raya

جاءت الروايات الكثيرة عن أئمة أهل البيت (ص) تصرح بمظلومية الزهراء (عليها السلام)، وتُبيّن أنواع الاعتداءات التي تعرّضت لها حبيببة محمد (ص) من الهجوم على بيتها، وقصد إحراقه، ومباشرة الإحراق، وضربها سلام الله عليها، وإسقاط جنينها، وسائر التفاصيل التي جرت عليها سلام الله عليها، وهذه الروايات متواترة حتى لو لم ينضم إليها ما رواه العامة، وهو كثير أيضاً بل متواتر.

مظلوميتها على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله):

روى سليم بن قيس عن عبد الله بن العباس، أنّه حدثه - وكان جابر بن عبد الله إلى جانبه -: (أنّ النبي (ص) قال لعلي، بعد خطبة طويلة: إنّ قريشاً ستظاهر عليكم، وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعواناً فجاهدهم، وإن لم تجد أعواناً فكف يدك، واحقن دمك، أما إنّ الشهادة من ورائك، لعن الله قاتلك. ثم أقبل (ص) على ابنته (عليها السلام)، فقال: إنّك أول من يلحقني من أهل بيتي، وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وسترين بعدي ظلماً وغيظاً، حتى تضربي، ويكسر ضلع من أضلاعك، لعن الله قاتلك ...) ([1]).

أقول: من الواضح أنّ النبي (ص) في هذه الرواية بعد ذكره لكسر ضلع حبيبته ذكر أنّها تقتل قتلاً، وهذا يدلل على أنّ قتلها سيكون بسبب كسر ضلعها وما تابعه من ضرب وإسقاط جنين وغير ذلك.

وروى إبراهيم بن محمد الجويني الشافعي، بسنده إلى علي بن أحمد بن موسى الدقاق وعلي بن بابويه أيضاً، عن: علي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: (إنّ رسول الله (ص) كان جالساً، إذ أقبل الحسن (ع)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي إلي يا بني ... ثم أقبل الحسين ... ثم أقبلت فاطمة ... ثم أقبل أمير المؤمنين. فسأله أصحابه .. فأجابهم، فكان مما قاله لهم: وأمّا ابنتي فاطمة، فإنّها سيدة نساء العالمين .. إلى أن قال: وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي. كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة، باكية ... إلى أن قال: ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة ... إلى أن قال: فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، يقول رسول الله (ص) عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين ...) ([2]).

وقال العلامة المجلسي (رحمه الله): وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي - جدّ والد الشيخ البهائي - نقلاً عن خط الشهيد رفع الله درجته، نقلاً عن مصباح الشيخ أبي منصور طاب ثراه قال: (روي أنه دخل النبي (ص) يوماً إلى فاطمة (عليها السلام) فهيأت له طعاماً من تمر وقرص وسمن، فاجتمعوا على الأكل هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ص)، فلما أكلوا سجد رسول الله (ص) وأطال سجوده، ثم ضحك، ثم بكى، ثم جلس وكان أجرأهم في الكلام علي (ع) فقال: يا رسول الله، رأينا منك اليوم ما لم نره قبل ذلك ؟ فقال (ص): إني لما أكلت معكم فرحت وسررت بسلامتكم واجتماعكم فسجدت لله تعالى شكراً. فهبط جبرئيل (ع) يقول: سجدت شكراً لفرحك بأهلك ؟ فقلت: نعم. فقال: ألا أخبرك بما يجري عليهم بعدك ؟ فقلت: بلى يا أخي يا جبرئيل. فقال: أمّا ابنتك فهي أول أهلك لحاقاً بك، بعد أن تظلم، ويؤخذ حقها، وتمنع إرثها، ويظلم بعلها، ويكسر ضلعها، وأمّا ابن عمك فيظلم، ويمنع حقه، ويقتل، وأمّا الحسن فإنّه يظلم، ويمنع حقه، ويقتل بالسم، وأمّا الحسين فإنه يظلم، ويمنع حقه، وتقتل عترته، وتطأه الخيول، وينهب رحله، وتسبى نساؤه وذراريه، ويدفن مرملاً بدمه، ويدفنه الغرباء. فبكيت، وقلت: وهل يزوره أحد ؟ قال: يزوره الغرباء. قلت: فما لمن زاره من الثواب ؟ قال: يكتب له ثواب ألف حجة وألف عمرة، كلها معك، فضحك) ([3]).

