raya

روى عبد الله بن الحسن (ع) بإسناده عن آبائه (ص): (أنه لما أجمع ([1]) أبو بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدك، وبلغها ذلك، لاثت خمارها على رأسها ([2])، واشتملت بجلبابه ([3])، وأقبلت في لمة ([4]) من حفدتها ([5]) ونساء قومها، تطأ ذيولها ([6])، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (ص) ([7])، حتى دخلت على أبي بكر - وهو في حشد ([8]) من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءة ([9])، فجلست، ثم أنّت أنّه أجهش القوم ([10]) لها بالبكاء. فارتج المجلس ([11]) ثم أمهلت هنية ([12]) حتى إذا سكن نشيج القوم ([13])، وهدأت فورتهم ([14])، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها، فقالت (عليها السلام): الْحَمْدُ للّهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما ألْهَمَ، وَالثّناءُ بِما قَدَّم، مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها، وسُبُوغ آلاءٍ أسْداها ([15])، وَتَمامِ مِنَنٍ أوْلاها ([16])؛ جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عَدَدُها ([17])؛ وَنَأى عَنِ الجَزاءِ أمَدها؛ وَتَفاوَتَ عَنِ الإدارك أبَدُها، وَاسْتَدْعَى الشُّكْرَ بِإفْضالِها، وَاسْتَحْمَدَ إلىَ الْخلائِقِ بِإجْزالِها، وثَنّى بِالنّدبِ إلى أمثَالِه.

وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ كَلمَةً جَعَلَ الإْخلاصَ تَأْويلَها، وَضَمَّنَ الْقُلوُبَ مَوْصُولَها؛ وأنارَ في التَّفَكُّرِ مَعْقُولَها، الْمُمْتَنعُ عَنِ الأبْصارِ رُؤيَتُهُ، وَمِنَ الأْلسُنِ صِفَتُهُ، وَمِنَ الأوْهامِ كَيْفِيَّتُهُ، ابْتَدَعَ اْلأشياء لا مِنْ شَيْءٍ كانَ قَبْلهَا، وَأنْشَأها بِلا احْتِذاءِ أمْثِلةً امْتَثَلَها ([18])، كَوّنَها بِقُدْرَتِهِ، وَذَرَأها بِمَشِيئتِهِ، مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إلى تَكْوِينِها، وَلا فائِدةٍ لَهُ فِي تَصْوِيرِها، إلاّ تثْبِيتاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَنْبِيهاً عَلى طاعَتِهِ، وَإظْهاراً لِقُدْرَتِهِ، وَتَعَبُّداً لِبَريَّتِهِ، وَإعزازاً لِدَعْوَتِهِ. ثُمَّ جَعَلَ الثّوابَ عَلى طاعَتِهِ، وَوَضَعَ العِقابَ عَلى مَعْصِيَتِهِ ذِيادَةً لِعِبادِهِ عَنْ نِقْمتِهِ ، وحياشةً لَهُمْ إلى جَنَّتِهِ ([19])، وَأشْهَدُ أنَّ أبي مُحَمّداً (ص) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أنْ أرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبَلَ أنِ اجْتَباهُ، وَاصطَفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ إذِ الْخلائِقُ بِالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأهاوِيلِ مَصُونَةٌ، وَبِنهايَةِ الْقِدَمِ مَقْرُوَنَةٌ، عِلْماً مِنَ الله بِمايِلِ الأُمُورِ، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهورِ، وَمعْرفةً بِمَواقع المَقْدُورِ. إبْتَعَثَهُ الله إتماماً لأمْرِهِ وَعَزيمَةً عَلى إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْقاذاً لِمَقادِيرِ حَتْمِهِ، فَرَأى (ص) الأُمَمَ فِرَقاً فيِ أدْيانها، عُكَّفاً عَلى نِيرانِها، عابدَةً لأِوْثانها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانها، فَأنارَ اللهُ - تَعالى - بِأبِي مُحَمّدٍ ظُلَمَها، وَكَشَفَ عَنِ الْقُلُوبِ بُهَمَها ([20])، وَجلّى عَنِ الأبْصارِ غَمَمَها ([21])، وَقامَ في النّاسِ بِالهدايَةِ، وأنْقَذَهُمْ مِنَ الْغَوايَةِ، وَبَصّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وَهَداهُمْ إلى الدّينِ الْقَويِمِ، وَدَعاهُمْ إلىَ الصّراطِ الْمُسْتَقيم.

ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ اِلَيْهِ قَبْضَةَ رَأفَةٍ وَاختِيارٍ، وَرَغْبَةٍ وَايثارٍ، فَمُحَمّدٌ (ص) عَنْ تَعَبِ هذِهِ الدُّنيا فيِ راحَةٍ، قَدْ حُفَّ بِالْملائِكَةِ اْلأبْرارِ وَرِضوانِ الرَّبَّ الْغَفّارِ وَمُجاوَرَةِ الْملِكِ الْجَبّارِ، صَلّى الله عَلى أبي: نَبِيّهِ وَأمِينِهِ عَلى وَحيْهِ، وَخِيَرَتِهِ مِنَ الْخَلْقِ وَرَضيّهِ، وَالسّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ.

وَأنْتُمْ - عِبادَ اللهِ - نُصْبُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَحَمَلَةُ دِينهِ وَوَحيْهِ، وَأُمَناءُ اللهِ عَلى أنْفُسِكُمْ، وَبُلَغاؤُهُ إلىَ الأُمَم؛ وَبَقِيّةٌ اسْتَخْلَفَها عَلَيكُمْ: كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، وَالْقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السَّاطِعُ، وَالضّياءُ اللاّمِعُ؛ بَيّنَةٌ بِصائرُه، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلّيةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ أشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النّجاةِ اسْتِماعُهُ؛ فِيهِ تِبْيانُ حُجَجِ اللهِ المُنَوَّرةِ وَعَزائِمِهِ الْمُفسَّرةِ، وَمَحارِمِهِ الْمُحَذَّرةِ، وَبَيَنّاتِهِ الْجاليَةِ، وَجُمَلهِ الشّافِيَةِ؛ وَبَراهِيِنِهِ الْكافِيَة، وَفضائِلهِ المْنْدُوبَةِ، وَرُخَصِهِ الْمَوْهُوبَةِ، وَشَرائِعِهِ الْمكْتُوبَةِ. فَجَعَلَ اللهُ الاْيمانَ تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ الشّرْكِ، وَالصّلاة تَنْزيهاً لَكُمْ عَنِ الْكِبْرِ، وَالزّكاةَ تَزكِيَةً لِلنّفسِ وَنَماءً في الرّزْقِ، وَالصيّامَ تثْبيتاً للإخْلاص، وَالْحجَّ تَشْييداً لِلدّين، وَالْعدَلَ تَنْسيقاً لِلْقُلُوبِ، وَطاعَتَنا نِظاماً للْمِلّة؛ وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَالْجهادَ عِزّاً لِلاْسْلام وَذُلاً لأهْلِ الكُفْرِ والنِّفاقِ، وَالصّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتيِجاب الاَجْرِ، وَالأمْرَ بِالْمَعْرُفِ والنّهْيَ عَن الْمُنْكَرِ مَصلَحَةً للعامَةِ، وَبِرَّ الْوالدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السُّخْطِ، وَصِلةَ الأرْحامِ مَنسَأةً ([22]) فيِ الْعُمْرِ وَمَنْماةً في الْعَدَدِ، وَالْقصاصَ حقْناً للدّماءِ، وَالوفاءَ بِالنّذْرِ تَعْريضاً للِمَغفِرَةِ، وَتَوْفيَةَ الْمكاييلِ وَالْمَوازينِ تَغْييراً للْبَخْسَةِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الخَمْرِ تَنْزيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَاجْتِنابَ الْقَذْفِ حِجاباً عَنِ اللَعْنَةِ، وَتَرْكَ السَّرِقَةِ إيجاباً لِلعِفَّةِ، وَحَرَّمَ اللهُ الشِّرْكَ إخلاصاً لَهُ بِالرُّبُوبيَّةِ ﴿فَاتَّقوُا الله حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلمُونَ وَأَطِيعُوا اللهَ فِيما أَمَركُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ، ﴿فَإِنَّما يَخشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.

أَيُّها النّاسُ، اعْلَمُوا أَنِّي فاطِمَةُ وأَبي محَمّدٌ ، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءً، ولا أَقُولُ ما أَقُولُ غَلَطاً، وَلا أفْعَلُ ما أَفْعَلُ شَطَطاً ([23])، ﴿قَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمؤْمِنيِنَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإنْ تَغْزُوهُ وَتَعْرِفُوهُ، تَجِدُوهُ أَبيِ دُونَ نِسائِكُمْ، وَأَخَا ابْنَ عَمِّي دُونَ رِجالِكُمْ، وَلَنِعْمَ الْمُعْزى إلَيْهِ، فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ، صادِعاً بِالنَّذارَةِ ([24])، مائِلاً عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكيِنَ ([25])، ضارِباً ثَبَجَهُمْ ([26])، آخِذاً بِكُظَمِهمْ ([27])، داعِياً إلى سَبيِلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَة وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، يُكَسِّرُ الأَصْنامَ وَيَنْكُتُ الْهامَ ([28]) حَتّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَوَلَّوا الدُّبرَ، وَحَتّى تَقَرَّى الّليْلُ عَنْ صُبْحِهِ ([29])، وَأَسْفَرَ عَنْ مَحْضِهِ، وَنَطَقَ زَعِيمُ الدِّين، وَخرِسَتْ شَقاشِقُ الشَّياطِينِ([30])، وَطاحَ وَشِيظُ النِّفاقِ ([31])، وَانْحَلَّتْ عُقْدَةُ الْكُفْرِ وَالشِّقاقِ، وفُهتُمْ بِكَلمَةِ الإخلاصِ فيِ نَفَرِ مِنَ البيِض الخِماصِ ([32]) وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّار ([33]): مُذْقَةَ الشّارِبِ([34]) وَنُهْزَةَ الطّامِعِ ([35])، وَقُبْسَةَ الْعَجْلانِ ([36])، وَمَوْطِىءَ الأَقْدام، تَشْرَبُونَ الطَّرَقَ([37])، وَتَقْتاتُونَ القَدَّ ([38]) أَذِلّةً خاسِئيِنَ، تَخافُونَ أنْ يتخطّفكُمُ النّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ، فَانْقَذَكُمُ الله ُ بِأبي مُحَمَّدٍ بَعْدَ اللتَيّا وَالتي، وَبَعْدَ أنْ مُنِيَ بِبُهَم الرِّجالِ ([39]) وَذُؤْبانِ الْعَرَبِ وَمَرَدَةِ أهْل الكِتابِ ﴿كُلّما أوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أطْفَأَهَا اللهُ أوْ نَجَمَ قَرْنٌ للشّياطِينِ ([40])، أوْ فَغَرَتْ فاغِرةٌ ([41]) مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَذَفَ أخاهُ فِي لَهَواتِها ([42])، فَلا يَنْكَفِىءُ حَتّى يَطَأ صَماخَها بأخْمُصِهِ ([43])، وَيُخْمِدَ لهبتها بِسَيْفِهِ، مَكْدُوداً فيِ ذاتِ الله، مُجْتَهداً فيِ أمْرِ اللهِ، قَريباً مِنْ رَسُولِ الله، سَيِّداً في أولياء اللهِ، مُشَمِّراً ناصِحاً مُجِدّاً كادِحاً، وَأنْتُمْ فيِ رَفاهيَةٍ مِنَ الْعَيش وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ ([44])، وَتَتَوَكّفُونَ الأخْبارَ ([45])، وَتَنْكِصُونَ عِنْدَ النِّزالِ ([46])، وَتفِرُّونَ مِنَ الْقِتال. فَلمّا اخْتارَ اللهُ لنَبِيّهِ دارَ أنْبِيائهِ، وَمَأْوى أصْفِيائهِ، ظَهَرتْ فِيكُمْ حَسِيكَةُ النِّفاقِ ([47]) وَسَمَلَ جِلْبابُ الدِّينِ، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوينِ ([48])، وَنَبَغَ حامِلُ الآفِلينَ ([49])، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطلِينَ ([50])، فَخَطَرَ فيِ عَرَصاتِكُمْ ([51])، وأطْلَعَ الشّيطانُ رَأسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ ([52]) هاتِفاً بِكُمْ، فألْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتجِييِنَ، وللغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ([53]). ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُم خِفافاً، وَأحْمَشَكُمْ فألْفاكُمْ غِضاباً ([54]) فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ([55])، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ. هذا وَالْعهْدُ قرِيبٌ، وَالْكَلْمْ رَحِيبٌ ([56])، وَالْجُرْحُ لّما يَنْدَمِلُ، وَالرَّسُولُ لَمّا يُقْبَرُ؛ امْتِداداً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ ﴿ألا فيِ الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإنَّ جَهَنّمَ لَمُحيِطَةٌ بِالْكافِريِنَ. فَهَيْهاتَ مِنْكُمْ وَكَيْفَ بِكُمْ، وَأنّى تُؤْفَكُونَ، وَهذا كِتابُ الله بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ: أُمُورُهُ ظاهِرَةٌ، وأَحْكامُهُ باهِرةٌ، وَزَواجرُهُ لائِحَةٌ، وَأوامِرُهُ واضِحَةٌ، فَقَدْ خَلّفْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، أرَغْبَةً عَنْهُ تُدْبِرُونَ، أمْ بِغَيْرهِ تَحْكُمُونَ " ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ. ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا إلاّ رَيْثَما تَسْكُنُ نَفْرَتُها ([57])، وَيَسْلَسُ قِيادُها، ثُمَّ أخَذْتُم تُورُونَ وَقْدَتَها، وَتُهيِجُونَ مِنْ جَمْرِتِها، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيطانِ الْغَويّ وَإطفاءِ نُورِ الدّينِ الْجَلِيِّ، وَإهْمَالِ سُنَن النَّبيِّ الصَّفِيِّ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارتِغاء ([58]) وتَمْشُونَ لأهْلهِ في السَّرّاءِ وَالضّرّاءِ، وَنَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلى مِثلِ حَزِّ الْمُدى وَوَخْزِ السِّنانِ فيِ الحَشى ([59]) وَأَنْتُمُ اْلآنَ تَزْعُمُونَ: أَنْ لا إرثَ لِي مِنْ أَبي: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ، أفَلا تَعْلَمُونَ ... - بَلى قَدْ تَجَلّى لَكُمْ كَالشّمْسِ الضّاحِيَةِ -: أنِّي ابْنَتُهُ. وَيْهاً أيُّهَا الْمُسْلمُونَ، أَأُغْلَبُ عَلى تُرابِ أبيِ ؟ يا ابْنَ أبيِ قُحافَةَ ؟!! أَفيِ كِتابِ اللهِ أنْ تَرثَ أباكَ، ولا أرِثَ أَبيِ ؟ َقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيّاً أَفَعَلى عَمْدٍ تَركْتُمْ كِتابَ اللهِ، وَنَبَذْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، إذْ يَقُولُ: ﴿وَوَرِث سُليْمانُ داوُدَ، وَقالَ فِيما اقْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيى بْنِ زَكَريّا إذْ يَقُولُ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَليّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضيّاً، وَقالَ: ﴿وَأُولوُ الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعض فيِ كِتابِ الله، وَقالَ: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ في أوْلادِكُمْ لِلذّكَرِ مثْلُ حَظِّ اْلأُنْثَيَيْنِ، وَقالَ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلوالِديْنِ واْلأقْربيِنَ بِالمَعرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ.

وَزَعَمْتُمْ أنْ لا حَظْوَةَ لِي ([60]) وَلا إرْثَ مِنْ أبي وَلا رَحِمَ بَيْنَنا، أفَحَصَّكُمُ اللهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ مِنها أبِي ؟ أمْ تَقُولُونَ: أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يَتَوارَثانِ ؟ أَوَ لَسْتُ أَنا وَأبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ واحدةٍ ؟ أَمْ أنْتُمْ أعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَعُمُومِهِ مِنْ أبي وَابْنِ عَمِّي ؟ فَدُوَنَكَها مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً ([61]) تَلْقاك يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الحَكَمُ اللهُ، وَالزَّعِيمُ محَمّدٌ، وَالموعِدُ الْقيامَةُ، وَعِنْدَ السّاعَةِ يَخْسَرُ الْمُبْطِلوُنَ وَلا يَنْفَعُكُمْ إذْ تَنْدِموُنَ: "وَلِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيِهِ ، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ".

يا مَعْشَرَ الْفِتْيةِ وَأَعْضادَ الْمِلَّةِ، وَحَضَنةَ الإِسْلامِ، ما هذِهِ الْغَمِيزَةُ فيِ حَقِّي ([62]) وَالسِّنَةُ عَنْ ظُلامتِي. أما كانَ رَسُولُ اللهِ أبيِ يَقُولُ: (ألْمَرءُ يُحْفَظُ في وُلْدِهِ) سَرْعانَ ما أَحْدَثْتُمْ، وَعَجْلان ذا أهالةٍ ([63]) وَلَكُمْ طاقَةٌ بِما أُحاوِلُ، وَقُوّةٌ عَلى ما أَطْلِبُ وَأُزاوِلُ، أَتَقُولُونَ: ماتَ مُحَمَّدٌ، فَخَطْبٌ جَلِيلٌ، اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ ([64])، وَاسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ ([65])؛ وَانْفَتَقَ رَتْقُهُ ([66])، وَأَظْلَمَتِ الأَرْضُ لِغَيْبتِهِ، وَكُسِفَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَانْتَثَرَتِ النُّجُومُ لِمُصِيبتَهِ، وَأكْدَتِ اْلآمالُ ([67])، وَخَشَعَتِ الْجِبالُ، وَأُضِيعَ الْحَريِمُ، وَأُدِيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَماتِهِ ([68])، فَتلْكَ وَاللهِ النّازِلةُ الْكُبْرى وَالمُصِيبَة الْعُظْمى، الّتي لا مِثْلُها نازِلَةٌ وَلا بائقَةٌ عاجِلَةٌ ([69])، أَعْلَنَ بِها كِتابُ اللهِ جَلَّ ثَناؤُهُ فيِ مَمْساكُمْ وَمَصْبَحِكُمْ هِتافاً وَصُراخاً وَتِلاوَةً وَإلْحاناً، وَلَقَبْلَهُ ما حَلّتْ بِأنبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ، حُكْمٌ فَصلٌ؛ وَقَضاءٌ حَتْمٌ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ.

إِيهاً، بَنِي قَيْلَةَ: أَأُهْظَمُ تُراثَ أَبِي، وَأَنْتُمْ بَمرْأىً وَمَسْمَعٍ وَمُنْتَدىً وَمَجْمَعٍ، تَلْبِسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وَتَشْمَلَكُمُ الْخِبْرَةُ وَأنْتُمْ ذَوُو العَددِ وَالْعِدَّةِ واْلأَداةِ وَالْقُوَّةِ، وَعِنْدكُمُ السِّلاحُ وَالجُنَّةُ ([70])، تُوافِيكُمُ الدّعْوَةُ فَلا تُجِيبُونَ، وَتَأْتيِكُمُ الصَّرْخَةُ فَلا تُغِيثُونَ، وَأَنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفاحِ، مَعْروفُونَ بِالخَيْرِ وَالصَّلاحِ، وَالنُّخْبَةُ الّتي انْتُخِبَتْ، وَالخَيَرةُ الَّتي اخْتِيرَتْ، لَنا - أَهْلَ الْبَيْتِ - قاتَلْتُمُ الْعَرَبَ وَتَحَمَّلْتُمُ الْكَدّ وَالتَّعَبَ، وَناطَحْتُمُ اْلأُمَمَ وكافَحْتُمُ الْبُهَمَ: فَلا نَبْرَحُ وَتَبْرَحُونَ، نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ، حَتّى إذا دارَتْ بِنا رَحَى الإِسلامِ، وَدَرَّ حَلْبُ الأيّام؛ وَخضَعَتْ نَعْرَةُ الشِّرْكِ ([71]) وَسَكَنَتْ فَوْرَةُ اْلإِفِكِ، وَخَمَدَتْ نِيرانُ الْكُفْر، وَهَدَأتْ دَعْوَةُ الْهَرَجِ، وَاسْتَوسَقَ نِظامُ الدِّينِ، فأنّى جُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيانِ ([72])، وأَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الإعْلانِ، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الإقْدام ([73])، وَأَشْركْتُمْ بَعْدَ الإيمانِ، بُؤْسأً لِقَوْمِ " نَكَثُوا إيمانَهُمْ، وَهَمُّوا بإخراجِ الرّسُولِ، وَهُمْ بَدؤُكُمْ أَوّلَ مَرَّةٍ، أَتَخْشَوْنَهُمْ ؟ ﴿وَاللهُ أحَقَّ أنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤمِنينَ.

ألا وَقَدْ أرى أّنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إلى اْلخَفْضِ وَأَبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أحَقُّ بِالبسْطِ وَالْقَبْضِ، وَرَكَنْتُمْ إلَى الدَّعَةِ ([74]) وَنَجَوْتُمْ مِنَ الضَّيقِ بالسَّعَةِ، فَمَجَجْتُمْ ما وَعيْتُمْ ([75]) وَدَسَعْتمْ ما تَسَوَّغْتُمْ ([76]): "فإنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فيِ الأَرضِ جَمِيعاً، فَإنّ الله لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ".

أَلا وَقَدْ قُلْتُ ما قُلتُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنِّي، بِالخذْلَةِ الّتيِ خامَرَتْكُمْ، وَالْغَدْرَةِ الَّتِي اسْتَشْعَرَتْها قُلوُبُكُمْ: وَلكِنَّها فَيضَةُ النَّفْسِ، وَبَثَّةُ الصَّدرِ، وَنَفْثَةُ الْغَيْظِ، وَتَقدِمَةُ الْحُجَّةِ، فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها دَبِرَةَ الظّهْرِ([77]) نَقِبَةَ الْخُفِّ ([78])، باقِيَةَ الْعارِ؛ مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللهِ وَشنارِ اْلأَبَدِ ([79])، مَوْصُومَةً بـ ﴿نارِ اللهِ الْموقَدَةِ التيِ تَطَّلِعُ عَلَى اْلأفْئِدةِ إنَّها عَلَيهِمْ مُوصَدَةٌ([80]) فَبِعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ منْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. وَأَنا ابنةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ. فَاعْمَلوُا إنّا عامِلوُنَ، وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِروُنَ).

جواب أبي بكر:

جاء في الاحتجاج للشيخ للطبرسي: (فأجابها أبو بكر وقال: يا بنت رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفاً كريماً، رؤوفاً رحيماً، وعلى الكافرين عذاباً أليماً، وعقاباً عظيماً، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء، وأخا إلفك دون الأخلاء ([81]) آثر على كل حميم، وساعده في كل أمر جسيم، لا يحبّكم إلاّ سعيد، ولا يبغضكم إلاّ شقي بعيد فأنتم عترة رسول الله الطيبون، الخيرة المنتجبون، على الخير أدلتنا، وإلى الجنة مسالكنا، وأنت يا خيرة النساء، وابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقك، ولا مصدودة عن صدقك، والله ما عدوت رأي رسول الله، ولا عملت إلا بإذنه، والرائد لا يكذب أهله، وأني أشهد الله وكفى به شهيداً، أني سمعت رسول الله (ص) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا داراً ولا عقاراً وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه، وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار، ويجالدون المردة الفجار، وذلك بإجماع من المسلمين، لم انفرد به وحدي، ولم استبد بما كان الرأي عندي، وهذه حالي ومالي، هي لك وبين يديك، لا تزوى عنك، ولا ندخر دونك، وأنك وأنت سيدة أمة أبيك، والشجرة الطيبة لبنيك، لاندفع مالك من فضلك، ولا يوضع في فرعك وأصلك، حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك (ص)).

جواب سيدة النساء:

فقالت (عليها السلام): (سبحان الله ما كان أبي رسول الله (ص) عن كتاب الله صادفاً ([82]) ولا لأحكامه مخالفاً! بل كان يتبع أثره، ويقفو سوره ([83])، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالاً عليه بالزور([84])، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل ([85]) في حياته هذا كتاب الله حكماً عدلاً، وناطقاً فصلاً يقول: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ...([86])، ويقول: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ...([87])، وبيّن (عز وجل) فيما وزع من الأقساط، وشرع من الفرائض والميراث، وأباح من حظ الذكران والإناث، ما أزاح به علة المبطلين، وأزال التظني والشبهات في الغابرين، كلا ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) ([88]).

جواب أبي بكر:

فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله، وصدقت ابنته، أنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة، وركن الدين، وعين الحجة، لا أبعد صوابك، ولا أنكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني وبينك، قلدوني ما تقلدت، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر ولا مستبد، ولا مستأثر([89])، وهم بذلك شهود.

 

 

جواب سيدة النساء:

فالتفتت فاطمة (عليها السلام) إلى الناس وقالت: (معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل([90]) المغضية ([91]) على الفعل القبيح الخاسر ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا([92]) ؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم، وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلاً، وغِبَّهُ وبيلاً، إذا كشف لكم الغطاء وبان بأورائه الضراء، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون).

قال الطبري في دلائل الإمامة: ثم ولت، فأتبعها رافع بن رفاعة الزرقي، فقال لها: يا سيدة النساء، لو كان أبو الحسن تكلم في هذا الأمر وذكر للناس قبل أن يجري هذا العقد، ما عدلنا به أحداً. فقالت له بردنها: (إليك عني، فما جعل الله لأحد بعد غدير خم من حجة ولا عذر).

قال: فلم ير باك ولا باكية كان أكثر من ذلك اليوم، وارتجت المدينة، وهاج الناس، وارتفعت الأصوات. فلما بلغ ذلك أبا بكر قال لعمر: تربت يداك، ما كان عليك لو تركتني ، فربما رفأت الخرق ورتقت الفتق ؟! ألم يكن ذلك بنا أحق ؟! فقال الرجل: قد كان في ذلك تضعيف سلطانك، وتوهين كفتك، وما أشفقت إلا عليك. قال: ويلك، فكيف بابنة محمد وقد علم الناس ما تدعو إليه، وما نجن ([93]) لها من الغدر عليه. فقال: هل هي إلا غمرة ([94]) انجلت ، وساعة انقضت، وكأن ما قد كان لم يكن ،... ([95]).

ثم عطفت على قبر النبي (ص) وقالت:

قد كان بعدك أنباء وهنبثــة        لـو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

إنا فقدناك فقد الأرض وابـلها        واختل قومـك فاشهدهم ولا تغب

وكل أهل له قربى ومنـــزلة      عند الإلــه على الأدنين مقترب

أبدت رجال لنا نجوى صدورهم      لما مضيت وحالت دونــك الترب

تجهمتنا رجـال واستخف بنـا        لمـا فقـدت وكل الأرض مغتصب

وكنت بدرا ونورا يستضاء بـه      عـليك ينزل من ذي العزة الكتب

وكان جبريـل بالآيات يونسنا         فقـد فقـدت وكل الخير محتجب

فليت قبلك كان الموت صادفنا        لما مضيت وحـالت دونك الكثب

          رجوعها وكلامها مع أمير المؤمنين (ع):

ثم انكفأت (عليها السلام)، وأمير المؤمنين (ع) يتوقع رجوعها إليه، ويتطلع طلوعها عليه، فلما استقرت بها الدار، قالت: لأمير المؤمنين (ع): (يا بن أبي طالب، اشتملت شِملة الجنين([96])، وقعدت حُجرة الظنين ([97])، نقضت قادمة الأجدل ([98]) فخانك ريش الأعزل ([99]) هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي وبُلغة أبني ([100])! لقد أجهد في خصامي، وألفيته ألدَّ في كلامي ([101]) حتى حبستني قيلةُ نصرها والمهاجرة وصلها ([102])، وغضت الجماعة دوني طرفها، فلا دافع ولا مانع، خرجت كاظمة ، وعدت راغمة ([103])، أضرعت خَدّك ([104]) يوم أضعت حدّك ([105]) افترست الذئاب، وافترشت التراب، ما كففت قائلاً، ولا أغنيت طائلاً ([106]) ولا خيار لي، ليتني مِتُّ قبل هنيئتي، ودون ذلتي، عذيري الله منه عادياً ومنك حامياً ([107])، ويلاي في كل شارق ! ويلاي في كل غارب ([108])! مات العمد، ووهن العضد شكواي إلى أبي! وعدواي إلى ربي ([109])! اللهم إنك أشدّ منهم قوّة وحولاً، وأشد بأساً وتنكيلاً).

جواب أمير المؤمنين (ع):

فقال أمير المؤمنين (ع): (لاويل لك بل الويل لشانئك ([110]) ثم نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة ([111])، وبقية النبوة، فما ونيتُ عن ديني، ولا أخطأت مقدوري ([112]) فإن كنت تريدين البُلغة ([113])، فرزقك مضمون، وكفيلك مأمون، وما أعد لك أضل مما قطع عنك، فاحتسبي الله. فقالت: حسبي الله وأمسكت) ([114]).

مصادر خطبة الزهراء (عليها السلام):

تعد هذه الخطبة من الخطب المشهورة، وقد نقلها الكثير كما سيأتي، فلا إشكال ولا شبهة في كون الخطبة صادرة من فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وهذا معروف مشهور بين الطائفة، فكان مشايخ الشيعة يروونها ويتدارسونها.

لكنها لم تسلم من الاتهام بكونها مصنوعة، فقد نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن السيد المرتضى أنّه قال: وأخبرنا أبو عبد الله المرزباني، عن علي بن هارون، عن عبيد الله بن أحمد، عن أبيه قال: ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) كلام فاطمة عند منع أبي بكر إياها فدك، وقلت له: إنّ هؤلاء يزعمون أنه مصنوع، وإنه من كلام أبي العيناء، لأنّ الكلام منسوق البلاغة.

فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم، ويعلمونه أولادهم، وقد حدثني به أبي عن جدي يبلغ به فاطمة (عليها السلام) على هذه الحكاية، وقد رواه مشايخ الشيعة، وتدارسوه قبل أن يوجد جد أبي العيناء ([115]).

فقول بعض العامة بأنّ هذه الخطبة مصنوعة، ونسبتهم إياها لأبي العيناء، نظير ما ذكروا في الخطبة الشقشقية ونسبتهم إياها للشريف الرضي وكونها من مصنوعاته، مع أنّها موجودة قبل ولادة الشريف الرضي بأعوام كثيرة !! وستأتي الإشارة إلى ذلك.

فلا شبهة في صدور أصل الخطبة منها (عليها السلام)، لكنهم إنّما حاولوا جاهدين أنّ ينسبوها لأبي العيناء لكي يخفوا شكوى آل محمد (ص) من الخلفاء، وما ذلك إلاّ لإخفاء مثالبهم. نعم الروايات مختلفة من حيث تبديل بعض العبارات، وتغيير بعض الكلمات مع زيادة أو نقيصة.

فقد روى هذه الخطبة الشريفة أعلام الرواة من العامة والخاصة، وزينوا كتبهم بنقلها أو بنقل بعضاً منها، وإليك بعضاً منهم:

1- أحمد بن أبي طاهر المعروف بابن طيفور، من أبناء خراسان، ولد ببغداد سنة 204، وتوفي سنة 280 هجرية.

قال في كتابه (بلاغات النساء): (قال أبو الفضل ([116]): ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - صلوات الله عليهم ([117]) - كلام فاطمة (عليها السلام) عند منع أبي بكر فدك إياها، وقلت له: إن هؤلاء يزعمون أنه مصنوع وأنه من كلام أبي العيناء ([118]) (الخبر منسوق البلاغة على الكلام) ([119])، فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه أبناءهم، وقد حدثنيه أبي، عن جدي، يبلغ به فاطمة على هذه الحكاية. ورواه مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم قبل أن يولد جد أبي العيناء، وقد حدث به الحسن بن علوان عن عطية العوفي أنه سمع عبد الله بن الحسن يذكره عن أبيه. ثم قال أبو الحسين: وكيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكرونه وهم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة يتحققونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت. ثم ذكر الحديث ([120]).

وذكر أيضاً طريقاً آخر، قال: حدثني جعفر بن محمد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة قال: حدثني أبي قال: أخبرنا موسى بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن يونس قال: أخبرنا جعفر الأحمر، عن زيد بن علي رحمة الله عليه عن عمته زينب بنت الحسين عليهما السلام قالت: لما بلغ فاطمة (عليها السلام) إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها... ([121]).

2- ابن المنظور، قال في (لسان العرب) في مادة (لم): وفي حديث فاطمة رضوان الله عليها: إنها خرجت في لمة من نسائها تتوطأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته ([122]).

3- العلامة اللغوي والإمام الأدبي: ابن الأثير، قال في (النهاية) في مادة (لمة): في حديث فاطمة: (إنها خرجت في لمة من نسائها، تتوطأ ذيلها، إلى أبي بكر فعاتبته ([123]).

4- الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتاب العين في كلمة اللمّة، وقال: وفي الحديث جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر في لُميمة من حفدتها ونساء قومها ([124]).

5- جار الله محمد بن عمر الزمخشري في الفائق: في مادة اللمة أيضاً قال: وفي حديث فاطمة (عليها السلام): إنّها خرجت في لمة من نسائها تتوطّأ ذيلها، حتى دخلت على أبي بكر([125]).

6- المؤرخ علي بن الحسين المسعودي، قال في (مروج الذهب)، قال: ... وأخبار من قعد عن البيعة ومن بايع، وما قالت بنو هاشم، وما كان من قصة فدك، وما قاله أصحاب النص والاختيار في الإمامة، ومن قال بإمامة المفضول وغيره، وما كان من فاطمة وكلامها متمثلة حين عدلت إلى قبر أبيها (ع) ([126]).

7- المؤرخ اليعقوبي حيث أورد منها بعض الجمل ([127]).

8- أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم (المتوفى 568) في مقتل الحسين (ع) نقل الخطبة باختلاف يسير زيادة ونقصاناً بهذا الإسناد: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، أخبرنا عبد الله ابن إسحاق، أخبرنا محمد بن عبيد، أخبرنا محمد بن زياد، أخبرنا شرقي بن قطامي، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: .. ([128]).

9- أخرجها أبن شهر آشوب في المناقب ([129]).

10- العلامة الإربلي، قال: فلنذكر خطبة فاطمة (عليها السلام) فإنها من محاسن الخطب وبدايعها، عليها مسحة من نور النبوة، وفيها عبقة من أرج الرسالة، وقد أوردها المؤالف والمخالف، ونقلتها من كتاب (السقيفة) عن عمر بن شبة تأليف أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري من نسخة قديمة مقروة على مؤلفها المذكور، قرأت عليه في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، روى عن رجاله من عدة طرق: أن فاطمة (عليها السلام) لما بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكاً لاثت خمارها وأقبلت في لميمة من حفدتها ... الخ ([130]).

11- نقلها الطبرسي في الاحتجاج مع التزامه في أول الكتاب بأن لا ينقل فيه إلاّ ما كان مؤيدا بالإجماع أو العقل أو الشهرة بين المخالف والمؤالف. وقد تقدم نقلها عن الاحتجاج.

12- العلامة المجلسي (رحمه الله) قال: اعلم أن هذه الخطبة من الخطب المشهورة التي روتها الخاصة والعامة بأسانيد متظافرة ... - ثم ذكر بعض من رواها ثم قال- وإنما أوردت الأسانيد هنا ليعلم أنه روي هذه الخطبة بأسانيد جمة... روى الصدوق (رحمه الله) بعض فقراتها المتعلقة بالعلل في (علل الشرايع) عن ابن المتوكل عن السعد آبادي، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد ابن محمد بن جابر، عن زينب بنت علي (ع). قال: وأخبرنا علي بن حاتم، عن محمد بن مسلم، عن عبد الجليل الباقطاني، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الله بن محمد العلوي، عن رجال من أهل بيته، عن زينب بنت علي عليهما السلام، عن فاطمة (عليها السلام) بمثله.

وأخبرني علي بن حاتم، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم المصري، عن هارون بن يحيى، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن حفص الأحمر، عن زيد بن علي، عن عمته زينب بنت علي عليهما السلام، عن فاطمة (عليها السلام) ... وروى السيد ابن طاووس في كتاب (الطرائف) موضع الشكوى والاحتجاج من هذه الخطبة عن الشيخ أسعد بن شفروة في كتاب (الفائق) عن الشيخ المعظم عندهم الحافظ الثقة بينهم أحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني ([131]).

13- قال العلامة السيد شرف الدين: السلف من بني علي وفاطمة يروي خطبتها في ذلك اليوم لمن بعده، ومن بعده رواها لمن بعده حتى انتهت إلينا يداً عن يد، فنحن الفاطميون نرويها عن آبائنا، وآباؤنا يروونها عن آبائهم، وهكذا كانت الحال في جميع الأجيال إلى زمن الأئمة من أبناء علي وفاطمة، ودونكموها في كتاب (الاحتجاج) للطبرسي، وفي (بحار الأنوار)، وقد أخرجها من أثبات الجمهور وأعلامهم أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب (السقيفة وفدك) بطرق وأسانيد ينتهي بعضها إلى السيدة زينب بنت علي وفاطمة، وبعضها إلى الإمام أبي جعفر محمد الباقر، وبعضها إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن يرفعونها جميعاً إلى الزهراء كما في ص78 من المجلد الرابع من شرح النهج. وأخرجها أيضاً أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني بالإسناد إلى عروة بن الزبير، عن عائشة ترفعها إلى الزهراء كما في ص93 من المجلد الرابع من شرح النهج. وأخرجها المرزباني أيضاً كما في ص94 من المجلد المذكور بالإسناد إلى أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده يبلغ بها فاطمة (عليها السلام)، ونقل ثمة عن زيد أنه قال: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونها عن آبائهم ويعلمونها أولادهم ([132]).

تأثير خطبة الزهراء (عليها السلام):

كان لخطبة الزهراء (عليها السلام) أثر بالغ في النفوس؛ لما تحمله من تعاليم إسلامية مبنية على أسس متينة مستندة إلى القرآن والسنة المباركة، في بيان مظلوميتها وفي إشادتها بفضل أمير المؤمنين علي (ع) وأحقيته في خلافة الرسول (ص)، ممّا جعل الأنصار يهتفون باسم علي (ع)، فاستشعر رجال السقيفة الخطر من هذه البادرة، فنادى أبو بكر الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فأرعد وأبرق.

قال الجوهري: (فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر وقال: أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة، أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله، ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم، إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه، مرب لكل فتنة، هو الذي يقول كروها جذعة بعد ما هرمت، يستعينون بالضعفة، ويستنصرون بالنساء، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي، ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت، ولو قلت لبحت، إني ساكت ما تركت.

ثم التفت إلى الأنصار فقال: قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم، وأحق من لزم عهد رسول الله أنتم، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم، ألا إني لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك منا. ثم نزل !) ([133])، ([134]).

أضواء على خطبة الزهراء (عليها السلام):

لقد تركت سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) تراثاً كبيراً وعطاءً عظيماً قدمته للمسلمين، وخلفته لأجيال الأمة الإسلامية ضاربةً لهم أروع الأمثلة في الدفاع عن الرسالة وخلافتها وتبيان المعالم القويمة لرسالة السماء.

ودللت فاطمة (عليها السلام) على السبيل الذي لابد أن يعيشه المسلم الذي اعتقد برسالة أبيها (ص) الخاتمة، وهو العيش من أجل المبدأ الإسلامي القويم الذي جاء به أبوها (ص)؛ فلذا نجدها قد أخضعت كل شيء في حياتها من أجل ذلك المبدأ، فأوقفت حياتها خدمةً للرسالة الإسلامية والدفاع عن معالمها. وبالرجوع إلى ما تركته فاطمة (عليها السلام) من تراث تنجلي هذه الحقيقة العظيمة.

ولا يوجد في تراثها الضخم أعظم من خطبتها التي ألقتها في مسجد أبيها (ص)؛ لأنها بينت كل أرائها ومناهجها التي استقتها من منهل الوحي المقدّس، فهي غرس النبوة والباب الباطن لمدينة علم النبوة الخاتمة ([135]).

ولولم نرث من فاطمة (عليها السلام) إلاّ هذه الخطبة؛ لدلتنا بوضوح وجلاء على عظمة شخصية الزهراء (عليها السلام) ومكانتها في الرسالة الإسلامية المباركة. فجمعت سيدة النساء (عليها السلام) في خطبتها تراثاً عظيماً، وهذا ممّا حدا بنا أن نلقي أضواءً على بعض جوانب الخطبة الرائعة التي جمعت فيها فاطمة (عليها السلام) أروع المفاهيم الإسلامية في الحكم والمجتمع ومعالم التّشريع الإسلامي.

وسنتعرض إلى بعض الجوانب التي بينتها فاطمة (عليها السلام) تاركين الإسهاب مراعين الإيجاز.

 

 

أولاً: مفهوم الجاهلية

لقد فهرست وبينت فاطمة (عليها السلام) الحياة البشريّة قبل أن يصدع أبوها برسالته السّماويّة المباركة، فتقول: (... فرأى الأُمم فرقاً في أديانها، عُكّفاً على نيرانها، عابدةً لأوثانها، منكرةً لله مع عرفانها، فأنار الله تعالى بأبي محمد ظُلمها، وكشف عن القلوب بهمها وجلّى عن الأبصار غممها، وقامَ في النّاس بالهداية، وأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهدادهم إلى الدّين القويم، ودعاهم إلى الصّراط المستقيم ...).

فهناك الّذين فرّقوا دينهم شيعاً وأخضعوه لمتطلبات شهواتهم ورغباتهم كاليهود والنّصارى.

وهناك العاكفون على الأوثان الخاضعون للأصنام التي صنعوها بأيديهم واتخذوها آلهةً من دون الله سبحانه، معتقدين بقدرتها على الخلق والإبداع والرّزق والتوفيق والنّصر. وهذا ما كانت عليه الجزيرة العربيّة، فملئوا بيت الله الحرام بركام من الأحجار والصُّخور.

وإلى جانب هذا المنهج الماديّ الطائش نشأت عبادة النيران التي كانت معروفة في بلاد فارس.

كما ونشأ خليط من الأديان، سارت عليه الدّولة البيزنطية التي تمثل المعسكر الغربي للعالم - يومذاك - حيث خلطت مفاهيم الكنيسة المسيحيّة مع المفاهيم الوثنيّة الماديّة مما كوَّن خليطاً جاهليّاً جديداً في عالم الأديان الترابية.

فكان مرض العمى قد خيم على الجميع، مما جعلهم يتبعون الأوهام وما صنعته أيديهم وأهواؤهم، إلى أن بصّرهم محمد (ص) وأزاح عنهم العمى وهداهم إلى الصراط المستقيم، وجمعهم على دين واحد بعد أن كانوا متفرقين في أديانهم ومناهجهم، وتجمعهم الجاهلية العمياء. فقد أعطت فاطمة (عليها السلام) القاسم المشترك للجاهليّات المتمثّل برفض منهج الله واستبداله بنتاج العقول البشريّة القاصرة.

ومن هنا نعرف أنّ الأديان والمناهج الفكرية والاجتماعية التي تتمخض عن تفكير الإنسان تؤلف جاهلية واحدة، وإن تعدّدت أشكالها وألوانها؛ لأنّ الجاهلية هي الابتعاد عن منهج الله الذي بشّر به الرُّسل والأنبياء (ص) واتخاذ منهجاً آخر، سواءً أكان ذلك المنهج وثنياً ماديّاً أو خليطاً من مفاهيم سماويّة وأُخرى وضعيّة.

وحين تعلن فاطمة (عليها السلام) أنّ المناهج كلّها قد انحرفت عن منهج الله سبحانه وأُصيبت بالغواية والعماية، يتضح لنا أن الرسالة الإسلامية لم تأتِ عن طريق تفاعل المفاهيم الدينية السائدة في ذلك الوقت وصياغتها بقالب جديد؛ إذ كيف تنتج تلك المفاهيم الدينية السائدة نظاماً متناسقاً كنظام الإسلام ما دامت منحرفة عن منطق الحق والنور الإلهي، بل أنّ الطريق الوحيد الذي جاء بالإسلام هو الوحي الإلهي.

وهذا ما يجعل العقول البشريّة تطمئن إلى كون رسالة محمد (ص) وتعاليمه قد تلقّاها من السماء بعيداً عن أوضار الجاهلية وآفاق الأرض وانحرافاتها.

فالتقنين الحق هو تقنين الله تعالى وتعاليمه لا تقنين العقول البشرية القاصرة واختيارها؛ لأنّ تقنين البشر هو الذي جعل العرب الجاهليين يعيشون النزاع والتناحر والظلامات على جميع الأصعدة التي بينتها فاطمة (عليها السلام) بقولها: (... وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشّارب ونهزة الطّامع وقبسة العجلان، وموطىء الأقدام؛ تشربون الطرق، وتقتاتون القدّ، أذلةً خاسئين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله بأبي محمد ...) ([136]).

ولا ينقذ الناس إلا العودة إلى قوانين الله تعالى والسير بتعاليم الرسل والأنبياء وأوصيائهم (ص).

ومن هنا بينت تعاليم الله تعالى بعد ذلك، فقالت: (... فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشّرك، والصّلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنّفس ونماء في الرّزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحج تشييداً للدّين، والعدلَ تنسيقاً للقلوب، وطاعتنا نظاماً للملّة، وإمامتنا أماناً من الفرقة، والجهاد عزّاً للإسلام وذلاً لأهل الكفر والنّفاق، والصّبر معونةً على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مصلحةً للعامة، وبرّ الوالدين وقايةً من السُّخط، وصِلَة الأرحام منسأةً في العمر ومنماةً في العدد، والقصاص حقناً للدّماء، والوفاء بالنّذر تعريضاً للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخسة، والنّهي عن الخمر تنزيهاً عن الرجس، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة، وترك السّرقة إيجاباً للعفّة، وحرّم الله الشّرك إخلاصاً له بالربوبيّة: "فاتّقُوا الله حقّ تقاته، ولا تموتُنّ إلاّ وأنتم مسلمون"، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عَنهُ، فإنّما يخشى الله من عباده العلماءُ ...).

فإذا كانت هذه الجاهلية التي تبينها فاطمة (عليها السلام) فاليوم يعيش المجتمع البشري جاهلية قاتلة؛ بسبب ابتعاده عن قوانين وتعاليم الله تعالى وخلوده لتعاليم البشر التي جعلت المسلمين طرائق قدداً، وكل حزب بما لديهم فرحون.

ثانياً: إمامة آل محمد (صلى الله عليه وآله) أمانٌ من الفرقة

لقد أرسل الله تعالى رسلاً مبشرين ومنذرين لكي لا تكون حجة للناس على الله من بعد الرسل، وجعل لهم أوصياء يهدون الأمم إلى صراط الحق القويم، وأوجب على الناس اتباع الرسل والأوصياء من بعدهم، كما وجعل منهجاً يعرفون به هؤلاء الرسل، وهو النص والتنصيب الإلهي، فالله مالك الملك يؤتي الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء، وهو سبحانه الذي له حق التنصيب، ولم يعطِ للبشر هذا الحق حرصاً منه سبحانه على الإنسان كي لا يضيع في القوانين الناتجة عن الفهم البشري القاصر، المتضاربة التي تجعل الإنسان متضارباً متناقضاً متشتتاً.

والعاقبة الحتمية التي ستقع فيها الأمم نتيجة معارضتها لقانون الله تعالى هي الفرقة والتيه والضياع، مما جعلهم يفترقون ثلاثاً وسبعين فرقة كما أشار إلى ذلك الصادق الأمين محمد (ص) بقوله: (افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) ([137]).

فالمنهج الذي نشأ في السقيفة لتنصيب الخليفة عاقبته الاختلاف والحيرة والتيه، وهذا ما بينته سيدة النساء (عليها السلام) بقولها: (وإمامتنا أماناً من الفرقة).

فإمامة أهل البيت (ص) هي صمّام الإمان للأمة من الاختلاف والضياع، ومن هنا يتضح بجلاء تعبير النبي (ص) في حديث الثقلين حيث نص (ص) على أنّ التمسك بالقرآن والعترة ضامن للإمة من الضلال والتفرقة والتشتت.

فالعترة ضمان للإمة من الفرقة، لأنّ الله جعلها مرجعاً ترجع إليه الأمة في شؤونها وفي كل اختلافاتها، بخلاف الذين تقمصوا منزلة العترة وجعلوا لأنفسهم قانوناً يختارون فيه الحاكم الذي يدير أمور الرعية، وهو قانون الشورى والانتخاب الذي أثبت عبر التجارب الطويلة فشله الذريع وعدم قدرته على توحيد كلمة الأمة، بل كان هو السبب في تفرقة الأمة، كما كان تنصيب الله لآل محمد أماناً من الفرقة.

روى الشيخ الكليني عن يونس بن يعقوب عن أبي عبدالله الصادق (ع) حديثاً طويلاً أقتصر على موضع الحاجة منه: ( فقال - أي الإمام الصادق (ع) - للشامي: كلم هذا الغلام - يعني هشام بن الحكم - فقال: نعم، فقال لهشام: يا غلام، سلني في إمامة هذا، فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال للشامي: يا هذا، أربك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم ؟ فقال الشامي: بل ربي انظر لخلقه، قال: ففعل بنظره لهم ماذا ؟ قال: أقام لهم حجة ودليلاً كيلا يتشتتوا أو يختلفوا، يتألفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم، قال: فمن هو ؟ قال: رسول الله (ص)، قال هشام: فبعد رسول الله (ص) ؟ قال: الكتاب والسنة، قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنّا ؟ قال الشامي: نعم، قال: فلم اختلفنا أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك ؟ قال: فسكت الشامي، فقال أبو عبد الله (ع) للشامي: ما لك لا تتكلم ؟ قال الشامي: إن قلت: لم نختلف كذبت، وإن قلت: إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت؛ لأنهما يحتملان الوجوه، وإن قلت: قد اختلفنا وكل واحد منّا يدّعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة إلا أن لي عليه هذه الحجة، فقال أبو عبد الله (ع): سله تجده ملياً. فقال الشامي: يا هذا، من انظر للخلق أربهم أو أنفسهم ؟ فقال هشام: ربهم أنظر لهم منهم لأنفسهم، فقال الشامي: فهل أقام من يجمع لهم كلمتهم ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم ؟ قال هشام: في وقت رسول الله (ص) أو الساعة ؟ قال الشامي: في وقت رسول الله (ص) والساعة من ؟ فقال هشام: هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال، ويخبرنا بأخبار السماء [والأرض] وراثة عن أب عن جد، قال الشامي: فكيف لي أن أعلم ذلك ؟ قال هشام: سله عمّا بدا لك، قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال) ([138]).

لذا أشارت الزهراء (عليها السلام) للعاقبة المريرة التي ستدفعها الأمة نتيجة انحراف قانون التنصيب وزحزحة الخلافة عن صاحبها الشرعي، فقالت في كلامها لنساء المهاجرين والأنصار: (أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً وزعافاً ممقراً، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غبّ ما أسس الأولون).

وكل ذلك نتيجة لتبديل اختيار الله لهم فاختاروا لأنفسهم ما يضرّهم ولا ينفعهم توهماً منهم بحسن اختيارهم وأنهم يحسنون صنعاً.

وبالتالي زحزحت الأمة خلافة الله في الأرض وحاكميته وتنصيبه سبحانه لغير أهله، وهذا ما يجده القارئ لخطبة الزهراء في عيادة نساء المهاجرين والأنصار لها، فقالت: (ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة ومهبط الوحي الأمين والطبين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي حسن، نقموا والله منه نكير سيفه، وشدّة وطأته، ونكال وقعته، وتنمّره في ذات الله (عز وجل)، والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله (ص) لاعتلقه، ولسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً تطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطاناً، قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل، إلاّ بغمر الماء وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون، ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب وإن تعجب وقد أعجبك الحادث ! إلى أي سناد استندوا ؟ وبأية عروة تمسكوا؟ استبدلوا الذنابى والله بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً).

فقلبها (عليها السلام) يعتصر مما فعلته الأمة في سقيفتها وشورتها وانتخاباتها وزحزحة الخلافة عن خليفة رسول الله أبي الحسن علي بن أبي طالب (ع) الخبير بأمور الدين والدنيا، وكيف استبدلوا الذنابى بالقوادم والعجز بالكاهل !!

فأي عاقل يستبدل علي بن أبي طالب (ع) بأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم، وحقاً لها (عليها السلام) أن تقول: (ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب)، فمن عجيب الأمر أن يترك من بُني الإسلام بسيفه وشجاعته ويبايع لمن يذهب فاراً في ساحات القتال.

ولقد رأت الأمة بعضاً من هذه العاقبة التي ذكرتها فاطمة (عليها السلام) في حكم بني أمية وبني العباس، فلقد أذاقوا الناس غصصاً مريرة تكفل التأريخ بإثباتها ونقلها، فعمد يزيد خليفة بني أمية إلى رمي الكعبة الشريفة التي هي قبلة المسلمين بالمنجنيق، كما قتل ريحانة رسول الله محمد (ص) الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، وهكذا.

ثالثاً: نظرة الزهراء إلى أمة الرسول (صلى الله عليه وآله)

لقد بينت فاطمة (عليها السلام) موقف الأمة من الظلامات التي حلّت ببيت النبوة ومهبط الرسالة بعد رحيل الرسول الكريم (ص)، فسمل عندهم لباس الدين، ونطق من كان الكاظم صوته الخامل ذكره وظهرت الأحقاد وأتضح النفاق المخفي في قلوب الكثير، وهتف بهم الشيطان واستنهضهم فوجدهم أتباعاً مطيعين قد ملكتهم الغرّة والغفلة الشيطانية، فسلكوا غير مسلكهم الذي خطه النبي (ص) لهم، وشربوا من غير موردهم.

ثم إنهم أسقطوا أنفسهم في فتنة صماء صيلم على الرغم من أنهم يخافون من السقوط فيها، فكانت عاقبة سقوطهم في الفتنة جهنم يصلونها وبئس القرار. فقالت (عليها السلام): (فَلمّا اخْتارَ اللهُ لنَبِيّهِ دارَ أنْبِيائهِ، وَمَأْوى أصْفِيائهِ، ظَهَرتْ فِيكُمْ حَسِيكَةُ النِّفاقِ وَسَمَلَ جِلْبابُ الدِّينِ، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوينِ، وَنَبَغَ حامِلُ الآفِلينَ، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطلِينَ، فَخَطَرَ فيِ عَرَصاتِكُمْ، وأطْلَعَ الشّيطانُ رَأسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ هاتِفاً بِكُمْ، فألْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتجِييِنَ، وللغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ. ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُم خِفافاً، وَأحْمَشَكُمْ فألْفاكُمْ غِضاباً فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ ، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ هذا وَالْعهْدُ قرِيبٌ، وَالْكَلْمْ رَحِيبٌ، وَالْجُرْحُ لّما يَنْدَمِلُ، وَالرَّسُولُ لَمّا يُقْبَرُ؛ امْتِداداً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ ﴿ألا فيِ الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإنَّ جَهَنّمَ لَمُحيِطَةٌ بِالْكافِريِنَ([139])).

فهذه العاقبة التي انتهت وستنتهي لها الأمة نتيجة انحراف الخلافة عن مسارها الذي رسمه الله تبارك تعالى، وتخاذلها عن نصرة آل محمد (ص).

ومن حق الإنسان أن يعجب من الأمة التي بذل من أجلها الرسول محمد (ص) كل غالٍ ونفيس من أجل تربيتها وسوقها إلى الأخلاق الفاضلة تتخاذل عن ابنته وعن أخيه علي بن ابي طالب (ع)، فأين كانت الأمة عن ظلامة ابنته فاطمة (عليها السلام)، وأين وصايا النبي لأمته في آل بيته ؟!

فلماذا لم يقف أحد بوجه الخلافة الغاصبة ويمنعها من استلاب الحقوق الشرعية لبنت محمد (ص) ولحقوق بعلها عليهما السلام، أين كانت الأمة ؟! هل كانت نائمة ؟! وإن كان كذلك فمن الذي حضر السقيفة والرسول (ص) بعد لم يوارى ؟! أين العلماء ؟ أين الوجهاء ؟

أمّا الوجهاء؛ فلا دين عندهم يدفعهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتحملون المسؤلية الملاقاة على عواتقهم، فكأنهم خلقوا ليتنعموا وليأكلوا كما تأكل البهائم، فلا هم لهم سوى مصالحهم الدنيوية الرخيصة، فهم يسعون جاهدين لكسبها وتحصيلها بشتى الوسائل والطرق.

وأمّا العلماء؛ فهم أساس المشكلة، لأنهم لا يستسيغوا عدل علي بن أبي طالب ونكروا ونقموا عليه لذلك كما صرّحت الزهراء (عليها السلام) بذلك بقولها: (وما نقموا من أبي حسن، نقموا والله منه نكير سيفه، وشدّة وطأته، ونكال وقعته، وتنمّره في ذات الله (عز وجل)).

وأين سائر الأمة وغالبيتها العظمى ؟ أمر يحير العقول !!

وهكذا يتحيّر الباحث عندما يمر بالتاريخ ويشاهد ظلامات آل محمد (ص). ثم من المؤلم أن تمرّ هذه الأمة بنفس الأحداث وتقف موقفاً سلبياً من آل محمد (ص) كما وقفته في السابق، فوقفت الأمة موقف المتفرّج من ظلامة فاطمة وعلي عليهما السلام؛ حفاظاً على المصالح الآنية الدنيوية، ووقفت أيضاً موقف المتفرّج من قتل الحسين (ع) بل عمدت لقتله؛ لأنهم أدركوا بثاقب عيون مصالحهم الضيقة أنّ الحسين وأهل بيت النبوة (ص) عائق أمام مطامعهم المستقبلية بالرئاسة، فأدركوا أنّ فعل يزيد بن معاوية يصب في النهاية بحوض مطامعهم الضيقة، فاستحسنوا فعله، فتجد شريح القاضي يفتي بقتل الحسين (ع)، وتجد الشمر بن ذي الجوشن يباشر بيده الخبيثة سفك دم الحسين (ع) مع أنّه يعرف مقام ومنزلة الحسين (ع) ! وعمر بن سعد بن أبي وقاص الذي يبيع الآخرة ويشتري الدنيا، أو عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي كان من أكثر المتحمسين لبيعة يزيد بن معاوية، ومن أكثر المشجعين على هذه البيعة !! وهو نفسه الذي امتنع عن مبايعة علي بن أبي طالب (ع) !

فكيف لإنسان سوي يمتنع من بيعة علي (ع) ويبايع يزيد ؟!

فكان مقتل الحسين (ع) بمشهد من الأمة التي تنتسب للإسلام المحمدي الذي لولا جهود الحسين (ع) لما بقي منه شيئاً يذكر، والأمة ترى هذا وهي ساكته منسلخة عن مسؤليتها قد اسغرقت في نومها ولم تنبههم من ذلك السبات والنوم صرخات الاستغاثة، ولا قرقعة السيوف، ولا وقع سنابك جيش الخليفة الأموي !

وجرت أمام الأمة كل فصول المذبحة، وهم يشاهدون تلك الوقائع التي تنهد لها الجبال الرواسي، فلم يكن بإمكانها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لكي يحولوا دون وقوع المذبحة الدامية الكبرى !

فلم يقولوا لمدعي الخلافة يزيد: لا تقدم على قتل الحسين (ع) وأهل بيته ! ولم يقولوا له: أنت لماذا تعبىء جيشاً قوامه ثلاثين ألفاً لقتال أُناس لا يتجاوزون المئة رجل؛ لذا يقول سنان بن أنس لإبن زياد (لعنه الله) عندما جاءه طالباً المكافأة على قتل الحسين (ع) ([140]):

أوقر ركابي فضة أو ذهبا             أنا قتلت السيد المحجبا

قتلت خير الناس أماً وأبا     وخيرهم من ينسبون النسبا

فكل ما يعني هذا التافه هو المال، إعطه المال وكلفه بقتل نبي يقتله مع علمه بأنه نبي !

لقد أدرك المرتزقة بأنّ الإمام الحسين (ع) وأهل بيته سيُغلبون وأن يزيد سينتصر وسيعطيهم بعض المال لذلك أيدوا يزيد بن معاوية. فليس وارداً في فكر الأمة على الإطلاق أن تقف مع الإمام الحسين (ع)، وليس وارداً أن تعصي أمر يزيد بن معاوية، فلو طلب منها يزيد أن تميل على الإمام الحسين وأهل بيت النبوة فتحرق عليهم بيوتهم وهم أحياء لأجابته الأمة ممتنة شاكرة! كما استجابت من قبل لحرق بيت فاطمة (عليها السلام) وهي وبعلها وولديها (ص) أحياء فيه !

كل ذلك كان بهدف تحصيل مصالحهم الدنيوية، إلا أنّ من المؤسف أن تعاد الكرّة مرّة ثانية وتلدغ الناس من نفس الجحر في زمننا هذا، ويقفون موقفاً أشد من موقف أولئك السابقين، فأولئك الأسلاف وقفوا ضد علي والحسين (ع)، واليوم يقف خلفهم ضد الإمام المهدي (ع) وضد رسوله اليماني أحمد الحسن (ع).

ولقد أشار السيد أحمد الحسن اليماني (ع) إلى هذه الحقيقة بقوله: (سينتصر رب محمد من الظالمين في هذه الأرض، سينتصر من ذراري قتلة الحسين لأنهم رضوا بفعل آبائهم ..... أجمعوا الحطب وأججوا ناراً لإبراهيم وأسخروا من نوح وهيئوا السيف المسموم لهامة علي وهيئوا خيلكم لترض صدر الحسين، لكني لن أساوم، لن أداهن لن أكف عن مواجهة عثمان وفضحه على رؤوس الأشهاد) ([141]).

فالذي وقف مع الحسين (ع) ثلة قليلة اختارها الله أن تكون ناصرة لحبيب رسول الله محمد(ص).

فالتاريخ مملوء بالمخازي التي جسدتها الأكثرية في مواقفها، فمن يقرأ تاريخ الأمم والشعوب يستنتج أن الأكثرية الساحقة من كل أمة من أمم الأرض، وكل شعب من شعوبها، قد اتخذت دائماً مواقف مخجلة مكللة بالخزي والعار !! فوقفت وقفة رجل واحد مع طاغوتها ضد نبيها، معاندة له، ومكذبة به، ورافضة الحق الذي جاء به !! ولقد ساق القرآن الكريم كمّاً هائلا من الأمثلة التي تبين المواقف المخجلة لتلك الأكثريات، قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ @ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ @ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ([142])، وبيّن القرآن بعض صفات الأكثرية في كل أمة وشعب، فقال تعالى: ﴿...وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ([143])، ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ([144])، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ([145])، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ([146])، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً([147])، ﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ([148]).

فهذا ما منحه وأعطاه القرآن الكريم للأكثرية في كل زمان وفي كل مكان.

فتخلت الأكثرية - بالرغم من أنها لم تكن حزباً واحداً، بل أحزاباً وشيعاً لكنها تحالفت لاتحاد مصالحها - عن مسؤليتها ووقفت مع نمرود وقفة رجل واحد ضد إبراهيم (ع) واشتركت بجمع الحطب، وشهدت عملية إحراق إبراهيم (ع)، ولم تخجل بل نجدها قد اجتمعت لتتلذذ برؤية إبراهيم وهو يحترق! كما خذلت موسى وهارون، وانخرطت بالجيش الذي أعدّه فرعون لقتل موسى وهارون ومن آمن معهما، وتخاذلت الأمة عن عيسى (ع) عندما أراد اليهود صلبه، وتخاذلت عن علي بن أبي طالب (ع) وصي رسول الله (ص)، وأرتدت الناس إلاّ قليل منهم، وأصبح علي مجذوذ اليد كما جاء في الخطبة الشقشقية (وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير. ويشيب فيها الصغير. ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه. فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى. فصبرت وفي العين قذى. وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا...) ([149]).

وقال في خطبته الطالوتية بعد أن حمد الله وأثنى عليه والصلاة على نبيه الكريم: (... أيها الأمة التي خدعت فانخدعت وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها وقد استبان لها الحق فصدت عنه والطريق الواضح فتنكبته، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء بعذوبته وادخرتم الخير من موضعه وأخذتم الطريق من واضحه وسلكتم من الحق نهجه لنهجت بكم السبل وبدت لكم الاعلام وأضاء لكم الاسلام فأكلتم رغدا وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ولكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها وسدت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم فأفتيتم في دين الله بغير علم واتبعتم الغواة فأغوتكم وتركتم الأئمة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم إذا ذكر الامر سألتم أهل الذكر فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ؟ رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتلبتم، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد علمتم أني صاحبكم والذي به أمرتم وأني عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ووصي نبيكم وخيرة ربكم ولسان نوركم والعالم بما يصلحكم، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم وما نزل بالأمم قبلكم وسيسألكم الله (عز وجل) عن أئمتكم، معهم تحشرون وإلى الله (عز وجل) غدا تصيرون، أما والله لو كان لي عدّة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعداؤكم لضربتكم بالسيف حتى تؤولوا إلى الحق وتنيبوا للصدق فكان أرتق للفتق و آخذ بالرفق ، اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين) ([150]).

فأشارت الزهراء لموقف الأمة المتخاذل بقولها: (أَلا وَقَدْ قُلْتُ ما قُلتُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنِّي، بِالخذْلَةِ الّتيِ خامَرَتْكُمْ، وَالْغَدْرَةِ الَّتِي اسْتَشْعَرَتْها قُلوُبُكُمْ،.....).

فوقفت الأمة موقفاً سلبياً من آل محمد (ص)، وبقي هذا التخاذل سارياً في سلوك الأمة التي تدعي أنها تتبع محمداً (ص)، فقد خذلوا آله من بعده، فخذلوا وصيه وابنته وذريتهما، فوقفت الأمة من آل محمد موقف المتفرّج، فنراها تتفرج من ظلامة الزهراء، وغاية ما قاله البعض للذين عمدوا إلى إحراق بيت فاطمة؛ (إن في البيت فاطمة)، فلم تستطيع الأمة المتخاذلة من أن تنطق غير هذا وتنصر آل بيت النبي وبنته، ولقد طلبت الزهراء نصرتهم فخاطبتهم الزهراء بقولها: (يا مَعْشَرَ الْفِتْيةِ وَأَعْضادَ الْمِلَّةِ، وَحَضَنةَ الإِسْلامِ، ما هذِهِ الْغَمِيزَةُ فيِ حَقِّي وَالسِّنَةُ عَنْ ظُلامتِي. أما كانَ رَسُولُ اللهِ أبيِ يَقُولُ: (ألْمَرءُ يُحْفَظُ في وُلْدِهِ) سَرْعانَ ما أَحْدَثْتُمْ، وَعَجْلان ذا أهالةٍ وَلَكُمْ طاقَةٌ بِما أُحاوِلُ ، وَقُوّةٌ عَلى ما أَطْلِبُ وَأُزاوِلُ،....

إِيهاً، بَنِي قَيْلَةَ: أَأُهْظَمُ تُراثَ أَبِي، وَأَنْتُمْ بَمرْأىً وَمَسْمَعٍ وَمُنْتَدىً وَمَجْمَعٍ ، تَلْبِسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وَتَشْمَلَكُمُ الْخِبْرَةُ وَأنْتُمْ ذَوُو العَددِ وَالْعِدَّةِ واْلأَداةِ وَالْقُوَّةِ، وَعِنْدكُمُ السِّلاحُ وَالجُنَّةُ، تُوافِيكُمُ الدّعْوَةُ فَلا تُجِيبُونَ ، وَتَأْتيِكُمُ الصَّرْخَةُ فَلا تُغِيثُونَ،....

ألا وَقَدْ أرى أّنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إلى اْلخَفْضِ وَأَبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أحَقُّ بِالبسْطِ وَالْقَبْضِ، وَرَكَنْتُمْ إلَى الدَّعَةِ وَنَجَوْتُمْ مِنَ الضَّيقِ بالسَّعَةِ، فَمَجَجْتُمْ ما وَعيْتُمْ وَدَسَعْتمْ ما تَسَوَّغْتُمْ: فإنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فيِ الأَرضِ جَمِيعاً، فَإنّ الله لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ.

وَلكِنَّها فَيضَةُ النَّفْسِ، وَبَثَّةُ الصَّدرِ، وَنَفْثَةُ الْغَيْظِ، وَتَقدِمَةُ الْحُجَّةِ، فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها دَبِرَةَ الظّهْرِ نَقِبَةَ الْخُفِّ، باقِيَةَ الْعارِ؛ مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللهِ وَشنارِ اْلأَبَدِ؛ مَوْصُومَةً بـ ﴿نارِ اللهِ الْموقَدَةِ @ التيِ تَطَّلِعُ عَلَى اْلأفْئِدةِ @ إنَّها عَلَيهِمْ مُوصَدَةٌ فَبِعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ منْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَأَنا ابنةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ ،فَاعْمَلوُا إنّا عامِلوُنَ، وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِروُنَ،..... وَأَنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفاحِ، مَعْروفُونَ بِالخَيْرِ وَالصَّلاحِ، وَالنُّخْبَةُ الّتي انْتُخِبَتْ، وَالخَيَرةُ الَّتي اخْتِيرَتْ، لَنا - أَهْلَ الْبَيْتِ - قاتَلْتُمُ الْعَرَبَ وَتَحَمَّلْتُمُ الْكَدّ وَالتَّعَبَ، وَناطَحْتُمُ اْلأُمَمَ وكافَحْتُمُ الْبُهَمَ: فَلا نَبْرَحُ وَتَبْرَحُونَ، نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ، حَتّى إذا دارَتْ بِنا رَحَى الإِسلامِ، وَدَرَّ حَلْبُ الأيّام؛ وَخضَعَتْ نَعْرَةُ الشِّرْكِ وَسَكَنَتْ فَوْرَةُ اْلإِفِكِ، وَخَمَدَتْ نِيرانُ الْكُفْر، وَهَدَأتْ دَعْوَةُ الْهَرَجِ، وَاسْتَوسَقَ نِظامُ الدِّينِ، فأنّى جُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيانِ، وأَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الإعْلانِ، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الإقْدام، وَأَشْركْتُمْ بَعْدَ الإيمانِ، بُؤْسأً لِقَوْمِ " نَكَثُوا إيمانَهُمْ، وَهَمُّوا بإخراجِ الرّسُولِ، وَهُمْ بَدؤُكُمْ أَوّلَ مَرَّةٍ، أَتَخْشَوْنَهُمْ ؟ ﴿وَاللهُ أحَقَّ أنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤمِنينَ).

وهكذا سلكت الأمة هذا السلوك الذي خسّرنا الكثير الكثير.

كما وسلطت الضوء على أسباب ذلك الخذلان الذي اتصفت بها الأمة الإسلامية، فقالت (عليها السلام): (فَهَيْهاتَ مِنْكُمْ وَكَيْفَ بِكُمْ، وَأنّى تُؤْفَكُونَ، وَهذا كِتابُ الله بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ: أُمُورُهُ ظاهِرَةٌ، وأَحْكامُهُ باهِرةٌ، وَزَواجرُهُ لائِحَةٌ، وَأوامِرُهُ واضِحَةٌ، فَقَدْ خَلّفْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، أرَغْبَةً عَنْهُ تُدْبِرُونَ، أمْ بِغَيْرهِ تَحْكُمُونَ " بِئْسَ للِظّالِمينَ بَدَلاً، وَمَنْ يَبْتَغ غَيْرَ الإسلامِ ديناً، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَهُوَ فيِ الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِريِنَ. ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا إلاّ رَيْثَما تَسْكُنُ نَفْرَتُها، وَيَسْلَسُ قِيادُها، ثُمَّ أخَذْتُم تُورُونَ وَقْدَتَها، وَتُهيِجُونَ مِنْ جَمْرِتِها، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيطانِ الْغَويّ وَإطفاءِ نُورِ الدّينِ الْجَلِيِّ، وَإهْمَالِ سُنَن النَّبيِّ الصَّفِيِّ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارتِغاء وتَمْشُونَ لأهْلهِ في السَّرّاءِ وَالضّرّاءِ، وَنَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلى مِثلِ حَزِّ الْمُدى وَوَخْزِ السِّنانِ فيِ الحَشى وَأَنْتُمُ اْلآنَ تَزْعُمُونَ: أَنْ لا إرثَ لِي مِنْ أَبي: ﴿أفَحُكْمَ الْجاهِليّةِ تَبْغُونَ، وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمْاً لِقَومٍ يُوقِنُونَ).

فكانت الأمة تسارع إلى قول الباطل وتبتعد عن الحق؛ لأنها تخاف على المصالح.

قالت (عليها السلام): (معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل المغضية على الفعل القبيح الخاسر ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وأبصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم، وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلاً، وغِبَّهُ وبيلاً، إذا كشف لكم الغطاء وبان بأورائه الضراء، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون).

وقالت في خطبتها بين نساء المهاجرين والأنصار: (أصبحت والله عائفة لدنياكم قالية لرجالكم، لفظتهم قبل أن عجمتهم، وشنأتهم بعد أن سبرتهم، فقبحاً لفلول الحد وخور القناة، وخطل الرأي، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها فجدعاً وعقراً و سحقا للقوم الظالمين).



1- أجمع أبو بكر ... أي أحكم النية والعزيمة عليه.

[2]- أي عصبته وجمعته يقال: لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا، أي شدها وربطها.

[3]- الجلباب، بالكسر: يطلق على الملحفة والرداء والإزارة، والثوب الواسع للمرأة دون الملحفة والثوب كالمقنعة تغطي بها المرأة رأسها وصدرها وظهرها. والأول هنا أظهر.

[4]- اللمة، بضم اللام وتخفيف الميم: الجماعة. قال في النهاية: في حديث فاطمة (عليها السلام) أنها خرجت في لمة من نسائها، تتوطأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته، أي في جماعة من نسائها. قيل: هي ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: اللمة: المثل في السن والترب.

[5]- الحفدة، بالتحريك: الأعوان والخدم.

[6]- أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها وتضع عليها قدمها عند المشي. وجمع الذيل باعتبار الأجزاء أو تعدد الثياب.

[7]- في بعض النسخ: من مشي رسول الله (ص). والخرم: الترك والنقص والعدول. والمشية بالكسر: الاسم من مشى يمشي مشيا، أي لم تنقص مشيتها من مشيته (ص) شيئا كأنه هو بعينه. قال في النهاية: " فيه: ما خرمت من صلاة رسول الله شيئا، أي ما تركت. ومنه الحديث: لم أخرم منه حرفا، أي لم أدع ".

[8]- الحشد، بالفتح وقد يحرك: الجماعة. وفي الكشف: " إن فاطمة )عليها السلام) لما بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا لاثت خمارها، وأقبلت في لميمة من حفدتها ونساء قومها، تجر أدراعها، وتطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول الله (ص)حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد المهاجرين والأنصار، فضرب بينهم بريطة بيضاء - وقيل : قبطية - فأنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء، ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم، ثم قالت: أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد، الحمد لله على ما أنعم".

[9]- الملاءة، بالضم والمد: الريطة والأزار. ونيطت بمعنى علقت، أي ضربوا بينها (عليها السلام) وبين القوم سترا وحجابا. والريطة، بالفتح: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين، أو هي كل ثوب لين رقيق. والقبطية، بالكسر: ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر، وقد يضم لأنهم يغيرون في النسبة.

[10]- الجهش أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد يتهيأ للبكاء، يقال: جهش إليه - كمنع - وأجهش.

[11]- الارتجاج: الاضطراب.

[12]- أي صبرت زماناً قليلاً.

[13]- النشيج: صوت معه توجع وبكاء كما يردد الصبي بكاءه في صدره.

[14]- هدأت - كمنعت - أي سكنت. وفورة الشئ: شدته، وفار القدر أي جاشت.

[15]- السبوغ: الكمال. والآلاء: النعماء، جمع إلى، بالفتح والقصر وقد يكسر الهمزة. وأسدى وأولى وأعطى بمعنى واحد.

[16]- أي تابعها بإعطاء نعمة بعد أخرى.

[17]- جمّ: كثر.

[18]- الاحتذاء: الاقتداء.

[19]- الذّيادة: الصّرف والحياشة : الجمع والسّوق.

[20]- البهم ـ بالضم ـ جمع بهمة المبهمات والمعضلات من الأمور.

[21]- الغمم ـ بالضم ـ جمع غمة: المشكل الملتبس.

[22]- منسأة للعمر: أي: مؤخرة له.

[23]- الشطط ـ بفتحتين ـ: مجاوزة القدر.

[24]- الصدع: هو الاضهار، والنذارة ـ بالكسر ـ: هو الإعلام على وجه التخويف.

[25]- المدرجة: هي المذهب والمسلك.

[26]- الثبج ـ بفتحتين ـ: وسط الشيء ومعظمه.

[27]- الكظم ـ بالتحريك ـ: الاجتراع ومخرج النفس من الحلق.

[28]- النكت ـ الضرب الشديد بأداة بحيث يؤثر في المضروب.

-[29] أي انشق حين ظهر الصباح.

[30]- جمع شقشقة ـ بالكسر ـ ، وهي شيء كالرية يخرجها البعير من فمه إذا اهتاج.

[31]- طاح: هلك. والوشيظ: السفلة وأراذل الناس.

[32]- المقصود من البيض الخماص: هم أهل البيت (عليهم السلام).

[33]- شفى ـ بالقصر ـ من كل شيء كرقه وطرقه.

[34]- المذقة: هو اللبن الممزوج بالماء كناية عن سهولة شربه.

[35]- النهزة ـ بالضم ـ: الفرصة.

[36]- القبسة ـ بالضم ـ شعلة من نار تقتبس من معظمها.

[37]- الطرق ـ بالسكون ـ: المستنقع أو المخاضة التي تبول فيها الابل.

[38]- القد ـ بالفتح والتشديد ـ: جلد السخلة. وبالكسر سير من جلدٍ عليها مدبوغ.

[39]- البهم ـ بالضم فالفتح ـ: جمع بهمة، وهم الشجعان.

[40]- نجم: طلع. وقرن الشيء ـ بالفتح ـ: أوله المقصود اتباع الشيطان.

[41]- فغر فاه: أي فتحه. والفاغرة من المشركين أي الطائفة منهم.

[42]- اللهوات ـ بالتحريك ـ: جمع لهات وهي لحمة في أقصى شفة الفم.

[43]- الصماخ: خرق الأذن الباطن من حيث الرأس، وأخمص القدم: مالا يصيب الأرض من باطنها.

[44]- التربص: الانتظار، والدوائر جمع دائرة، وهي صروف الزمان.

[45]- وتتوكّفون، أي: تتوقعون المصائب النازلة بنا.

[46]- النكص: الإحجام والتأخر.

[47]- في بضع النسخ (حسكة)، وهي النبتة الشائكة، يكنى بذلك عن الحقد.

-[48] الكاظم: الساكت.

[49]- نبغ: ظهر، والخامل: المهمل الذّكر والسّاقط.

[50]- الهدير: ترديد البعير صوته في حنجرته، والفنيق: الفحل الّذي لا يركب ولا يحمل عليه.

[51]- خطر البعير بذنبه: إذا رفعه مرّة بعد أُخرى، يضرب به فخذيه.

[52]- مغرزه: أي المحل الّذي يختفي فيه، تشبهاً له بالقنفذ.

[53]- الغرّة - بالكسر والتشديد -: الغفلة.

[54]- أحمشكم: أي أغضبكم.

[55]- الوسم: الكيُّ.

[56]- الكلم: الجرح، والرحيب: الواسع.

[57]- النفرة: القوم الذين ينفرون في القتال، أو الجماعة يتقدّمون في الأمر.

[58]- الحسو: هو الشرب شيئا فشيئا. والارتغاء: شرب الرغوة، وهو اللبن المشوب بالماء.

[59]- الحز: القطع، والمدى - بالضم - جمع مدية، وهي السكين، والوخر: القطع.

[60]- الحظوة: المكانة.

-[61] مخطومة من الخطام بالكسر -: المقود وهو ما يدخل في أنف البعير ليقاد به ، ومرحولة - من الرحل - وهو للناقة كالسرج للفرس. كناية عن فدك المغصوبة.

[62]- الغميزة - بالفتح -: ضعفة في العمل.

[63]- السِّنَةُ - بالكسر -: النّوم الخفيف.

[64]- وهيه: أي خرقه.

[65]- استنهر: اتسع.

[66]- الرتق: الإصلاح.

[67]- أي قلّ خيرها.

[68]- أُديلت: غلبت.

[69]- البائقة: الداهية.

[70]- الجنة - بالضم -: ما استترت به من السلاح.

[71]- النعرة - بوزن الشعرة -: صوت في الخيشوم.

[72]- جار عن الشيء: مال عنه.

[73]- نكص: أحجم وتأخر.

[74]- الدعة - بالكسر -: الراحة والسكون.

[75]- مجَّ الشراب: رماه من فيه.

[76]- الدَسع: الفيء، وتسوغ الشراب: شربه بسهولة.

[77]- احتقبوها، أي احملوها على ظهوركم، ودبرة الظهر - بالفتح فالكسر- : الجراحة التي تظهر على ظهر البعير من الرحل.

[78]- نقب خف البعير: رق وتثقب.

-[79] الشنار: العيب والعار.

[80]- الموصدة: المطبقة.

[81]- الألف: هو الأليف بمعنى المألوف والمراد به هنا الزوج لأنه إلف الزوجة.

[82]- صادفاً: معرضاً.

[83]- القفو: الإتباع ، والسُور: هو كل مرتفع عال ، ومنه سور المدينة.

[84]- الاعتلال: إبداء العلة والاعتذار.

[85]- الغوائل: المهالك.

[86]- مريم: 6.

[87]- النمل:16.

-[88] يوسف: 18.

[89]- المكابرة: المغالبة، والاستبداد والاستئثار: الانفراد بالشيء.

[90]- القيل: بمعنى القول.

[91]- الاغضاء: أدناء الجفون، وأغضى عن الشيء، أي سكت ورضى به.

[92]- محمد: 24.

[93]- نجن: نستر.

[94]- الغمرة: الشدة.

[95]- دلائل الإمامة: ص 122.

 

[96]- اشتمل بالثوب: أداره على جسده كله، والشَملة: كساء يشتمل به، والشِملة: هي هيئة الأشتمال. والجنين: هو الولد ما دام في بطن أمه.

[97]- الظنين: المتهم .

[98]- قوادم الطير: مقاديم ريشه، وهي عشره في كل جناح، واحدتها: قادمة. والأجدل: الصقر.

[99]- الاعزل: الذي لا سلاح عنده.

[100]- الابتزاز: الاستلاب وأخذ الشيء بالقوة والغلبة. والبلغة: ما يتبلغ به من العيش.

[101]- ألفيته: وجدته. والالد: شديد الخصومة.

[102]- قَيلة: اسم قديم لقبيلتي الأنصار. ووصلها: عونها.

[103] - كظم الغيظ: تجرعه والصبر عليه. ورغم: يقال رغم فلان: إذا عجز عن الإنتصاف ممن ظلمه.

[104]- ضَرَعَ الرجل: خضع وذل.

[105]- إضاعه الشيْ، وتضييعه: إهماله وأهلاكه. وحد الرجل: بأسه وبطشه.

[106]- الكف: المنع . والاغناء: الصرف والكف.

[107]- العذير: العاذر كالسميع، أو العذر كالأليم. وقولها (عليها السلام) منك: أي من أجل الإساءة إليك و إيذاءك.

[108]- قال الجوهري: ويل كلمة مثل ويح إلاّ أنها كلمة عذاب. والشارق والغارب: الشمس؛ أي ويلاي عند كل شروق وغروب.

[109]- العدوى: طلب الانتقام ممن ظلم.

[110]- الشنائة: البغض.

[111]- يقال: نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه: أي كففته وزجرته فكف. والوجد: الغضب. والصفوة: خلاصة الشيء.

[112]- الونى: الضعف والفتور ، والمعنى: ما عجزت عن القيام بالشيء الذي أمرني به ربي، وما تركت شيئاً دخل قدرتي.

[113]- البُلغة: ما يتبلغ به من العيش.

[114]- الاحتجاج: ج1 ص141 – 146.

[115]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج16 ص252.

[116]- يعني به نفسه.

[117]- هو زيد بن علي بن الحسين بن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) المعاصر لأبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام.

[118]- أبو العيناء هو أبو عبد الله محمد بن قاسم بن خلاد الضرير مولى أبي جعفر المنصور، أصله من اليمامة وولد بالأهواز سنة إحدى وتسعين ومائة، ونشأ بالبصرة، وكان من أحفظ الناس وأفصحهم وأسرعهم جواباً، كف بصره حين بلغ أربعين سنة، ومات سنة ثلاث وثمانين ومائتين. كان صاحب النوادر والشعر والأدب، وسمع من أبي عبيدة والأصمعي. وقد ذكر قوم أن أبا العيناء ادعى هذا الكلام (أعني الخطبة) وقد رواه قوم وصححوه (بلاغات النساء، ص18).

[119]- كذا، والصحيح: لأنّ الكلام منسوق البلاغة ، كما في شرح ابن أبي الحديد.

[120]- بلاغات النساء: ص12.

[121]- بلاغات النساء: ص14.

[122]- لسان العرب: ج12 ص548.

[123]- النهاية في غريب الحديث: ج4 ص273.

[124]- كتاب العين: ج8 ص323.

[125]- الفائق في غريب الحديث: ج3 ص212.

[126]- مروج الذهب: ج2 ص304.

[127]- تاريخ اليعقوبي: ج2 ص127.

[128]- مقتل الحسين: ج1 ص77.

[129]- المناقب: ج1 ص381، الطبعة القديمة.

[130]- كشف الغمة: ج2 ص108.

[131]- بحار الأنوار: ج29 ص215.

[132]- النص والاجتهاد: هامش ص60.

[133]- السقيفة: ص104.

[134]- علق ابن أبي الحديد المعتزلي على ما نقله الجوهري عن أبي بكر، بقوله: (قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له: بمن يعرض؟ فقال: بل يصرح. قلت: لو صرح لم أسألك! فضحك وقال: بعلي بن أبي طالب. قلت: هذا الكلام كله لعلي يقوله! قال: نعم، إنه الملك يا بني، قلت: فما مقالة الأنصار؟ قال: هتفوا بذكر علي فخاف من اضطراب الأمر عليهم، فنهاهم. فسألته عن غريبه، فقال: أما الرعة بالتخفيف، أي الاستماع والإصغاء، والقالة: القول، وثعالة: اسم الثعلب علم غير مصروف، ومثل ذؤاله للذئب، وشهيده ذنبه أي لا شاهد له على ما يدعى إلاّ بعضه وجزء منه، وأصله مثل، قالوا: إن الثعلب أراد أن يغري الأسد بالذئب، فقال: إنه قد أكل الشاة التي كنت قد أعددتها لنفسك وكنت حاضرا، قال: فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذنبه وعليه دم، وكان الأسد قد افتقد الشاة. فقبل شهادته وقتل الذئب. ومرب: ملازم، أرب بالمكان. وكروها جذعة: أعيدوها إلى الحال الأولى، يعني الفتنة والهرج. وأم طحال: امرأة بغي في الجاهلية ويضرب بها المثل فيقال: أزنى من أم طحال) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج16 ص215.

أقول: فيا لها من جسارة على الله تعالى وأوليائه !! وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

[135]- لقد بيّن يماني آل محمد (ص) الوجه في كون فاطمة (عليها السلام) الباب الباطن لمدينة العلم التي هي رسول الله (ص) في كتاب المتشابهات الجزء الأول في جواب السؤال الخامس، فراجع .

[136]- كانت الحياة بصفة عامة جمَاعية هي حياة طرق وقد؛ لأن المجتمع العربي الجاهلي لا يخلو من فئة قد بلغت أفرادها مستوى الثراء، لكن هؤلاء يعدون بالأصابع، وهم موجودون في مكة المكرمة دون سائر مناطق الجزيرة العربية، فسائر المناطق لا تخرج عن إطار الطرق والقد.

 

[137]- مسند أحمد: ج2 ص332.

[138]- الكافي: ج1 ص172.

[139]- التوبة: 49.

[140]- بحار الأنوار: ج45 ص128.

[141]- خطاب الحج للسيد أحمد الحسن (ع).

[142]- ص: 12 – 14.

[143]- البقرة: 243.

[144]- الأنعام: 116.

[145]- الأعراف: 187.

[146]- هود: 17.

[147]- الأسراء: 89 .

[148]- آل عمران: 110.

[149]- نهج البلاغة للشيخ محمد عبده: ج1 ص31.

[150]- الكافي: ج8 ص31.

 

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع