raya

إنّ كثيراً من آيات القرآن الكريم تشير إلى فضل أهل البيت (ص)، حتى جاء في بعض الروايات أنّ ربع القرآن فيهم (ص) كما روي ذلك في تفسير فرات الكوفي، ونقله عنه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، عن ابن عباس، عن النبي (ص) قال: (القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصة، وربع حلال، وربع حرام، وربع فرائض وأحكام، والله أنزل فينا كرائم القرآن) ([1]).

ونذكر بعضاً من تلك الآيات:

الأولى: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً([2]).

وقد تقدّم الكلام عن هذه الآية في البحث الأول، فراجع.

الثانية: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً([3]).

روى البخاري في صحيحه عند تفسير هذه الآية عن كعب بن عجرة، قال: (قيل: يا رسول الله، أمّا السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة ؟ قال، قولوا: "اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وآل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد") ([4]).

وعن أبي سعيد الخدري، قال: (قلنا: يا رسول الله، هذا التسليم، فكيف نصلي عليك، قال: "قولوا: اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم") ([5]).

وروى مسلم في صحيحه، والترمذي في سننه، والبيهقي في السنن الكبرى عن أبي مسعود الأنصاري، قال: (أتانا رسول الله (ص) ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك ؟ قال: فسكت رسول الله (ص) حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله (ص): "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم") ([6]).

وروى الحاكم بالمستدرك ما نصه: حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه، قال: (لما نظر رسول الله (ص) إلى الرحمة هابطة قال: "ادعوا لي ادعوا لي"، فقالت صفية: من يا رسول الله ؟ قال: "أهل بيتي علياً وفاطمة والحسن والحسين"، فجيء بهم فألقى عليهم النبي (ص) كساءه ثم رفع يديه ثم قال: "اللهم هؤلاء آلي فصلّ على محمد وعلى آل محمد"، وأنزل الله (عز وجل): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقد صحّت الرواية على شرط الشيخين أنه علمهم الصلاة على أهل بيته كما علمهم الصلاة على آله.

حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، ثنا أحمد بن زهير بن حرب، ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا أبو فروة، حدثني عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: (لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (ص). قلت: بلى. قال: فأهدها إليّ، قال: سألنا رسول الله(ص)، فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ قال: "قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد").

وقد روى هذا الحديث بإسناده وألفاظه حرفاً بعد حرف الإمام محمد بن إسماعيل البخاري عن موسى بن إسماعيل في الجامع الصحيح، وإنما خرجته ليعلم المستفيد أنّ أهل البيت والآل جميعا هم.

وأبو فروة هو عروة بن الحارث الهمداني من أوثق التابعين بالكوفة ([7]).

الثالثة: قال تعالى: ﴿قُل لاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ([8]).

عن ابن عباس أنه قال: (لما نزلت هذه الآية، قالوا: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم، قال: "علي وفاطمة وابناهما") ([9]).

ويشهد له ما أخرجه الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس قال: ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ([10])، قال: المودة لآل محمد (ص)) ([11]).

قال الشيخ شمس الدين ابن العربي ([12]):

رأيـت ولائي آل طه فريضـة
فما طلب المبعوث أجرا على الهدى

 

على رغم أهل البعد يورثني القربا
بتبليغـه إلا المـودة في القـربى

وقال آخر ([13]):

هم العـروة الوثقى لمعتصم بها
مناقب في شورى وسورة هل أتى
وهم آل بيت المصطفى فودادهم

 

منـاقبهم جاءت بوحي وإنـزال
وفي سورة الأحزاب يعرفها التـالي
على الناس مفروض بحكم وإسجال

وقال ثالث ([14]):

هم القوم من أصفاهم الود مخلصا
هم القـوم فاقوا العالمين مناقبـا
مـوالاتهم فرض وحبهـم هدى

 

تمسك في أخراه بالسبب الأقوى
محـاسنهم تجلى وآثارهم تروى
وطاعتـهم ود وودهـم تقوى

الرابعة: قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ([15]).

أخرج الثعلبي في تفسيره عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه قال: (نحن حبل الله الذي قال الله فيه: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ) ([16]).

وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: (كنا عند النبي (ص) إذ جاء أعرابي فقال: يا رسول الله، سمعتك تقول: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ، فما حبل الله الذي نعتصم به ؟ فضرب النبي (ص) يده في يد علي وقال: "تمسكوا بهذا، هو حبل الله المتين") ([17]).