مظلوميتها على لسان الإمام علي (ع):

روى سليم بن قيس: أنّ عمر بن الخطاب أغرم جميع عماله أنصاف أموالهم، ولم يغرم قنفذ العدوي شيئاً - وكان من عماله - ورد عليه ما أخذ منه، وهو عشرون ألف درهم، ولم يأخذ منه عشره، ولا نصف عشره.

قال أبان: قال سليم: (فلقيت علياً (ع) فسألته عما صنع عمر !! فقال: هل تدري لم كف عن قنفذ، ولم يغرمه شيئاً ؟! قلت: لا. قال: لأنّه هو الذي ضرب فاطمة صلوات الله عليها بالسوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم، فماتت صلوات الله عليها، وإن أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج) ([4]).

وقال سليم: (انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول الله (ص) ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان، وأبي ذر، والمقداد، ومحمد بن أبي بكر، وعمر بن أبي سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، فقال العباس لعلي (ع): ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذاً كما غرم جميع عماله ؟! فنظر علي (ع) إلى من حوله، ثم اغرورقت عيناه، ثم قال: شكر له ضربة ضربها فاطمة (عليها السلام) بالسوط، فماتت وفي عضدها أثره كأنّه الدملج) ([5]).

وعن ابن عباس: قال: (دخلت على علي (ع) بذي قار، فأخرج لي صحيفة، وقال لي: يا ابن عباس، هذه صحيفة أملاها عليّ رسول الله (ص)، وخطي بيدي. فقلت: يا أمير المؤمنين، اقرأها عليّ، فقرأها، فإذا فيها كل شيء كان منذ قبض رسول الله (ص) إلى مقتل الحسين (ع)، وكيف يقتل، ومن يقتله، ومن ينصره، ومن يستشهد معه، فبكى بكاء شديداً، وأبكاني. فكان مما قرأه علي: كيف يصنع به، وكيف تستشهد فاطمة، وكيف يستشهد الحسن، وكيف تغدر به الأمة ...) ([6]).

وروي عن علي (ع) عند دفن الزهراء قوله: (وستنبؤك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها، فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد إلى بثه سبيلاً)([7]).

فإنّ كلامه (ع) فيه بيان واضح في الظلم الذي بقي يعتلج في صدر حبيبة محمد (ص) والذي لم تجد سبيلاً لبثه.

ولا يقال: كيف والزهراء (عليها السلام) بثّت ذلك في مسجد رسول الله (ص) حيث خطبت خطبة بينت فيها حقها ؟

أقول: إنّ الذي بينته الزهراء (عليها السلام) في خطبتها التي احتجت بها على القوم، بينت أمر فدك وإرثها من النبي (ص) وأحقية زوجها في الخلافة، لكن بقيت أمورٌ لم تبينها للملأ وبقيت تعتلج تلك الأمور في صدرها ولم تجد سبيلاً لبثها.

وروى الشيخ الكفعمي عن ابن عباس عن علي (ع) وكان يدعو به في قنوت صلاته، ومما جاء في هذا الدعاء قوله عن بيت النبوة: (وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه، ووارث علمه، وجحدوا إمامته ... إلى أن قال: وبطن فتقوه، وجنين أسقطوه، وضلع دقوه وصك مزقوه ...) ([8]).

فضلع فاطمة (عليها السلام) الذي دقوه وجنينها الذي أسقطوه عليهم.

وعن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (ع)، قال: (بينا أنا، وفاطمة، والحسن، والحسين عند رسول الله (ص) إذ التفت إلينا فبكى، فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدّها) ([9]).

وعن مديح بن هارون بن سعد، قال: سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين، أنه قال لعمر في جملة كلام له: (وهي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله (ص)، وابني الحسن والحسين، وابنتي زينب، وأم كلثوم) ([10]).

