raya

لقد نصّ الكتاب الكريم على سهم ذوي القربى في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ([1]) وكان رسول الله (ص) يختص بسهمٍ من الخمس، ويخصّ أقاربه بسهمٍ آخر منه، فلمّا ولي أبو بكر تأوّل الآية، فأسقط سهم النبي (ص) وسهم ذوي القربى، ومنع بني هاشم من الخمس، وجعلهم كسائر يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل منهم.

قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري: أخبرني أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدّثني هارون بن عمير، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثني صدقة أبو معاوية، عن محمّد بن عبدالله، عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، أنّ فاطمة (عليها السلام) أتت أبا بكر فقالت: (لقد علمت الّذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات، وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربي! ثمّ قرأت عليه قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا انّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى).

فقال لها أبو بكر: بأبي أنت وأمي ووالدٍ وَلَدكِ ! السمع والطاعة لكتاب الله، ولحق رسول الله (ص)، وحق قرابته، وأنا أقرأ من كتاب الله الّذي تقرئين منه، ولم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس يسلّم إليكم كاملاً.

قالت: (أفلك هو ولأقربائك) ؟ قال: لا، بل أنفق عليكم منه، وأصرف الباقي في مصالح المسلمين، قالت: (ليس هذا حكم الله تعالى). قال: هذا حكم الله، فإن كان رسول الله عهد إليك في هذا عهداً أو أوجبه لكم حقاً صدّقتكِ وسلّمته كلّه إليكِ وإلى أهلكِ؛ قالت: (إنّ رسول الله (ص)لم يعهد إليَّ في ذلك بشيء، إلاّ أنّي سمعته يقول لما أنزلت هذه الآية: أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى).

قال أبو بكر: لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلم إليكم هذا السهم كلّه كاملاً، ولكن لكم الغنى الّذي يغنيكم، ويفضل عنكم، وهذا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فاسأليهم عن ذلك، وانظري هل يوافقك على ما طلبتِ أحد منهم! فانصرفت إلى عمر فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر، فقال لها مثل ما قاله لها أبو بكر، فعجبت فاطمة (عليها السلام) من ذلك، وتظنّت أنّهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه.

قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد قال: حدّثنا هارون بن عمير، قال: حدّثنا الوليد، عن ابن أبي لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: أرادت فاطمة أبا بكر على فَدَك وسهم ذوي القربى، فأبى عليها، وجعلهما في مال الله تعالى.

قال أبو بكر: أخبرنا أبو زيد، قال: حدّثنا أحمد بن معاوية، عن هيثم، عن جويبر، عن أبي الضحاك، عن الحسن بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب (ع)، أنّ أبا بكر منع فاطمة وبني هاشم سهم ذوي القربى، وجعله في سبيل الله في السلاح والكراع ([2]).

وقد نازعت الزهراء (عليها السلام) أبا بكر في سهم ذوي القربى، كما نازعته في النحلة والإرث، لكنها لم تجد أُذناً صاغية منه، حيث تمادى في إصراره على سلب هذا الحقّ الذي فرضه الله تعالى في كتابه وعمل به رسوله (ص).

وبينت للخليفة أنّ حكمه هذا بخلاف ما أنزل الله تعالى على نبيه الكريم (ص)، فقالت: (ليس هذا حكم الله)، إلاّ أنه كذب المعصومة الطاهرة وقال: هذا حكم الله !! وكأنه أعرف بحكم الله من أهل بيت العصمة والطهارة الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

ومن ثم يشهد الخليفة عمر وأبو عبيدة على ما يقول، فيقول لفاطمة: (وهذا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فاسأليهما عن ذلك، وانظري هو يوافقك على ما طلبت أحدٌ منهما، فانصرفت إلى عمر، فقالت له مثل ما قالت لاَبي بكر، فقال لها مثل ما قال أبو بكر، فعجبت فاطمة (عليها السلام) من ذلك، وتظنّت أنهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه).

أقول: ليس هو ظنّاً، وإنّما اليقين، إذ كيف يتّفق فعل أولئك على خلاف كتاب الله (عز وجل)، لو لم يكن ثمة اتفاق مسبق بينهم ؟!

فالحمد لله الذي فضح أعداء آل محمد في كل زمان.



[1]- الأنفال: 41.

[2]- السقيفة وفدك: ص117 – 118.

  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • اسأل نفسك وليسأل كل منصف نفسه السؤال الحتمي بعد معرفة ما روي في كتب المسلمين أن رسول الله محمداً (ص) عندما مرض بمرض الموت طلب ورقة وقلم ليكتب كتاباً وصفه رسول الله محمد (ص) بأنه كتاب يعصم الأمة التي تتمسك به من الضلال إلى يوم القيامة، فمنعه عمر وجماعة معه من كتابة هذا الكتاب في حادثة رزية الخميس المعروفة، فالسؤال هو: هل يقبل أحد أن يتهم رسول الله محمداً (ص) أنه قصَّر في كتابة هذا الكتاب المهم والذي يعصم الأمة من الضلال بعد أن كانت عنده فرصة لأيام قبل وفاته يوم الاثنين ليكتبه ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني الوصية المقدسة الكتاب العاصم من الضلال
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2