raya

فَلمّا اخْتارَ اللهُ لنَبِيّهِ دارَ أنْبِيائهِ وَمَأْوى أصْفِيائهِ ([1])

لقد التحق الرسول محمد (ص) بالرفيق الأعلى ([2])، كغيره من أنبياء الله ورسله الذين بلّغوا شرائع الله سبحانه وتعالى، وترك بعده أمّة قد بذل وسعة من أجل هدايتها ورفع الضلال والحيرة عنها، فكان حريصاً على هدايتها حتى قال فيه الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ([3])، وكان يتحسّر على ضلال أمته، حتى قال فيه سبحانه وتعالى: ﴿... فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ([4])، كما تحسّر رب العزّة على ضلال العباد بسبب تكذيبهم للرسل والأنبياء الاستهزاء بهم، فقال (عز وجل): ﴿يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون([5]).

ووصفه أمير المؤمنين (ع) بقوله: (إِلَى أَنْ بَعَثَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اَللَّهِ (ص) لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَإِتْمَامِ نُبُوَّتِهِ، مَأْخُوذاً عَلَى اَلنَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ، كَرِيماً مِيلاَدُهُ، وَأَهْلُ اَلْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ، وَطَوَائِفُ مُتَشَتِّتَةٌ بَيْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِي اِسْمِهِ أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِهِ، فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ اَلضَّلاَلَةِ، وَأَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ اَلْجَهَالَةِ. ثُمَّ اِخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ (ص) لِقَاءَهُ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ، وَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ اَلدُّنْيَا، وَرَغِبَ بِهِ عَنْ مُقَارَنَةِ اَلْبَلْوَى، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً، وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ اَلْأَنْبِيَاءُ فِي أُمَمِهَا إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلاً بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ وَلاَ عَلَمٍ قَائِمٍ) ([6]).

وبعد أنّ رحل النبي (ص) ظهر في الأمة الحقد الدفين ضد آل بيت النبوة (ص)، كما أخبر بأنهم سيضهرونها بعد رحيله بقوله: (ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني) ([7]).

وروى سليم بن قيس أنه (ص) قال لعلي (ع): (....، أنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك، فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، وإنّ موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم بهم، وإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم) ([8]).

فكانوا يتربصون بآل محمد الدوائر كما بيّنت ذلك سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السيلام) أيضاً في خطبتها الكبرى؛ حيث قالت: (وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد (ص)، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب، ومردة أهل الكتاب، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه ويخمد لهبها بسيفه، مكدودا في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول الله، سيداً في أولياء الله، مشمراً ناصحاً، مجداً، كادحاً، لا تأخذه في الله لومة لائم، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار وتنكصون عند النـزال، وتفرون من القتال ...)، فكان هناك حقد دفين على آل بيت النبي (ص)، وكان القوم يكتمون ذلك، فلما ارتحل النبي (ص) ظهر ما كان مكتوماً في نفوس القوم، وهذا ما أرخته الزهراء فاطمة (عليها السلام) في قولها: (فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم واطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللعزة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحشمكم فألفاكم غضاباً فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم هذا والعهد قريب والكلم رحيب، والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر، ابتداراً، زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأني تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لايحة، وأوامره واضحة، وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلاً، ومن يبتع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ...) ([9]).

ووقعت الفتنة التي أخبرت عنها الزهراء حبيبة محمد (ص)، وكان لهذه الفتنة قادتها كسائر الفتن التي وقعت بعد رحيل الأنبياء في الأمم السابقة، وهذه سنّة الله تعالى التي لا تتبدل ولا تتحول، قال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً([10])، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً([11])، ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً([12])، ﴿اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً([13]).

فقد شاءت مشيئته سبحانه (عز وجل) بوقوع الفتن في الأمم واقتتالها بعد رسلها: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ([14]).

عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: (قلت لأبي جعفر (ع): إنّ العامة يزعمون إنّ بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله جل ذكره، وما كان الله ليفتن أمة محمد (ص) من بعده ؟ فقال أبو جعفر (ع): أو ما يقرؤون كتاب الله أو ليس الله يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ([15])، قال: فقلت له: إنّهم يفسرون على وجه آخر. فقال: أوليس قد أخبر الله (عز وجل) عن الذين من قبلهم من الأمم أنّهم قد اختلفوا من بعدما جاءتهم البينات، حيث قال: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) ([16]).

وعن حمران بن أعين، قال: (قلت لأبي جعفر (ع): جعلت فداك ما أقلنا، لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها ! فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة ! قال حمران: فقلت: جعلت فداك ما حال عمار ؟ قال: رحم الله عماراً أبا اليقظان، بايع وقتل شهيداً، فقلت في نفسي ما شيء أفضل من الشهادة ! فنظر إليّ فقال: لعلك ترى أنه مثل الثلاثة! أيهات أيهات) ([17]).

الحيلولة دون كتابة الوصية أمام الملأ:

لقد اشتد المرض برسول الله محمد (ص)، ولكنه لم يشغله ثقل المرض عن اهتمامه الكبير في مستقبل أمته الإسلامية، فأكد على تجهيز جيش أسامة ويقول لكل من يعوده في مرضه من أصحابه (أنفذوا جيش أسامة) ([18])، وأصر على ذلك بقوله (ص): (أنفذوا جيش أسامة ولا يتخلف إلا من كان عاصياً لله ولرسوله).