مظلوميتها على لسانها (عليها السلام):

قالت (عليها السلام): (لا يصلي عليّ أمة نقضت عهد الله وعهد أبي رسول الله (ص) وأمير المؤمنين بعلي، وظلموني وأخذوا وراثتي وحرقوا صحيفتي التي كتبها أبي بملك فدك والعوالي وكذبوا شهودي وهم والله جبريل وميكائيل وأمير المؤمنين وأم أيمن وطفت عليهم في بيوتهم وأمير المؤمنين (ص) يحملني ومعي الحسن والحسين ليلاً ونهاراً إلى منازلهم يذكرهم بالله ورسوله لئلا يظلمونا ويعطونا حقنا الذي جعله الله لنا فيجيبون ليلاً ويقعدون عن نصرتنا نهاراً، ثم ينفذون إلى دارنا قنفذاً ومعه خالد بن الوليد ليخرجا ابن عمي إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة ولا يخرج إليهم متشاغلاً بوصاة رسول الله (ص) وأزواجه وتأليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه عدات وديناً، فجمعوا الحطب ببابنا وأتوا بالنار ليحرقوا البيت فأخذت بعضادتي الباب وقلت: ناشدتكم الله وبأبي رسول الله (ص) أن تكفوا عنا وتنصرفوا، فأخذ عمر السوط من قنفذ مولى أبي بكر، فضرب به عضدي فالتوى السوط على يدي حتى صار كالدملج ([11])، وركل الباب برجله فردّه عليّ وأنا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر، وصفق وجهي بيده حتى انتثر قرطي من أذني وجاءني المخاض فأسقطت محسناً قتيلاً بغير جرم فهذه أمة تصلّي عليّ، وقد تبرأ الله ورسوله منها وتبرأت منها) ([12]).

 

 

مظلوميتها على لسان ولدها الإمام الحسن المجتبى (ع):

روي عن الإمام الحسن في احتجاجه على عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، وعمرو بن عثمان، وعتبة بن أبي سفيان عند معاوية. وهو حديث طويل، وقد جاء فيه، قوله (ع) للمغيرة بن شعبة: (... وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله (ص)، حتى أدميتها، وألقت ما في بطنها، استذلالاً منك لرسول الله (ص)، ومخالفة منك لأمره، وانتهاكاً لحرمته، وقد قال لها رسول الله (ص): يا فاطمة، أنت سيدة نساء أهل الجنة ...) ([13]).

مظلوميتها على لسان الإمام السجاد (ع):

قال محمد بن جرير بن رستم الطبري: قال وأخبرنا مخول بن إبراهيم النهدي، قال: حدثنا مطر بن أرقم، قال: حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (ع)، قال: (لما قبض (ص)، وبويع أبو بكر، تخلف علي (ع) . فقال عمر لأبي بكر: ألا ترسل إلى هذا الرجل المتخلف فيجئ فيبايع ؟ قال: يا قنفذ، اذهب إلى علي، وقل له: يقول لك خليفة رسول الله (ص): تعال بايع. فرفع علي (ع) صوته، وقال: سبحان الله، ما أسرع ما كذبتم على رسول الله(ص)! قال: فرجع، فأخبره. ثم قال عمر: ألا تبعث إلى هذا الرجل المتخلف فيجئ يبايع ؟ فقال لقنفذ: اذهب إلى علي فقل له: يقول لك أمير المؤمنين تعال بايع. فذهب قنفذ، فضرب الباب. فقال: من هذا ؟ قال: أنا قنفذ. فقال: ما جاء بك ؟ قال: يقول لك أمير المؤمنين: تعال فبايع. فرفع علي (ع) صوته، وقال: سبحانه الله! لقد ادعى ما ليس له! فجاء فأخبره. فقام عمر، فقال: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل حتى نجيء إليه. فمضى إليه جماعة، فضربوا الباب، فلما سمع علي (ع) أصواتهم لم يتكلم، وتكلمت امرأة فقالت: من هؤلاء ؟ فقالوا: قولي لعلي يخرج ويبايع. فرفعت فاطمة (عليها السلام) صوتها فقالت: يا رسول الله، ما لقينا من أبي بكر وعمر بعدك. فلما سمعوا صوتها بكى كثير ممن كان معه. ثم انصرفوا. وثبت عمر في ناس معه، فأخرجوه وانطلقوا به إلى أبي بكر حتى أجلسوه بين يديه فقال أبو بكر: بايع. قال: فإن لم أفعل ؟ قال: إذاً والله الذي لا إله إلا هو تضرب عنقك. قال: فإن تفعلوا فأنا عبد الله وأخو رسوله. قال: بايع. قال: فإن لم أفعل ؟ قال: إذاً والله الذي لا إله إلا هو تضرب عنقك. فالتفت علي (ع) إلى القبر وقال: "يا ابن أم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني". ثم بايع، وقام) ([14]).

