raya

لما فرغ أمير المؤمنين (ع) من مواراة رسول الله (ص) عكف في منزله منشغلاً بما عهد إليه رسول الله (ص)، ولم يبايع الخلافة الغاصبة. واجتمع إليه جماعة من بني هاشم والأصحاب من المهاجرين والأنصار.

وذكر المؤرخون في عداد من تخلّف عن بيعة أبي بكر وتحصّن بدار فاطمة مع علي (ع) كلاًّ من: العباس بن عبد المطلب، وعتبة بن أبي لهب، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، والمقداد بن الأسود، والزبير بن العوام، والبراء بن عازب، وأبي بن كعب، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله.

قال اليعقوبي: وتخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار ومالوا مع علي بن أبي طالب، منهم العباس بن عبد المطلب، والفضل بن العباس، والزبير بن العوام، وخالد بن سعيد، والمقداد بن عمرو، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب، وأبي ابن كعب.. ([1])، وغيرهم.

وروى الجوهري عن جرير بن المغيرة: إنّ سلمان والزبير والأنصار كان هواهم أن يبايعوا علياً (ع) ([2]).

وقد حاول جمع كثير من العامة كتمان تخلف من تخلف عن بيعة أبي بكر لكي يثبتوا إجماع المسلمين على بيعتهم له ورضاهم به، إذ تبتني مشروعية خلافته على الإجماع عندهم، لادعائهم أنّ النبي (ص) قال: (لا تجتمع أمتي على الضلال) ([3])؛ ولذلك قالوا: ما خالف على أبي بكر أحد إلاّ مرتد أو من كان قد ارتد !

والمتتبع في كتب أهل السنة يجدها مشحونة بذكر تخلّف وجوه الأصحاب وعدم رضاهم بالبيعة.

فقد روى البخاري ومسلم والطبري وغيرهم: أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وبني هاشم جميعاً لم يبايعوا أبا بكر في حياة فاطمة (عليها السلام) ([4])، ومعنى هذا أنّهم لم يبايعوا ستة أشهر على رواياتهم التي يذكرونها في تأريخ شهادة فاطمة (عليها السلام).

وقال المقدسي: ولم يبايع علي (ع) أبا بكر ما لم يدفن فاطمة (عليها السلام) ([5]).

وقال المسعودي: لما بويع أبو بكر في يوم السقيفة وجددت البيعة له يوم الثلاثاء على العامة، خرج علي (ع) فقال: (أفسدت علينا أمورنا ولم تستشر ولم ترع لنا حقاً) ؟! فقال أبو بكر: بلى، ولكني خشيت الفتنة ([6]).

أقول: إنّ الخليفة الأول يرد بقوله: (بلى) وهذا يعني أنّه اقرّ بما قاله له أمير المؤمنين (ع)، إلا أنّه اعتذر بعذر طريف فقال: (خشيت الفتنة) والعذر كما ترى أيها القارئ الكريم، ومثله تجد الكثير الكثير!! كما في عذر منعهم أحاديث النبي (ص) بدعوى الحفاظ على القرآن لكي لا تختلط السنّة بالقرآن !

فهلاّ ردّ الحق إلى أهله بعد أن أمِنَ من وقوع الفتنة ؟؟

وقال اليعقوبي: وجاء البراء بن عازب، فضرب الباب على بني هاشم، (وقال: يا معشر بني هاشم) بويع أبو بكر. فقال بعضهم: ما كان المسلمون يحدثون حدثاً نغيب عنه، ونحن أولى بمحمد. فقال العباس: فعلوها، ورب الكعبة. وكان المهاجرون والأنصار لا يشكّون في علي، فلما خرجوا من الدار قام الفضل بن العباس، وكان لسان قريش، فقال: يا معشر قريش، إنه ما حقت لكم الخلافة بالتمويه، ونحن أهلها دونكم، وصاحبنا أولى بها منكم. وقام عتبة بن أبي لهب فقال:

ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف
عن أول النـاس إيمـانا وسابقـة
وآخر النـاس عهـداً بالنبي ومن
من فيـه ما فيهم لا يمتـرون به

 

عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
وأعلم النـاس بالقرآن والسـنن
جبريل عون له في الغسل والكفن
وليس في القوم ما فيه من الحسن

فبعث إليه علي فنهاه ([7]).

بل إنّ النصوص تدل على وجود الكثير ممن تخلف عن بيعة أبي بكر، وكذلك وجود من عارض البيعة وهمّ بإنزال أبا بكر من منبر رسول الله (ص).

روى الشيخ الصدوق في الخصال: عن زيد بن وهب قال: (كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدّمه على علي بن أبي طالب (ع) اثني عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار وكان من المهاجرين خالد بن سعيد ابن العاص والمقداد بن الأسود وأبي بن كعب وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود وبريدة الأسلمي، وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو أيوب الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وغيرهم، فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره، فقال بعضهم: هلا نأتيه فننـزله عن منبر رسول الله (ص) وقال آخرون: إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال الله (عز وجل): ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ([8])، ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب (ع) نستشيره ونستطلع أمره، فأتوا علياً (ع)فقالوا: يا أمير المؤمنين، ضيعت نفسك وتركت حقاً أنت أولى به وقد أردنا أن نأتي الرجل فننـزله عن منبر رسول الله (ص) فإنّ الحق حقك، وأنت أولى بالأمر منه فكرهنا أن ننـزله من دون مشاورتك، فقال لهم علي (ع): لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حرباً لهم ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها والكاذبة على ربها، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله (عز وجل) ولأهل بيت نبيه (ص)، وإنهم يطالبون بثارات الجاهلية، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني وقالوا لي: بايع وإلا قتلناك فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي وذاك أني ذكرت قول رسول الله (ص): "يا علي، إنّ القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك، وعصوني فيك. فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر، ألا وإنّهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلاً إلى إذلالك وسفك دمك، فإنّ الأمة ستغدر بك بعدي كذلك أخبرني جبرئيل (ع) عن ربي تبارك وتعالى ... فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرّفوه ما سمعتم من قول رسولكم (ص) ولا تدعوه في الشبهة من أمره ليكون ذلك أوكد للحجة وأبلغ للعذر وأبعد لهم من رسول الله (ص) إذا وردوا عليه". فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله (ص) - وكان يوم الجمعة -، فلما صعد أبو بكر قاموا وتكلموا ببيانات شافية وافية، فأوّل من تكلم كان خالد بن سعيد بن العاص وقال: اتق الله يا أبا بكر! فقد علمت أنّ رسول الله (ص) قال - ونحن محتوشوه يوم قريظة، حين فتح الله له وقد قتل علي (ع) يومئذٍ عدة من صناديد رجالهم وأولي البأس والنجدة منهم -: "يا معاشر المهاجرين والأنصار! إني موصيكم بوصية فاحفظوها، ومودعكم أمرا فاحفظوه، ألا إنّ علي بن أبي طالب (ع) أميركم بعدي وخليفتي فيكم، بذلك أوصاني ربي، ألا وإنّكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم، واضطرب عليكم أمر دينكم، ووليكم شراركم، ألا إنّ أهل بيتي هم الوارثون لأمري، والعالمون بأمر أمتي من بعدي، اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي، واجعل لهم نصيباً من مرافقتي، يدركون به نور الآخرة، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض". فقال له عمر بن الخطاب: أسكت يا خالد ! فلست من أهل المشورة ولا ممن يقتدى برأيه، فقال خالد: أسكت يا ابن الخطاب فإنك تنطق عن لسان غيرك، و أيم الله لقد علمت قريش إنك من ألأمها حسباً، وأدناها منصباً، وأخسها قدراً، وأخملها ذكراً، وأقلهم غناء عن الله ورسوله، وإنك لجبان في الحروب، بخيل بالمال، لئيم العنصر، ما لك في قريش من فخر ولا في الحروب من ذكر، وإنك في هذا الأمر بمنزلة: ﴿الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ @ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ([9]).