فلما سار أسامة بعسكره على أميال من المدينة بلغهم مرض رسول الله (ص)، فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ابن الجراح، فلما دخلوا على رسول الله (ص) تغيّر لونه، وقال: (اللهم إني لا آذن لأحد أن يتخلف عن جيش أسامة). فهمّ أبو بكر بالرجوع إلى أسامة واللحوق به، فمنعه عمر ([19]).

فقد أمرهم النبي (ص) بالخروج من المدينة مع جيش أسامة، لكي يبعد العناصر المتآمرة على خلافة رسول الله (ص)، لأنّ نواياهم السيئة بدت تلوح في الأفق وستجلب الويلات للأمة.

واجتمع الصحابة في داره (ص) ولحق بهم من تخلّف عن جيش أسامة، فوبخهم النبي (ص)لكنهم اعتذروا بأعذار واهية، فحاول النبي (ص) أن يعرقل المؤامرة السياسية التي انعقدت على تنفيذها النفوس الضعيفة، فأمر الحاضرين عنده أن يأتوه بصحيفة ودواة لكي يكتب لهم ما فيه ضمانهم من الانحراف لكن رفض ذلك عمر بن الخطاب ، وأتهم النبي (ص) بالهجر والهذيان - وحاشاه - كل ذلك ليحول بين النبي (ص)وبين كتابته الكتاب.

وهذا ما رواه العامة فضلاً عن الخاصة، وإليك بعضاً ممّا رواه العامة في المقام:

أخرج البخاري بسنده: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، فقال بعضهم: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ومنهم من يقول غير ذلك فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا.

قال عبيد الله: فكان يقول ابن عباس: إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم) ([20]).

وأخرج أيضاً: عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: (ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، قال عمر: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ([21])، فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عباس يقول إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه) ([22]).

وأخرج أحمد في مسنده: (حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاة قال: هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده، وفي البيت رجال فيهم عمر ابن الخطاب فقال عمر إنّ رسول (ص) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، قال: فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول يكتب لكم رسول الله (ص) أو قال قربوا يكتب لكم رسول الله (ص) ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف وغم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قوموا عني، فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (ص) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم) ([23]).

وأخرج البخاري بسنده، عن ابن عباس أيضاً، أنه قال: (يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتد برسول الله وجعه يوم الخميس، فقال: إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله ([24])، قال (ص): دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه، وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. قال: ونسيت الثالثة) ([25]).

وأخرج مسلم بسنده: عن ابن عباس، قال: (يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله (ص): إئتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة، أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقالوا: إنّ رسول الله يهجر) ([26]).

وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر، قال: (لما مرض النبي قال: إئتوني بصحيفة ودواة، أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله، قال عمر: فقلت إنكن صويحبات يوسف إذا مرض رسول الله عصرتن أعينكن، وإذا صح ركبتن عنقه ! قال: فقال رسول الله: دعوهن فإنهن خير منكم)([27]).

إلى غير ذلك من النصوص المروية في كتب العامة التي ذكرت رزية الخميس.

إنّ كثرة اللغط والاختلاف والتنازع الواقع بين الحاضرين وارتفاع الأصوات منع الرسول (ص) وصارت الكتابة لا تجدي نفعاً بعد وقوف الكثير إلى جانب عمر بن الخطاب وتأييدهم لموقفه الرافض لكتابة الوصية، فلو أصر النبي (ص) على الوصية لأصروا باتهامه - وحاشاه - بالهجر لكي يبطلوا مفعول الوصية، وسيحصل تشكيك في كل ما يقوله النبي (ص)، لذا فرأى النبي (ص) أن يحسم الموقف، فأمرهم بالخروج عنه وبلهجة شديدة لم تعهد من رسول الله (ص)! فقال لهم: دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه، أو قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع.

فمن الطبيعي أن لا يوصي النبي (ص) لهؤلاء المطرودين الذين أرادوا إبطال وصية رسول الله (ص) في يوم الخميس واتهموه بالهجر المانع من الوصية.

وهذا ما كان يريده بل ما يتمناه عمر بن الخطاب والحاضرون الذين يؤيدونه، فنجح عمر بن الخطاب ومن معه في منعهم الرسول (ص) من الوصية أمام الملأ، إلاّ أنه لم يستطع أن يمنعها مطلقاً، بل جاءت الروايات بنص وصية النبي (ص) التي أوصى بها لوصيه علي بن أبي طالب (ع) في ليلة وفاته، وسيأتي نصها فانتظر.

فكانت مؤامرة عمر بن الخطاب واضحة، وقد اعترف بها بعد ذلك في محاورة دارت بينه وبين ابن عباس.

يقول ابن عباس: (دخلت على عمر في أول خلافته ... قال: من أين جئت يا عبد الله ؟ قلت: من المسجد، قال: كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر، قلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال: لم أعن ذلك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن. قال: يا عبد الله! عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ ... قلت: نعم، وأزيدك، سألت أبي عما يدعيه، فقال: صدق. فقال عمر: لقد كان من رسول الله (ص) في أمره ذرو ([28]) من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام! لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبداً، ولو وليها لانتفضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله (ص) أني علمت ما في نفسه فأمسك، وأبى الله إلاّ إمضاء ما حتم) ([29]).

وروى الطبري أنّ عمر قال لابن عباس: (يا ابن عباس، ما منع علياً من الخروج معنا ؟ قلت: لا أدري، قال: يا ابن عباس، أبوك عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت ابن عمه فما منع قومكم منكم ؟ قلت: لا أدري، قال: لكني أدري يكرهون ولا يتكلم لهم، قلت لم ونحن لهم كالخير ؟! قال: اللهم غفراً يكرهون أن تجتمع فيكم النبوّة والخلافة فيكون بجحاً بجحاً لعلكم تقولون إنّ أبا بكر قفل ذلك لا والله ولكن أبا بكر أتى أحزم ما حضره ولو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم) ([30]).

كل ذلك مؤشر واضح على المؤامرة التي حاكها عمر بن الخطاب ومن معه، لذا بادر لمنع الوصية لعلمه المسبق أنّ الرسول (ص) سيوصي لعلي (ع)، فمنع من إحضار الدواة والكتف، وإلاّ فلو علم عمر بن الخطاب أنّ الوصية به لسارع إلى الدواة والكتف كما سارع بها عند موت صاحبه أبو بكر ولم يقل حسبنا كتاب الله.

فقد روى الطبري عن قيس، قال: (رأيت عمر بن الخطاب وهو يجلس والناس معه وبيده جريدة، وهو يقول أيها الناس اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه يقول إني لم ألكم نصحاً، قال ومعه مولى لأبي بكر يقال له شديد معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر) ([31]).

قال الديلمي ([32]):

وصى النبي فقال قائلهـم         قـد ظل يهجر سيد البشر

ورووا أبا بكر أصاب ولم         يهجر وقد أوصى إلى عمر

فلم يقل عمر بن الخطاب إنّ أبا بكر يهجر ! ولم يختلف الحاضرون، ولا كثر اللغط، ولا تدخلت النساء ! بل أمر الناس بالاستماع والطاعة لما يقوله أبو بكر، كل ذلك دليل كاشف على المؤامرة العمرية على خلافة رسول الله ووصيه (ص)، وإلاّ فكيف تكون لأبي بكر قيمة وقداسة عند عمر بن الخطاب وحزبه أكثر من قيمة الرسول وقداسته؟! إنّ هذا لمن عجائب الزمان !!!

ثم إنّ عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة لم يمنعه أحد من الوصية وكتابة التوجيهات التي يريد بيانها، ولم يقل له أحد بأنك تهجر أو غلبك الوجع، أو حسبنا كتاب الله، بل وصى بكل ما يريد، فعهد بظاهر الحال لستة أفراد بينهم علي (ع) وعثمان، ولعثمان بن عفان بواقع الأمر، أفهل لعمر بن الخطاب مقاماً وقدسية أكبر من قدسية رسول الله محمد (ص) ؟؟!!

اللهم إلا أن يكون الخليفة أفضل من الرسول (ص)، وهذا فساده واضح لا نخوض فيه.

فلم يحدثنا التأريخ بأنّ أحداً منع أحداً من الوصية على الإطلاق؛ لأنها من حق كل إنسان، فلكل إنسان الحق بأن يوصي بما يشاء في حال مرضه وصحته. فلو أن شخصاً عادياً مريضاً أراد أن يوصي قبل موته، فجاء أحد أولاده أو أقربائه أو أصدقائه فشوش عليه، وقال عنه بأنه يهجر أو غلبه الوجع، وحال بينه وبين ما أراد الإيصاء به، أفلا يثير ذلك استنكار جميع الحاضرين، وعدم رضاهم بفعله ؟ فكيف برسول الله (ص)، قائد الإسلام العظيم ؟!

ومن الغريب دفاع أهل السنة اليوم عن الصحابة وإعطائهم القدسية مع أنّ الكثير منهم وافق عمر بن الخطاب في موقفه الرافض للوصية، واتهامه للنبي (ص) بالهجر وغلبة الوجع !

فأي قدسية لصحابة اتهموا النبي (ص) بالهجر وأنه يخرّف والعياذ بالله ! ومنعوه من أن يوصي لأمته في آخر حياته، وحرموا الأمة من الاستماع لآخر كلمات نبيها (ص) وهو يريد توديعها، هذا بعض ما جناه بعض الصحابة !! فأين عدالتهم التي يتشدّق بها أهل السنة ويكفروا من لم يقل بها ؟! أفلا يكون الصحابة مسؤولين عمّا جرى للمسلمين منذ تلك الرزية وإلى قيام الساعة ؟! أليس الأولى بالصحابة أن يقفوا مع نبيهم (ص) ؟؟!!

وقفة مع الروايات المتقدمة:

يلاحظ في هذه النصوص عدّة ملاحظات، منها:

أولاً: إنّ البخاري أراد أن يهذّب العبارة التي قالها عمر، لما فيها من الجسارة على النبي (ص) فقال: (قال عمر: إنّ النبي غلبه الوجع). والحال أن النصوص الأخرى تثبت لفظاً آخر وهو (هجر رسول الله) كما في رواية مسلم المتقدمة، وفي البعض الآخر (يهجر) كما في رواية صحيح مسلم المتقدمة أيضاً وغيرها ([33]).

واللفظان مؤداهما واحد، فسواء جاءت الرواية بلفظ يهجر أو غلبه الوجع يكون معناه الاختلاط في الكلام والهذيان فيه نعوذ بالله. وهذا لا يليق بساحة رسول الله محمد (ص) الذي نزهه القرآن عن كل ما فيه نقص، وأمر المسلمين بإتباعه، فليت شعري ألم يقرأوا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ @ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ @ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ @ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ([34]).

وقوله (سبحانه وتعالى): ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ @ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ @ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ @ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ([35]).

قوله (سبحانه وتعالى): ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى @ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى @ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى @ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى([36]).

إلى كثير من أمثال هذه الآيات البينات المنصوص فيها على عصمة قوله (ص) من الهجر والهذيان حاشا المصطفى (ص) منهما !!

إلا أنّ الحقيقة أنهم كانوا يثقفون الناس على اتهام النبي (ص) بذلك، وهذا ما رواه الحاكم في مستدركه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله (ص) وأريد حفظه، فنهتني قريش عن ذلك قالوا: تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله (ص)، ورسول الله (ص) يتكلم في الرضى والغضب! قال: فأمسكت، فذكرت ذلك للنبي (ص) فأشار بيده إلى فيه، فقال: (أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق) ([37]).

فكيف يعتقد المسلم المؤمن برسول الله محمد (ص) أنه يتأثر في الرضى والغضب، وهو (ص) الذي عدّ العدل وقول الحق في الرضا والغضب من المنجيات، فقد روى المتقي الهندي في كنز العمال: عنه (ص) أنه قال: (ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث درجات، وثلاث كفارات، قيل: يا رسول الله، ما المهلكات ؟ قال: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. قيل: فما المنجيات ؟ قال: تقوى الله في السر والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى، والعدل في الرضى والغضب. قيل: فما الكفارات ؟ قال: نقل الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإتمام الوضوء في اليوم البارد عند السبرات) ([38]).

فإن لم يكن عند رسول الله (ص) صفات الناجين، فعند من تكون تلك الصفات إذن ؟!

فحاولوا ترسيخ هذا الاعتقاد في أذهان الناس لكي يمهدوا لمنع رواية الحديث عنه (ص)؛ لأنهم قد اكتفوا بكتاب الله تعالى (حسبنا كتاب الله) !! وهذا ما حصل بالفعل، فقد منعوا تدوين الحديث وبرروا ذلك بدعوى الخوف من اختلاط السنة بالقرآن !! فإذا كانت السنة - وهي كلام الرسول محمد (ص) عندهم - بهذه الدرجة التي يمكن أن تختلط بالقرآن العظيم، ولا يميز القارئ بينهما بحسب سبك اللفظ وسمو المعنى كيف ساغ لعمر بن الخطاب ومن تبعه أن يستغني عنها ؟؟!!

قال تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً([39]).

ثانياً: نجد البخاري يقول في رواية: (وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ... فقال عمر: إنّ النبي قد غلب عليه الوجع)، بينما في الرواية الأخرى يحاول أن لا ينسب تلك الكلمة لعمر، فقال: (فقالوا: هجر رسول الله)، فينسب ذلك القول إلى أناس مجهولين حرصاً منه على شخصية عمر بن الخطاب ولينـزه ساحة عمر من هذه الجسارة على رسول الله (ص).

ولو تأمل القارئ في تبريراتهم الجوفاء التي أرادوا منها الدفاع عن عمر بن الخطاب، لوجدهم يبررون لعمر بن الخطاب وينزهونه حتى لو استلزم ذلك الإساءة للنبي (ص)، فقد قال ابن حجر، وهو يدافع عن مقولة عمر بن الخطاب: قوله غلبه الوجع، أي فيشق عليه إملاء الكتاب أو مباشرة الكتابة، وكأنّ عمر رضي الله عنه فهم من ذلك أنه يقتضى التطويل ([40]).

فلاحظوا كم يدافع ابن حجر عن عمر بن الخطاب وكم يسيء لرسولنا الكريم محمد (ص)؟!

أفهل في كلام الرسول (ص) الذي لا ينطق إلا بالوحي تطويل ؟! وهل هذا التطويل - وهو غير موجود قطعاً فإنه (ص) سيد حكماء بني الإنسان - يستغني عمر والصحابة الحاضرون عن سماعه ؟!

فكيف علم ابن حجر بأنّ عمر فهم ذلك ؟! ثم كيف فهم عمر بن الخطاب أنّ كلامه (ص) يقتضي التطويل ولم يفهم علي بن أبي طالب (ع) الذي كان حاضراً ؟ وهو باب مدينة علم رسول الله (ص)، وقد أقر بفضله وعلمه عمر وغيره ([41]).

فنجد الكثير يصر على براءة ساحة عمر بن الخطاب حتى لو أدى إلى الإساءة إلى الرسول (ص). ومما يضحك الثكلى قول البعض: أن عمر أشفق على رسول الله (ص)، لذا منع النبي (ص) من الوصية ! ولا نعلم كيف علم القائل قصد عمر بن الخطاب ولم يعلمه النبي (ص) ؟! ثم أنه لو كان إشفاقاً لشكرهم النبي (ص) ولما طردهم (ص)، ولما حصل لغط واختلاف بين الحاضرين، ولما قالت لهم النساء الحاضرات وأمرنهم بأن يأتوا بالدواة والكتف! ثم أنّ عمر لماذا لم يشفق على أبي بكر ويمنعه من الوصية له ؟!

وقد تقدّمت الإشارة إلى بعض هذه التبريرات والتوجيهات السقيمة المذكورة في المقام، فراجع هوامش هذا الفصل.

ثالثاً: إنّ تصريح عمر بقوله: (حسبنا كتاب الله) يتنافى مع ما يعرفه المسلمون من رسول الله (ص)، حيث إنّه (ص) ذكر في أكثر من موضع وبألفاظ متعددة حديث الثقلين واعتبر التمسك بهما هو العاصم من الضلال، فكيف ساغ لعمر أن يعارض النبي (ص)ويتمسك بثقل واحد فقط، وهو القرآن ؟

كل ذلك حرصاً منه على سلب الحجية من كلام الرسول (ص) لكي لا تكترث الناس بما يريد أن يوصي به، ولكي تضيع مناقب وفضائل أهل البيت (ص)؛ ولهذا أصرّوا على منع كتابة الحديث بعد وفاته (ص)، كما منعوا من الوصية في حياته (ص) أمام الملأ.

وتنص بعض الروايات على أنهم منعوا كتابة حديث الرسول (ص) قبل وفاته بل زمان صحته (ص).

كما تقدّم عن عبد الله بن عمرو بن العص حينما نهته قريش عن كتابه ما يقوله النبي (ص).

فقد كشفوا النقاب في حديثهم مع عبد الله بن عمرو بن العاص عن سبب منعهم من كتابة حديث الرسول، وهو خشيتهم من أن يروى عنه حديث في حق أناس قاله فيهم حال رضاه عنهم، وفي حق آخرين ما قاله في حال غضبه عليهم.

ومن هنا نعرف سبب منعهم كتابة وصية الرسول (ص) في آخر ساعات حياته، وإحداثهم اللغط والضوضاء.

ثم ليته اكتفى بعدم الامتثال ولم يرد قوله (ص) بقوله: (حسبنا كتاب الله)، وكأنّه لا يعلم بمكان كتاب الله من آل محمد (ص)، وأنهم أعلم الناس بخواص الكتاب وفوائده !! فلماذا لم يتبع القائل حسبنا كتاب الله، كتاب الله إذ يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا([42]).

رابعاً: قول البخاري: (.. وأوصى عند موته بثلاث: ....، ونسيت الثالثة)، فلماذا نسي الراوي الثالثة ؟

السر في ذلك أنّ الثالثة كانت تنص وتؤكد موضوع الخلافة والإمامة، فأراد (ص) النص بها على علي (ع) خاصة، وعلى الأئمة من عترته عامة، فصدّوه عن ذلك كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عباس ([43]).

وإذا تأمل القارئ سيرة النبي (ص)، يجد ربطاً تفسيرياً بين قوله (ص): (إئتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده)، وقوله في حديث الثقلين: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ([44])، ومن خلال هذا الربط يُعلم أنّ المرمى في الحديثين واحد، وأنه (ص)أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين، ولأجل أهمية الأمر إلى يوم القيامة تجد ابن عباس بكى حتى خضب دمعه الحصباء.

إلى غير ذلك من الملاحظات التي يجدها القارئ الكريم.

هل أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟

من الأخطاء الاعتقادية التي سارت عليها الأمة الإسلامية طيلة الفترة الماضية القول بأنّ النبي (ص) لم يوصِ إلى أن جاء قائم آل محمد ويمانيهم الإمام أحمد الحسن (ع)، وكشف الستار عن كثير من العلوم والحقائق العظيمة الجليلة، ومما كشفه وبيّنه للناس مسألة الوصية وتصحيح الاعتقاد الخاطئ الذي سارت عليه الأمة الإسلامية سواء منها السنّة أو الشيعة، فبيّن (ع) وصية رسول الله (ص) التي أوصى بها ليلة وفاته لخليفته ووزيره علي بن أبي طالب (ع)، ولقد نقل تلك الوصية الشريفة الشيخ الطوسي في كاتبه الموسوم بالغيبة، وإليك أيها القارئ الكريم نص تلك الوصية:

قال الشيخ: أخبرنا جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن الخليل، عن جعفر بن أحمد المصري، عن عمه الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين (ع)، قال: (قال رسول الله (ص) - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي (ع): يا أبا الحسن، أحضر صحيفة ودواة. فأملا رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الإثني عشر إماماً سماك الله تعالى في سمائه: علياً المرتضى، وأمير المؤمنين، والصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، والمأمون، والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك. يا علي، أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي: فمن ثبتها لقيتني غداً، ومن طلقتها فأنا برئ منها، لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي. فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد (ص). فذلك اثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، (فإذا حضرته الوفاة) فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد، والاسم الثالث: المهدي، هو أول المؤمنين) ([45]).

ولقد أوصى النبي (ص) هذه الوصية بعد رزية الخميس حينما حضرته الوفاة كما أخبر بذلك علي بن أبي طالب (ع).

روى الشيخ النعماني في الغيبة عن سليم بن قيس: (إنّ علياً (ع) قال لطلحة - في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم -: يا طلحة، أليس قد شهدت رسول الله (ص) حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده ولا تختلف، فقال: صاحبك ما قال: إنّ رسول الله يهجر، فغضب رسول الله وتركها ؟ قال: بلى قد شهدته. قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (ص) بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامة، وأنّ جبرئيل أخبره بأنّ الله تعالى قد علم أنّ الأمة ستختلف وتفترق، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان الفارسي، وأبا ذر، والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسماني أولهم، ثم ابني هذا حسن، ثم ابني هذا حسين، ثم تسعة من ولد ابني هذا حسين، كذلك يا أبا ذر، وأنت يا مقداد ؟ قالا: نشهد بذلك على رسول الله (ص). فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله (ص) يقول لأبي ذر: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبر من أبي ذر، وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلاّ بالحق، وأنت أصدق وأبر عندي منهما) ([46]).

ولقد تعرّض الإخوة أنصار الإمام المهدي (ع) لتوضيح أمور مهمة متعددة مرتبطة بالوصية المباركة لرسول الله (ص)، فمن أراد التعرّف فعليه بمراجعة كتب أنصار الإمام المهدي (ع).

إلا أننا أوردنا الوصية هنا لتصحيح الفهم الاعتقادي الخاطئ الذي يعتقده المسلمون من أنّ النبي (ص) لم يوصِ، وهذا فهم خاطئ ينبغي أن يصحح.

كيف ودّع المسلمون رسول الله محمداً (صلى الله عليه وآله) ؟

توفي رسول الله يوم الاثنين حين زاغت الشمس فانشغل الناس عن دفنه حتى عصر الثلاثاء، فانشغل المسلمون بخطب السقيفة وببيعة أبي بكر الأولى ثم ببيعته العامة وخطبته وخطبة عمر حتى صلى بهم. وبعدها أقبل الناس على جهاز رسول الله يوم الثلاثاء ولم يحضر أبو بكر وعمر دفن النبي (ص)، قال ابن أبي شيبة: إنّ أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبي ([47]).

وقالت عائشة: ما علمنا بدفن الرسول حتى سمعنا صوت المساحي ([48]) من جوف الليل ليلة الأربعاء ([49]).

وهكذا ترك المسلمون رسولهم (ص) ونبيهم الرحيم مسجى، ولم يله (ص) إلا أقاربه، وانشغلوا عنه بسلب خلافته وزحزحتها عن آل بيته (ص)، حتى أنّهم لم يحضروا تجهيزه ولا دفنه كما تقدّم.



[1]- العنوان مقتبس من خطبة الزهراء (عليها السلام).

[2]- كان رحيل الرسول (ص) على ما ذكره شيخ الطائفة في التهذيب: مسموماً، يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشرة من الهجرة.

[3]- التوبة: 128.

[4]- فاطر: 8.

[5]- يس: 30.

[6]- نهج البلاغة بشرح محمد عبده: ج1 ص26.

[7]- ميزان الاعتدال: ج4 ص480. وقد تقدم ذكر تمام الرواية في الفصل الرابع فلا نعيد طلباً للاختصار فراجع.

[8]- كتاب سليم بن قيس: ص137.

[9]- الاحتجاج: ج1 ص135.

[10]- الأحزاب: 62.

[11]- الفتح: 23.

[12]- الإسراء: 77.

[13]- فاطر: 43.

[14]- البقرة: 253.

[15]- آل عمران: 144.

[16]- الكافي: ج8 ص270. وعلّق الكليني على هذه الرواية بقوله: وفي هذا ما يستدل له على أنّ أصحاب محمد (ص) قد اختلفوا من بعده، فمنهم من آمن ومنهم من كفر.

[17]- الكافي: ج2 ص244.

[18]- كنز العمال: ج10 ص576. وقد ذكر الروايات المتعلقة بهذا الموضوع، إلا أن الملفت للنظر في تلك الروايات هو أنها جعلت أبا بكر خليفة بعد رسول الله (ص)وكأنه منصوص عليه، ليلاحظ القارئ الكريم هذه الرواية. جاء في كنز العمال: مسند الصديق؛ سيف بن عمر عن الزهري عن أبي ضمرة وأبي عمر وغيرهما عن الحسن بن أبي الحسن قال: (ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل وفاته على أهل المدينة ومن حولهم وفيهم عمر بن الخطاب وأمر عليهم أسامة بن زيد فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر: ارجع إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه يأذن لي فأرجع بالناس فان معي وجوه الناس ولا آمن على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون وقالت الأنصار: فان أبى إلا أن نمضي فأبلغه عنا واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة، فخرج عمر بأمر أسامة فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة، فقال أبو بكر، لو اختطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فان الأنصار أمروني أن أبلغك أنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجل أقدم سنا من أسامة، فوثب أبو بكر وكان جالسا، فأخذ بلحية عمر وقال ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب استعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزعه، فخرج عمر إلى الناس قالوا له: ما صنعت؟ فقال: امضوا ثكلتكم أمهاتكم ما لقيت من سببكم اليوم من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم وشيعهم وهو ماش وأسامة راكب وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر فقال له أسامة يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتركبن أو لأنزلن؟ فقال : والله لا تنزل ووالله لا أركب وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله فان للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنه تكتب له وسبعمائة درجة ترفع له وتمحى عنه سبعمائة خطيئة حتى إذا انتهى قال له: إن رأيت أن تعينني بعمر بن الخطاب فأفعل فأذن له ...) كنز العمال للمتقي الهندي: ج10 ص578.

[19]- كتاب الأربعين للماحوزي: ص255، تثبيت الإمامة: ص19.

[20]- صحيح البخاري: ج5 ص137.

[21]- ليتأمل القارئ الكريم في توجيههم وتبريرهم لما قاله عمر، وأترك التعليق للقارئ. قال ابن حجر في فتح الباري: (قوله غلبه الوجع؛ أي فيشق عليه إملاء الكتاب أو مباشرة الكتابة وكأن عمر رضي الله عنه فهم من ذلك أنه يقتضى التطويل، قال القرطبي وغيره ائتوني أمر وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة انه ليس على الوجوب وانه من باب الإرشاد إلى الأصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله تعالى تبيانا لكل شيء ولهذا قال عمر حسبنا كتاب الله) فتح الباري لابن حجر: ج1 ص186. وقال النووي: كلام عمر رضي الله عنه هذا مع علمه وفضله لأنه خشي أن يكتب أمورا فيعجزوا عنها، فيستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها. وقال البيهقي: قصد عمر، رضي الله عنه، التخفيف على النبي عليه الصلاة والسلام، حين غلبه الوجع. ولو كان مراده عليه الصلاة والسلام أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركهم لاختلافهم. وقال البيهقي: وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم، قيل: إن النبي، عليه الصلاة والسلام، أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر، رضي الله عنه، ثم ترك ذلك اعتماداً على ما علمه من تقدير الله تعالى. وقال الخطابي: لا يجوز أن يحمل قوله أنه توهم الغلط عليه أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحاله، لكنه لما رأى ما غلب عليه من الوجع وقرب الوفاة خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه، فيجد المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين. وقد كانت الصحابة، رضي الله عنهم، يراجعون النبي عليه الصلاة والسلام، في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها، كما راجعوه يوم الحديبية وفي الخلاف وفي الصلح بينه وبين قريش، فإذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه أحد. قال: وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه الوحي، وأجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه. قال: ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد رفع درجته فوق الخلق كلهم، فلم يتنزه من العوارض البشرية، فقد سها في الصلاة، فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه، فيتوقف في مثل هذه الحال حتى يتبين حقيقته، فلهذه المعاني وشبهها توقف عمر رضي الله عنه. وقال المازري في توجيه قول عمر مع أن قول النبي (ص): (إئتوني) لا خلاف أن الأوامر قد تقترن بها قرائن تصرفها من الندب إلى الوجوب، وعكسه عند من قال: إنها للوجوب وإلى الإباحة، وغيرها من المعاني، فلعله ظهر من القرائن ما دل على أنه لم يوجب ذلك عليهم، بل جعله إلى اختيارهم، ولعله اعتقد أنه صدر ذلك منه، عليه الصلاة والسلام، من غير قصد جازم، فظهر ذلك لعمر، رضي الله عنه، دون غيره. (راجع: عمدة القاري للعيني: ج2 ص171).

[22]- صحيح البخاري: ج1 ص37.

[23]- مسند أحمد: ج1 ص324.

[24]- الهجر في اللغة: هو القول السيء، وفي لسان العرب لابن منظور، الهجر برفع الهاء - القبيح من الكلام. والهجر أيضا بمعنى الهذيان. والهجر، بالضم الاسم من الاهجار وهو الإفحاش. وكذلك إذا كثر الكلام فيما لا ينبغي. وهجر في مرضه، بمعنى هذى. و هذا ما أراده عمر بن الخطاب من كلمته لا ما قالوه من توجيهات لها، ولأجل دلالة الكلمة على ذلك عمدوا لذكر توجيهات لها قد تقدم ذكرها. وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر في مادة هجر، ومنه حديث مرض النبي (صلى الله عليه وسلم): قالوا ما شأنه أهجر؟ أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به المرض ؟ وهذا أحسن ما يقال فيه، ولا يجعل إخبارا، فيكون إما من الفحش أو الهذيان، والقائل كان عمر، ولا يظن به ذلك.

وحاول بعضهم صرف اللفظ عن معناه، وذلك بالتصرّف في معنى (يهجر) وإرجاعها إلى غير مصدرها المشتقة منه، حيث أرجعها إلى معنى المهاجرة، فيكون معنى قول عمر: (يهجر)، يهاجر (إن نبيكم ليهاجر) !! وهي في الحقيقة مشتقه من هجر يهجر هجراً لا مهاجرة، وعليه فلا يكون معناها إلاّ الهذيان. إلاّ أنها في الحقيقة لا تجدي نفعاً كما هو واضح لكل لبيب.

[25]- صحيح البخاري: ج4 ص31، المغني لابن قدامه: ج10 ص613، نيل الأوطار للشوكاني: ج 8 ص222. وفي صحيح البخاري: ج5 ص137: وسكت عن الثالثة أو قال نسيتها. وفي مسند أحمد: ج1 ص222 جاء ما لفظه: سعيد بن جبير يقول قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه وقال مرة دموعه الحصى قلنا يا أبا العباس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر قال سفيان يعنى هذى استفهموه فذهبوا يعيدون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأمر بثلاث وقال سفيان مرة أوصى بثلاث قال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت سعيد عن الثالثة فلا أدرى اسكت عنها عمدا وقال مرة أو نسيها وقال سفيان مرة وأما أن يكون تركها أو نسيها.

[26]- صحيح مسلم: ج5 ص76.

[27]- المعجم الأوسط: ج5 ص288، مجمع الزوائد: ج9 ص34، كنز العمال: ج5 ص644.

[28]- ذرو: طرف.

[29]- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج12 ص21.

[30]- تاريخ الطبري: ج3 ص288.

[31]- تاريخ الطبري: ج2 ص618.

[32]- الصراط المستقيم - للعاملي: ج3 ص7.

[33]- جاء في مجمع الزوائد: عن ابن عباس، قال: (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتف فقال ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تختلفون بعدي أبدا فأخذ من عنده من الناس في لغط فقالت امرأة ممن حضر ويحكم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم فقال بعض القوم اسكتي فإنه لا عقل لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنتم لا أحلام لكم) مجمع الزوائد للهيثمي: ج4 ص215.

[34]- التكوير: 19 – 22.

[35]- الحاقة: 40 – 43.

[36]- النجم: 2 – 5.

[37]- المستدرك للحاكم: ج1 ص106، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي: ج6 ص229.

[38]- كنز العمال - للمتقي الهندي: ج15 ص 936.

[39]- الكهف: 5.

[40]- فتح الباري - لابن حجر: ج1 ص186.

[41]- قال ابن شهر آشوب في المناقب: (كان عمر يقول فيما يسأله عن علي فيفرج عنه: لا أبقاني الله بعدك) مناقب آل أبي طالب: ج1 ص1103. وقال: (لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن) أنساب الأشراف للبلاذري: ص100. وقال: (لولا علي لهلك عمر) مناقب ابن شهرآشوب: ج1 ص312، الاستيعاب لابن عبد البر: ج3 ص1103.

قال الصاحب:

في مثل فتواك إذ قالوا مجاهرة           لولا علي هلكنا في فتاوينا

وقال خطيب خوارزم:

إذا عمر تخطى في جواب     ونبهـه علـي بـالصـواب

يقول بعدلـه لـولا عـلي       هلكت هلكت في ذاك الجواب

(المناقب:ج1 ص312).

[42]- الحشر: 7.

[43]- روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج1 ص189، قول عمر لعبد الله بن عباس: يا عبد الله، ما تقول في منع قومكم منكم ؟ قال: لا أعلم يا أمير المؤمنين، قال: اللهم غفرا ! إن قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة، فتذهبون في السماء بذخا وشمخا، لعلكم تقولون: إن أبا بكر أراد الامرة عليكم، وهضمكم! كلا، لكنه حضره أمر لم يكن عنده أحزم مما فعل، ولولا رأى أبى بكر في بعد موته لأعاد أمركم إليكم، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم، إنهم لينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره.

[44]- روى أحمد في المسند: عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من المساء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض) مسند أحمد: ج3 ص14، ورواه في ج5 ص181 وباختلاف يسير عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.

كما ورواه باختلاف عن ما تقدم في ج5 ص189 عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.

وراجع سنن الترمذي: ج5 ص329، المستدرك: ج3 ص110 و ص148، مجمع الزوائد: ج9 ص162.

[45]- الغيبة: ص149 – 151.

[46]- كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني: ص84 ، الاحتجاج: ج1 ص22، بحار الأنوار: ج36 ص277، عوالم العلوم: ج153 ص210.

[47]- المصنف لابن أبي شيبة: ص572.

[48]- هي جمع مسحاة والمسحاة آلة من حديد يجرف بها الطين، مشتقة من السحو، وهو كشف وجه الأرض (نيل الأوطار للشوكاني: ج4 ص137.

[49]- تنوير الحوالك للسيوطي: ص240، المغني لابن قدامة: ج2 ص417، الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة: ج2 ص418، نيل الأوطار للشوكاني: ج4 ص137.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • علي صلوات الله عليه نصر رسول الله محمد (ص) في أول بعثته فكان أول المؤمنين ثم وهو شاب صغير في العمر قدم حياته قربانا بين يدي الله سبحانه وفي كل مرة يخرج بجرح أو جروح مميتة ولكنها لا تثنيه أن يتقدم للموت مرة أخرى، قدم عبادة وإخلاصا، تصدق بكل ما يملك، بخاتمه، وبطعامه وهو صائم، وما كان ليعلم به احد لولا أن الله أنزل قرآنا يذكر فعله، كان علي صلوات الله عليه يخفي بكائه بين يدي الله سبحانه حتى على فاطمة صلوات الله عليها، علي سحق أناه ولم يطلب أن يذكر فوهبه الله حكما وعلما وفضله على العالمين.
    الإمام أحمد الحسن اليماني رسالة بمناسبة عيد الغدير
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1
  • 2