفوا القبر الحقيقي لسيّدة نساء العالمين.

قال الطبري في دلائل الإمامة: وإنّ المسلمين لما علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبراً، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور، فضج الناس ولام بعضهم بعضاً، وقالوا: لم يخلف نبيكم فيكم إلاّ بنتاً واحدة، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها ولا دفنها ولا الصلاة عليها ! بل ولم تعرفوا قبرها ! فقال ولاة الأمر منهم: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ونزور قبرها ([27]).

وروي أنّ أبا بكر وعمر أقبلا والناس يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السلام).

فقال المقداد: (قد دفنّا فاطمة "عليها السلام" البارحة، فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: ألم أقل لك إنّهم سيفعلون ؟ قال العباس: إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها، فقال عمر: لا تتركون - يا بني هاشم - حسدكم القديم لنا أبداً، إنّ هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب، والله لقد هممت أن أنبش قبرها فاُصلي عليها) ([28]).

ويقول الطبري في دلائل الإمامة: وإنّ المسلمين لما علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبراً، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور، فضج الناس ولام بعضهم بعضاً، وقالوا: لم يخلف نبيكم فيكم إلاّ بنتا واحدة، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها ولا دفنها ولا الصلاة عليها! بل ولم تعرفوا قبرها! فقال ولاة الأمر منهم: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ونزور قبرها.

فبلغ ذلك أمير المؤمنين (ع) فخرج مغضباً قد احمرت عيناه، ودرت أوداجه، وعليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة، وهو يتوكأ على سيفه ذي الفقار، حتى ورد البقيع، فسار إلى الناس من أنذرهم، وقال: هذا علي بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه، يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف في رقاب الآمرين.

فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه، وقال له: مالك يا أبا الحسن، والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها. فضرب علي (ع) بيده إلى جوامع ثوبه فهزّه ثم ضرب به الأرض، وقال له: (يا بن السوداء، أمّا حقّي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم، وأمّا قبر فاطمة فوالذي نفس علي بيده لئن رمت وأصحابك شيئاً من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم، فإن شئت فاعرض يا عمر).

فتلقاه أبو بكر فقال: يا أبا الحسن، بحق رسول الله وبحق من فوق العرش إلا خليت عنه، فإنّا غير فاعلين شيئاً تكرهه.

قال: فخلى عنه وتفرّق الناس ولم يعودوا إلى ذلك ([29]).

فالسلام على بضعة محمد وحبيبته وروحه التي بين جنبيه، وأبرء إلى الله ممن ظلمك وأسس أساس الظلم عليكم، وأتولى آخركم بما توليت به أولكم، فمعكم معكم لا مع عدوكم.

وختاماً أعرج على قبرك الذي أمرتي بإخفائه حتى يظهره للناس سرّك أحمد قائلاً: (السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام عليك يا بنت نبي الله، السلام عليك يا بنت حبيب الله، السلام عليك يا بنت خليل الله، السلام عليك يا بنت صفي الله، السلام عليك يا بنت أمين الله، السلام عليك يا بنت خير خلق الله، السلام عليك يا بنت أفضل أنبياء الله ورسله وملائكته، السلام عليك يا بنت خير البرية، السلام عليك يا سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، السلام عليك يا زوجة ولي الله وخير الخلق بعد رسول الله، السلام عليك يا أم الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة، السلام عليك أيتها الرضية المرضية، السلام عليك أيتها الفاضلة الزكية، السلام عليك أيتها الحوراء الإنسية، السلام عليك أيتها التقية النقية، السلام عليك أيتها المحدثة العليمة، السلام عليك أيتها المظلومة المغصوبة، السلام عليك أيتها المضطهدة المقهورة، السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك أشهد أنك مضيت على بينة من ربك وأن من سرك فقد سر رسول الله، ومن جفاك فقد جفا رسول الله، ومن قطعك فقد قطع رسول الله؛ لأنك بضعة منه وروحه الذي بين جنبيه، أشهد الله ورسله وملائكته أني راضٍ عمن رضيت عنه، ساخط على من سخطت عليه، متبرئ ممن تبرأت منه، موالٍ لمن واليت، معاد لمن عاديت، مبغض لمن أبغضت، محب لمن أحببت، وكفى بالله شهيداً وحسيباً وجازياً ومثيباً).

والحمد لله أولاً وآخراً، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً كثيراً.



[1]- بحار الأنوار: ج43 ص179.

[2]- مسند أحمد: ج3 ص55، بحار الأنوار: ج58 ص211.

[3]- راجع بحار الأنوار: ج34 ص191، الأنوار البهية: ص59، أعيان الشيعة: ج1 ص321.

[4]- الأنوار البيهية: ص62. وروى الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن عاصم بن حميد عن أبي بصير، قال: (قال أبو جعفر (ع): ألا أحدثك بوصية فاطمة (عليها السلام) ؟ قلت: بلى، فأخرج حقا أو سفطا فأخرج منه كتابا فقرأه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد (ص) أوصت بحوائطها السبعة: العواف، والدلال، والبرقة، والميثب، والحسنى والصافية، ومال أم - إبراهيم إلى علي بن أبي طالب (ع)، فإن مضى علي فإلى الحسن، فإن مضى الحسن فإلى الحسين فإن مضى الحسين فإلى الأكبر من ولدي، شهد الله على ذلك والمقداد بن الأسود الكندي والزبير بن العوام، وكتب علي بن أبي طالب (ع)).

وروي أنّ هذه الحوائط كانت وقفاً وكان رسول الله (ص) يأخذ منها ما ينفق على أضيافه ومن يمر به، فلما قبض جاء العباس يخاصم فاطمة (عليها السلام) فيها، فشهد علي (ع) وغيره أنها وقف عليها.

المسموع من ذكر أحد الحوائط الميثب ولكني سمعت السيد أبا عبد الله محمد ابن الحسن الموسوي أدام الله توفيقه يذكر أنها تعرف عندهم بالميثم (من لا يحضره الفقيه: ج4 ص244).

أقول: والمراد بأم إبراهيم هي مشربة - أعني مارية القبطية - وهي بعوالي المدينة بين النخيل، وهذه الحوائط السبعة من أموال مخيريق اليهودي الذي أوصى بأمواله إلى النبي (ص)على قول، وعلى آخر هي من أموال بني النضير مما أفاء الله على رسول الله (ص) وقيل غير ذلك.

[5]- أمالي الطوسي: ص156، بحار الأنوار: ج43 ص209.

[6]- بيت الأحزان: ص173.

[7]- تهذيب الأحكام: ج1 ص469.

[8]- مسند احمد: ج6 ص461.

[9]- بيت الأحزان: ص178، بحار الأنوار: ج43 ص200.

[10]- بيت الأحزان: ص179.

[11]- في بعض النسخ: على ربي.

[12]- كشف الغمة: ج2 ص123، بيت الأحزان: ص179.

[13]- الأنوار البهية: ص61، بيت الأحزان: ص180.

[14]- الجواب المنير: ج3 في جواب السؤال الأول.

[15]- الأنوار البهية: ص62، أعيان الشيعة: ج1 ص321.

[16]- الأنوار البهية: ص62.

[17]- الأنوار البهية : ص 62 .

[18]- بحار الأنوار: ج43 ص215.

[19]- مستدرك الوسائل: ج2 ص323، بحار الأنوار: ج79 ص27.

[20]- طه: 55.

[21]- يقول السيد الأمين في المجالس السنية: وجدت هذه القصيدة بخط الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي ويظهر أنها لبعض أشراف مكة.

[22]- بيان (1) شوال/ 1424هـ . ق

[23]- الكافي: ج1 ص458.

[24]- بحار الأنوار: ج43 ص180. وروى الأبيات باختلاف ابن عساكر: عن سعيد بن المسيب قال دخلنا مقابر المدينة مع علي بن أبي طالب قام علي إلى قبر فاطمة وأنصرف الناس قال فتكلم وأنشأ يقول:

لكل اجتماع من خليلين فرقة   وإن بقائي بعدكم لقليل

وإن افتقادي واحدا بعد واحد   دليل أن لا يدوم خليل

أرى علل الدنيا علي كثيرة     وصاحبها حتى الممات عليل

تاريخ مدينة دمشق: ج27 ص395.

[25]- الفصول المهمة في معرفة الأئمة: ج1 ص673.

[26]- دلائل الإمامة: ص136.

[27]- دلائل الإمامة: ص136.

[28]- كتاب سليم بتحقيق الأنصاري: ص393.

[29]- دلائل الإمامة: ص 136.

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • 1
  • 2