مظلوميتها على لسان الباقرين (عليهما السلام):

روى العياشي عن أحدهما عليهما السلام حديثا طويلاً جاء في آخره قوله (ع): (فأرسل أبو بكر إليه: أن تعال فبايع. فقال علي: لا أخرج حتى أجمع القرآن. فأرسل إليه مرّة أخرى، فقال: لا أخرج حتى أفرغ. فأرسل إليه الثالثة ابن عم له يقال له قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول الله (ص) عليها [السلام] تحول بينه وبين علي (ع)، فضربها، فانطلق قنفذ وليس معه علي. فخشي أن يجمع علي الناس، فأمر بحطب، فجعل حوالي بيته، ثم انطلق عمر بنار، فأراد أن يحرق على علي بيته، وفاطمة، والحسن والحسين، صلوات الله عليهم. فلما رأى علي ذلك خرج فبايع كارهاً غير طائع) ([15]).

عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله (ع)، قالا: (إنّ فاطمة (عليها السلام) لما أن كان من أمرهم ما كان، أخذت بتلابيب عمر، فجذبته إليها، ثم قالت: أما والله يا ابن الخطاب، لولا أني أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له لعلمت أني سأقسم على الله، ثم أجده سريع الإجابة) ([16]).

مظلوميتها على لسان الإمام الباقر (ع):

عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (ع)، عن محمد بن عمار بن ياسر، قال في حديث: (وحملت بالحسن، فلما رزقته حملت بعد أربعين يوماً بالحسين، ثم رزقت زينب، وأم كلثوم، وحملت بمحسن، فلما قبض رسول الله (ص)، وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها، وأخرج ابن عمها أمير المؤمنين، وما لحقها من الرجل، أسقطت به ولداً تماماً. وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها صلوات الله عليها) ([17]).

وعن أبي الجارود، عن أبي جعفر، قال: سألته: متى يقوم قائمكم ؟ فأجابه جواباً مطولاً تحدّث فيه عن الحطب الذي جمع على بيت الزهراء (عليها السلام) فقال: (وذلك الحطب عندنا نتوارثه ...) ([18]).

مظلوميتها على لسان الإمام الصادق (ع):

عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (ع): (لما أسري بالنبي (ص) قيل له: إنّ الله يختبرك في ثلاث وصار يعددها ... إلى أن قال: وأمّا ابنتك فتظلم، وتحرم، ويؤخذ حقها غصباً، الذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل عليها وعلى حريمها، ومنزلها بغير إذن، ثم يمسها هوان وذل، ثم لا تجد مانعاً وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك الضرب .. إلى أن تقول الرواية: وأول من يحكم فيه محسن بن علي في قاتله، ثم في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه ...) ([19]).

وعن يونس بن يعقوب، عن الصادق (ع)، أنّه قال في حديث طويل: (يا يونس، قال جدّي رسول الله (ص): ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي، ويغصبها حقها ويقتلها) ([20]).

وعن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (والله، ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته) ([21]).

وعلق الشيخ عباس القمي بقوله: وقد أشار إلى قصة الإحراق الحافظ إبراهيم شاعر النيل في القصيدة العمرية المعروفة ([22]):

وكلمة لعلي قالها عمـــر       أكرم بسامعها أعظم بملقيهـا

حرقت بيتك لا أبقي عليك بها       إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها

ما كان غير أبى حفص بقائلها      يومـاً لفارس عدنان وحاميها

وعن المفضل أنّ الإمام الصادق (ع)، قال للمفضل: (ولا كيوم محنتنا بكربلاء، وإن كان يوم السقيفة، وإحراق النار على باب أمير المؤمنين، والحسن، والحسين، وفاطمة، وزينب، وأم كلثوم، وفضة، وقتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمر، لأنّه أصل يوم العذاب) ([23]).

وعن عبد الله بن بكر الأرجاني، قال: صحبت أبا عبد الله (ع) في طريق مكة من المدينة .... ثم ذكر حديثاً طويلاً ذكر له فيه أبو عبد الله (ع): (قاتل أمير المؤمنين (ع)، وقاتل فاطمة (عليها السلام)، وقاتل المحسن، وقاتل الحسن والحسين ...) ([24]).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (إذا كان يوم القيامة يدعى محمد (ص)، فيكسى حلّة وردية ... إلى أن قال: ثم ينادى من بطنان العرش، من قبل رب العزة، والأفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا محمد، وهو إبراهيم، ونعم الأخ أخوك وهو علي بن أبي طالب (ع) ونعم السبطان سبطاك وهما الحسن والحسين، ونعم الجنين جنينك، وهو محسن، ونعم الأئمة الراشدون) ([25]).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (ولدت فاطمة (عليها السلام) في جمادى الآخرة في العشرين منه، سنة خمس وأربعين من مولد النبي (ص) .. إلى أن قال: وكان سبب وفاتها أنّ قنفذاً مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسناً. ومرضت من ذلك مرضاً شديداً، ولم تدع أحداً ممن آذاها يدخل عليها. وكان رجلان من أصحاب النبي سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما. فسألها، فأجابت. ولما دخلا عليها قالا لها: كيف أنت يا بنت رسول الله؟ فقالت: بخير والحمد لله .. ثم قالت لهما: أما سمعتما النبي (ص) يقول: فاطمة بضعة مني، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ؟ قالا: بلى. قالت: والله لقد آذيتماني. فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما) ([26]).

مظلوميتها على لسان الإمام الكاظم (ع):

عن عيسى بن المستفاد الضرير، عن موسى بن جعفر الكاظم، عن أبيه، قال: (لما حضرت رسول الله (ص) الوفاة دعا الأنصار، وقال: يا معشر الأنصار، قد حان الفراق .. إلى أن قال: ألا إنّ فاطمة بابها بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه، فقد هتك حجاب الله. قال عيسى: فبكى أبو الحسن (ع) طويلاً، وقطع بقية كلامه، وقال: هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله، يا أمه صلوات الله عليها) ([27]).

وعنه أيضاً، عن الإمام الكاظم (ع)، قال: (قلت لأبي: فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول الله (ص)؟! قال: فقال: ثم دعا علياً وفاطمة، والحسن، والحسين (ع)، وقال لمن في بيته: أخرجوا عني ... إلى أن تقول الرواية إنّه (ص) قد قال لعلي: واعلم يا علي، إني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربي وملائكته. يا علي ويل لمن ظلمها، وويل لمن ابتزها حقها، وويل لمن هتك حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، وويل لمن آذى خليلها، وويل لمن شاقها وبارزها. اللهم إني منهم برئ، وهم مني براء. ثم سماهم رسول الله (ص)، وضم فاطمة إليه، وعلياً، والحسن، والحسين (ص)، وقال: اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم، وزعيم بأنهم يدخلون الجنة، وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم، وتقدمهم، أو تأخر عنهم وعن شيعتهم، زعيم بأنهم يدخلون النار. ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضي. ثم لا والله لا أرضى حتى ترضي. ثم لا والله لا أرضى حتى ترضي) ([28]).

وروى السيد ابن طاووس بإسناده عن الإمام الكاظم (ع)، عن أبيه (ع)، قال: (قال رسول الله (ص): يا علي، ما أنت صانع لو قد تآمر القوم عليك بعدي، وتقدموا عليك، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة، ثم لببت بثوبك، كما يقاد الشارد من الإبل، مذموماً مخذولاً، محزوناً مهموماً. وبعد ذلك ينزل بهذه الذل) ([29]).