فوجب على الناس معرفة حبل الله الذي لابد من الاعتصام به في كل زمان والالتفاف حوله وعدم التفرّق والتشرذم، فالاعتصام الهادي من الضلال إنّما يكون باتباع آل محمد (ص)، لذا قرنهم النبي (ص) بالقرآن وجعلهم العدل الثاني الذي يعصم الأمة من الضلال والتيه والحيرة، كما جاء ذلك في حديث الثقلين.

ومن هنا إذا تفرّقت الأمة عن آل محمد (ص) وأصبح كلامهم (ص) خفيفاً عند الأمة ستكون هذه الأمة ضائعة قد سقطت في حيرة وفي فتن لا ينجو منها إلا من تمسك بحبلهم (ص)، فهم (ص) سفن النجاة التي لابد أن يركب فيها من يريد النجاة من الغرق.

الخامسة: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً([18]).

قال ابن شهرآشوب في المناقب: (دخل الحسن بن صالح بن حي على الإمام جعفر الصادق فقال: يا ابن رسول الله ،ما تقول في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ، مَن أولي الأمر الذين أمر لله بطاعتهم ؟، قال: "العلماء". فلما خرجوا قال الحسن: ما صنعنا شيئاً، إلا سألناه: من هؤلاء العلماء ؟ فرجعوا إليه فسألوه فقال: "الأئمة منا أهل البيت") ([19])، ([20]).

السادسة: قال تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾([21]).

عن الإمام الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (ص)، في قوله (عز وجل): ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ، قال: (يا سين محمد (ص)، ونحن آل ياسين) ([22]).

وعن ابن عباس في قوله (عز وجل): ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ قال: (على آل محمد (ص)) ([23]).

السابعة: قال تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ([24]).

عن أبي سعيد الخدري إنّ النبي (ص) قال في قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ، قال: (مسؤلون عن ولاية علي وأهل البيت) ([25]).

 

وفي لسان الميزان: عن مجاهد: (وقفوهم إنهم مسؤلون عن ولاية علي) ([26]).

الثامنة: قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً([27]).

عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (ع) في قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ، (فنحن الناس المحسودون على ما أتانا الله الإمامة دون خلق الله) ([28]).

وعن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (يا أبا الصباح، نحن الناس المحسودون وأشار بيده إلى صدره) ([29]).

التاسعة: قال تعالى: ﴿إِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى([30]).

عن النبي (ص): (والله - يا علي - ما خلقت إلا ليعبد ربك، ولتعرف بك معالم الدين، ويصلح بك دراس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله (عز وجل) من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي (عز وجل): ﴿إِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى، يعني إلى ولايتك. ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي، وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء، ولقد أنزل الله (عز وجل) إلي ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ يعني في ولايتك يا علي ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ([31])، ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله (عز وجل) بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعد ينجز لي، وما أقول إلاّ قول ربي تبارك وتعالى، وإن الذي أقول لمن الله (عز وجل) أنزله فيك) ([32]).

وعن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى، قال: ومن تاب من ظلم، وآمن من كفر وعمل صالحاً ثم اهتدى إلى ولايتنا، وأومى بيده إلى صدره) ([33]).

العاشرة: قال تعالى: ﴿لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى([34]).

عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: (إنّ رسول الله (ص) قال: أشفع لأمتي حتى يناديني ربي: أرضيت يا محمد ؟ فأقول: نعم يا رب رضيت. ثم إنّ أمير المؤمنين التفت إلى جماعة وقال: يا أهل العراق، تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله (عز وجل): ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ ....﴾ الآية، وإنا أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب الله: ﴿لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى، وهي والله الشفاعة ليعطيها في أهل لا إله إلا الله حتى تقول: رب رضيت) ([35]).

وعن الإمام الصادق (ع): (دخل رسول الله (ص) على فاطمة عليها كساء من جلد الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله (ص) لما أبصرها فقال: يا بنتاه، تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقد أنزل الله تعالى عليّ ولسوف يعطيك ربك فترضى)([36]).

الحادية عشر: قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ([37]).

وجاء في احتجاج الإمام علي بن الحسين (ع) على الشيخ الشامي: (ولكن هل قرأت هذه الآية ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى، [قال الشيخ: قد قرأت ذلك، قال علي (ع)] فنحن ذو القربى يا شيخ) ([38]).

الثانية عشر: قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ([39]).

عن أبي برزة، قال: (قرأ رسول الله (ص) هذه الآية، فقام إليه رجل وقال: أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ فقال: بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر وقال يا رسول الله: هذا البيت منها، وأشار إلى بيت علي وفاطمة ؟ فقال الرسول (ص): نعم من أفضلها) ([40]).



[1]- تفسير فرات الكوفي: ص249، شواهد التنزيل: ج1 ص57.

[2]- الأحزاب: 33.

[3]- الأحزاب: 56.

[4]- صحيح البخاري: ج6 ص27.

[5]- صحيح البخاري: ج6 ص27.

[6]- صحيح مسلم: ج2 ص16، سنن الترمذي: ج5 ص38، السنن الكبرى: ج2 ص146.

وأود أن أشير إلى ما بينه السيد أحمد الحسن (ع) يماني آل محمد (ص) في معنى الصلاة على النبي وآله (ص)، فالكثير منّا يقرء هذه الآية إلا أننا لا نعرف معناها الذي يريده الله تعالى منها، إلى أن منّ الله علينا بيماني آل محمد (ع) وقائمهم الموعود، فبين المراد منها بياناً شافياً وافياً، وأذكر ما ذكره (ع) لكي تعرف الناس علوم آل محمد (ص) التي جاء بها يمانيهم (عليهم السلام).

فقد وجّه إليه (ع) سؤالاً عن معنى الصلاة على محمد وآل محمد (ص). فأجاب بقوله: (الصلاة معناها الدعاء والتضرّع والتوسل إلى الله بطلب شيء منه سبحانه وتعالى أو التقرب إليه وهو أيضاً طلب، فعندما نقول: اللهم صلِّ على محمد يعني نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يرفع شأن محمد (ص) ويعلي مقامه، ومن المؤكد أنّ مقام محمد (ص) هو المقام الأقرب الذي ما بعده مقام، فمقامه ثابت وهو صاحب مقام القاب قوسين صلوات الله عليه وآله، فيكون الطلب من الله بالصلاة على محمد، هو أن يرفع شأن محمد ويعلي مقام محمد (ص) عند الناس، أي أن يعرّف الناس بعظيم شأن محمد (ص)، وهذا يحصل عند ظهور الإمام المهدي (ع)؛ لأنه ينشر خمسة وعشرين حرفاً من العلم فيعرّف الناس بالتوحيد ويعرّفهم بالرسل ويعرّفهم بالكتب ويعرّفهم بالملائكة ويعرّفهم بخلق الله سبحانه وتعالى ويعرفهم بمحمد (ص)، فعندما نقول: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد أي أننا نقول: يا الله، اظهر حق محمد وآل محمد، واظهر عظيم مقام محمد وآل محمد، أي كأننا نقول: يا الله، عجل فرج محمد وآل محمد، وكأننا نقول: يا الله، اظهر العدل والحق والقسط وأمت الجور والفساد والظلم؛ ولهذا كان هذا الذكر أي اللهم صلِّ على محمد وآل محمد هو أفضل الذكر وثوابه عظيم. وما علمته من الإمام المهدي (ع) أن أفضل الذكر هو قول: "بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وسلم تسليماً" ومن قالها خمسين مرّة لم يكتب من الغافلين في ذلك اليوم، وإن قالها مائة مرّة كتب من الذاكرين في ذلك اليوم، وإن قالها ألف مرّة كان من الفائزين عند الله وعند الإمام المهدي (ع)، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً"، أي أن يطلب المؤمنون من الله أن يصلي على محمد فيقولوا: "اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وسلم تسليماً"، ومعنى وسلم تسليماً أي أعطهم الأمن والأمان، والأمن هو بيعة القائم (ع)، والأمان يكون في دولة القائم (ع). قال تعالى: "وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا" آل عمران: 97، وقال تعالى: "سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ" سـبأ: 18) المتشابهات: ج3 ص102.

كما أنه قد يسأل البعض ويقول: إنّ محمداً وآله (عليهم السلام) أفضل من إبراهيم وآل إبراهيم، فكيف يكون الطلب من الله أن يصلي على محمد وآل محمد كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم (عليهم السلام)، أليس المفروض أن تكون أفضل مما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم؟

وهذا ما سئُل به يماني آل محمد (ص) فأجاب (ع) بقوله: (الصلاة على محمد وآل محمد تعني الطلب من الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن محمد وآل محمد ويظهر قائمهم؛ ولذلك قرنت بالصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى عجّلَ فرج إبراهيم وآل إبراهيم (عليهم السلام) وأظهر قائمهم، وهو نبي الله موسى (ع). فالطلب من الله بالصلاة على محمد وآل محمد كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم يعني: يا الله، اظهر قائم آل محمد (ع) كما أظهرت قائم آل إبراهيم (عليهم السلام) وهو موسى (ع)، وكان بنو إسرائيل ينتظرون موسى (ع) كما ينتظر المسلمون الإمام المهدي (ع) الآن). المتشابهات: ج3 ص103.

[7]- مستدرك الحاكم: ج3 ص147.

[8]- الشورى: 23.

[9]- مجمع الزوائد: ج7 ص103، المعجم الكبير للطبراني: ج11 ص305.

[10]- الشورى: 23.

[11]- تفسير الثعلبي: ج 8 ص314، شواهد التنزيل: ج2 ص212.

[12]- الغدير: ج2 ص310.

[13]- الفصول المهمة: ج1 ص161.

[14]- الفصول المهمة: ج1 ص161.

[15]- آل عمران:103.

[16]- تفسير الثعلبي: ج3 ص163، ينابيع المودة: ج1 ص356.

[17]- ينابيع المودة لذوي القربى: ج1 ص356.

[18]- النساء:59.

[19]- مناقب آل أبي طالب: ج3 ص373، شرح الأخبار للقاضي المغربي: ج3 ص299.

[20]- أقول: هذه الرواية توقفنا على حقيقة مهمة، وهي تشخيص العلماء، فمن هم العلماء الذين جاء في أحاديث النبي (ص) بأنّهم أفضل من أنبياء بني إسرائيل ؟

والحقيقة أن هذا الوصف ادعاه الكثير ممن يركضون خلف العناوين ولا هم لهم سواها، وحاولوا تحريف هذا العنوان والوصف ففسروه تفسيراً غير التفسير الذي يريده محمد وآل محمد (ص)، فتجد الكثير ممن يسمي نفسه عالماً ليس له من العلم إلاّ اسمه، وهو قد غرق في الجهل فلا يفهم شيئاً، وهذا ما أشار اليه أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) فقال: (وآخر قد تسمى عالماً وليس به. فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال. ونصب للناس شركاً من حبائل غرور وقول زور. قد حمل الكتاب على آرائه. وعطف الحق على أهوائه يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم. يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع. وأعتزل البدع وبينها اضطجع. فالصورة صورة إنسان. والقلب قلب حيوان. لا يعرف باب الهدى فيتبعه. ولا باب العمى فيصد عنه. فذلك ميت الأحياء فأين تذهبون. وأنى تؤفكون والأعلام قائمة، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة فأين يتاه بكم. بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق. فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش ...) نهج البلاغة بشرح محمد عبده: ج1 ص134.

ومن هذه الأمور التي حرفوها، هي ادعاء البعض أنه المقصود من قول النبي (ص): (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) عوالي اللئالي: ج4 ص77.

وفي الحقيقة الذين كأنبياء، وفي رواية ثانية؛ أفضل من أنبياء بني إسرائيل هم آل محمد (عليهم السلام)، وهؤلاء هم الذين من مات منهم أحد ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء، كما جاء في الأخبار، وإلاّ كيف يستسيغ عاقل أن يوصف الكثير من مراجع الدين اليوم بأنهم أفضل من عيسى وموسى (عليهما السلام) !!

[21]- الصافات: 130.

[22]- أمالي الشيخ الصدوق: ص558.

[23]- معاني الأخبار: ص122.

[24]- الصافات: 24.

[25]- ينابيع المودة للقندوزي: ج2 ص426.

[26]- لسان الميزان: ج4 ص212.

[27]- النساء: 54.

[28]- بصائر الدرجات: ص55.

[29]- بصائر الدرجات: ص55.

[30]- طه: 82.

[31]- المائدة: 76.

[32]- أمالي الشيخ الصدوق: ص583.

[33]- بصائر الدرجات: ص 98.

[34]- الضحى: 5.

[35]- تفسير الصافي: ج5 ص314.

[36]- تفسير الثعلبي: ج10 ص225، مناقب آل أبي طالب: ج3 ص120.

[37]- الأنفال: 41.

[38]- معالم المدرستين: ج3 ص157.

[39]- النور: 36.

[40]- شواهد التنزيل: ج1ص523.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع