raya

الأهل في القرآن:

جاء لفظ الأهل في معاني عديدة:

أولاً: الزوجة: فقد جاء في القرآن الكريم آيات يراد من لفظ الأهل فيها الزوجة، منها:

قال تعالى: ﴿إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى([1]).

وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ([2]).

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ([3]).

فأهل موسى (ع) المقصود منها زوجته التي كانت معه آتية من مدين وقاصدة معه مصر، ولم يكن يصحبه غيرها أحد.

وقال تعالى: ﴿وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ([4]).

كما أنّ الأهل في هذه الآية المراد منها الزوجة، أي زوجة عزيز مصر.

ثانياً: الأسرة: وقد جاء لفظ الأهل بمعنى الأسرة أي: الزوجين والأولاد والمتعلقين بالرجل، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ([5])، ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى([6])، ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي([7]).

فالآية الأولى تشير إلى نجاة نبي الله لوط (ع) من العقوبة التي حلّت بقومه، والذي نجى من العذاب هو لوط وابنتيه، وحتى امرأته لم تنجُ من العذاب؛ لأنها خالفت أمر زوجها النبي، ووقفت مع من خالفوه.

فالقرآن يعبر عن ابنتي لوط وزوجته بلفظ الأهل، واستثنى من أهل لوط الذين سينالهم العذاب زوجته، فأطلق لفظ الأهل على البنتين الناجيتين مع أبيهما لوط (ع)، وعلى زوجته التي لم تنجُ من العذاب.

كما في الآية الثانية توجيه للمؤمنين بالاهتمام بأمر الصلاة وتوجيه الأهل لأداء هذه الفريضة الإلهية.

والأخ باعتباره من الأقارب فيعد من الأهل كما في قول موسى بحق أخيه هارون عليهما السلام.

فالآية الأولى والثانية جاء لفظ الأهل فيهما بالمعنى العرفي المعروف وهو الذرية، كما في الآية الأولى، والأزواج والذرية معاً كما في الآية الثانية.

والأخ كما في الآية الثالثة.

ثالثاً: أسرة الرجل المتوافقين معه في المنهج الفكري، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ([8])، فأهل نوح (ع) ليس من عاشوا معه في بيته، بل الذين اندمجوا معه في مبدئه والمؤمنون برسالته السماوية، فلذا نهاه الله تعالى أن يعد ابنه من أهله فقال سبحانه: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ([9]).

رابعاً: مطلق الأقارب والعشيرة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً([10])، ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ([11]).

فقد جاء في توضيح المراد من الأهل في الآيتين بأقارب الزوجين.

خامساً: أبناء الرجل فقط: قال تعالى في قصة نبيه أيوب (ع): ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ([12])، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ([13]).

فالأهل الذي آتاهم الله لنبيه أيوب بعد أن كشف الضر عنه هم أولاده.

سادساً: أصحاب الشيء: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ([14])، أي بأصحابه، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا([15])، أي إلى أصحابها.

وقال تعالى في قصة موسى مع العبد الصالح عليهما السلام وخرق العبد الصالح للسفينة، فقال موسى (ع): ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً([16])، أي أصحابها.

ومن هنا يتضح أنّ لفظة الأهل في القرآن تطلق ويراد بها أكثر من معنى، تعرف من خلال تفسير الآيات ومن خلال السياق القرآني.

ومن هنا يُعرف أنّ كلمة الأهل مطلقة لا بد من تخصيصها وتقييد إطلاقها من خلال قرينة ترافق الاستعمال، كأن يشير المتكلم إلى المقصود من كلامه، أو يبيّن للسامع المراد من لفظ الأهل في كلامه.

ولهذا نجد الرسول (ص)قد قيد كلمة أهل البيت؛ لأنه يعلم مرونة هذه الكلمة وانطباقها على أكثر من مورد، كما سيتضح ذلك فيما يأتي.

وبسبب انطباقها على أكثر من مورد نشأت أقوال في تشخيص المراد من أهل البيت (ص) في آية التطهير:

القول الأول: إنّ المراد بأهل البيت (ص) في آية التطهير هم: بنو هاشم عشيرة النبي (ص) جميعها. وهذا مختار الثعلبي، وقال به الحنفية من أهل السنة.

القول الثاني: هم المؤمنون من بني هاشم وعبد المطلب دون غيرهم. وهو رأي الشافعية.

القول الثالث: نساء النبي (ص) فقط. وهو قول عكرمة مولى ابن عباس، ومقاتل وعروة ومن سار على نهجهم.

القول الرابع: أهل البيت هم الرسول وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ص) ،مضافاً إلى أزواج النبي (ص). واختار هذا القول الآلوسي في روح المعاني، وابن حجر العسقلاني.

القول الخامس: المقصود بأهل البيت هم العباس ابن عبد المطلب وأبناؤه، وقد نسبوا حديثاً للرسول (ص) على غرار حديث الكساء.

عن أبي أسيد الساعدي، قال: (قال رسول الله (ص) للعباس بن عبد المطلب: "يا أبا الفضل، لا ترم من منزلك أنت وبنوك غداً حتى آتيكم فإنّ لي فيكم حاجة". قال: فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى النهار فدخل عليهم فقال: "السلام عليكم"، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: "كيف أصبحتم ؟" قالوا: بخير نحمد الله تعالى، فكيف أصبحت بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله ؟ قال: "أصبحت بخير أحمد الله تعالى"، فقال: "تقدّموا تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض حتى إذا مكنوه اشتمل عليهم بملاءته، ثم قال: يا رب، هذا عمي وصنو أبي، وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه"، قال فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين) ([17]).

القول السادس: أهل البيت (ص) هم رسول الله وعلى وفاطمة والحسنان (ص).

الأهل في اللغة:

جاء لفظ الأهل في عدّة معاني في كتب اللغة:

قال الزبيدي في تاج العروس: أهل الرجل: عشيرته وذوو قرباه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا([18]).

وقال الراغب: أهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين، أو ما يجري مجراهما، من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل في الأصل: من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به، فقيل: أهل بيته: من يجمعه وإياهم نسب أو ما ذكر، وتعورف في أسرة النبي (ص) مطلقاً ([19]).

وقال صاحب الصحاح: وآل الرجل أهله وعياله، وآله أيضاً: أتباعه ([20]).

المراد من كلمة بيت:

جاءت في القرآن الكريم في مواضع عديدة في كتاب الله وسنة النبي (ص)، وأُريد أمرين:

الأول: البيت النسبي، وهو جماعة من الناس تجمعهم رابطة القربى ويكونون إما جزء العشيرة أو القبيلة، قال تعالى: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ([21])، والمراد من البيت في الآية نبي الله لوط وابنتاه.

وجاء أيضاً بمعنى الجزء من القبيلة، فعن ابن عباس، قال: قال رسول الله (ص): (إنّ الله (عز وجل) قسم الخلق قسمين: فجعلني في خيرهما قسمة، وذلك قوله (عز وجل) في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثاً، فجعلني في خيرها ثلثاً، وذلك قوله (عز وجل): ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ @ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ @ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ([22])، وأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله (عز وجل): ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ([23])، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتاً، فجعلني في خيرها بيتاً، وذلك قوله (عز وجل): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً([24])) ([25]).

الثاني: البيت المادي المعد للسكنى أو بيوت العبادة.

قال تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ([26])، ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ([27])، ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ([28]).

أهل البيت في آية التطهير:

جاء لفظ (أهل البيت) في القرآن الكريم مرتين:

الأولى: في قوله تعالى: ﴿قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ([29]).

ويراد بأهل البيت في هذه الآية أهل بيت نبي الله إبراهيم (ع)، فإبراهيم (ع) وزوجته سارة (عليها السلام)كلاهما من بيت واحد، لكون سارة ابنة عم إبراهيم (ع).

الثانية: في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً([30]).

والمراد بها أهل بيت النبي محمد (ص).

وأطلق المسلمون لفظ (أهل البيت) و (آل البيت) على أهل بيت محمد (ص) فقط، حتى صار اللفظ علماً عليهم لا يفهم منه غيرهم إلا بالقرينة.

يقول الشيخ الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الآية الثالثة والثلاثون من سورة الأحزاب: (اتفقت الأمة بأجمعها على أنّ المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا (ص)....) ([31]).

وننقل أهم رأيين ذُكرا في هذا الموضوع:

الرأي الأول: المراد بأهل البيت نساء النبي خاصة.

روى السيوطي في الدر المنثور أنّ عكرمة كان يقول عن الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب ([32]): (من شاء باهلته أنّه نزلت في أزواج النبي (ص)) ([33])، ([34]).

فتكون الآية خاصة بنساء النبي (ص).

الرأي الثاني: المراد بأهل البيت هم محمد (ص)، وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ص).

وقفة مع الرأي الأول:

يمكن أن يناقش الرأي الأول بعدة أمور:

الأمر الأول: تصريح القرآن والسنة بخروج النساء عن مفاد الآية.

فقد صرحت بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة بعدم عصمة زوجات النبي (ص) ووقوع الخطأ الظاهر من بعضهن، وهو لا يتناسب مع إذهاب الرجس والتطهير المستفاد من الآية.

وإليك بعض ما يدل على ذلك في بعض نساء النبي (ص) من القرآن الكريم والسنة الشريفة:

أمّا القرآن الكريم؛ فقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ @ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ([35]).

فقد روى الفريقان نزولها في عائشة وحفصة، وإليك بعضاً مما روي في ذلك:

روى الطبري في تفسيره روايات كثيرة ([36])، وكذلك البخاري في صحيحة إنّ المتظاهرتين كانتا عائشة وحفصة، وأنّ نساء النبي (ص) فعلن ما يوجب اعتزاله إياهن تسعة وعشرين يوماً حتى نزلت آية التخيير: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً @ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾([37]).

فلقد جاء في صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس أنّه قال: (مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجّاً فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه فقال تلك حفصة وعائشة ...) ([38]).

لذا ذكر المفسرون أنّها في حفصة وعائشة، ففي تفسير ابن عباس: (توبا إلى الله يا عائشة ويا حفصة من إيذائكما رسول الله ومعصيتكما له) ([39]).

وقال البيضاوي: (﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة) ([40]).

وقال الزمخشري: (خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما)([41]).

وقال في معرض تفسير قوله تعالى: (﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ([42])، وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله (ص) بما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده، لما في التمثيل من ذكر الكفر ... والتعريض بحفصة أرجح، لأنّ امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله (ص)) ([43]).

وقال الشيخ الطبرسي: (ثم خاطب سبحانه عائشة وحفصة، فقال: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ من التعاون على النبي (ص) بالإيذاء والتظاهر عليه) ([44]).

فراجع غير من تقدّم ذكرهم عند بحثهم هذه الآية.

وأمّا السنة؛ فقد روى الطبرسي عن الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: (كان رسول الله (ص) جالساً مع حفصة، فتشاجرا بينهما، فقال لها: "هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلاً ؟" قالت: نعم. فأرسل إلى عمر. فلما أن دخل عليهما قال لها: تكلمي، فقالت: يا رسول الله، تكلم ولا تقل إلا حقاً ! فرفع عمر يده فوجأ وجهها، ثم رفع يده فوجأ وجهها، فقال له النبي (ص): "كف"، فقال عمر: يا عدوة الله! النبي لا يقول إلا حقاً، والذي بعثه بالحق، لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي ! فقام النبي (ص) فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهراً، لا يقرب شيئاً من نسائه، يتغذّى ويتعشى فيها، فأنزل الله تعالى هذه الآيات !) ([45])، ([46]).

ورويت نفس هذه الحادثة مع عائشة أيضاً ودخول أبي بكر عليها بدل عمر.

روى الخطيب البغدادي عن عائشة قالت: (كان بيني وبين رسول الله (ص) كلام، فقال: "بمن ترضين أن يكون بيني وبينك ؟ أترضين بأبي عبيدة بن الجراح ؟" قلت: لا، ذاك رجل لين يقضي لك عليّ، قال: "أترضين بعمر بن الخطاب ؟" قلت: لا، إنّي لأفرق من عمر، فقال رسول(ص): "والشيطان يفرق منه"، فقال: "أترضين بأبي بكر ؟"، قلت: نعم! فبعث إليه فجاء، فقال رسول الله (ص): "أقض بيني وبين هذه". قال: أنا يا رسول الله ؟ قال: "نعم"، فتكلم رسول الله (ص)، فقلت له: أقصد يا رسول الله. قالت: فرفع أبو بكر يده فلطم وجهي لطمة بدر منها أنفي ومنخراي دماً. وقال: لا أم لك فمن يقصد إذا لم يقصد رسول الله (ص)؟! فقال (ص): "ما أردنا هذا"، وقام فغسل الدم عن وجهي وثوبي بيده) ([47]).

وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد عن عائشة في حديث إلى أن تقول: فقال رسول (ص): ("حولوا متاع عائشة على جمل صفية وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضى الركب"، قالت عائشة: فلما رأيت ذلك قلت: يا لعباد الله غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله (ص)، قالت: فقال رسول (ص): "يا أم سلمة [يا أم عبد الله] ([48]) إنّ متاعك كان فيه خف وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها"، قالت: فقلت ألست تزعم أنك رسول الله (ص)، قالت: فتبسم فقال: "أو في شك أنت يا أم عبد الله ؟!" قالت: قلت ألست تزعم أنك رسول الله فهلا عدلت ! وسمعني أبو بكر - وكان فيه غرب أي حِدّة - فأقبل عليّ ولطم وجهي، فقال رسول الله (ص): "مهلاً يا أبا بكر، فقال: يا رسول الله أما سمعت ما قالت") ([49]).

وجاء في صحيح البخاري، عن نافع، عن عبد الله، قال: (قام النبي (ص) خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال: (هنا الفتنة - ثلاثاً - من حيث يطلع قرن الشيطان) ([50]).

وروى أحمد في المسند: عن ابن عمر، قال: خرج رسول (ص) من بيت عائشة فقال: (رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان) ([51]).

كما أنها هي التي أغضبت النبي (ص) وكذبت عليه، وأهانت خديجة (عليها السلام) إهانات صريحة. حتى قالت للنبي يوماً: هل كانت إلا عجوزاً حمراء الشدقين ؟ فتألم النبي (ص) من قولها. تقول عائشة: (فتمعّر ([52]) وجهه - أي وجه النبي(ص) - تمعّراً ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي أو عند المخيلة حتى ينظر أرحمة أم عذاب) ([53]).

فانظر - وكن منصفاً - أيها القارئ إلى الفتن التي كانت تحيكها عائشة مع حفصة في بيت الطهر والطهارة! فكانتا معروفتان بالفتن حتى أنّ عثمان عندما تشاجر مع حفصة وعائشة قال فيهما: إنّ هاتان الفتانتان، إلا تنتهيان أو لأسبنكما ما حل لي السباب، وإنّي لأصلكما لعالم([54]).

فكانت عائشة تعيش التذبذب والتناقض السلوكي، فظهرت في أفعالها عدّة مفارقات، فكانت تلعن عثمان وتأمر بقتله لكفره، ثم لم تلبث أن خرجت تطالب بدمه ! وكذلك مع معاوية، فكانت راضية عليه عندما كان يغدق عليها في العطاء، ثم لم تلبث أن لعنته !

كما أنها وقفت موقفاً معادياً لخليفة رسول الله (ص) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وحاربته.

ولو لم ترتكب سوى مقاتلتها لإمام زمانها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في حرب الجمل، بعد إجماع الأمة على إمامته، وبعد سماعها قول النبي الأعظم (ص) فيه: (علي مع الحق والحق مع علي) ([55])، وقوله (ص): (علي قسيم الجنة والنار) ([56])، وقوله (ص): (من فارق علياً فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله) ([57]) لكفى بها جرماً كبيراً تكون به من أهل النار. تلك الحرب التي قضى بسببها نحو ستة عشر ألفاً وسبعمائة وتسعون رجلاً من المسلمين.

ولطالما حذّرها الرسول (ص) وحذّر منها ومن فعلها، وأوصى أمير المؤمنين (ع) بالرفق بها، فحذّرها من مسيرها لحرب علي (ع) وذكر لها قصة كلاب الحوأب ونبحها إياها ([58])، حتى أنها أرادت خداع أم سلمة لكي تخرج معها لكنها رفضت بشدّة وقدّمت لها النصيحة.

روى ابن أبي الحديد المعتزلي، عن أبي مخنف: قال أبو مخنف: (جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان، فقالت لها: يا بنت أبي أمية، أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله (ص)، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين، وكان رسول الله (ص) يقسم لنا من بيتك، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك، فقالت أم سلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة، فقالت عائشة: إنّ عبد الله أخبرني أنّ القوم استتابوا عثمان، فلما تاب قتلوه صائماً في شهر حرام، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة، فأخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا بنا، فقالت أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان، وتقولين فيه أخبث القول، وما كان اسمه عندك إلا نعثلاً، وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عند رسول الله (ص)، أفأذكرك ؟ قالت: نعم، قالت: أتذكرين يوم أقبل (ع) ونحن معه، حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال، خلا بعلي يناجيه، فأطال، فأردت أن تهجمي عليهما، فنهيتك فعصيتني، فهجمت عليهما، فما لبثت أن رجعت باكية، فقلت: ما شأنك ؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما يتناجيان، فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام أفما تدعني يا بن أبي طالب ويومي ! فأقبل رسول الله (ص) عليَّ، وهو غضبان محمّر الوجه، فقال: ارجعي وراءك والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الإيمان، فرجعت نادمة ساقطة ! قالت عائشة: نعم، أذكر ذلك.

قالت: وأذكرك أيضاً، كنت أنا وأنت مع رسول الله (ص)، وأنت تغسلين رأسه، وأنا أحيس له حيساً، وكان الحيس يعجبه، فرفع رأسه، وقال (ص): يا ليت شعري، أيتكن صاحبة الجمل الأذنب، تنبحها كلاب الحوأب، فتكون ناكبة عن الصراط ! فرفعت يدي من الحيس، فقلت: أعوذ بالله وبرسوله من ذلك، ثم ضرب على ظهرك، وقال: إياك أن تكونيها، ثم قال: يا بنت أبي أمية، إياك أن تكونيها يا حميراء، أما أنا فقد أنذرتك، قالت عائشة: نعم، أذكر هذا.

قالت: وأذكرك أيضاً كنت أنا وأنت مع رسول الله (ص) في سفر له، وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله (ص) فيخصفها، ويتعاهد أثوابه فيغسلها، فنقبت له نعل، فأخذها يومئذٍ يخصفها، وقعد في ظل سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر، فاستأذنا عليه، فقمنا إلى الحجاب، ودخلا يحادثانه فيما أراد، ثم قالا: يا رسول الله، إنا لا ندري قدر ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا، ليكون لنا بعدك مفزعاً ؟ فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه، ولو فعلت لتفرقتم عنه، كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا ثم خرجا، فلما خرجنا إلى رسول الله (ص) قلت له - وكنت أجرأ عليه منّا -: من كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم ؟ فقال: خاصف النعل، فنظرنا فلم نر أحداً إلا علياً، فقلت: يا رسول الله، ما أرى إلا علياً، فقال: هو ذاك، فقالت عائشة: نعم، أذكر ذلك.

فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا ؟ فقالت: إنما أخرج للإصلاح بين الناس وأرجو فيه الأجر إن شاء الله، فقالت: أنت ورأيك،.فانصرفت عائشة عنها) ([59]).

وبعد ما تقدّم ندرك سبب تمنّي رسول الله (ص) موت عائشة ودفنها في حياته، كما يروي البيهقي في السنن الكبرى وغيره:

قالت عائشة: (وا رأساه. فقال (ص): "وددت أن ذلك يكون وأنا حي فأصلي عليك وأدفنك". فقلت غيراً: أوكأنك تبر ذلك، لكأني أراك في ذلك اليوم معرّساً ببعض نساء!)([60]).

فمن يعلم أنّ زوجته سوف تفعل كل هذه الأفاعيل بعد وفاته ألا يتمنى موتها ؟!

ومع هذا كله كيف لعاقل أن يقول بأنّ عائشة وحفصة من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ؟

وكيف تشمل آية التطهير من كان كل وقتها، إمّا معصية لله ولرسوله أو لوليه، أو إعمال الفتن في بيت العصمة والطهارة، أو إهانة لخديجة (عليها السلام) أو غيرة منها، أو سيراً لمحاربة إمام زمانها، أو للغناء المحرّم، أو اللعب بالدمى، أو للنظر في المرآة واللعب بالمكحلة ؟

قالت عائشة لأبي هريرة يوماً: (إنك تحدث عن رسول الله بأشياء ما سمعتها منه ؟! فقال لها: إنه كان يشغلك عن تلك الأحاديث المرآة والمكحلة!!) ([61]).

أوليس نزول آيات النساء بسبب أذيتهن لرسول الله (ص) ؟! والتي فيها تأنيب وتهديد بالطلاق إذا اخترن الدنيا !! فكيف يطهرهن الله في الوقت الذي عصين النبي (ص) وشككن في عدالته !!

فمن مجموع ما تقدّم يقطع الإنسان بخروج نساء النبي عن آية التطهير، وخاصة بعد ملاحظة منع الرسول (ص) لأم سلمة (رضوان الله عليها) من الدخول تحت الكساء، وليس هذا المنع جزافياً، كما لا يخفى على أولي الألباب.

الأمر الثاني: الروايات المتواترة عند الخاصة، والصحيحة عند العامة التي تنص على نزول آية التطهير في الخمسة أصحاب الكساء، محمد وعلي وفاطمة والحسنان (ص).

أمّا الخاصة، فالروايات متواترة عندها على اختصاص النزول بأصحاب الكساء، ومع التواتر نستغني عن البحث في الروايات الصحيحة غير المتواترة.

وأمّا العامة، فرووا عدّة روايات صحيحة في ذلك، ونذكر بعضاً منها كي لا نطيل على القارئ الكريم:

أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن عائشة، قالت: (خرج النبي (ص) غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ([62]).

وأخرج أحمد في مسنده عن أم سلمة تذكر: (أنّ النبي (ص) كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت لها عليه، فقال لها: ادعي زوجك وابنيك، قالت فجاء علي والحسين والحسن فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء له خيبري قالت وأنا أصلي في الحجرة فأنزل الله (عز وجل) هذه الآية ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً".

قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال: "إنّك إلى خير، إنّك إلى خير") ([63]).

وأخرج ابن حبان في الصحيح عن واثلة بن الأسقع، قال: (سألت عن علي في منزله فقيل لي: ذهب يأتي برسول الله (ص)، إذ جاء فدخل رسول الله (ص) ودخلت، فجلس رسول الله (ص) على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه، وعلياً عن يساره، وحسناً وحسيناً بين يديه وقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، اللهم هؤلاء أهل بيتي) ([64]).

وأخرج الحاكم في مستدركه بسنده عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: (لما نظر رسول الله (ص) إلى الرحمة هابطة قال: "ادعوا لي ادعوا لي". فقالت صفية: من يا رسول الله ؟ قال: "أهل بيتي علياً وفاطمة والحسن والحسين". فجيء بهم فألقى عليهم النبي (ص) كساء ثم رفع يديه، ثم قال: "اللهم هؤلاء آلي فصل على محمد وعلى آل محمد، وأنزل الله (عز وجل): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ). قال: هذا حديث صحيح الإسناد ([65]).

وأخرج أيضاً عن أم سلمة قالت: (في بيتي نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ، قالت: فأرسل رسول الله (ص) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي.

قالت أم سلمة: يا رسول الله، ما أنا من أهل البيت؟ قال: إنك إلى خير، وهؤلاء أهل بيتي، اللهم آل بيتي أحق). قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ([66]).

وأخرج أبو يعلى بسنده عن أم سلمة: (أنّ النبي (ص) غطّى على علي وفاطمة وحسن وحسين كساء ثم قال: "هؤلاء أهل بيتي، إليك لا إلى النار". قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول الله، وأنا منهم؟ قال: "لا، وأنت على خير") ([67]).

وأخرج الطبراني عن واثلة، قال: (إني عند رسول الله (ص) ذات يوم إذ جاء علي وفاطمة وحسن وحسين رضي الله عنهم فألقى عليهم كساء له، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً") ([68]).

هذا بعض من تلك النصوص الصحيحة التي دلت على أنّ آية التطهير نزلت في النبي محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه.

أقوال علماء العامة:

فلذلك نص الكثير من علماء العامة على أنّ المراد بأهل البيت (ص) هم أصحاب الكساء الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسنان (ص)، وإليك عبارات بعضهم:

قال الطحاوي في مشكل الآثار بعد ذكر أحاديث الكساء: (فدل ما روينا في هذه الآثار مما كان من رسول الله (ص) إلى أم سلمة مما ذكرنا فيها، لم يرد أنها كانت مما أريد به مما في الآية المتلوة في هذا الباب، وأن المراد بما فيها هم رسول الله (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين دون ما سواهم).

وقال بعد ذكر أحاديث تلاوة النبي (ص) الآية على باب فاطمة: (في هذا أيضاً دليل على أن هذه فيهم) ([69]).

وقال الفخر الرازي: (وأنا أقول: آل محمد (ص) هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أنّ فاطمة وعلياً والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله (ص) أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل) ([70]).

وقال أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي: (والذي قال به الجماهير من العلماء، وقطع به أكابر الأئمة، وقامت به البراهين وتظافرت به الأدلة أن أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما ... وما كان تخصيصهم بذلك منه (ص) إلا عن أمر إلهي ووحي سماوي ... والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وبما أوردته منها يعلم قطعاً أنّ المراد بأهل البيت في الآية هم علي وفاطمة وابناهما رضوان الله عليهم، ولا التفات إلى ما ذكره صاحب روح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين (ص) بكونهم أهل البيت من أقوال الشيعة، لأن ذلك محض تهور يقتضي بالعجب، وبما سبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر الصبح لذي عينين - إلى أن يقول - وقد أجمعت الأمة على ذلك فلا حاجة لإطالة الاستدلال له) ([71]).

وقال الحافظ الكنجي في كفاية الطالب: (الصحيح إنّ أهل البيت علي وفاطمة والحسنان)([72]).

وقال القندوزي في ينابيعه: (أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم ويطهركم) ([73]).

وقال الآلوسي: (وأنت تعلم أنّ ظاهر ما صح من قوله (ص): "إني تارك فيكم خليفتين - وفي رواية ثقلين - كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض". يقتضي أنّ النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد الثقلين) ([74]).

وأكتفي بهذا القدر من نقل أقوال علماء العامة في تشخيص المراد من أهل البيت (ص) الذين ذكروا في آية التطهير المباركة، ومن أراد أقوال الآخرين من علمائهم فيطلبها في محلها.

الأمر الثالث: احتجاج أهل البيت (ص) وغيرهم بآية التطهير.

قد احتج الأئمة الطاهرين (ص) وغيرهم بآية التطهير، وبينوا المراد من لفظ أهل البيت الوارد فيها في محاججات كثيرة وأنه مختص بأصحاب الكساء والأئمة المعصومين (ص)، في الوقت الذي لم يحتج بها أحد من نساء النبي (ص)، وإليك بعض تلك الاحتجاجات:

احتجاج الإمام علي (ع):

فقد احتج أمير المؤمنين (ع) في مواطن عديدة، فقد احتج على أبي بكر، فقال (ع): (فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك ؟ قال: بل لك ولأهل بيتك) ([75]).