مظلوميتها على لسان الإمام الرضا (ع):

عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا، وبكير بن صالح، عن سليمان بن جعفر، عن الرضا، قالا: (دخلنا عليه وهو ساجد في سجدة الشكر، فأطال في سجوده، ثم رفع رأسه، فقلنا له: أطلت السجود ؟ فقال: من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعاء، كان كالرامي مع رسول الله (ص) يوم بدر. قال: قلنا: فنكتبه ؟ قال: اكتبا إذا أنتما سجدتما سجدة الشكر، فتقولا: ... ثم ذكر الدعاء وفيه الفقرة التالية:.. واستهزءا برسولك، وقتلا ابن نبيك) ([30]).

مظلوميتها على لسان الإمام العسكري (ع):

روي أنّ ابن أبي العلاء الهمداني، ويحيى بن محمد بن حويج تنازعا في أمر ابن الخطاب، فتحاكما إلى أحمد بن إسحاق القمي، صاحب الإمام الحسن العسكري، فروى لهم عن الإمام العسكري، عن أبيه (ع): (إنّ حذيفة روى عن النبي (ص) حديثاً مطولاً يخبر النبي (ص) فيه حذيفة بن اليمان عن أمور ستجري بعده، ثم قال حذيفة وهو يذكر أنّه رأى تصديق ما سمعه: ... وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي ... إلى أن قال: ولطم وجه الزكية ...) ([31]).

مظلوميتها على لسان الإمام المهدي (ع):

في توقيع مولانا صاحب الزمان (ع): (.... ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم والإشفاق عليكم لكنا عن مخاطبتكم في شغل مما قد امتحنا من منازعة الظالم العتل الضال المتابع في غيه المضاد لربه، المدعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب، وفي ابنة رسول الله لي أسوة حسنة وسيردي الجاهل رداءة عمله، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ) ([32]).

وحكى السيد باقر الهندي أنه رأى في المنام الإمام المهدي (ع) ليلة عيد الغدير حزيناً كئيباً فقال: يا سيدي، ما لي أراك في هذا اليوم حزيناً والناس على فرح وسرور بعيد الغدير ؟ فقال (ع): (ذكرت أمي وحزنها)، ثم قال:

لا تراني اتخذت لا وعلاها     بعد بيت الأحزان بيت سرورِ

ولما انتبه السيد نظم قصيدة في أحوال الغدير وما جرى على الزهراء (عليها السلام) بعد أبيها وضمنها هذا البيت، والقصيدة مشهورة مطلعها ([33]):

كل غدر وقول إفك وزور     هو فرع من جحد نص الغدير



[1]- كتاب سليم بتحقيق محمد باقر الأنصاري: ص427، وروى الطوسي في الغيبة بعضاً منه: ص193.

[2]- بحار الأنوار: ج28/ ص39، و ج31 ص620.

[3]- بحار الأنوار: ج98 ص44.

[4]- كتاب سليم بتحقيق الأنصاري: ص223.

[5]- كتاب سليم بتحقيق الأنصاري: ص224.

[6]- الفضائل لشاذان بن جبريل القمي: ص141، بحار الأنوار: ج28 ص73، مكاتيب الرسول للميانجي: ج2 ص72.

[7]- الكافي: ج1 ص459، دلائل الإمامة: ص138، أمالي المفيد: ص282.

[8]- مصباح الكفعمي: ص552، المحتضر لحسن بن سليمان الحلي: ص112، بحار الأنوار: ج82 ص260.

[9]- أمالي الصدوق: ص197، مناقب آل أبي طالب: ج2 ص52، بحار الأنوار: ج27 ص209.

[10]- الهداية الكبرى للخصيبي: ص163.

[11]- بعض الروايات تنسب الضرب لعمر وبعضها تنسبه لقنفذ أو للمغيرة بن شعبة، ولا تنافي بين الجميع لإمكان صدور الضرب منهم جميعاً، أو لكون قنفذ مؤتمراً بأمر عمر فنسب الضرب إليه لكونه الآمر، ونسب لقنفذ لكونه المباشر للضرب، وسيأتي فيما يتعلق بذلك في المتن في تفصيل ما جرى على فاطمة (عليها السلام) في الفصل الثالث من الباب الثالث.

[12]- الهداية الكبرى للخصيبي: ص 178.

[13]- الاحتجاج: ج1 ص414، بحار الأنوار: ج31 ص645.

