raya

لشدّة المصائب النازلة على قلبها وبدنها فقد مرضت سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وبدأ نبأ رسول الله (ص) يقترب من التحقق؛ حيث أخبرها بأنها (عليها السلام) أسرع أهل بيته لحوقاً به.

ولم تكن بنت محمد (ص) تشكو من داءٍ عضال قبل وفاة أبيها (ص)، وقبل واقعة الدار وهجوم القوم عليها وما قاسته من آثار تلك الواقعة اللعينة، التي أدت لإسقاط جنينها وكسر ضلعها وضربها.

يقول الأصفهاني في ارجوزته ([1]):

وما أصابها من المصاب
إنّ حديث الباب ذو شجون
وجاوز الحد بلطم الخد

 

مفتاح بابه حديث الباب
مما جنت به يد الخؤؤن
شُلت يد الطغيان والتعدّي

كلّ هذه الاُمور ساهمت في انحراف صحتها وقعودها عن ممارسة أعمالها، وكان زوجها العطوف هو الذي يتولّى تمريضها، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس.

عيادة نساء المهاجرين والأنصار للزهراء (عليها السلام):

لم يصرّح التأريخ بالسبب الحقيقي والدافع الأصلي الذي دعا نساء المهاجرين والأنصار لعيادة السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فهل كان ذلك بإيعاز من رجالهن ؟ ثم ما الذي دعاهم لإرسال نسائهم لعيادة الصديقة فاطمة (عليها السلام) ؟ فهل كان الداعي والسبب الذي يكمن وراء ذلك هو شعور بالتقصير والخذلان بعد أن بينت حبيبة رسول الله (ص) موقفها في خطبتها التي خطبتها في مسجد أبيها (ص) وغضبها على السلطة الغاصبة وموقفها الفاضح لهم ؟ أم حصل وعي عند النساء وشعرن بالتقصير بل الخذلان لبنت رسول الله (ص)، فانتشر هذا الشعور بين النساء فحضرنَ للعيادة والمجاملة أو إرضاء لضمائرهن المتألمة ممّا حدث وجرى على سيدة النساء ؟

أم كانت هناك أسباب سياسية فرضت عليهنّ ذلك، فحضرن لتلطيف الجوّ وتخفيف التوتّر للعلاقات بين بنت رسول الله (ص) وبين السلطة الحاكمة في ذلك اليوم ؟ خاصة وأنّ الزهراء (عليها السلام) اعتزلت عن ذلك المجتمع المتخاذل.

وعلى كلّ حال فلم يصرّح التأريخ بذلك، كما أنّه لم ينص على عدد وأسماء النساء اللاّتي حضرن عند الزهراء (عليها السلام) وهي طريحة الفراش، ولكن يبدو أنّ العدد لم يكن قليلاً بل كان مما يُعبأ به.

فجاءت نسوة من أهل المدينة لعيادتها، وخطبت فيهنّ تلك الخطبة التي ستأتي، وأعادت النسوة كلامها على رجالهن، فجاء الرجال يعتذرون، فما قبلت اعتذارهم فقالت (عليها السلام): (إليكم عنّي لا عذر بعد تعذير ولا أمر بعد تقصير) ([2]).

خطبتها (عليها السلام) في نساء المهاجرين والأنصار:

روى الشيخ الصدوق، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد اللخمي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المهلبي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين (عليهما السلام) قال: (لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليها اجمتع عندها نساء المهاجرين والأنصار فقلن لها: يا بنت رسول الله كيف أصبحت، من علتك ؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم قالية لرجالكم ([3])، لفظتهم قبل أن عجمتهم ([4])، وشنأتهم بعد أن سبرتهم ([5])، فقبحاً لفلول الحد ([6])، وخور القناة ([7])، وخطل الرأي ([8])، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها([9]) فجدعاً وعقراً و سحقاً للقوم الظالمين ([10])، ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة([11])، وقواعد النبوة ومهبط الوحي الأمين والطبين بأمر الدنيا والدين ([12])، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي حسن ([13])، نقموا والله منه نكير سيفه ([14])، وشدّة وطأته([15])، ونكال وقعته ([16])، وتنمّره في ذات الله عزّ وجل ([17])، والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله (ص) لاعتلقه ([18])، ولسار بهم سيراً سجحاً ([19]) لا يكلم خشاشه ([20]) ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً ([21]) تطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطاناً ([22])، قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل ([23]) إلاّ بغمر الماء وردعه سورة الساغب ([24]) ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون، ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب وإن تعجب وقد أعجبك الحادث! إلى أي سناد استندوا ؟ وبأية عروة تمسكوا ؟ استبدلوا الذنابى والله بالقوادم، والعجز بالكاهل ([25])، فرغماً لمعاطس ([26]) قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً، ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ، ﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحكُمُونَ([27]) ؟ أما لعمر إلهك ([28]) لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ([29])، ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً وزعافاً ممقراً([30])، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون ([31])، ثم طيبوا عن أنفسكم [أ] نفساً ([32])، واطمأنوا للفتنة جأشاً ([33]) وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين ([34])، يدع فيئكم زهيداً وزرعكم حصيداً ([35]). فيا حسرتي لكم وأنى بكم([36]) وقد عميت عليكم ([37])، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ([38])).

يقول سويد بن غفلة: فأعادت النساء قولها (عليها السلام) على رجالهن فجاء اليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيّدة النساء لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد ونحكم العقد; لما عَدَلنا إلى غيره، فقالت: (إلَيْكُمْ عَنيّ! فَلا عُذْرَ بَعْدَ تَعذيرِكُم وَلا أمْرَ بَعْدَ تَقصيرِكُم) ([39]).

 

عيادة أبو بكر وعمر لفاطمة (عليها السلام):

كان الرجال والنساء من المهاجرين والأنصار بين الفترة والأخرى يعودون فاطمة (عليها السلام)، إلاّ أبا بكر وعمر؛ لأنّها قاطعتهما ورفضتهما ولم تأذن لهما بعيادتها، فلما ثقل عليها المرض واقتربت ساعاتها الأخيرة لم يجدا بُداً من عيادتها؛ كي لا تفارق الدنيا وتبقى عدم عيادتهم لحبيبة محمد وصمة عار عليهما.

فطلبا عيادتها وطلبا استرضائها؛ لأنهما يعلمان بأهمية رضا فاطمة (عليها السلام)؛ لما سمعوه من كلام رسول الله (ص) في حقها، فقد سمعوا ووعوا قوله (ص): (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما انصبها) ([40])، وقوله (ص): (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني) ([41])، وقوله(ص): (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها) ([42])، وغيرها من الروايات التي ملأت كتب السنة قبل كتب الشيعة.

قال الشيخ القمي في كتابه بيت الأحزان: (فلما ثقلت وعلم الرجلان بذلك أتياها عايدين واستأذنا عليها فأبت أن تأذن لهما، فأتى عمر علياً (ع) فقال له: إن أبا بكر شيخ رقيق القلب وقد كان مع رسول الله (ص) في الغار فله صحبته وقد أتيناها غير هذه المرّة مراراً نريد الإذن عليها وهي تأبى أن تأذن لنا فإنّ رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل، قال: نعم، فدخل علي (ع) على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول الله، قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد ترددا مراراً كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني أن أستاذن لهما عليك. فقالت: والله لا آذن لهما ولا أكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه وارتكباه مني، قال علي (ع): فإني ضمنت لهما ذلك. قالت: إن كنت قد ضمنت لهما شيئاً، فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشيء فأذن لمن أحببت، فخرج (ع) فأذن لهما. فلما وقع نظرهما على فاطمة (عليها السلام)، سلّما عليها فلم ترد عليهما فحولت وجهها عنهما، فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مراراً وقالت: يا علي، جاف الثوب. وقالت لنسوة حولها حولن وجهي، فلما حولن وجهها حولا إليها وسألا أن ترضى عنهما وتصفح عمّا كان منهما إليها فقالت فاطمة(عليها السلام): أنشدكما بالله أتذكران أنّ رسول الله (ص) استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر علي (ع) ؟ فقالا: اللهم نعم، فقالت: أنشدكما بالله هل سمعتما النبي (ص) يقول: فاطمة بضعة مني وأنا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي آذاها بعد موتي. قالا: اللهم نعم، فقالت: الحمد لله، ثم قالت: اللهم إني أُشهدك فاشهدوا يا من حضرني، أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي، والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقي ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما منّي).

وفي رواية أخرى فرفعت يدها إلى السماء فقالت: (اللهم إنهما قد آذياني فأشكوهما إليك وإلى رسولك لا والله لا أرضى عنكما أبداً حتى ألقى أبي رسول الله (ص) وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما، قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وقال: ليت أمي لم تلدني. فقال عمر: عجباً للناس كيف ولوك أمورهم! وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب إمرأة وتفرح برضاها، وما لمن أغضب امرأة، وقاما وخرجا) ([43]).

من دلالات العيادة المبغوضة:

من الغريب حقاً ما يقوله البعض من أنّ فاطمة (عليها السلام) رضيت عمّن غصب الخلافة، ويعتبر أنّ ما جرى بين فاطمة (عليها السلام) وبين الغاصبين للخلافة أمر وقتي وانتهى ! والحال أنّ هناك الكثير من الشواهد الروائية تبطل هذه الدعوى.

فقد أدانت فاطمة (عليها السلام) موقف الغاصبين عند عيادتهم لها والاعتذار منها؛ لما فعلوه معها، فلم تقبل أن يدخلوا عليها بيتها.

ووسّطوا أمير المؤمنين (ع) وتوسلوا به بعد أن رفضت زيارتهما مراراً.

ومن الواضح أن طلبهما الاعتذار من فاطمة (عليها السلام) يدل على خطأهما معها وإيذائهما لها، ولم يكن بدافع الإحسان لها، وإلا فلماذا لم يحسنوا لها فيما سبق ؟!

ثم إنّ الأمر أكبر من اعتذار بكلمات فارغة لا قيمة لها، فليس غضب الزهراء (عليها السلام) لأمر شخصي بينها وبين الشيخين، بل الأمر أمر الإسلام برمته، فقد شاهدت الزهراء (عليها السلام) عظم المصيبة التي سقط بها المسلمون نتيجة أنحراف الخلافة عن مسارها الحقيقي.

لذا فلن ترضى فاطمة التي يرضى الله لرضاها عن الغاصبين ماداموا غاصبين للخلافة الإلهية وإن اعتذروا بكلمات مع إصرارهم على غصب خلافة أبيها (ص) من صاحبها ومصادرتهم للحقوق الثابتة بنص شريعة الإسلام لها ولبعلها ولبنيها (ص).

فمقاطعتها للغاصبين ورفضها لهم إدانة واضحة أثبتها التأريخ ضد الشيخين وحزبهما الغاصب لحق خلفاء الله الشرعيين.

يروي أحمد والبخاري: قول عائشة: (فغضبت فاطمة بنت رسول الله (ص) فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت،...) ([44]).

ويرويان في مكان آخر: عن عائشة قالت: (فوجدت فاطمة على أبي بكر) ([45]).

وقال ابن أبي الحديد: (والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر، وأنها أوصت ألاّ يصليا عليها) ([46]).

وهنا يقف القارئ وتحضره أحاديث الرسول التي رواها البخاري وغيره في كون الله تعالى يغضب لغضب فاطمة (عليها السلام)، وللقارئ الكريم بعضاً مما رووه في ذلك:

رورى البخاري عن رسول الله (ص): (قال فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني) ([47]).

وروى أيضاً عنه (ص): (فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها) ([48]).

 

روى النبي (ص) فقال: (إنها فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها) ([49]).

روى مسلم في صحيحه وأحمد في المسند عن الرسول (ص): (فإنما ابنتي بضعة منى يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها) ([50]).

فهل جاء في غير فاطمة (عليها السلام) أنها يغضب الله لغضبها ويرضا لرضاها، ليسأل كل منّا هذا السؤال، فلن يجد جواباً سوى النفي، فما أعظم هذه المرأة التي يمثل غضبها ورضاها غضب الله تعالى ورضاه.

وعندها ماذا يستطيع الإنسان أن يصف الذي اعتدى على هذه المرأة الطاهرة التي أذهب الله تعالى عنها الرجس وظهرها تطهيراً ؟!

وهذا هو الحق المعروف من سيرة عمر بن الخطاب.

قال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل: (الخلاف الثامن: في تنصيص أبي بكر على عمر للخلافة وقت الوفاة ، فمن الناس من قال: قد وليت علينا فضاً غليظاً) ([51]).

وقال ابن أبي شيبة في المصنف: (إنّ أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه، فقال الناس: تستخلف عليناً فظاً غليظاً، ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ، فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر، قال: أتخوفونني ربي، أقول: اللهم أمرت عليهم خير أهلك...)([52]).

وروى الطبري في تاريخه: (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: لما نزل بأبي بكر رحمه الله الوفاة دعا عبد الرحمن بن عوف فقال أخبرني عن عمر، فقال: يا خليفة رسول الله هو والله أفضل من رأيك فيه من رجل ولكن فيه غلظة. فقال أبو بكر: ذلك لأنه يراني رقيقاً ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيراً مما هو عليه،....) ([53]).

وبهذه القسوة والغلظة التي شهد بها الكثير في حق ابن الخطاب هجم على بيت الوحي، ومن ثم جاء ليعتذر من فاطمة (عليها السلام) مع ضربه لها واسقاطها جنينها وكسره لضلعها، وليس نادماً من كل ما فعل؛ لذا تراه يقول لأبي بكر: (عجباً للناس كيف ولوك أمورهم ! وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها).

ومن هنا راحت الزهراء (عليها السلام) تأخذ منهم الإقرار على أنهما آذياها، وقد أقرا هما بذلك فقالت: (اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني، أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي، والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقي ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما مني).

وفي رواية أخرى: (فرفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم إنهما قد آذياني فأشكوهما إليك وإلى رسولك لا والله لا أرضى عنكما أبداً حتى ألقى أبي رسول الله (ص) وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما) ([54]).

وهنا تسجل بنت المصطفى (ص) إقرارهما على أنفسهما ليبقى وثيقة للناس يعرفون بها من غضب الله عليه.

هذا مضافاً لعدم ردّها السلام عليهما وإدارتها وجهها عنهما.

وأخيراً أقول: روي عن الإمام الرضا (ع)، قال: (كانت لنا اُمٌّ صالحة، وهي عليهما ساخطة، ولم يأتنا بعد موتها خبر أنها رضيت عنهما) ([55]).

وعن داود بن المبارك، قال: (أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، ونحن راجعون من الحج في جماعة، فسألناه عن مسائل، وكنت أحد من سأله، فسألته عن أبي بكر وعمر، فقال: أجيبك بما أجاب به جدي عبد الله بن الحسن، فإنه سُئل عنهما فقال: كانت اُمّنا صدّيقة ابنة نبي مرسل وماتت وهي غضبى على قومٍ، فنحن غضاب لغضبها) ([56]).

ولله در أحد شعراء الطالبيين من أهل الحجاز إذ يقول:

يا أبا حفص الهوينى وما كنت
أتموت البتول غضبى ونرضى

 

ملياً بذاك لولا الحمام ([57])
ما كذا يصنع البنون الكرام ([58])



[1]- الأنوار القدسية: ص43.

[2]- الاحتجاج: ج1 ص149.

[3]- القالية: المبغضة.

[4]- لفظت الشيء: أي رميته وطرحته. والعجم: العض، يقال: عجمت العود أعجمه ـ بالضم ـ إذا عضضته.

[5]- شنأة: أبغضه ، وسبرتهم : أختبرتهم .

[6]- فلول: وهو جمع (فل) وهي الثلمة والكسر في حد السيف.

[7]- الخور: الضعف، والقناة: الرمح.

[8]- الخَطَل: المنطق الفاسد المضطرب، وخطل الرأي: فساده واضطرابه.

[9]- الشن: رش الماء رشاً متفرقاً، ومنه: شنت عليهم الغارة؛ إذا فرقت عليهم من كل وجه.

[10]- الجدع: قطع الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص، والعقر: الجرح ، وأصله: ضرب قوائم البعير أو الفرس أو الشاة بالسيف. والسُحق: البعد.

[11]- ويح: كلمة تستعمل في التوجع والتعجب، والزحزحة: التنحية والتبعيد، والرواسي: الثوابت الرواسخ، ومنه الجبال الراسية. والقواعد: الأساس.

[12]- الطبين: الفطن الحاذق.

[13]- نقمت: أي عتبت عليه وكرهت شيئاً منه.

[14]- أي: إنكار سيفه فإنه (ع) لا يسل سيفه إلاّ لتغيير المنكرات.

[15]- الوطأة: الأخذة الشديدة.

[16]- النكال: العقوبة التي تنكل الناس. والوقعة: صدمة الحرب.

[17]- يقال: تنمر فلان: أي تغير وتنكر وأوعد؛ لأن النمر لا تلقاه أبداً إلاّ متنكراً غضبان.

[18]- التكاف: من الكف، وهو الدفع والصرف، والزمام: الخيط الذي يشد في البرة والخشاش ثم يشد في طرفه المقود. ويسمى المقود زماماً أيضاً. ونبذه: طرحه. واعتلقه: أحبه.

[19]- السُجح: اللين السهل.

[20]- الكلم: الجرح، والخشاش: ما يجعل في أنف البعير من خشب ويشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده.

[21]- المنهل: المورد، وهو عين الماء التي تردها الإبل. والماء النمير: هو الماء الناجع؛ عذباً كان أو غير عذب. والفضفاض: الواسع.

[22]- أي: يخرجون مرتوين وبطونهم عظيمة من الشبع.

[23]- قال الجوهري: لم يحل منها بطائل، أي: يستفاد منها كثير فائدة.

[24]- الردعة: الدفعة، وسورة الشيء: حدته وشدته، والسغب: الجوع.

[25]- الذُنابى: في جناح الطائر أربع ذنابي بعد الخوافي وهي مادون الريشات العشر من مقدم الجناح التي تسمى قوادم، والذنابي من الناس: هم السفلة والأتباع. والعجز: مؤخر الشيء، والكاهل: الحارك؛ وهو مابين الكتفين، وكاهل القوم: عمدتهم في المهمات وعدتهم في الشدائد والملمات.

[26]- المعاطس: جمع مِعطس، وهو الأنف.

[27]- يونس: 35.

[28]- العمر: العيش الطويل، ومعنى عمر الله؛ بقاؤه ودوامه.

[29]- لقحت: حملت، والنظرة: التأخير، تنتج: تلد.

[30]- القعب: قدح من خشب يروي الرجل، أو قدح ضخم. واحتلاب طلاع القعب هو أن يمتليء من اللبن حتى يطلع عنه ويسيل. والعبيط: الطري.

[31]- الغب: غب كل شيء؛ هو عاقبته.

[32]- يقال: طاب نفس فلان بكذا؛ أي رضي به من دون أن يكرهه عليه أحد.

[33]- الجأش: النفس والقلب، أي اجعلوا قلوبكم مطمئنة لنزول الفتنة.

[34]- الصارم: القاطع، والهرج: الفتنة، والاستبداد؛ هو التفرّد.

[35]- الفيء: الغنيمة والخراج وما يحصل عليه المسلمين من من أموال الكفار من غير حرب. والزهيد: القليل. والحصيد؛ أي المحصود.

[36]- أي: وأنى تلحق الهداية بكم.

[37]- أي: خفيت والتبست.

[38]- معاني الأخبار: ص 354.

[39]- الاحتجاج: ج1 ص149.

[40]- مسند أحمد: ج4 ص5.

[41]- صحيح البخاري: ج4 ص210.

[42]- صحيح مسلم: ج7 ص141.

[43]- بيت الأحزان: ص172، بحار الأنوار: ج43 ص203.

[44]- مسند احمد: ج1 ص6، صحيح البخاري: ج4 ص42.

[45]- مسند أحمد: ج1 ص9، صحيح البخاري: ج5 ص82.

[46]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج6 ص50.

[47]- صحيح البخاري: ج4 ص210، و ص219.

[48]- صحيح البخاري: ج6 ص158.

[49]- مسند أحمد: ج4 ص5.

[50]- صحيح مسلم: ج7 ص141، مسند أحمد: ج4 ص328.

[51]- الملل والنحل: ص31.

[52]- المصنف: ج8 ص574، كنز العمال: ج5 ص678، تاريخ المدينة: ج2 ص671، من حياة الخليفة عمر بن الخطاب: ص23.

[53]- تاريخ الطبري: ج2 ص617.

[54]- بيت الأحزان: ص172.

[55]- الطرائف في معرفة المذاهب: ص252.

[56]- السقيفة وفدك: ص75.

[57]- أي ما كنت قادراً على أن تلج بيت فاطمة (عليها السلام)، لولا موت أبيها (ص).

[58]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج6 ص50.

  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2