واحتج على جملة من الصحابة منهم أبو الدرداء أبو هريرة فقال: (يا أيها الناس، أتعلمون أن الله أنزل في كتابه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فجمعني رسول الله (ص) وفاطمة وحسناً وحسيناً في كساء واحد ثم قال: اللهم هؤلاء أحبتي وعترتي وثقلي وخاصتي وأهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. فقالت أم سلمة: وأنا ؟ فقال (ص) لها: وأنت إلى خير، إنّما أنزلت فيّ وفي أخي علي وفي ابنتي فاطمة وفي ابني حسن وحسين وفي تسعة من ولد الحسين خاصة ليس فيها معنا أحد غيرنا. فقام جل الناس فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، وسألنا رسول الله (ص)فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة) ([76]).

واحتج على الصحابة أيضاً يوم الشورى قال (ع): (أنشدكم الله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله (ص): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فأخذ رسول الله كساء خيبرياً فضمني فيه وفاطمة والحسن والحسين (ع) ثم قال: يا رب، هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً غيري ؟ قالوا: اللهم لا) ([77]).

احتجاج الإمام الحسن (ع):

فقد روي احتجاجه بآية التطهير في مواطن:

منها: احتجاجه بعد الصلح، كما روى ذلك ابن الأثير في كتابه أسد الغابة، قال: ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال: (أيها الناس، إنّما نحن أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وكرر ذلك حتى ما بقى إلاّ من بكى حتى سمع نشيجه ...) ([78]).

ومنها: احتجاجه على عمرو بن العاص، قائلاً: (إياك عني، فإنك رجس ونحن أهل بيت الطهارة أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيراً) ([79]).

احتجاج الإمام الحسين (ع):

قال (ع) لمروان بعد رفضه بيعة يزيد: (إليك عني، فإنك رجس وإني [وإنا] أهل بيت الطهارة قد أنزل الله تعالى فينا: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. فنكس مروان رأسه ولم ينطق) ([80]).

احتجاج الإمام زين العابدين (ع):

وهو ما اشتهر عنه (ع) مع شيخ دمشق قال له: (هل قرأت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟ قال: نعم، قد قرأت ذلك. قال (ع): فنحن أهل البيت الذين خصصنا بآية الطهارة يا شيخ) ([81]).

احتجاج العقيلة زينب (عليها السلام):

قالت (عليها السلام) لابن زياد: (الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد (ص) وطهرنا من الرجس تطهيراً) ([82]).

احتجاج ابن عباس:

قال في حديث طويل إلى أن يقول: (وأخذ رسول الله (ص) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ([83]).

احتجاج سعد بن أبي وقاص:

أخرجه مسلم في صحيحه، عنه قال: (قال رسول الله (ص) لعلي ثلاثاً: لأن تكون لي واحدة أحب إليّ من حمر النعم .....: ولما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ دعا رسول الله (ص) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي) ([84]).

احتجاج واثلة بن الأسقع:

فعن شداد أبي عمار، قال: (دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا علياً فشتموه فشتمته معهم، فلما قاموا قال: شتمت هذا الرجل ؟ قلت: رأيت القوم شتموه فشتمته معهم. قال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله ؟ قلت: بلى. قال: أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت: توجه إلى رسول الله (ص)، فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله ومعه علي وحسن وحسين أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى علياً وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو كساء، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق) ([85]).

الأمر الرابع: خروج النساء عن آية المباهلة وعن حديثي الثقلين والأمان.

فقد اتفق السنة والشيعة على أنّ المراد بأنفسنا في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ([86]) النبي (ص) وعلي، وبنسائنا فاطمة، وبأبنائنا الحسن والحسين (ص).

فأخرج مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، والترمذي في السنن: (أنه لما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ، دعا رسول الله (ص) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللهم هؤلاء أهلي) ([87]).

كما أنّ الرسول (ص) صرّح في حديث الثقلين وحديث الأمان بعترته، فقال: (وعترتي أهل بيتي). فالمراد من العترة هم أهل بيت النبي (ص) ومن الواضح اختصاص العترة بعلي وفاطمة والحسن والحسين (ص) وعدم شموله للنساء، فلا يوجد قائل بدخول النساء في حديث الثقلين ولا في حديث الأمان.

لذا روي عن علي بن موسى الرضا (ع) حينما سأله المأمون العباسي: (من العترة الطاهرة؟ قال (ع): الذين وصفهم الله في كتابه فقال (عز وجل): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ، وهم الذين قال رسول الله (ص): إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ([88]).

قال الآلوسي: (وأنت تعلم أنّ ظاهر ما صح من قوله (ص): "إني تارك فيكم خليفتين - وفي رواية ثقلين - كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض". يقتضي أنّ النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت (ص) الذين هم أحد الثقلين) ([89]).

الأمر الخامس: إنّ جمهور العامة أوجبوا الصلاة على الآل في الجملة.

أكثر أصحاب الشافعي قالوا بوجوب الصلاة على الآل في الصلاة، حتى اشتهر عن الشافعي قوله ([90]):

يا أهل بيت رسول الله حبكم
كفاكم من عظيم القدر أنكم

 

فرض من الله في القرآن أنزله
من لم يصل عليكم لا صلاة له

وجاء في أمتاع الأسماع للمقريزي: (وأيضاً فإنّ الصلاة حق له ولآله دون سائر الأمة، ولهذا تجب عليه وعلى آله عند الشافعي رحمه الله وغيره كما سيأتي، وإن كان عندهم في الآل اختلاف، ومن لم يوجبها فلا ريب أنه يستحبها عليه وعلى آله، ويكرهها أو لا يستحبها لسائر المؤمنين) ([91]).

وقال الفخر الرازي: إنّ الدعاء للآل منصب عظيم، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وهو قوله: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمداً وآل محمد، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب، وقال الشافعي رضي الله عنه ([92]):

يا راكباً قف بالمحصب من منى
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى
إن كـان رفضا حب آل محمد

 

واهتف بساكن خيفها والناهض
فيضا كما نظم الفرات الفائض
فليشهـد الثقلان أنى رافضي


ثم أنه قد رووا النهي عن الصلاة البتراء، ففي جواهر العقدين والصواعق المحرقة، عن النبي (ص) قال: (لا تصلوا عليّ الصلاة البتراء. قالوا: وما الصلاة البتراء يا رسول الله ؟ قال: تقولون: اللهم صل على محمد وتسكتون، بل قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)([93])، ([94]).

وفي رواية: (فقيل: من أهلك يا رسول الله ؟ قال (ص): علي وفاطمة والحسن والحسين (ص)) ([95]). فروايات الصلاة على النبي (ص) والآل في التشهد متواترة.

في الوقت نفسه أنّ نساء النبي (ص) غير داخلات في الآل، وهذا ما أشار إليه غير واحد من علماء العامة، فقال السخاوي في القول البديع في بيان صيغة الصلاة في التشهد: (فالمرجع أنهم من حرمت عليهم الصدقة، وذكر أنه اختيار الجمهور ونص الشافعي، وأنّ مذهب أحمد أنهم أهل البيت، وقيل: المراد أزواجه وذريته) ([96]).

فلو كان أهل البيت (ص) هم الأزواج أو داخلات في أهل البيت (ص) لما نقل القول الثاني.

وروى الصنعاني في المصنف عن الثوري، وسمعته وسأله رجل عن قوله: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، فقال: اختلف فيهم، فمنهم من قال: آل محمد أهل بيته، ومنه من يقول: من أطاعه) ([97]).

فحصر الآل في آل محمد وأهل بيته، ومن أطاعه فقط، ولم يذكر نساء النبي (ص)، فهذا يدل على عدم وجود قائل يقول بدخول نساء النبي (ص) في الصلاة على الآل في زمن سفيان الثوري.

الأمر السادس: إنّ تفسير أهل البيت بنساء النبي (ص) يلزم منه مخالفة السياق.

وذلك من وجوه:

الوجه الأول: بلحاظ اختلاف الضمائر، حيث إنّ مخاطبة نساء النبي (ص) بضمير المؤنث، أمّا مخاطبة أهل البيت في آية التطهير فبضمير الجمع.

فروي عن زيد بن علي (ص)، قال: (إنّ جهالاً من الناس يزعمون أنما أراد بهذه الآية أزواج النبي (ص)، وقد كذبوا وأثموا، لو عنى بها أزواج النبي (ص) لقال: ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيراً، ولكان الكلام مؤنثاً كما قال: واذكرن ما يتلى في بيوتكن ... ولا تبرجن .... لستن كأحد من النساء) ([98]).

الوجه الثاني: بلحاظ المدح والذم، حيث إنّ خطاب نساء النبي (ص) جاء للمعاتبة والتأديب، أما خطاب أهل البيت فجاء بلسان المدح، بل بما هو فوق المدح.

قال العلامة المجلسي: (مخاطبة الزوجات مشوبة بالمعاتبة والتأنيب والتهديد، ومخاطبة أهل البيت (ص) محلاة بأنواع التلطف والمبالغة في الإكرام، ولا يخفى بعد إمعان النظر المباينة التامة في السياق بينها وبين ما قبلها وما بعدها) ([99]).

الوجه الثالث: بلحاظ أفراد البيت، حيث لو كان المراد به نساء النبي (ص) لقالت الآية: أهل بيوت النبي أو بيوتكم، فالتعبير بلفظ المفرد - البيت - يدل أنّ المراد ليس بيوت نساء النبي (ص).

الأمر السابع: تفسير أهل البيت بنساء النبي (ص) يلزم منه مخالفة أهل اللغة.

فقد صرّح أهل اللغة بعدم دخول النساء في أهل بيت الرجل إلا مجازاً، وهو يحتاج إلى قرينة مفقودة في المقام، قال الزبيدي: من المجاز: الأهل للرجل: زوجته، ويدخل فيه الأولاد ([100]).

وقال ابن منظور: (سئل النبي (ص): اللهم صل على محمد وآل محمد .. من آل محمد ؟ قال قائل: أهله وأزواجه. كأنه ذهب إلى أنّ الرجل تقول له: ألك أهل ؟ فيقول: لا، وإنّما يعني أنه ليس له زوجة، قال: وهذا معنى يحتمله اللسان، ولكنه معنى كلام لا يعرف إلا أن يكون له سبب كلام يدل عليه، وذلك أن يقال للرجل: تزوجت ؟ فيقول: ما تأهلت، فيعرف بأول الكلام أنه أراد ما تزوجت) ([101]).

ويؤيد ما تقدّم عن أهل اللغة أمور:

الأول: قوله (عز وجل): ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ([102]).

روى محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: (قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك من الآل؟ قال: "ذريته محمد (ص)"، قال: فقلت: ومن الأهل ؟ قال: "الأئمة (ص)"، فقلت: قوله (عز وجل): ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ، قال: "والله ما عنى إلا ابنته") ([103]). وفي كمال الدين: (ما عنى إلا ابنيه) ([104]).

الثاني: قوله (عز وجل): ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ([105])، وقوله (عز وجل): ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ([106])، وقوله (عز وجل): ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ([107]).

ولم ينج مع نوح (ع) إلا المؤمن كما يشير القرآن إلى ذلك، أمّا زوجة نوح فكانت خارجة؛ لأنها لم تكن من الذين آمنوا، بل من الذين كفروا بنص القرآن.

الثالث: قوله (عز وجل) في قصة لوط (ع): ﴿قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ([108]).

ومن المعلوم أنّ لوطاً (ع) لم يأخذ امرأته معه، بل سار ببناته.

الرابع: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ([109]).

فإنّ زوجة لوط (ع) لم تكن داخلة في الآية، لأنّها كافرة، والآية جاءت في مقام الامتنان عليهم.

الأمر الثامن: المشهور والمعروف عند الفريقين، وخاصة في تأليفاتهم استعمال كلمة أهل البيت في عترة وذرية رسول الله (ص)، وهم، علي وفاطمة والحسنان (ص)، وعدم استعمالها في زوجات النبي (ص)، ولهذا يعنونون أبحاث نساء النبي (ص) بـ‍ (زوجات رسول الله (ص) أو نسائه). فأحمد ذكر في المسند أهل البيت: الحسن والحسين (عليهما السلام). ولم يذكر عائشة ولا أم سلمة بل أفردهما مع نساء النبي. وكذلك البغوي لم يذكر تحت عنوان (مناقب أهل بيت النبي) سوى أصحاب الكساء، وأفرد للنساء باباً خاصاً. وكذا فعل الخطيب التبريزي في المشكاة، والمقريزي في فضل آل البيت. وكذلك ابن حجر في صواعقه حيث قال: (الفصل الثالث في الأحاديث الواردة في بعض أهل البيت كفاطمة وولديها)، ولم يذكر نساء النبي. والترمذي ذكر في مناقب أهل البيت الحسن والحسين دون النساء.

نعم، في مقام تفسير آية التطهير يدعي بعض العامة نزولها في نساء النبي (ص)، والعلة في ذلك باتت واضحة لدى القارئ الكريم.

خلاصة القول:

بعد كل ما تقدّم من الأخبار والروايات الصحيحة والأقوال والاحتجاجات يتضح المراد بأهل البيت (ص)، وهم الذين نزلت فيهم آية التطهير، وهم الخمسة أصحاب الكساء، وهم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها (ص)، وواقعة الكساء مشهورة بين الرواة والمحدثين والمفسرين.

حتى المتعصب ابن تيمية المعروف بعدائه لأهل البيت (ص) قال: (أمّا حديث الكساء فهو صحيح ([110])، وقال: إنّ المختص بأهل البيت هم الأربعة علي وفاطمة والحسن والحسين) ([111]).

ولكن مع ذلك كله يبقى البعض ينكر اختصاص نزول الآية في أصحاب الكساء ! وقد اتضح للقارئ الكريم ما فيه كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

* * *



[1]- طه: 10.

[2]- النمل: 7.

[3]- القصص: 29.

[4]- يوسف: 25.

[5]- العنكبوت: 33.

[6]- طه: 132.

[7]- طه: 29.

[8]- هود: 45

[9]- هود: 46.

[10]- النساء: 35.

[11]- يوسف: 26.

[12]- الأنبياء: 84.

[13]- ص: 43.

[14]- فاطر: 43.

[15]- النساء: 58.

[16]- الكهف: 71.

[17]- ذخائر العقبى: ص195.

[18]- تاج العروس: ج14 ص35. والآية: النساء: 35.

[19]- مفردات غريب القرآن: ص29.

[20]- مختار الصحاح: ص25.

[21]- الذاريات: 36.

[22]- الواقعة: 8 – 10.

[23]- الحجرات: 13.

[24]- الأحزاب: 33.

[25]- أمالي الشيخ الصدوق: ص729.

[26]- يوسف: 23.

[27]- النور: 36.

[28]- العنكبوت: 41.

[29]- سورة هود: 73.

[30]- الأحزاب: 33.

[31]- مجمع البيان: ج8 ص156.

[32]- وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾.

[33]- الدر المنثور: ج5 ص198. وذكر ما يدل على هذا المعنى عدّة روايات أعرضنا عن ذكرها، فمن شاء فليراجع.

[34]- لقد أصر عكرمة على هذا القول حتى أنه يطلب مباهلة من خالفه فيه، فكانت عند عكرمة بواعث نفسية تدفعه نحو هذا الإصرار، والظاهر أن ذلك نشأ من عقيدته التي تبناها، حيث أعتنق مذهب الخوارج، ولهؤلاء موقف معروف في التاريخ من الإمام علي (ع)، فلو التزم بأنّ آية التطهير نزلت في أهل البيت (عليهم السلام) بما فيهم علي (ع) لكان هذا اعتراف منه بعصمته ولانهار عنده أساس عقيدته التي سوغت لهم الخروج عليه ومحاربته، بل وقتله (ع).

والذي يظهر أنّ الرأي السائد على عهده خلاف رأي عكرمة، كما تشعر بذلك الرواية الأخرى التي ينقلها صاحب الدر المنثور عن عكرمة في معرض ردّه على غيره، قال: ليس بالذي تذهبون إليه إنما هو نساء النبي (ص). ( الدر المنثور: ج5 ص189).

ولقد نسب هذا الرأي إلى ابن عباس، إلا أن الذي نسبه إلى ابن عباس هو عكرمة أيضاً، فالمصدر الوحيد هو عكرمة، وهذا من الموارد التي كذب بها عكرمة على ابن عباس، فقد عرف عن عكرمة الكذب على ابن عباس، وأصبح كذبه عليه مضرباً للأمثال، فعن ابن المسيب أنه قال لمولى له اسمه برد: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس. وعن ابن عمر أنه قال ذلك أيضا لمولاه نافع. (مقدمة فتح الباري: ص425، عمدة القاري: ج1 ص8).

وقد حاول علي بن عبد الله بن عباس صدّه وردعه عن ذلك، حتى أنه كان يوثقه على الكنيف ليرتدع عن الكذب على أبيه، يقول عبد الله بن أبي الحرث: دخلت على ابن عبد الله بن عباس وعكرمة موثق على باب كنيف، فقلت: أتفعلون هذا بمولاكم ؟ فقال: إن هذا يكذب على أبي. (المعارف: ص456، وفيات الأعيان: ج3 ص266، دراسات في الحديث والمحدثين: ص168). فعكرمة لا قيمة لكلامه، ومن يراجع ترجمته لعرف ذلك.

[35]- التحريم: 3 – 4.

[36]- جامع البيان: ج28 ص204.

[37]- الأحزاب: 29.  

[38]- صحيح البخاري: ج6 ص69، صحيح مسلم: ج4 ص190، عمدة القاري: ج19 ص249، فتح الباري: ج9 ص244، تفسير ابن كثير: ج4 ص415، سفينة النجاة: ص139، تفسير القرطبي: ج18 ص189، جامع البيان: ج28 ص206، تحفة الأحوذي: ج9 ص157.

[39]- تنوير المقابس من تفسير ابن عباس: ص477.

[40]- تفسير البيضاوي: ج5 ص355.

[41]- تفسير الكشاف: ج4 ص127.

[42]- التحريم: 10.

[43]- تفسير الكشاف: ج4 ص131.

[44]- تفسير مجمع البيان: ج10 ص59.

[45]- تفسير مجمع البيان: ج 8 ص151. ولم أعثر على الرواية في أسباب النزول، ولعلها حذفت من الطبعات الحديثة.

والآيات هي قوله تعالى: ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾.

ولقد روى مضمون هذه الرواية السمعاني في تفسيره عن ابن عباس أن النبي كان في بيت حفصة فتشاجرا، فقال لها رسول الله: أجعل بيني وبينك رجلا، أتريدين أباك ؟ قالت: نعم، فدعا عمر رضي الله عنه فلما دخل قال النبي لحفصة: تكلمي. فقالت حفصة: يا رسول الله، تكلم ولا تقل إلا حقا. فرفع عمر يده وضرب وجهها، وقال: يا عدوة نفسها، أتقولين هذا لرسول الله؟ ثم إن رسول الله آلى منهن شهرا واعتزل، وأنزل الله تعالى آية التخيير، فلما أنزل الله آية التخيير بدأ بعائشة رضي الله عنها. (تفسير السمعاني: ج4 ص276).

[46]- أقول: ليلاحظ القارئ التناقض الذي وقع فيه الخليفة الثاني، فبالأمس يقول أن النبي لا يقول إلاّ حقاً، ويتهم النبي (ص) بالهجر عند احتضاره، وهذا يؤكد أن الإتهام بالهجر كان لغرض سياسي يكمن في نفس الخليفة، فعند عدم الخوف على الهدف يعطي النبي (ص) صفة الملازمة للحق وعدم الانحراف عنه، بينما يتهمه بالهجر وغلبة الوجع عند خوفه على هدفه وهو ذهاب السلطة منه.

[47]- تاريخ بغداد: ج11 ص239.

[48]- ما بين قوسين جاء في مسند أبي يعلى: ج8 ص130. والظاهر أنه الصحيح.

[49]- مجمع الزوائد: ج4 ص321، مسند أبي يعلى: ج8 ص130.

[50]- صحيح البخاري: ج4 ص46، العمدة لابن البطريق: ص456.

[51]- مسند أحمد: ج2 ص23.

[52]- أي: تغير.

[53]- مسند أحمد: ج6 ص150.

[54]- المصنف: ج11 ص356.

[55]- مجمع الزوائد:ج7 ص235.

[56]- أمالي الشيخ الصدوق: ص150.

[57]- ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي: ج1 ص173.

[58]- روى أحمد في مسنده، بسنده عن قيس، قال: (لما أقبلت عائشة بلغت مياه بنى عامر ليلاً نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا، قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله (عز وجل) ذات بينهم، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب). ج6 ص52.

 

[59]- شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد: ج6 ص217.

[60]- السنن الكبرى - للبيهقي: ج8 ص153، الطبقات الكبرى - لابن سعد: ج2 ص206.

[61]- مستدرك الحاكم: ج3 ص509.

[62]- صحيح مسلم: ج7 ص130، المستدرك: ج3 ص147، السنن الكبرى: ج2 ص142، تحفة الأخوذي: ج9 ص49.

[63]- مسند أحمد: ج6 ص292، أسباب النزول الآيات: ص239.

[64]- صحيح ابن حبان: ج15 ص433.

[65]- مستدرك الحاكم: ج3 ص148.

[66]- مستدرك الحاكم: ج2 ص416.

[67]- مسند أبي يعلى: ج12 ص313.

[68]- المعجم الكبير: ج3 ص55.

[69]- عن تفسير التعلبي: ج8 ص36.

[70]- تفسير الرازي: ج27 ص166.

[71]- تفسير الثعلبي: ج8 ص37، عن رشفة الصادي.

[72]- تفسير الثعلبي: ج8 ص40، عن كفاية الطالب.

[73]- ينابيع المودّة للقندوزي: ج2 ص429.

[74]- تفسير الآلوسي: ج22 ص16.

[75]- الخصال - للصدوق: ص550.

[76]- كتاب سليم بن قيس: ص200.

[77]- الخصال - للصدوق: ص561، بحار الأنوار: ج31 ص326.

[78]- أسد الغابة: ج2 ص14. ورواه باختلاف يسير في مجمع الزوائد: ج9 ص172، والمعجم الكبير: ج3 ص93، وغيرها.

[79]- شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد: ج16 ص28.

[80]- مقتل الحسين للخواوزمي: ج1 ص185، كتاب الفتوح: ج5 ص17.

[81]- اللهوف على قتلا الطفوف: ص103، بحار الأنوار: ج45 ص129.

[82]- الإرشاد - للمفيد: ج2 ص115.

[83]- مسند أحمد: ج1 ص331، مستدرك الحاكم: ج3 ص133، مجمع الزوائد: ج9 ص119، خصائص أمير المؤمنين للنسائي: ص63، تاريخ مدينة دمشق: ج42 ص100، العمدة: ص35 و86 ، ذخائر العقبى: ص87، وغير ذلك.

[84]- صحيح مسلم: ج7 ص120، شواهد التنزيل: ج3 ص34.

[85]- مسند أحمد: ج4 ص107، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج2 ص67.

[86]- آل عمران: 61.

[87]- صحيح مسلم: ج7 ص121، مسند أحمد: ج1 ص185،سنن الترمذي: ج4 ص294. وغيرها أيضاً.

[88]- عيون أخبار الرضا (ع): ج2 ص208.

[89]- تفسير الآلوسي: ج22 ص16.

[90]- ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي: ج2 ص434.

[91]- امتاع الأسماع: ج5 ص394.

[92]- تفسير الرازي: ج27 ص166.

[93]- عن ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي: ج1 ص37.

[94]- ومن العجيب أنّ أكثر العامة مع نقلهم الروايات التي تنهى عن الصلاة البتراء نجدهم لا يصلون على الآل في صلاتهم وكتبهم وتأليفاتهم المطبوعة ! وما ذلك إلا لأنّ الآل عندهم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام، ولو كان الآل عندهم عائشة وحفصة لصلوا على الآل ليلاً ونهاراً.

[95]- كشف الغمة للشعراني: ج1 ص219.

[96]- نقلاً عن تفسير الثعلبي: ج8 ص40.

[97]- المصنف - لعبد الرزاق الصنعاني: ج2 ص214.

[98]- شرح أصول الكافي: ج7 ص86.

[99]- بحار الأنوار: ج35 ص236.

[100]- تاج العروس: ج14 ص36.

[101]- لسان العرب: ج11 ص38.

[102]- غافر: 46.

[103]- معاني الأخبار: ص94.

[104]- كمال الدين: ص242.

[105]- الأنبياء: 76.

[106]- القمر: 34.

[107]- الحجر: 95.

[108]- هود: 81.

[109]- الحجر: 99.

[110]- منهاج السنة: ج3 ص4.

[111]- هامش شرح إحقاق الحق: ج33 ص58.

  • وأوصيكم أن توصلوا الحق لطلابه برفق ورحمة وعطف فأنتم تحملون لهم طعام السماء فلا تتبعوا صدقاتكم بالمن والأذى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾، فإن لم يكن لكم في هدايتهم حاجة فلتكن لكم في أن تكونوا عوناً لنا في عرصات القيامة حاجة كونوا ممن يفاخر بهم الجليل ملائكته. أعينونا بعلم وعمل وإخلاص وإصلاح ذات بينكم، كونوا خير أمة أخرجت للناس، وإن لم يكن أصحاب الكهف فكونوا أنتم لمن قبلكم ومن يأتي بعدكم عجباً.
    الإمام أحمد الحسن اليماني كتاب الجواب المنير الجزء الثالث
  • ادعوكم ايها الناس ان تنقذوا انفسكم من فتنة هؤلاء العلماء غير العاملين الضالين المضلين تدبروا حال الأمم التي سبقتكم هل تجدون ان العلماء غير العاملين نصروا نبياً من الأنبياء أو وصياً من الأوصياء فلا تعيدوا الكرة وتتبعون هؤلاء العلماء غير العاملين، وتحاربون وصي الأمام المهدي ، كما اتبعت الأمم التي سبقتكم العلماء غير العاملين ، وحاربت الأوصياء والأنبياء المرسلين أنصفوا أنفسكم ولو مرة ، وجهوا لها هذا السؤال ، هل سألتم رسول الله(ص) والأئمة عن علماء اخر الزمان قبل أن تسألوا علماء اخر الزمان عن وصي الأمام المهدي هل سألتم القرآن عن العلماء اذا بعث نبي او وصي ماذا يكون موقفهم الذي لايتبدل ؟
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • ادعوكم الى اقرار حاكمية الله، و رفض حاكمية الناس، ادعوكم الى طاعة الله ونبذ طاعة الشيطان و من ينظر لطاعته من العلماء (غير العاملين ). ادعوكم الى مخافة الله و إقرار حاكميته والاعتراف بها ونبذ ما سواها بدون حساب للواقع السياسي الذي تفرضه امريكا. ادعوكم الى نبذ الباطل و ان وافق اهواءكم، ادعوكم الى اقرار الحق و اتباع الحق وان كان خاليا مما تواضع عليه اهل الدنيا. اقبلوا على مرارة الحق فأن في الدواء المر شفاء الداء العضال، اقبلوا على الحق الذي لايبقي لكم من صديق، اقبلوا على الحق و النور وانتم لاتريدون إلا الله سبحانه و الاخرة بعيدا عن زخرف الدنيا و ظلمتها .
    الإمام أحمد الحسن اليماني خطاب الحج
  • 1

البحث في الموقع