[14]- المسترشد - لمحمد بن جريرالطبري: ص378.

[15]- تفسير العياشي: ج2 ص307.

[16]- الكافي: ج1 ص460، بحار الأنوار: ج28 ص250.

[17]- دلائل الإمامة: ص104، مدينة المعاجز: ج1 ص369.

[18]- دلائل الإمامة: ص455.

[19]- الجواهر السنية - للحر العاملي: ص291، بحار الأنوار: ج28 ص64.

[20]- كنز الفوائد للكراجكي: ص63، بحار الأنوار: ج29 ص346.

[21]- بحار الأنوار: ج28 ص390، الكنى والألقاب: ج1 ص387.

[22]- الكنى والألقاب: ج1 ص387.

أقول: يعلق عبد الرحمن الدمشقية على شعر الحافظ إبراهيم بقوله: وهكذا يحتج الرافضة بحافظ إبراهيم، وهو ملحد يكذب القرآن، وينكر أن يحلّى فيه أهل الجنة بأساور من ذهب.

ما قاله هذا الشاعر أو غيره، فهو ناجم عن انتشار الروايات الضعيفة والمكذوبة، التي يتصفحها ويمحصها أهل الخبرة بعلم الرواية والحديث الذين هم الحجة، لا الشعراء الذين قال الله عنهم: (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون).

لو قلت لنا: قال الترمذي، قال أبو داود، قال أحمد في المسند لما قبلنا منك إلاّ بعد تمحيص السند. أفتحتج علينا بما قاله حافظ إبراهيم ؟ موقع فيصل النور: www.fnoor.com

أقول: إنّ شهرة واقعة حرق الدار هي التي جعلتها على لسان الباحثين وحتى الشعراء، فالشاعر إنما ذكرها لشهرتها والتسالم عليها.

قال الشيخ الأميني بعد نقله هذه الأبيات من القصيدة العمرية: ماذا أقول بعد ما تحتفل الأمة المصرية في حفلة جامعة في أوائل سنة 1918 بإنشاد هذه القصيدة العمرية التي تتضمن ما ذكر من الأبيات ؟ وتنشرها الجرائد في أرجاء العالم، ويأتي رجال مصر نظراء أحمد أمين، وأحمد الزين، وإبراهيم الأبياري، وعلي أمين، وخليل مطران، وغيرهم ويعتنون بنشر ديوان هذا شعره، وبتقدير شاعر هذا شعوره، ويخدشون العواطف في هذه الأمة، في هذا اليوم العصيب، ويعكرون بهذه النعرات الطائفية صفو السلام والوئام في جامعة الإسلام، ويشتتون بها شمل المسلمين، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً....إلى أن قال: وتراهم بالغوا في الثناء على الشاعر وقصيدته هذه كأنّه جاء للأُمّة بعلم جم أو رأي صالح جديد، أو أتى لعمر بفضيلة رابية تسرُّ بها الأُمّة ونبيُّها المقدَّس، فبشرى للنبي الأعظم، بأنّ بضعته الصديقة لم تكن لها أي حرمة وكرامة عند من يلهج بهذا القول، ولم يكن سكناها في دار طهّر اللّه أهلها يعصمهم منه، ومن حرق الدار عليهم. وبخ بخ ببيعة تمت بهذا الإرهاب وقضت بتلك الوصمات. الغدير: ج7 ص86.

[23]- فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى: ج2 ص532، نوائب الدهور: ص194، الهداية الكبرى: ص417 .

[24]- الاختصاص للمفيد: ص344.

[25]- تفسير القمي: ج1 ص128.

[26]- دلائل الإمامة: ص134، بحار الأنوار: ج43 ص170.

[27]- بحار الأنوار: ج22 ص477.

[28]- بحار الأنوار: ج22 ص485.

[29]- الطرف لابن طاووس: ص42، بحار الأنوار: ج22 ص493.

[30]- مصباح الكفعمي: ص554، مستدرك الوسائل: ج5 ص140، بحار الأنوار: ج30 ص393.

[31]- العقد النضيد والدر الفريد: ص63، بحار الأنوار: ج95 ص354.

[32]- غيبة الشيخ الطوسي: ص286.

[33]- الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام): ص425.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع