raya

يعد الشعر سنداً تاريخياً فالكثير من الأدباء يوثقون الوقائع بالشعر، وهذا المعنى يجده الباحث في طيات التاريخ.

ومن هنا لننظر ماذا أرخ الشعراء في ظلامة فاطمة (عليها السلام) فقد أرخوا ما جرى على سيدة النساء (عليها السلام) من ظلم وأضطهاد وضرب واسقاط جنين وغير ذلك، وإلى القارئ الكريم بعضاً مما أفاضوه في بيان تلك الظلامة:

1-                  شعر السيد الحميري المتوفي (173 هـ)، قال ([1]):

ضربت واهتضمت من حقها     وأذيقت بعده طعم السلع

قطـع الله يـدي ضـاربها     ويـد الراضي بـذاك المتبع

لا عفـا الله له عنـه، ولا     كف عنه هـول يـوم المطلع

2-                  شعر البرقي المتوفي(245 هـ)، قال ([2]):

وكلا النار من بيت ومن حطب       والمضرمان لمن فيه يسبان

وليس في البيت إلا كل طاهرة     من النساء وصديق وسبطان.

3-                  القاضي النعمان المتوفي (363 هـ)، قال في ضمن أرجوزته الجامعة في العقائد:

فبايعـاه جهرة وقـــالا
وقـام منهم أهل قتـلى بدر
فبـايعوا وهم رؤوس قومهم
إلا قليـلا منهم قد علمـوا
وقصدوا إمـامهم عليــا
قالوا: بلى نفعل، قال: انطلقوا
رؤوسكـم كلكم لتعرفـوا
إلي كيمـا أنصب القتـالا
يحكم فـينا بيـننا بحكمـه
ولم يكن يأتيـه إلا سبعـة
وكنت قد سميـتهم فقـالا
لأنـكم في قلـة قليـلـة
فجلسـوا إليه حتى ينظروا
فجـاءهم عمر في جماعـة
حتى أتوا باب البتول فاطمة
فوقفت عن دونـه تعذلهم
فاقتحموا حجابها فعـولت
فسمع القـول بذاك فابتدر
فبدر السيـف إليهم فكسر
فخرج الوصي في باقيـهم

 

بل أنت خير من نراه حـالا
وغيرها وأهل حقـد الأسر
فبايع الناس له من يـومهم
ما كان من نبيهم فاعتصموا
فقال: لستم فاعلين شيــا
من فوركم هذا إذن فحلقوا
من بينهم بذلكم وانصرفوا
حتى يـكون ربنـا تعـالى
ففشـلوا لما رأوا من عزمـه
واستحسن الباقون أخذ البيعة
لست أرى عليـكم قتـالا
ليس لكم بجمعهم من حيلة
ماذا يرى في أمرهـم ويأمر
إذ لم يروا لمن أقـام طاعـة
وهي لهم قاليـة مصارمـة
فكسر البـاب لهم أولهـم
فضربـوها بينهم فأسقطت
إليهم الزبير - قالوا - فعثر
وأطبقـوا على الزبير فأسر
إذ لم يروا دفاعهم ينجيهم

إلى أن قال ([3]):

يا حسرة من ذاك في فؤادي
وقتـلهم فاطمـة الزهـراء
لأن في المشهور عند النـاس
وأمرت أن يدفنـوها ليـلا
يحضرها منهم سوى ابن عمها
صلى عليها ربها من ماضيـة


 

كالنار يذكي حرها اعتقادي
أضرم حر النار في أحشـائي
بأنـها ماتـت من النفـاس
وأن يعمى قبـرها لكـي لا
ورهطـه ثم مضت بغمـها
وهي عن الأمـة غير راضية

4-                  علي بن المقرّب المتوفي (629 هـ)، وهو من الأدباء المعرفين، فقال ([4]):

يا ليت شعري فمن أنوح منهم
أ للوصـي حيـن في محرابـه
أم للبتـول فاطـم إذ منعت
وقـول من قـال لها يا هذه
أبـوك قد قـال بأعلى صوته
نحن جميـع الأنبيـاء لا نرى
وما تركنـاه يكون مغنمـا
قالت فهاتوا نحلتي من والدي
قـالوا فهل عندك من بينـة
فقالت ابنـاي وبعلي حيدر
فأبـطلوا إشهادهم ولم يكن
ولم تزل مهضومـة مظلومـة
أم للذي أودت به جعدتـهم

 

ومن له ينهل فيـض أدمعي
عمم بالسيـف ولما يركع
عن إرثها الحق بأمـر مجمع
لقد طلبت باطـلا فارتدعي
مصرحـاً في مجمع فمجمع
أبنـاءنا لإرثنا من مـوضع
فارضي بما قال أبوك واسمعي
خير الأنـام الشافع المشفع
نسمع معناهـا جميعا ونعي
أبـوهمـا أبصر به وأسمـع
نص الكتـاب عندهم بمقنع
برد دعـواها ورض الأضلع
يومئـذ بكـأس سم منقع

5-                  الخليعي، وهو الشيخ علي بن عبد العزيز الخليعي الحلي، المتوفي (750 هـ)، قال في جملة قصيدة له ([5]):

يا رب من نوزعت ميراث والدها
ومن ترى جرعت في ولده اغصص
ومن ترى كذبت قبلي وقد علموا
وهل لبنت نبي أضرمت شعل

 

مثلي ومن طولبت بالحقد والإحن
كابن مرجانة الملعون جرعني
أن الإله من الأرجاس طهرني
كما أطيف به بيتي ليحرقني

 

6-                  علاء الدين الحلي المتوفي (786 هـ)، قال ([6]):

وأجمعوا الأمر فيما بينهم وغوت
أن يحرقوا منزل الزهراء فاطمة
بيت به خمسة جبريل سادسهم

 

لهم أمانيهم، والجهل، والأمل
فيا له حادث مستصعب جلل
من غير ما سبب بالنار يشتعل

7-                  مفلح الصيمري المتوفي (900 هـ)، قال في جملة قصيدة له ([7]):

وقـادوا عليـاً في حمائـل سيفه       وعمـار دقـوا ضلعـه وتهجموا

على بيت بنت المصطفى وإمامهم       ينادي ألا في بيتها النار أضرمـوا

وتغصب ميـراث النـبي محمـد     وتوجـع ضربـاً بالسيـاط وتلطم

8-                  الحر العاملي المتوفي: (1104 هـ)، جاء في منظومة يقول فيها:

أولادها خمس حسين والحسن
ومحسن أسقط في يوم عمر
ونـالها بعد النبي إذ مضى
لذاك ما يـوجع كل قلب
حـزن وذل واضطهاد ظالم

 

وزينب من أم كلثوم أسـن
من فتحة الباب كما قد اشتهر
وانقاد طوعاً راضياً عن القضا
ويستهـان منه كل خطب
وحشـة لاحت على المعالم

إلى أن قال عن سبب موتها (عليها السلام) ([8]):

سببه قيل: حضور الأجل      وقيل: من ضربة ذاك الرجـل

إذ سقطت لوقتها جنينها     ولم تزل تبـدي له أنينـها

9-                  السيد حيدر الحلي، وهو الشاعر والأديب المعروف المتوفي (1304 هـ)، قال: في جملة قصيدة له ([9]):

فلا وصفحك إن القوم ما صفحوا           ولا وحلمك إن القوم ما حلموا

فحمل أمك قدما أسقطوا حنقا         وطفل جدك في سهم الردى فطموا

10-              السيد باقر الهندي المتوفي (1329 هـ)، قال:

لست تدري لم أحرقوا الباب
لست تدري ما صدر فاطم ما
ما سقـوط الجنين ما حمرة
دخلـوا الدار وهي حسرى
واستداروا بغيا على أسد الله
والبتـول الزهراء في إثرهم
بأنين أورى القلوب ضراما
ودعتهم: خلوا ابن عمي عليا
مـا رعـوها بل روعـوها

 

بالنار أرادوا إطفاء ذاك النور
المسمار ما حال ضلعها المكسور
العيـن وما بال قرطها المنثور
بمرأى من علي ذاك الأبي الغيور
فأضحى يقـاد قود البعيـر
تعثر في ذيل بردهـا المجرور

وحنيـن أذاب صم الصخور
أو لأشكو إلى السميع البصير
ومـروا بعلي ملببا كالأسـير

إلى أن يقول ([10]):

وعلي يـرى ويسمع والسيف
قيـدتـه وصيـة من أخيـه
أفصبرا يـا صـاحب الأمر
كم مصـاب يطول فيه بياني
كيف من بعد حمرة العين منها
فابك وازفـر لهـا فإن عداهـا
وكـأني بـه يقـول ويبـكي
وكـأني بـه يقـول ويبكي

 

رهيـف والبـاع غير قصـير
حملتـه مـا ليـس بالمقـدور
والخطب جليل يذيب قلب الصبور
قد عرى الطهر في الزمان القصير
يا ابن طـه تهنى بطرف قريـر
منعـوها من البـكا والزفـير
بسلـو نزر ودمـع غزيــر
بعد بيـت الأحزان بيت الـسرور

11-              السيد القزويني المتوفي (1335 هـ)، قال ([11]):

قال سليم قلت يا سلمان
فقـال إي وعزة الجبـار
لكنها لاذت وراء البـاب
فمذ رأوها عصروها عصرة
تصيـح يا فضـة اسنديني
فأسقطت بنت الهدى واحزنا

 

هل دخلوا ولم يك استئذان
ليس على الزهراء من خمار
رعايـة للستر والحجـاب
كادت بروحي أن تموت حسرة
فقـد وربي قتـلوا جنيـني
جنينها ذاك المسمى محسـنا

12-              حافظ إبراهيم شاعر النيل المتوفي (1351 هـ)، قال ([12]):

وقولـه لعـلي قـالها عمر         أكرم بسـامعها أعظم بملقيـها

حرقت دارك لا أبقي عليك بها         إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها

ما كان غير أبي حفص يفوه بها             أمام فارس عدنان وحاميها

13-              المحقق الأصفهاني المتوفي (1361 هـ)، قال في أرجوزة من ديوانه المعروف بـ‍ (الأنوار القدسية) ([13]):

ومـا أصابها من المصـاب
إن حديث الباب ذو شجون
أيهجم العدا على بيت الهدى
أيضرم النـار ببـاب دارها
وبابها بـاب نبي الرحمـة
بل بابها بـاب العلي الأعلى
ما اكتسبوا بالنـار غير العار
ما أجهل القـوم فإن النار لا
لكن كسر الضلع ليس ينجبر
إذ رض تلك الأضلع الزكيـة
ومن نبـوع الدم من ثدييها
وجـاوزوا الحد بلطم الخد
فاحمرت العين، وعين المعرفة
ولا تزيـل حمرة العين سوى
وللسيـاط رنـة صـداهـا
والأثر البـاقي كمثل الدملج
ومن سواد متنها اسود الفضا
ووكز نعل السيف في جنبيها
ولست أدري خبر المسمـار
وفي جنين المجد ما يدمي الحشا
والبـاب والجدار والدمـاء
لقد جنى الجاني على جنينـها
أهـكذا يصنع بابنـة النبي
أتمنع المكروبـة المقروحـة
بالله ينبغي لها تبكي دمـاً
لفقد عزها ، أبيـها السامي
أتستبـاح نحلـة الصديقـة
كيـف يـرد قـولها بالزور
أيؤخذ الديـن من الأعرابي
فاستلبـوا ما ملكت يـداها
يـا ويلهم قد سألوها البينـة
وردهـم شهـادة الشهـود
ولم يكن سد الثغـور عرضا
صدوا عن الحق وسدوا بابه
أبضعة الطهر العظيم قدرها
ما دفنـت ليلاً بستر وخفا
ما سمع السـامع فيما سمعـا
يـا ويلهم من غضب الجبار

 

مفتـاح بابـه حديث الباب
بما جنـت به يـد الخؤون
ومهبط الوحي، ومنتدى الندى
وآيـة النـور على منـارها
وبـاب أبواب نجـاة الأمـة
فثـم وجـه الله قـد تجلى
ومن ورائـه عـذاب النـار
تطفئ نـور الله جـل وعلا
إلا بصمصـام عزيـز مقتـدر
رزيـة لا مثـلهـا رزيـة
يعرف عظم ما جرى عليـها
شلت يـد الطغيـان والتعدي
تذرف بالدمع على تلك الصفة
بيض السيـوف يوم ينشر اللوا
في مسمع الدهر فما أشجـاها
في عضد الزهـراء أقوى الحجج
يا سـاعد الله الإمـام المرتضى
أتى بكل مـا أتـى عليـها
سل صدرهـا خزانة الأسـرار
وهل لهم إخفـاء أمر قـد فشا
شهـود صدق ما بها خفـاء
فاندكت الجبـال من حنيـنها
حرصـاً على الملك فيا للعجب
عن البكا خوفـاً من الفضيحة
ما دامت الأرض ودارت السما
ولاهتضامـها وذل الحـامي
وإرثهـا من أشرف الخليـقة
إذ هـو رد آيـة التطهـير
وينبـذ المنصوص في الكتـاب
وارتكبـوا الخزيـة منتهاهـا
على خلاف السنـة المبيـنـة
أكبر شـاهد على المقصـود
بل سد بـابها وبـاب المرتضى
كأنهم قد أمنـوا عـذابـه
تدفن ليـلاً ويعفى قـبرها
إلا لوجـدها على أهل الجفا
مجهولـة بالقدر والقبر معـا
بظلمهـم ريحانـة المختـار

إلى غير ذلك من الشعر الكثير الذي تعرّض فيه الشعراء والأدباء لواقعة الدار وما جرى على بنت محمد (ص)، فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها وعلى أبيها وبعلها وأبنائها الكرام.



[1]- الصراط المستقيم: ج3 ص13.

[2]- الصراط المستقيم: ج3 ص13.

[3]- مأساة الزهراء: ج2 ص16.

[4]- أعيان الشيعة: ج8 ص348.

[5]- مأساة الزهراء: ج2 ص20.

[6]- مأساة الزهراء: ج2 ص21.

[7]- مأساة الزهراء: ج2 ص22.

[8]- مأساة الزهراء: ج2 ص23.

[9]- مأساة الزهراء: ج2 ص25.

[10]- مأساة الزهراء: ج2 ص25.

[11]- مأساة الزهراء: ج2 ص27.

[12]- مأساة الزهراء: ج2 ص28.

[13]- الأنوار القدسية: ص42.

  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • رجائي أن شيعة آل محمد (ع) يصطفون تحت هذه الراية فهي راية الحق الوحيدة البارزة، والمنادية بالحق، الراية الوحيدة التي لم تداهن ولم تدخل فيما دخل فيه أهل الباطل، ومُخطأ من شيعة آل محمد (ص) من يُعوِل على هؤلاء الذين أيديهم صفرات من الدليل سواء الشرعي أم العقلي على مايدعون من وجوب تقليد ونيابة، مُخطأ من يُعوِل على هؤلاء الذين لايثقون ببعضهم بعضا وكل واحد منهم اخذ مجموعة من شيعة آل محمد (ص) وحزَّبَهم لنفسه دون أن ينصبه الله، حتى فرقوا شيعة آل محمد (ع) شيعا وجعلوهم لايكادون يلتقون حتى في تحديد يومي العيدين...
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • 1
  • 2