فأبلس عمر، وجلس خالد بن سعيد. ثم احتج عليه بقية المهاجرين والأنصار ... قال الصادق (ع): "فأفحم أبو بكر على المنبر حتى لم يحر جواباً"، ثم قال: وليتكم ولست بخيركم أقيلوني أقيلوني، فقال له عمر بن الخطاب: انزل عنها يا لكع ([10]) إذا كنت لا تقوم بحجج قريش لم أقمت نفسك هذا المقام ؟ والله لقد هممت أن أخلعك واجعلها في سالم مولي أبي حذيفة. قال: فنزل ثم أخذ بيده وانطلق إلى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله (ص)، فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل فقال لهم: ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم ؟ وجاءهم سالم مولى أبي حذيفة ومعه ألف رجل، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل، فما زال يجتمع إليهم رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف رجل، فخرجوا شاهرين بأسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد رسول الله (ص)، فقال عمر: والله يا أصحاب علي لئن ذهب منكم رجل يتكلم بالذي تكلم بالأمس لنأخذن الذي فيه عيناه. فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال: يا بن صهاك الحبشية، أبأسيافكم تهددوننا أم بجمعكم تفزعوننا، والله إنّ أسيافنا أحدّ من أسيافكم وإنّا لأكثر منكم وإن كنا قليلين لأنّ حجّة الله فينا، والله لولا أني أعلم أنّ طاعة الله ورسوله وطاعة إمامي أولى بي لشهرت سيفي وجاهدتكم في الله إلى أن أبلي عذري. فقال أمير المؤمنين: "إجلس يا خالد فقد عرف الله لك مقامك وشكر لك سعيك"، فجلس وقام إليه سلمان الفارسي فقال: الله أكبر؛ الله أكبر سمعت رسول الله (ص) بهاتين الأذنين وإلا صمتا يقول: "بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه"، فلست أشك إلا وأنكم هم.

فهم به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين (ع) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ثم قال: "يا بن صهاك الحبشية، لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدّم لأريتك أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً". ثم التفت إلى أصحابه فقال: "انصرفوا رحمكم الله، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون، إذ قال له أصحابه ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ([11])، والله لا دخلته إلا لزيارة رسول الله أو لقضية أقضيها فإنه لا يجوز بحجّة أقامها رسول الله أن يترك الناس في حيرة) ([12]).

وكان فيمن تخلّف عن بيعة أبي بكر أبو سفيان بن حرب، وقال: أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم؟ وقال لعلي بن أبي طالب: امدد يدك أبايعك، وعلي معه قصي، وقال ([13]):

بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم
فمـا الأمـر إلاّ فيكم وإليـكم
أبـا حسن فاشدد بها كف حازم
وإن امرأ يـرمي قصي وراءه

 

ولا سيما تيم بن مرّة أو عدي
وليـس لها إلاّ أبـو حسن علي
فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي
عزيز الحمى والناس من غالب قصي

ويروي ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة: فقال علي لأبي سفيان: (إنك تريد أمراً لسنا من أصحابه، وقد عهد إلي رسول الله (ص) عهداً فإنا عليه)، فتركه أبو سفيان وعدل إلى العباس بن عبد المطلب في منزله، فقال: يا أبا الفضل، أنت أحق بميراث ابن أخيك، امدد يدك لأبايعك، فلا يختلف عليك الناس بعد بيعتي إياك. فضحك العباس، وقال: يا أبا سفيان ، يدفعها علي ويطلبها العباس! فرجع أبو سفيان خائباً ([14]).

ندم البعض وإعلان البيعة لعلي (ع):

روى ابن أبي الحديد عن الزبير بن بكار: (لما بويع أبو بكر واستقر أمره، ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته، ولام بعضهم بعضاً، وذكروا علي بن أبي طالب، وهتفوا باسمه، وإنه في داره لم يخرج إليهم، وجزع لذلك المهاجرون، وكثر في ذلك الكلام) ([15]).

وليعلم القارئ الكريم أنّ مجرّد الندم ورفض البيعة باللسان بلا موقف عملي لا يجدي نفعاً ولا يرجع حقاً، فما الفائدة من ندمهم وهم يتخاذلون عن النصرة، وقد أثبت تخاذلهم أمير المؤمنين (ع) عندما أمتحنهم وكشف عن التخاذل والجبن الذي حوته تلك القلوب التي طالما كانت تميل لعلي (ع) لكونه لا يحيد عنه منصف، إلا أنها تتخاذل عن نصرته، بل وتقف ضدّه!

روى ابن شهر آشوب: عن أبي بصير، عن أبي جعفر، قال: (جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم بعد النبي (ص) إلى علي (ع) فقالوا: أنت والله أمير المؤمنين وأنت والله أحق الناس وأولاهم بعد النبي (ص) هلم يدك نبايعك فوالله لنموتن قدامك. فقال علي (ع): إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين، فحلق علي وحلق سلمان وحلق المقداد وحلق أبو ذر ولم يحلق غيرهم، ثم انصرفوا فجاؤوا مرّة أخرى، بعد ذلك فقالوا له مثل قولهم الأول وأجابهم مثله، وما حلق إلاّ هؤلاء الثلاثة) ([16]).

وفي رواية أنّ علي بن أبي طالب (ع) احتج على القوم وراح يدور عليهم في بيوتهم مع بنت الرسول وبضعته فاطمة (عليها السلام) وابنيها الحسن والحسين (عليهما السلام).

قال سلمان: (فلما كان الليل حمل علي فاطمة على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يدع أحداً من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتى منزله وذكر حقّه ودعاه إلى نصرته، فما استجاب له من جميعهم إلاّ أربعة وأربعون رجلاً، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم وقد بايعوه على الموت، فأصبح ولم يوافه منهم أحد غير أربعة. قلت لسلمان: من الأربعة ؟ قال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوّام) ([17]).

وفي رواية ابن قتيبة: (خرج علي (ع) يحمل فاطمة بنت رسول الله (ص) على دابة ليلاً يدور [بها] في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ....! فيقول علي (ع): أفكنت أدع رسول الله (ص) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ....؟

فقالت فاطمة (عليها السلام): ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له وقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم) ([18]).

وهذا يدل على عظم التخاذل عن نصرة علي بن أبي طالب (ع)، وهكذا استمر التخاذل حتى قال (ع) وقد مرّ بصيرة - حضيرة تتخذ من أغصان الشجر والأحجار للبقر والغنم - فيها قرابة ثلاثين شاة: (والله لو أن لي رجالاً ينصحون لله عز وجل ولرسوله بعدد هذه الشياه لأزلت أبن أكلة الذبان عن ملكه) ([19]). ويقصد بذلك معاوية بن أبي سفيان.

وبقيت الأمة متخاذلة عن آل محمد (ص)، وها هي اليوم تتخاذل عن نصرة قائم آل محمد (ع)، إلاّ أنّ وعد الله الصادق؛ وهو القائم (ع) سيملأها قسطاً وعدلاً رغم انوف الظالمين.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ([20]).



[1]- تاريخ اليعقوبي: ج2 ص124.

[2]- السقيفة وفدك: ص45.

[3]- وقد ضعّف هذا الحديث النووي في شرحه لصحيح مسلم، فقال: (وأما حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة فضعيف والله أعلم). شرح مسلم: ج13 ص67، وراجع عمدة القاري للعيني: ج2 ص52.

[4]- صحيح البخاري: ج5 ص82، صحيح مسلم: ج5 ص153، تاريخ الطبري: ج3 ص208.

[5]- وهو الشيخ طاهر بن مطهر المقدسي من أعلام المتقدمين في (البدء والتاريخ) ج5 ص20 ط الخانجي بمصر: لم يبايع أبا بكر ما لم يدفن فاطمة. هامش شرح إحقاق الحق: ج10 ص484.

[6]- مروج الذهب: ج1 ص414، الإمامة والسياسة: ج1 ص12، باختلاف يسير.

[7]- تاريخ اليعقوبي: ج2 ص124.

[8]- البقرة: 195.

[9]- الحشر: 16 – 17.

[10]- اللكع: اللئيم والعبد الأحمق.

[11]- المائدة: 24.

[12]- الخصال - للشيخ الصدوق: ص461، الاحتجاج: ج1 ص97، باختلاف في التفاصيل بين المصدرين.

[13]- تاريخ اليعقوبي: ج2 ص124.

[14]- شرح نهج البلاغة: ج6 ص18.

[15]- شرح نهج البلاغة: ج6 ص23.

[16]- مناقب آل أبي طالب:ج2 ص374.

[17]- الاحتجاج: ج1 ص107.

[18]- الإمامة والسياسة: ج1 ص19.

[19]- الكافي: ج8 ص33.

[20]- الأنبياء: 105.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع